ثقافة البحث العلمي في بريطانيا – الجزء الثالث – الغش الأكاديمي

24 مارس , 2018

كما أوضحنا في استشارات سابقة، فإن ثقافة البحث العلمي للطالب الجامعي في بريطانيا تختلف عن مثيلتها في بعض البلدان العربية. في هذه الاستشارة نسلط الضوء على جانب مهم جدWا من هذا الاختلاف، والتي بسبب سوء فهمه يقع الكثير من الطلبة العرب القادمين في حرج “سوء السلوك الأكاديمي – academic misconduct”.

 

الطالب في الجامعات العربية – في كثير من الأحيان – لا يظهر جدية كبيرة في إعداد وكتابة أي واجبات بحثية. لذلك يلجأ الطالب إلى محركات البحث المختلفة (مثل جوجل) وفي وقت قياسي يمكن أن يحصل على مبتغاه، ثم تأتي عملية “النسخ واللصق” ثم الترتيب وتغيير ما يلزم، وأخيرًا تسليم البحث بواجهة ملونة وتجليد بديع. قد لا يتفاجئ الطالب بأن محاضر المساق لا يجد الوقت الكافي لقراءة وتدقيق عدد كبير من الأبحاث، وبالتالي يكتفي برصد درجات شبه عشوائية لبحث الطالب، وبذلك ينتهي مشوار “البحث العلمي” للطالب.

 

الحال تمامًا مختلف في الجامعات البريطانية. عملية “النسخ واللصق” من أي بحث سابق لن تمر بسلام على الطالب. السبب أن تسليم الأبحاث يتم من خلال برامج محوسبة – أشهرها يسمي Turnitin – والذي يعمل على مقارنة بحث الطالب بملايين الأبحاث السابقة، ويشمل ذلك الكتب، المجلات العلمية، مواقع الإنترنت، حتى تدوينات مواقع التواصل الاجتماعي. وبناء عليه يُبنى تقرير خاص لكل طالب يُظهر بدقة عالية نسبة التشابه “similarity” بين عمل الطالب وأي أعمال منشورة سابقًا.

 

في حال زيادة نسبة التشابه عن رقم محدد (يختلف من جامعة إلى جامعة ولكن في أغلب الأوقات 25%)، يكون الطالب معرض للمسائلة من قِبل مدرس المساق ومدير البرنامج الأكاديمي. قد يتراوح العقاب الأكاديمي من تنبيه شديد إلى رسوب إلى المساق، أو حتى إلى الفصل الكامل من الجامعي. في بعض الحالات يمكن التساهل مع الطالب حتى لو كانت نسبة التشابه مرتفعة طالما أنه وثّق كل الاقتباسات التي في بحثه بالإشارة إلى المصادر الأصلية لها (citation and referencing).

 

استخدام هذه النوعية من البرامج المحوسبة خلال العقود الماضية لم ترفع فق من معايير جودة أبحاث الطلبة الجامعيين؛ بل إنها ساهمت في ارتقاء الجامعات ككل على سلم التنافس الدولي. أضف إلى ذلك شعور الطالب بالتقدير والاهتمام من الجامعة لكل بحث علمي ينجزه بدل الشعور بأن عمله “تحصيل حاصل”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك