حوار مع أستاذ مشاغب

25 ديسمبر , 2010

 في إحدى المرات، قال لنا أستاذنا الكريم، وهو يحاورنا: إن الشعوب العربية كلها وبدون استثناء شعوب بليدة، ولا تستحق التقدم، وستبقى تابعة للغرب، ولا أمل لها في الافق إستفزني ما قاله، مثل ما سيستفزكم، فقلت له: أتعلم يا أستاذ أننا نعيش اليوم في مرحلة نهاية ضعف الحضارة العربية الإسلامية، ولكننا نشهد الآن بداية النهضة التي تحمل الكثير من الأمل للأمة. وقريبا سيتحقق النصر بإذن الله. وفي مرة أخرى، قال لنا أستاذنا الكريم، وهو يحاورنا: إنكم اليوم تنفقون أموالا طائلة في الدروس الخصوصية لتحسين قدراتكم في اللغات الأجنبية، و لا تعيرون أي اهتمام للغتكم الأم اللغة العربية، التي هي لغة القرآن و لغة أهل الجنة، وبهذا فإنكم تخذلون دينكم. فأجبته قائلا : يا أستاذي، يا أستاذي، إننا إذا ما اكتفينا بتعلم اللغة العربية، فلن ننفع لا أنفسنا ولا إسلامنا، بقدر ما سنفعل إذا ما درسنا بلغات أخرى، إنك ترى يا أستاذي أن معظم العلوم اليوم كتبت باللغات الأخرى، وأننا إذا أردنا أن ننخرط في أي جامعة عالمية فشرط اللغة الأجنبية أساسي وضروري؟ حينها، وبعد أن نتخرج، أعدك أنني سأدرس ما تعلمته هنا في بلدي وبلغتي العربية، وما يزيد من صعوبة الحوار مع أستاذي الكريم، هو كونه لا يكاد أحدا يتكلم حتى يقاطعه، حتى اضطررت مرة إلى أن أستسمحه في تذكيره بفضيلة الإنصات أثناء الحوار.    لا شك أن أستاذي يحمل نوايا طيبة، لكن الإحباط الذي عاشه جيله ربما يجعله يمارس هذا النوع من الشغب، لعل جيلنا نحن الصغار ينجو من آفات أولئك الكبار.   طالب في الصف العاشر مدرسة خاصة في المغرب



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 6 تعليقات

Hanaa Jawad منذ 8 سنوات

إلا وهيَ **

Hanaa Jawad منذ 8 سنوات

ولكننا نشهد الآن بداية النهضة التي تحمل الكثير من الأمل للأمة. وقريبا سيتحقق النصر بإذن الله.

ردكَ هذا رائع جداً، علّه هزّ الأستاذ من داخله، فجاوبكَ هذا أكد على أنكَ انت التلميذ أوقى و أصمد من المُعلم المتشائم المُثبط للطلاب، و الذّي ينبغي أن يكون العكس !!

بل علينا أن ندرس باللغة العربية كلغة أساسية تماماً في التعليم، و اللغة الإنجليزية أو الفرنسية لغه جانبية حتى في الجامعات، لأنه لم تنهض دولة ، ولم تقم حضارة إلا وهية فخورةٌ بلغتها ، و أكدت دراسه حديثه أن من يدرس بلغته يكون أكثر إبداعاً !

كان علي الأستاذ أن يعكس الصورة التي كان يعايشها ماضياً ربما، وأن يشجعكُم !
آلله يصلح حال جميع الأساتذه يآرب ْ 🙂

بوركت على هذا المقال ،

Safaa Khateeb
Safaa Khateeb منذ 8 سنوات

استاذك كأستاذي ، ومصيبك كمصيبتي ومصيبة الكثير من الطلاب الذين تنبهوا ولم يغفلوا عن الانظمة التعليمية الفاسدة سواء من النظام نفسه او من ناقل النظام !
مثال آخر صارخ ،، معلم الاحياء في كل درس يشكي لنا مصيبته هو الآخر فيقول” انا زهقان اكثر منكو ، وولو الوزارة تسمحلي كنت من 10 سنين بطلت اعلمكو ” !!
من أين تأتينا الهمة والنشاط بعد هذا التثبيط ؟! من اين؟

Tareq Altal
Tareq Altal منذ 8 سنوات

جزاك الله خيراً يا إلياس , عندي نقطة مهمة ما هو سبب تأخرنا؟ اسأل نفسك عن السبب و ستجد الإجابة ومعرفة المشكلة هي نصف الحل . إبدأ من هذا المنطلق الذي سيوصل الباحث عن الحق إلى الإجابة والحل معاً .

sarah
sarah منذ 8 سنوات

عفوا، أقصد 22 دولة عربية
لكن يبدو أن تأثير دراستي للجغرافيا علي لا زال واضحا
فالـ 27 هم المدن المليونية D:

sarah
sarah منذ 8 سنوات

أخي الياس..بداية…
أوافقك في الشطر الأول، فلا يجوز لمعلم أن يحدث طلابه وينمي فيهم روح الإنهزامية، ليس فقط المعلّم، بل أي شخص آخر، على العكس تماما، يجب أن يرفع من معنوياتهم، ويشعرهم بأهميتهم ودورهم الحالي في رفعة الأمة وعزها، حتى ولو كنا في مستويات متدينة

ومثال على ذلك (محمد الفاتح)، كان شيخه و معلّمه يهيء نفسيته من الصغر أنه سيكون هو فاتح القسطنطينية الذي قصده الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه، كان دائما يذكره بها، ويؤكد له أن دوره مهم، وأنه لن يفتح القسطنطينية غيره، وقد تحقق ذلك فعلا، حتى أن معلّمه أطلقوا عليه “الفاتح المعنوي” لأهميته في مسيرة محمد الفاتح

وهذا يدل على أن الكلام له تأثيره العميق في النفوس، ولا يمكن أن نستهين به..

أما في الشطر الثاني، فاسمح لي أن أعارضك في هذا، ليس مطلوب من 27 دولة عربية، وما يفوق الـ 83 مليون عربي، أن يتعلموا جميعا، لغات أخرى، ظنا منهم أنهم سيواكبون التقدم العلمي والحضاري

أنا أوافق أستاذك..فهناك الكثير الكثير الكثير منا من اهتموا باللغات الأخرى على حساب لغتهم، ظنا منهم أنها لغتهم ويتحدثون بها ويعرفونها جيدا، وهذا الذي جعل اللغة العربية تتدهور…حسنا ها قد تعلمنا اللغات الأجنبية لغات العلوم والمعرفة اليوم، لكن بنظرك هل تقدمنا شيئا؟

صحيح أننا مجبورون على تعلم اللغات الأخرى، لكن هذا لا يعني أن نجعلها أكثر أهمية من لغتنا مهما حصل، ولا في أي حال من الأحوال…

طرحك جميل، ونحن سعداء بوجودك معنا
🙂

أضف تعليقك