ثقافة البحث العلمي في بريطانيا – الجزء الثاني – الكتابة الأكاديمية

24 مارس , 2018

الكتابة داخل الجامعة تختلف عن الكتابة على صفحات التواصل الاجتماعي، ذلك أن الكتابة الأكاديمية تتميز بعدة خصائص لا تجعلها أكثر رصانة فقط، بل وتجعلها امتدادًا طبيعيًا لثقافة البحث العلمي. لذلك فإن ضعف مهارة الكتابة الأكاديمية للطالب الجامعي قد ينذر بعواقب وخيمة قد تصل – في أقصى الحالات – إلى انسحاب الطالب من الجامعة أو فشله في إنهاء متطلبات التخرج.

لذلك احرص – عزيزي الطالب – على تطوير مهارة الكتابة الأكاديمية طوال فترة دراستك الجامعية.

 

بشكل عام، فإن الكتابة الأكاديمية تستخدم للإجابة عن سؤال بحثي (research question). هذا السؤال البحثي – عادة – يُحدد من قِبل مدرس المساق الجامعي. الكتابة الأكاديمية الجيدة يجب أن تستند إلى الدلائل المنطقية بدلاً من الجدل العاطفي أو التفسيرات الشخصية للظاهرة موضع البحث. وبناء عليه، فإن الوصول إلى كتابة أكاديمية رصينة، يوجب على الطالب (أو الباحث) أن يرسم بمهارة نقدية صورة كاملة للظاهرة موضع البحث، بالاعتماد على الحقائق المنشورة في الأبحاث ذات الصلة.

هذه الصورة الكاملة يجب أن تُظهر للقارئ الوجهات المختلفة (والمتناقضة في كثير من الأحيان) التي تناولت الظاهرة موضع البحث. لا يعيب الباحث أن يذكر أي تفسيرات علمية مخالفة للرأي الذي يتبناه؛ بل على العكس، تزيد تلك الحجج المدعومة بالدلائل العلمية من قوة البحث العلمي.

 

من الخصائص الأخرى للكتابة الأكاديمية التواصل المنطقي بين جمل وفقرات البحث. بمعنى أن يكون هناك تسلسل منطقي لتطور الأفكار (والحجج) المكونة للبحث. يُفضل عادة أن تبدأ الفقرة بجملة افتتاحية تلخص الفكرة العامة لتلك الفقرة. الجمل التالية في نفس الفقرة يجب أن تفسر وتحلل الجملة الافتتاحية مدعومة بالحقائق والحجج العلمية. وأخيرًا يجب أن يكون هناك جملة ختامية تلخص الفقرة وتمهد للفقرة التالية. بذلك يمكن النظر إلى عدة فقرات وكأنها تحكي قصة واحدة مترابطة ومتسلسلة بشكل منطقي ومقنع للقارئ.

 

الكتابة الأكاديمية مهارة لا تنبع في يوم وليلة؛ بل هي مهارة تصقل بالعمل والاجتهاد. وكما يقول البعض “القارئ الجيد هو كاتب جيد”. لذلك احرص – عزيزي الطالب – على تطوير مهارة القراءة كي تصل لاحقًا إلى تطوير مهارة الكتابة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك