أزمة جامعة الأقصى الحكومية بغزة رهينة التجاذبات السياسية

11 يناير , 2017

يراقب الطالب ” أحمد أبو محروق ” أي خبر تتداوله المواقع الإلكترونية الإخبارية المحلية يتعلق بمبادرات أو حلول مرتقبة لأزمة جامعة الأقصى المتفاقمة منذ عدة شهور بين وزارة التربية والتعليم في غزة، ونظيرتها في رام الله على خلفية إدارة الجامعة الحكومية.

 ويأمل ” أبو محروق ” ومئات الطلاب الجامعيين في المؤسسة التعليمية التي تمنح درجتي البكالوريوس والدبلوم المتوسط توصل الجهات الحكومية في غزة والضفة الغربية لحل توافقي يعيد الاعتراف بالجامعة التي أقدمت السلطة الفلسطينية على سحبه ومنع تصديق الشهادات من خلال السفارات الخارجية.

خوف وقلق

IX2A8441

ويقول أبو محروق لـ “فريق زدني” إن حالته كحال الكثيرين من الطلاب في جامعة الأقصى الحكومية، الذين باتوا قلقين ومتوترين بفعل استمرار الأزمة منذ عدة شهور نظرًا لاستمرار حالة التجاذب السياسي القائمة بين غزة والضفة الغربية.

ويضيف أنه اضطر لفترة طويلة عدم الانتظام في الدوام الجامعي وحضور محاضراته اليومية وذلك لغياب بعض المحاضرين وعدم انتظام التدريس، مما دفعه في النهاية إلى الجلوس في منزله وعدم الذهاب إلى الجامعة لأنه أضحى بلا فائدة.

ويشير إلى أنه يخشى قيام أهله بتحويله للدراسة في جامعة أخرى بدلًا من جامعة الأقصى حال استمرت المناكفات السياسية الدائرة بين الوزارة في غزة ونظيرتها في الضفة الغربية، وعدم الحصول على اعتراف رسمي بشهادته لإتمام دراسة الماجستير في الخارج.

ويطالب ” أبو محروق ” المسؤولين في غزة والضفة الغربية بضرورة العمل على تحييد ملف جامعة الأقصى عن الأزمات والتوصل لاتفاق مشترك ينظم سير العملية التعليمية في الجامعة ويضمن حصول الطلاب على شهادات معترف بها خارج فلسطين.

انسداد الأفق

في حين لم يختلف حال الطالبة ” نسرين أبو زر” كثيرًا عن الطالب أبو محروق، إذ باتت أزمة جامعة الأقصى حدثًا يشغل تفكيرها كثيرًا، وخصوصًا أنها تخشى من تبدد أحلامها بإتمام دراستها العليا في إحدى الجامعات الخارجية.

وتقول “أبو زر ” لـ “فريق زدني”: إن مطالب الطلاب محسورة في ضرورة قيام المسؤولين في شقي الوطن بالعمل على تحييد الجامعة عن المناكفات السياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة التي تعصف بالجامعة منذ عدة أشهر.

 وتوضح أنها كانت مقررة أن تنهي دراستها الجامعية وتحصل على درجة البكالوريوس، ثم  السفر بعد ذلك إلى الخارج لإتمام الدراسة والعمل خارج الأراضي الفلسطينية، ولكن سحب الاعتراف منها سوف  ينعكس سلبًا على الطلاب ومستقبلهم.

وتنوه ” أبو زر” أن الأزمة التي تعصف بالجامعة الحكومية في غزة دفعتها والكثير من زميلاتها وزملائها لعدم الانتظام في الدوام الجامعي بفعل قيام السلطة الفلسطينية بسحب الاعتراف من برامج الجامعة على خلفية الأزمة القائمة.

وعلى خلفية الأزمة المشتعلة دعت وزارة التربية والتعليم في رام الله الطلبة الخريجين من الثانوية العامة بعدم الالتحاق بجامعة الأقصى في غزة في أغسطس الماضي بعد سحب الاعتراف رسميًا للطلبة الجدد واقتصار اعتمادات شهادات الطلبة الحاليين على توقيع رئيس مجلس الأمناء وتوقيعه وحده فقط.

ويقدر عدد طلاب جامعة الأقصى وفقًا لموقعها الإلكتروني الرسمي عبر شبكة الإنترنت بأكثر من 26 ألف طالب وطالبة يدرسون في كلياتها التسع ضمن الجامعة الحكومية التي تأسست عام 1955 وأضحت مؤسسة حكومية عام 1998 وفقًا لقانون التعليم العالي رقم (11).

وشهدت الفترة الماضية تحركات عديدة لحراك طلابي من مختلف الأطر الطلابية التابعة للفصائل الفلسطينية من أجل الوصول إلى نقطة التقاط وحل ينهي الأزمة المتفاقمة منذ عدة شهور بفعل التجاذبات السياسية بين غزة والضفة.

حراك طلابي

IX2A8509

وفي السياق يقول منسق الحراك الطلابي في جامعة الأقصى ” رضوان الأخرس ”  لـ “فريق زدني” إن مطالبهم واضحة هي الحصول على شهادات معتمدة من رام الله وغزة على حد سواء بعيدًا عن أي تجاذبات سياسية وحزبية.

ويضيف الأخرس إلى أن من ضمن الحلول التي طرحها الحراك الطلابي هي إدارة توافقية للجامعة والنأي عنها بعيدًا عن المناكفات السياسية والتجاذبات القائمة بفعل الانقسام الداخلي المستمر منذ عام 2007 بين حركتا فتح وحماس.

 ورفض الطالب الجامعي في جامعة الأقصى تحميل أي طرف من الأطراف المسؤولية عن الحالة التي وصل إليها الوضع في الجامعة، مكتفيًا باتهام الانقسام السياسي المسؤولية الكاملة عما يتعرض له الطلاب في الجامعة الحكومية.

ويكشف الأخرس عن وجود مبادرات قائمة ولقاءات مع الكثير من المسؤولين، وفي حال لم تصل هذه المبادرات والتحركات إلى  استجابة وتطبيق عملي بين أطراف المشكلة سيعود الطلاب للاحتجاجات السلمية والتظاهرات إلى أن  تحل أزمة جامعة الأقصى.

وكان المئات من طلاب جامعة الأقصى الحكومية في غزة  قد نظموا سلسلة من الفعاليات والاحتجاجات السلمية داخل وخارج حرم الجامعة للمطالبة بحل أزمة جامعتهم وإعادة الاعتراف إليها وتشكيل إدارة توافقية بين غزة والضفة الغربية.

مبادرة عاملين

IX2A8480

وطرح عدد من الأكاديميين العاملين في الجامعة مؤخرًا مبادرة تنهي الأزمة وتعيد الاستقرار إلى الجامعة الحكومية، إذ تسمح المبادرة التي وصل ” فريق زدني” نسخة عنها، جميع الأطراف بالالتقاء على مصلحة الجامعة وطلابها على حد وصفهم إياها.

وتنص المبادرة على أن تكون مرجعية جامعة الأقصى وزير التربية والتعليم العالي وفق قانون التعليم العالي والنظام الأساسي للجامعات الفلسطينية الحكومية، وتتابع الإدارات العامة في الوزارة شؤون الجامعة في الضفة وغزة وفق الأصول.

بالإضافة إلى تمكين مجلس الأمناء من ممارسة أعماله وكافة صلاحياته المنوطة به حسب قانون التعليم العالي الحكومي والنظام الأساسي للجامعة، وأن يكلف وزير التربية والتعليم رئيسًا للجامعة له كامل الصلاحيات المنصوص عليها في النظام الأساسي.

وشملت المبادرة وضع أموال الجامعة في حساب مصرفي واحد باسم الجامعة، يتبع لسلطة النقد وتحت تصرف مجلس الأمناء ورئيس الجامعة، وتنفق الأموال حسب الأصول والأنظمة المتبعة في الجامعات الحكومية المعمول بها على مستوى الوطن.

فضلاً عن إعادة تشكيل مجلس جامعة جديد بتنسيب من رئيس الجامعة ومجلس الأمناء إلى الوزير للمصادقة عليه مع مراعاة حالة التوافق الوطني بالجامعة، على أن يمارس مجلس الجامعة صلاحياته دون الأخذ بأي من القرارات والتكليفات السابقة، والعمل على إعادة الرواتب المحجوزة ( رواتبهم ) فور توقيع الاتفاق، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للعمل على إعادة الرواتب المقطوعة بأسرع وقت.

وتؤكد المبادرة على أن تُلغي كافة قرارات التنقلات وقرارات الوقف عن العمل الصادرة بحق العاملين مع الحفاظ على حقوقهم الإدارية والمالية، وتُلغى القضايا المرفوعة لدى النيابة العامة نتيجة أزمة الجامعة بحق جميع العاملين والطلاب في الجامعة، وينفذ هذا البند فور توقيع الاتفاق.

عدا عن القيام بدراسة ملف موظفي ديوان غزة بالجامعة حتى تاريخ استقالة رئيس الجامعة الأسبق د. على أبو زهري من الجامعة وفق احتياجات الجامعة وذلك عبر لجنة مهنية (أكاديمية وإدارية) يشكلها مجلس الأمناء بحيث ترفع توصياتها للوزير في فترة أقصاها 4 شهور من تكليف رئيس الجامعة، ويتم التعامل مع نتائجها وفق قانون الخدمة المدنية المعمول به في ديوان الموظفين العام برام الله.

وتشير المبادرة إلى ضرورة أن يقوم رئيس الجامعة المكلف بمخاطبة وزارة التربية والتعليم العالي في رام الله من أجل إعادة مصادقتها على شهادات الجامعة ومخاطبة سفارات دولة فلسطين كافة  بالخارج مع انتهاء أزمة الجامعة، والطلب منها اعتماد والمصادقة على الشهادات الجامعية الصادرة من جامعة الأقصى بعد توقيع الاتفاق مباشرة، عدا عن ضرورة توقيع الاتفاق من قبل ممثلي فصائل العمل الوطني والإسلامي والمستقلين في الجامعة.

حل الأزمة

من جانبه، يقول وكيل وزارة التربية والتعليم بغزة ” زياد ثابت  ” : إن الطريقة الوحيدة لحل المشكلة يجب أن يكون عبر اعتماد الموظفين العاملين في الجامعة والذين جرى تعينهم خلال الفترة الماضية وإعادة الرواتب المقطوعة.

ويوضح ثابت لـ “فريق زدني” أن طريق حل الأزمة سهل ومعروف، ويمكن اتخاذ الإجراء فورًا، وهو أن نتعامل مع الجامعة كجزء من المجتمع الفلسطيني بكل أطيافه ولا نفرق بين أحد؛ لأننا أمام مؤسسة تضم جميع التوجهات من طلبة وعاملين.

ويشير المسؤول الحكومي إلى أن وزارته مستعدة للتوافق على رئيس جديد ومجلس للجامعة فورًا، على أن يتم إعادة جميع من قطعت رواتبهم من موظفي الجامعة وتسوية أوضاعهم وإعادة أموال الجامعة المحجوزة، من قبل الوزارة في رام الله.

ويتابع:” كيف يتم اعتبار الموظف الموجود في جامعة الأقصى قبل 8 سنوات بشكل رسمي بأنه غير شرعي، وفي نفس الوقت تقوم الوزارة برام الله بتحويل مجموعة من العاملين الإداريين إلى أكاديميين بدون دراسة احتياج الجامعة وبدون مسابقات”.

 ويشدد ثابت أنه لا إشكالية لديهم بالتوافق على رئيس جديد كما جرى سابقًا، حين جرى تعين الدكتور علي أبو زهري بالضفة رئيسًا قبل أكثر من عام، عن طريق اتفاق حصل بين الوزارة في غزة ونظيرتها في الضفة الغربية.

ويشير إلى أن الحل يأتي عن طريق إبقاء أبواب الجامعة مفتوحة، وإبعاد الطلاب عن المشكلة، والتعامل مع جميع العاملين كلا على قدر المساواة، وإبقاء الجامعة مستقلة عن كل الأمور السياسية، وإعادة كل الأموال المسلوبة منها منذ حوالي سبع سنوات.

فشل المبادرات

في السياق رحبت وزارة التربية والتعليم العالي برام الله بمبادرة العاملين في جامعة الأقصى بغزة، وحرصهم على مصلحة الطلاب الجامعيين وإنقاذ الجامعة من أتون الانهيار جراء ما تراكم من تجاوزات عصفت بالجامعة طيلة الفترة الماضية.

ورغم موافقة الوزارة برام الله على نص المبادرة إلا أن نظيرتها في غزة لم تتعامل  مع المبادرة وربطت أي حل لأزمة الجامعة بحل مشكلة الموظفين العاملين بها منذ ما يزيد عن ثماني سنوات واعتمادهم ضمن العاملين وصرف رواتبهم.

وتعرض عدد من العاملين في جامعة الأقصى إلى قطع للرواتب من قبل الوزارة في رام الله على خلفية مشاركتهم في اجتماعات لمجلس رئاسي للجامعة في غزة، من قبل السلطة الفلسطينية، فيما قدم أخرون استقالتهم احتجاجًا على قرارات أصدرتها وزارة التعليم بغزة بحقهم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك