البحوث العلمية الجاهزة تعصف بمستوى التعليم العالي في العراق

4 مارس , 2018

أصبح البحث العلمي من المعايير المهمة والرئيسة لقياس تطور البلدان ومعرفة درجة تقدمها ورفاهيتها، ولم تعد المقاييس التقليدية كمؤشرات الدَّخْل كافية في عصرنا المتسارع؛ فالفجوة تزداد بيننا وبين العالم على الرغم من انخفاض مستويات التعليم العربي على العموم وارتفاع معدل الغش في البحث العلمي؛ مما أدى إلى ازدياد الضياع بين أجيال المجتمع الواحد.

 

وإذا نظرنا نظرة سريعة إلى واقعنا العلمي والتكنولوجي لرأينا واقعًا مؤلِمًا، يتميز بفقر الإمكانيات وانعدام التخْصِيصَات المالية وتلاشي الحوافز والدوافع للبحث والابتكار والتطوير، فجلُّ اهتمام الإنسان العراقي هو الأمان وتوفير المستلزمات المادية لرفاهيته المالية بأسرع وأسهل الأساليب، ولقد وصل الأمر بالعالِم العراقي أن يبحث في شؤون التطوير ونقل الأفكار العلمية وإعادة البحوث وتكريرها، واعتبارها أساليب بحث علمية جديدة ومتقنة، وما هي إلا عبارة عن بحوث لا ترتقي لمستوى العلم، ولا يمكن أن نسميَها بحوثًا في قريب ولا بعيد.

 

طريق صناعة البحوث في العراق!

 

“بعد أن أكملت السنة التحضيرية في الماجستير تخصص علم الاجتماع، لم أعلم كيف يمكن أن أبدأ بكتابة رسالة الماجستير، حاولت جاهدًا بمفردي، ولكن دون جدوى، مما اضطرني أن أبحث عن مكتبة فيها شخص فاهم وعنده خبرة وإمكانية، وممارسة بالكتابة حتى يستطيع مساعدتي أو أن يقدم المعونة بالنصح أو الإرشاد بحيث أستطيع إكمال بحثي بالطريقة الصحيحة والعلمية التي يرضى عنها الجميع، وتنتهي دراستي بـإكمال رسالة الماجستير، والمساعدة التي أبحث عنها تكون بالتنضيد والطباعة أو استعاره المصادر والحصول على المراجع، مع ذلك فأنا راض بأي معونة ممكنة، وكيفما تكون الطريقة حتى أتمكن من إتمام المنهجية؛ لكي أحصل على الدرجة العلمية، مع العلم أن هناك عددًا من الطلاب في الدراسات العليا من الذين سبقوني أكملوا دراستهم، وأتموا بحوثهم ورسائلهم، وذلك عن طريق بعض المكتبات التي تطبع لهم؛ فيتم عن طريقها إكمال البحث بالشكل الذي يكون على أتم وجه؛ بحيث يظهر ملبيًا للطموح وفيه منهجية علمية وتحتوي على كمٍّ جيد من المصادر.”

هذا ما صرح به محمد عبد الستار طالب الدراسات عليا لـ”شبكة زدني”.

 

دور مراكز البحوث

يقول الدكتور صباح الجبوري مدير مركز البحوث والدراسات لـ”شبكة زدني”: بعد الاحتلال تفشت ظاهرة داخل المجتمع العراقي، ألا وهي بيع البحوث العلمية أو عملها مقابل المال، وعند البحث أو الاستفسار من أجل الكشف عن هذه التجارة من بعض المكتبات التي تتعامل بطريقة بيع البحوث الجاهزة أو تقوم بعمل رسائل الماجستير أو أطروحة الدكتوراه، يمتنع أصحاب المكتبات عن ذكر أسمائهم أو حتى التصوير داخل المكاتب التي يعملون بها، ولقد تطور عمل بيع البحوث حتى طلاب المرحلة الرابعة المطالبين بعمل مشروع التخرج الذي يكون عبارة عن بحث في ظل غياب الرقابة الحكومية أو الرصانة العلمية، والذي تتحمل الحكومة المسؤولية عنه.

 

لا يتعلق ضعف البحث العلمي في العراق بأهمية استقلال الجامعة أو المركز البحثي فحسب؛ وإنما أيضًا في وجود فجوة واضحة بين الصرح الأكاديمي وبين واقع المجتمع العراقي، والذي هو بدوره يعيش مشاكل كثيرة معقدة ومتجذرة تحتاج إلى حلول يمكن أن يقوم الباحثون بطرح أفكار لحلها، كما أن الواقع يؤكد لنا أن البحوث العلمية تعمل في مجالات بعيدة كل البعد عن واقع المجتمع وتنميته المطلوبة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، إن ضعف النتاج العلمي وسطحيته وعدم التعمق في مشكلة محلية أو إقليمية أو عالمية يجعل البحث العلمي غير مرغوب فيه وغير مقنع.

 

اسمح لي أن أتسأل، إذا كانت هذه الجامعات العديدة، بميزانياتها، وباحثيها، ومبانيها الضخمة غير قادرة على تحقيق الوجه الآخر من عملها المتمثل في البحث العلمي نحو مشاكل المجتمع؛ فما هي الأسباب التي أدت إلى عدم فاعلية البحث العلمي، وحجمت دوره المهم والمعقد والمؤثر في التنمية في العراق، هل يتوجب علينا أن نتوقع من بحث علمي ضعيف أن يؤدي دورًا محوريًّا مهمًّا في حل الكثير من مصائب المجتمع والعجز الاقتصادي الذي نعاني منه.

 

بحوث حسَب الطلب في المكتبات

يقول صاحب مكتبة كبيرة (مكتب السلام) في باب المعظم يدعى محمد هاشم لـ “شبكة زدني”: نشطت وراجت هذه الأيام طباعة وعمل البحوث العلمية؛ فتقوم بعض المكتبات المعروفة والموجودة في هذا الشارع داخل باب المعظم، وبالاتفاق مع باحثين وأساتذة متخصصين في ترتيب البحوث وعملها، وذلك بمبالغ مختلفة السعر حيث ترتفع بين رسالة للماجستير أو أطروحة الدكتوراه، ناهيك عن بحوث تخرج البكلوريوس التي تكون كثيرة في هذه الأوقات، وذلك بانتهاء العام الدراسي، وتتكرر في كل موسم.

 

وتحدث صاحب المكتبة محمد هاشم عن آلية الاتفاق بين الطالب والمكتبة، حيث تقوم المكتبة بالاتفاق مع الطالب على السعر بعد معرفة التخصص والخطة البحثية وعدد الصفحات، وبعد التفاوض معه، يكون الاتفاق على السعر النهائي، وبعدها يتم تحويل المادة للعمل؛ فتسلم للمختص الباحث بكتابة البحوث على أن يكون هذا الشخص من العاملين في مجال البحوث أو أستاذ دكتور في التخصص نفسه، وبعدها يقوم هو بجمع الكتب والمصادر المطلوبة، ويشرع بالعمل والكتابة والبدء بمنهجية البحث بطريقة علمية موافقة للمنهج العلمي الموضوع من قِبَل اللجنة العلمية مع متطلبات المشرف، وتتماشى مع الظرف الحالي، وحسَب السياقات المتبعة والترتيب المطلوب. ويقوم الباحث المختص بإيصال الطالب كل فتره بجزء من الذي كتبه أو فصل من الفصول، ويكون التسليم عن طريق المكتبة، حتى ينتهي من إنجاز الرسالة أو الأطروحة، بحيث لا يتجاوز الوقت المتفق عليه.

 

وأضاف هاشم: “ومن أجل أن يعلم الجميع وخاصة الطلاب بأننا مستعدون لعمل البحوث تقوم معظم المكتبات هنا بوضع إعلانات داخل المكتبة؛ لكي يعلم جميع الطلاب بقيامنا بعمل مثل هذه البحوث، وأحيانا توزِّع بعض المكتبات إعلانات قريبة من الجامعات حتى تجذب الطلاب من أجل تشجيعهم لعمل بحوث التخرج في المكتبات، وهذا لا يمنع بالتأكيد، ولا يُستثنَى من ذلك طلاب الماجستير أو حتى أطروحات الدكتوراه، لهذا ترى هذه اللوحة الآن أمامك، وقد كُتِبَ عليها: مستعدون لعمل البحوث في هذا الإعلان الملصق هنا، كما أننا نقدم الخدمات البحثية واستخراج المراجع والمصادر وتنضيد البحوث وإكمال كافة النقوصات، ولهذا فإننا وضعنا إعلانات كثيرة في عدة أماكن متفرقة لاستقطاب أكبر عدد من الطلاب، وعندما نقوم بإتقان البحث، هذا يساعد على نقل الأخبار بين الطلاب بأننا نقوم بعمل البحوث بشكل متميز؛ ليكون لدينا المزيد من البحوث، وهذه الزيادة تعني مزيدًا من العمل، واستمرار الطلاب على مراجعة أبحاثهم، وطلب إكمال العمل منا بأسرع وقت، وهذا يجعلنا نقوم بأكثر عدد من البحوث ويوفر لنا مردودًا ماليًّا مستمرًّا يساعد في نفقات العمل في المكتبة ومصاريفنا؛ لأن العمل في مكتباتنا متخصص بالقرطاسية والكتب والملازم، وهذا موسمي، ويكاد لا يذكر لقِلَّتِه.”

ولقد كَتَبَ محمد هاشم على باب المكتبة الخارجي: مستعدون لعمل البحوث العلمية، ويدافع هاشم بقوله: “إن عملنا هذا قانوني وأمام أنظار الحكومة والقانون والكثير من السادة المسؤولين على علم بذلك، ومنهم من قد ساعدتُه في ذلك”.

 

 

أساتذة الجامعات يرفضون إلغاء جهد الطالب

الدكتور علاء الدين خليفة أستاذ في كلية الإعلام، كان مبتعثًا خارج العراق قال لـ”شبكة زدني”: “نعم لاحظت في كثير من المكتبات أنها ترفع إعلانًا مكتوبًا فيه نعمل جميع البحوث ولكافة الاختصاصات، وأعتقد أن سبب هذا العمل هو الضعف الإداري في الجامعات والجهات الحكومية التي من المفروض أن تكون مراقبة شديدة على عمل البحوث العلمية، وهذا كما هو معروف من مهام وزارة التعليم؛ حيث تسمى بالبحث العلمي؛ فهي مسؤولة مباشرةً عن ذلك؛ فسرقة الجهد البحثي دليل على ضياع الرقابة وغياب المسؤولية.

ولقد اطلعتُ مؤخرًا على أن هناك إعلانات عن طريق الإنترنت والفيس بوك حتى البرامج الجديدة من واتساب أو تلكرام أو فايبر، تقدم عمل بحوث أو رسائل أو أطروحات، وحسَب الطلب؛ مما يعني أنه لا يوجد جهد علمي للطالب، وهي سرقة بطريقة ملتوية.”

 

المشكلة إذن تحولت من علم وبحث ومعرفة إلى تجارة وكيف الحصول على المال باستغلال الطالب، ولقد تفاقمت بصورة سريعة، وهي مما لاشك فيه تؤثر بالسوء على مستوى طلب العلم والجامعات العراقية، بسبب عدم اهتمام الأساتذة بتوجيه أبنائهم الطلاب ومتابعتهم في عمل البحوث والتركيز على عدم السماح لهم بحصول سرقة علمية، وتنبيههم أن هذه سرقة يحاسب عليها القانون.

 

الدكتور عبدالهادي محمود أستاذ في مركز البحوث للدراسات الفلسطينية قال لـ”شبكة زدني”: “أنا على يقين أن هناك من يبيع للطلاب البحوث مقابل مبلغ قد يصل إلى مليوني دينار أو أكثر أي ما يقارب (2000$) دولار بالنسبة لبحوث الماستر، كما أن بحوث التخرج تختلف أسعارها حسب نوع الدراسة، وقد تصل إلى مائتين وخمسين ألفًا أي ما يعادل (250$) دولارًا، وكل من يقوم بهذا العمل مخالف للشرع والقانون، ولقد استفسرتُ شخصيًّا من بعض الطلاب الذين أعرفهم في الجامعة، والذين أكملوا دراسة البكلوريوس، عن حقيقة عمل البحوث بهذا الطريقة، وأبلغني أكثر من طالب أنه اتخذ الحل المناسب، بحيث لا يعترض عليه المشرف أو اللجنة العلمية، ويرضى عن بحثه الأستاذ المشرف المسؤول المباشر عنه، وكذلك لجنة القسم العلمية المتخصصة.

 

وقد حاولتُ معرفةَ عدد الطلاب الذين قاموا خلال عام بشراء بحوث تخرجهم في كلية التربية، بحيث إن الطالب لم يقم بجهد البحث العلمي بنفسه، فكان عدد المتخرجين من الكلية العام الماضي مائة وخمسين طالبًا، تخرجوا من كليتنا، كان هناك ما يقارب ( 40% ) منهم لم يقم بنفسه في كتابه البحث أي أنه قام بشراء بحثه كاملًا أو قد قام أحد طلاب الأعوام السابقة بمساعدته في ذلك العمل، مستعينًا بذلك على بحثه القديم، أو قد يصل الأمر إلى أن أحد الأساتذة قام بمساعدته، وأتم جزءًا كبيرًا من البحث”.

 

وأضاف عبد الهادي قائلًا: “لقد قمتُ بجمع الأعداد لمشروع يتضمن النزاهة الطلابية ومدى تعامل الطالب مع البحث العلمي الجامعي، بعيدًا عن الرقابة الجامعية أو التعليم العالي”.

 

ولأنني أرتبط بعلاقة قوية مع الطلاب، وكما أنني غير مشرف على بحوثهم بل حتى إنني لا أدرس المراحل النهائية؛ فهذا يعني أنني مأمون الجانب بالنسبة لهم؛ فتراهم يعطوني أسرارهم بدقة وتركيز عالٍ في المعلومات التي أغلبها تكون صحيحة، وحتى من هم الطلاب الذين بالفعل يقومون بذلك أي من يشتري بحثًا جاهزًا، وتوصلت إلى معرفة أسعار البحوث، وكم يصل سعر الواحد منها. ويبرر بعض الطلاب هذا التصرف أي شراء البحوث الجاهزة لعدم إمكانيتهم العلمية لعمل بحث، وكذلك يتذرعون بضيق الوقت، وأنهم يريدون توفير الجهود والمذاكرة للامتحانات التي تشكل الدرجات المهمة للنجاح، ويدعون أن الجميع الذين عملوا بحوثهم سواء كان جهدًا شخصيًّا أو شراء دون عناء بأن النتيجة ستكون واحدة.

 

ويعود التفكير بذلك لعدم تطبيق قانون عقوبات الغش على الذي يشتري البحث ولا يقوم بعمله بنفسه، كما أن التعليم العالي تحتاج وضع قوانين تتماشى ومَاجَرَيات الأحداث؛ بحيث تكون رقابةً مباشرةً أو قانونَ عقوبات صارمة”.

 

أضاف الدكتور عبد الهادي: “لا يمكن متابعة هذه المكتبات؛ وقد لا تنفع المراقبة لأنها تتعامل عن طريق شخص لا علاقة له بالمكتبة ولا يعرفه أحد وهو من خارج المكتبة، والذي أعتقده وهو أقرب للصواب، إن أغلب هؤلاء هم أصلًا من الجامعات وأساسهم في سلك التعليم أو أنهم أساتذة حاليًّا أو قد يكونون قد تقاعدوا.

 

الطلاب والاعتراف بسرقة البحوث

رسائل جاهزة

بعد محاولات كثيرة لمعرفة أسعار البحوث، أعطى الطالب علي أكان المعلومة قائلًا لـ “شبكة زدني”: “هناك بعض الطلاب اشترى بحثه بـ 150دولارًا، وهناك من حصل أقل من هذا المبلغ، ويتراوح سعره بين هذه الأسعار أو أكثر بقليل، وقد طلب أكثر من طالب صاحبَ المكتبة لعمل بحث بعد أن أعطاه الخطة الكاملة للبحث مع نصف المبلغ المتفق عليه، وقد تكون هناك بحوث سريعة بدون معرفة محتواها، وهذه تكون رخيصة الثمن، وهو نفسه لا يعلم ماذا يحتوي بحثه، في وقت أنه يجب أن يقوم بعمله ويعرف كل ما يحتويه، ولا يعترف معظم الطلاب بأن ما يقوم به سرقة، بل يحاول أن يبرر موقفه بأنه مساعدة أو تعاون أو إمكانية عمل البحث بهذه الطريقة، فلهذا لا أحد يعترف بأنه سرقة”.

 

 

النزاهة: السرقة العلمية مرض يجب استئصاله

يقول الأستاذ طاهر عبد المهيمن مدير مكتب في هيئة النزاهة داخل المفتش العام لـ”شبكة زدني”: “الفساد العلمي الذي لم يترك مجالًا إلا وظهر به بوجهه القبيح؛ إذ إنه لم يَعُدْ مقتصرًا فقط على البحوث والمجالات التي فيها أموال وحسْب، بل دخل بقوة لمجال التعليم، مشكِّلًا مرضًا سرطانيًّا يستوجب التحرك العاجل لاستئصاله عبر سَنِّ أنظمةٍ وتشريعات صارمة تتصدى لكل مَن تسوِّل له نفسه مثل هذه السرقة العلمية والأبحاث الأدبية؛ لأن تفاقم هذه المشكلة في الجامعات وسلك التعليم يمس سلوك جيل كامل، قد ينشأ على ممارسات خاطئة لها انعكاساتها التي لا حصر لها. إن الظاهرة تتطلب تشريعات صارمة لتجريم ممارسات ضعاف النفوس وتعزيز القيم داخل وزارة التعليم والجامعات التابعة لها”.

 

وأضاف طاهر: “أنَّ بيع البحوث أمر خطير على المستوى العلمي، خاصة في الجامعات، كما أنَّ الأمر لا يتعلَّق بمرحلة البكالوريوس فقط، بل ينطبق أيضًا على مرحلة الحصول على الماجستير، موضحًا أنَّ هذه الظاهرة موجودة ومنتشرة، كما أنَّ لها للأسف علاقة بطريق العلم والمعرفة والتعلم داخل الجامعات والتلوث الذي يصيبها من جراء ذلك؛ بحيث يفشل العلم والتعلم، وكل هذا ارتبط بصورة رئيسة بحصول الطالب على شهادة تؤهله للحصول على وظيفة ما، بدلًا من الحرص على عملية التعلُّم ذاتها.

وهناك عمل دؤوب ودراسة لهذا الموضوع بشكل كامل وموسع، حتى يتم وضع كل أطراف العملية التعليمية أمام مسؤوليتهم، وعدم ترك المسألة للأساتذة الجامعيين فقط، بل تحول إلى تدخل من قبل وزارة التعليم ومخاطبة رؤساء الجامعات للحد من هذه الظاهرة؛ فهذه الكارثة يجب أن تتوقف، قبل أن تتفاقم، ويحصل ما لايحمد عقباه”.

 

وأكد طاهر بالقول: “نحن نعلم أن هناك بعضًا من طلاب الجامعات يركنون للراحة واللامبالاة، ويغامرون بحياتهم العلمية، ويضيعون سعي أساتذتهم الحثيث لبناء قدراتهم البحثية، وبالتالي أصبحوا لقمة سائغة لأصحاب المكاتب وتجار البحوث العلمية، الذين احترفوا الابتزاز، واستغلوا المواقف، لتحقيق مكسب مادي مهما كان قدره، دون أدنى تقدير واحترام لهذه المهنة.

فإنَّ المسؤولية في هذا الشأن تتوجه نحو أكثر من مسار، البداية تكون من الطلاب، فعليهم أن يستشعروا خطر هذا الأمر على تنشئتهم العلمية، وأنَّ أخلاق طالب العلم تتنافى مع إقدامه على هذا الفعل، الذي يغتال روح الأمانة والثقة والإخلاص، وهم في خطواتهم الأولى نحو الحياة.

ونحن من موقع المسؤولية نطالب الأساتذة أن يُعزِّزوا الوازع الأخلاقي لدى طلبتهم، وأن يتحلوا بآداب طلب العلم، ومنهجية الباحثين الأوائل، الذين بقيت آثارهم كالنجوم يُهتدى بها لحد الآن، كما يقع دور مهم وبارز على المراكز البحثية العلمية الموجودة في الجامعات والمعاهد، وأن يكون لهم دورٌ فعال في تنمية مهارات الطلاب في مجال البحث والمعرفة والتبحر العلم”.

 

وزارة التعليم: وضع الحلول للانتحال والتلاعب:

بحوث عند الانقاض

يقول الأستاذ الدكتور غسان حميد المدير العام للبحوث والتطوير في وزارة التعليم لـ”شبكة زدني”: “إن حل أي إشكال يكون في منهجية عمل البحوث؛ فلقد وجهت الوزارة إقامة ورش تدريبية للسادة لجان الدراسات العليا والترقيات العلمية في جميع الجامعات على برنامج فحص الانتحال وإشراك مختصين؛ ليكونوا نواة التدريب للكادر الجامعي من أجل فسح المجال لتنفيذ ورش عمل خاصة بالمفاهيم الثلاثة الاستلال والاقتباس والانتحال، وبهذه الحالة يتم إيقاف أي تلاعب يذكر.

عندما يتحول البحث العلمي إلى وسائل ربحية يقتات عليها ضعاف العقول، فنقرأ على مجتمعنا السلام؛ ﻷنَّ هذا اﻷمر يمثل خيانة للعلم وللمجتمع، ويمثل سرقة، فهي فوق كونها كذلك تزوير للفكر والعقل وأخذ شيء بدون استحقاق، ومن المؤسف جدًّا أن تتحول مكتبة القرطاسية إلى سوق رائجة لبحوث الطلاب؛ فتباع كما تباع السلع.”

 

وأضاف الدكتور غسان: “أنَّ المسؤولية تقع أولًا على اﻷستاذ الجامعي، الذي يفتقد الفطنة التدريسية في تمييز أعمال الطلاب وتقويمها بالشكل الصحيح؛ إذ بها يكشف مستوى جهد الطالب؛ فيعرف هل قام به الطالب أم لا، وكذلك تقع المسؤولية على الجهات التابعة إليها الكلية أو الجامعة أو المعهد، التي يعنيها هذا اﻷمر، لاسيَّما أنَّ اﻷمر بدا واضحًا وجليًّا لكل الناس.

ويكمن الحل بالقضاء على هذه الظاهرة بالاهتمام بتعزيز الوازع الديني لدى الطلاب، إلى جانب تعزيز الجهات الرقابية على المكتبات، واستفادة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات من المواقع التي تقيس كيفية الاستنساخ، وتقسيم البحث إلى فصول أو مباحث من قبل عضو هيئة التدريس، مع تقييم لكل جزء، وأنَّ هذا سيكشف مصداقية الطالب، على أن يكون لكل بحث عرض تقديمي (بويربوينت) من إعداد الطالب نفسه.

ولابد أيضًا من مناقشة الطالب شفهيًا؛ إذ سيقلل ذلك من عدم اقتباس البحث، والعمل على تطوير الأنظمة الإلكترونية للجامعات أمر في غاية الأهمية، خاصةً في مسألة البحث العلمي، حيث إنَّ كُبريات الجامعات العالمية تعتمد على إدخال البحوث العلمية للطلاب في أنظمتها الإلكترونية، التي هي في الأساس مرتبطة بعدد من الجامعات والمكتبات الإلكترونية، وكل ذلك سيوفر الوقت والجهد على أساتذة الجامعات، كما يجعل البحث العلمي ذا قيمة حقيقية تفتقدها تلك البحوث المتشابهة حد التطابق في المحتوى، ممَّا يجعلها عديمة الفائدة”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك