التعليم في مصر: مهنة من لا مهنة له!

16 يونيو , 2017

يجلس “ساهر” طفل السنوات الخمسة حزينًا دائمًا، ويطلب من والدته تغيير اسمه، وعندما سألته والدته لماذا تريد تغيير اسمك، رد الطفل البريء: “عشان الميس بتقولي ساخر والولاد بيضحكوا عليا!” هذه حالة من حالات عديدة لطلاب ضحية معلمين لا يحملون مؤهلًا تربويًّا، حتى وإن كانوا متميزين في تخصصهم لكنهم يفتقدون الطريقة الصحيحة للتعامل مع الطلبة.

ويرى خبراء متخصصون في مجال التربية أن التعليم في مصر يعد “مهنة من لا مهنة له”، فكل من لا يجد وظيفة في مجال تخصصه يلجأ للتعليم، إضافة إلى توجه الحكومة المصرية في عهد حسني مبارك في القضاء على البطالة من خلال التوظيف في مجال التدريس؛ مما صنع أزمة حادة في مجال التعليم.

 

فقد الثقة بالنفس

تقول “ثريا علي” طالبة بالصف الأول الثانوي- لـ”شبكة زدني”: إن لديهم مدرسين لا ينتمون لكلية التربية، وعلى الرغم من تميزهم في تخصصهم، إلا أنهم لا يستطيعون توصيل المعلومة بأسلوب جيد يناسبنا، فقد يستهزئ المدرس بنا في أثناء الشرح أو ينعتنا بعدم الفهم.

وتضيف الاستهزاء والسب ووصفنا بالغباء يفقدنا ثقتنا بأنفسنا، وبعد أن كنا نحب مادة بعينها أصبحنا نكرهها بسبب المدرس الذي أثر علينا بالسلب بطريقته في التعامل معنا، وأصبحت لا أطيق هذه المادة، ولا أطيق حصتها.

وتشير “ثريا” إلى أن أغلب مدرسيها في المدرسة ليسوا خريجي كليات تربوية، وأنهم لا يراعون المرحلة العمرية في التعامل والشرح، ويعملون على التلقين فقط، وإن طالبنا بإعادة الشرح يتهمونا “بأننا أغبياء ومش بنفهم ودماغنا في حاجات تانية!”.

ابني يكره المدرسة

“ابني يكره المدرسة” هكذا تقول “أم عادل توفيق” – طالب في المرحلة الابتدائية- مضيفة إلى أن ابنها كان متفوقًا جدًّا، إلى أن جاءتهم مدرسة لمادة الرياضيات- خريجة كلية العلوم، تقوم بشرح مادتها بطريقة أكبر من تفكير طلاب الصف الثالث الابتدائي، و”تتعصب على الطلاب عندما لا يفهمون، وتقوم بسبهم”.

وتضيف لـ”شبكة زدني”: أصبحت تنعت ابني دائمًا بــ”حلوف”، وهي كلمة تعني عدم الفهم والغباء، حتى أصبح زملاؤه أيضًا في الفصل ينادونه بهذا الاسم، ويسخرون منه، وفوجِئْتُ بالتدهور الدراسي لابني، وكرهه المدرسة، ورغبته في تركها بسبب الأثر النفسي السيء.

وتتابع “أم عادل”: ذهبت لإدارة المدرسة وقدمت شكوى في المدرِّسة التي قامت بذلك، ووعدوا بالتحقيق معها، لكنهم لن يستطيعوا إقالتها لأنها “مدرِّسة شاطرة” على حد قولهم، متسائلةً “بماذا تفيد شطارتها وهي مكرهة الولاد في نفسهم!”.

الملل بسبب المدرِّس

وعن الأثر السلبي لوجود مدرسين غير مؤهلين، تقول “هند معوض” مدرسة رياضيات- خريجة كلية تربية، لـ”شبكة زدني”: أن أول أثر سلبي لهذه الظاهرة، عدم إتقان المعلم لمادته، بسبب عدم استطاعته توصيل المادة لطلابه؛ مما يجعلهم يفقدون الثقة به، وقد يتطور الأمر لاستهزائهم به.
وتضيف بسبب عدم استطاعة المعلم توصيل المعلومة بسبب عدم تخصصه في المجال التربوي، يصاب الطلاب بالملل، وقد يلجئون للمشاغبة أو النوم، إضافة إلى أن فقدانه للجانب التربوي، قد يجعله لا يستطيع التعامل الصحيح مع السن، فطلاب الإعدادي والثانوي في سن حرجة، ولا بد للمعلم أن يعرف كيف يتعامل مع كل مرحلة عمرية.

 

كيف يتأثر الطلاب؟

ريثما قال “محمد خطاب” – مدرس إنجليزي تربوي لـ”شبكة زدني”: إن ضعف المعلم تربويًّا ينعكس بالسلب على الطلاب في شخصيتهم وتطورهم وتنميتهم نفسيًّا وثقافيًّا وخلقيًّا واجتماعيًّا؛ مما يؤدى إلى تنشئة جيل ضعيف متأخر في كل الجوانب.

وطالب “محمد خطاب” المسئولين بمراعاة التعليم، والاهتمام بالمعلم وتدريبه، إضافة لضرورة الاهتمام بطلاب كلية التربية وإعدادهم إعدادًا سليمًا تربويًّا وأكاديميًّا، وألا  يعطي لهم رخصة بالتدريس إلا بعد اجتيازهم الاختبارات التي تؤكد قدراتهم العلمية والمهنية والتربوية.

 

مهنة من لا مهنة له

د. أحلام عبد الغفار” رئيس قسم العلوم التربوية والنفسية بجامعة عين شمس، تقول لـ”شبكة زدني”: إن التعليم في مصر «مهنة من لا مهنة له»، وأن السبب الأساسي في أزمة التعليم، هو وجود عدد كبير من المعلمين غير مؤهلين تربويًّا ممن لديهم المادة العلمية وليست لديهم طريقة تدريسها.

وتضيف: أغلب المعلمين ليسوا خريجي تربية، وأنه طبقًا لأحد البحوث التربوية فإن عدد المدرسين المؤهلين تربويًّا ٣٠% فقط، مشيرة إلى أن النقابة العامة للمعلمين، تعمل على التصدي لهذه الظاهرة، من خلال إعداد ترخيص لمزاولة المهنة، ولا يتم إعطاؤه إلا لمن يمتلك القدرات التربوية الحقيقة.

وتؤكد “أحلام عبد الغفار” على أن الحل يكمن في عودة التكليف من جديد لخريجي كلية التربية، لافتة إلى أن وزارة التربية والتعليم أوقفت أمر التكليف لخريجي كليات التربية، وعددها ٢٤ كلية تربية و١٧ كلية تربية نوعية، وهم مؤهلون للعملية التعليمية، ويعطون الوظيفة إلى أناس غير مؤهلين.

 

67% من المعلمين غير مؤهلين

بدأت كارثة توظيف معلمين غير متخصصين، عندما لجأ الرئيس السابق “حسني مبارك” لحل أزمة البطالة حينها، بتوظيف جميع خريجي الكليات غير التربوية في التعليم؛ مما أدى لوجود شرخ في نظام التعليم وأصبح 67% من المعلمين غير مؤهلين تربويًّا في حين يجلس خريجو كليات التربية في البيوت.

وقال “أحمد سيد” موجه في التربية والتعليم لـ”شبكة زدني”: إن العملية التعليمية في مصر أصبحت أشبه بالنفق المظلم، عندما بدء توظيف غير المتخصصين، وإن هناك 67% من المعلمين غير مجهزين تربويًّا.

وأضاف: إن وزارة التربية والتعليم كشفت في تقرير إحصائي لها عن وجود 168 ألفًا و567 معلمًا على مستوى الجمهورية غير تربويين، منهم 7333 بمرحلة رياض الأطفال و43 ألفًا و724 بالمرحلة الابتدائية، و4353 بالتعليم المجتمعي، و51 ألفًا و280 عضو هيئة تدريس بالمرحلة الإعدادية.

وتابع “أحمد سيد” أن الإحصائية كشفت عن وجود 26 ألفًا و165 معلمًا بالمرحلة الثانوية غير مؤهلين، و20006 بالتعليم الفني الصناعي، و6679 مدرسًا غير تربويٍّ بالتعليم الفني الزراعي، و14 ألفًا و858 معلمًا فنيًّا تجاريًّا غير تربويٍّ، بالإضافة إلى 968 معلمًا بمدارس التربية الخاصة غير تربويٍّ، و1201 عضو هيئة تدريس لم يحصل على شهادة تربوية.

وأشار إلى أن هذه الأعداد هي من تم تعيينهم منذ سنوات، وذلك قبل صدور القانون رقم 155 لسنة 2007، لافتًا الانتباه إلى أن الوزارة تلزم هؤلاء المعلمين حتى يحصلوا على ترقية أن يجتازوا دورة التأهيل التربوي عن طريق الأكاديمية المهنية للمعلمين.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك