التلاميذ السوريون في غازي عنتاب.. ضحايا الفقر والحرب!

18 نوفمبر , 2017

إلى جنوب تركيا تقع ولاية غازي عنتاب التي تعتبر من أكبر المناطق التركية التي تستضيف لاجئين سوريين بسبب الحرب الأهلية الدائرة هناك.

تشير الإحصاءات التركية الرسمية إلى أن عدد اللاجئين السوريين في غازي عنتاب وحدها يصل إلى ما يقارب 330 ألف لاجئ، موزعين في المدينة وريفها وبعض المخيمات القريبة من الحدود، ويبلغ عدد الأطفال في سن المدرسة منهم 155 ألف ما يشكل نسبة 47% من اللاجئين، وهو عدد كبير مقارنة بعدد السكان الكلي.

 

العدد الكبير من الطلبة يشكل ضغطًا على الولاية التركية لتوفير المدارس والاحتياجات الملائمة للطلبة، وهو ما لم يحصل حتى الآن، حيث يقدر عدد الملتحقين بالمدارس 55 ألف طالب فقط، أي ما نسبته 30% من العدد الكلي للأطفال في سن المدارس.

 

رواتب متدنية للأطفال

النسبة المرتفعة للمتسربين يدفعهم إلى العمل في المصانع التركية والسورية والتي تقوم بتشغيل الأيدي العاملة بثمن رخيص، وتصل أجرة الطفل السوري في الأسبوع الواحد إلى ما يقرب 150 ليرة في أحسن الظروف، أي ما يعادل 40 دولار فقط.

 

سالم طفل سوري يبلغ من العمر 12 عامًا، يعمل في كراج تركي لميكانيكا السيارات في المدينة، قال لموقع “زدني” إنه يحصل على هذا المبلغ بشكل أسبوعي لأجل رعاية والدته وشقيقه الصغير، حيث إن والده قتل في الحرب الأهلية قبل ثلاثة أعوام.

وخلال محاورته قال سالم إنه يشتاق للعودة إلى الدراسة، ولكن ذلك مستحيل في ظل انعدام معيل لأسرته ووالدته المريضة كما قال، وأضاف: “الحمد لله لقيت شغل هون، يمكن الراتب شوي، لكن بيصرف علينا شوي”.

ويقوم سالم بأعمال تنظيف الزيوت من أسفل السيارات، إضافة لتوصيل المعدات للميكانيكي “المعلم” الذي يعمل تحت السيارة، ويتحدث التركية بطلاقة مع الزبائن ورب عمله.

 

محاولات لإيجاد الحلول

حالة الطفل سالم دفعتنا للتوجه إلى مؤسسة “تعليم بلا حدود” السورية والتي تتخذ من “غازي عنتاب” مقرًّا لها، حيث قال لنا رئيس مجلس إدارتها “عزام خانجي” إن 40 مدرسة فقط هي المجموع الكلي لعدد المدارس في مدينة غازي عنتاب، فيما تبلغ نسبة المتسربين من المدارس 60 ألف طالب.

 

وأضاف خانجي:

“الفقر عدو العلم، فحاجة الأسر المادية تدفع الأهل إلى إرسال أبنائهم إلى العمل عوضًا عن المدرسة.”

وأشار أيضًا إلى أن ما نسبته  85% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، ونوه أيضًا إلى أن هذا حال السوريين في جميع الولايات التركية ودول اللجوء.

 

ولمحاولة تخفيف نسب التسرب من المدارس قال رئيس مجلس الأمناء أنه يمكن ذلك من خلال تخصيص مبلغ مالي محدد لكل طفل يذهب إلى المدرسة، يكفيه لسد حاجته من قرطاسية وأجور المواصلات، وأضاف: “وبذلك يمكن أن ينخفض عدد المتسربين بشكل كبير”.

وأشار أيضًا إلى ضرورة إيجاد برامج لاستيعاب المنقطعين عن التسلسل التعليمي يضمن تقليص وتقليل هذه الظاهرة.

وحول الأسباب الأسرية للانقطاع عن التعليم للطلبة الأطفال أرجع عزام خانجي ذلك إلى عدد من العوامل، إضافة إلى العامل الأسري، انقطاع الطلاب عن الدراسة لسنوات طويلة في مختلف مستوياتهم التعليمية، مما جعل بعضًا من الطلاب يدرسون مع طلاب آخرين من مستويات أخرى بالعمر، مما دفعهم للهروب من المدارس.

وأوضح المسؤول السوري أن عامل اللغة واختلاف العادات والتقاليد يلعب دورًا كبيرًا في التسرب، مما يؤدي لاحقًا إلى انخفاض متابعة التعليم الجامعي بسبب تسرب الطلاب في المراحل الثانوية.

 

محو الأمية

وخلال عملية الاستقصاء عن أوضاع الأطفال السوريين في غازي عنتاب، وجد فريقنا أن عددًا لا بأس به من الأطفال، ممن لم تصل أعمارهم الثالثة عند اندلاع الحرب الأهلية هم اليوم بلا مدارس، ما يعني فعليًّا عدم دخولهم المدارس على الإطلاق، وهو ما يشكل سابقة خطيرة وفق عدد من المراقبين من نشوء جزء من الجيل السوري المشتت أُمي القراءة والكتابة.

 

وبخصوص ذلك قال المسؤول في مؤسسة تعليم بلا حدود إنه يمكن إنقاذ هؤلاء الأطفال عبر تعميم تجربة التعليم المنزلي التي نفذتها مؤسستهم في خمسة من الأحياء الفقيرة في غازي عنتاب بالتعاون مع مؤسسة “أثر”.

وتجربة التعليم المنزلي يتم تنفيذها من خلال تأهيل الأمهات لتعليم أطفالهم وأطفال جيرانهم المتسربين لأجل تأهيلهم للالتحاق بالمدرسة.

ويضيف المسؤولون أنه تم تدريس حوالي 180 طفل في مدينة غازي عنتاب ممن لم يلتحقوا مسبقًا بالمدارس ومنهم الأطفال المنخرطون بسوق العمل.

ويشير خانجي أيضًا أن التجربة نجحت، وذلك بعد ثلاثة أشهر فقط من تدريسهم منهاج “اليونيسف” والتي تحتوي على اللغة العربية والرياضيات والعلوم الطبيعية، تغيرت مستوياتهم العلمية وأصبح معظمهم قادر على الالتحاق بالمدارس، إلا أن حاجة أسرهم المادية منعتهم من الإكمال في ذلك.

ويواصل القائمون على المؤسسات السورية في غازي عنتاب البحث عن وسائل جديدة أخرى لتقليص عملية التسرب ومحو الأمية للأطفال، وذلك من خلال ما يطلق عليه بـ “المدرسة الرقمية”، والتي بدأ تطبيقها فعليًّا مؤخرًا من خلال توفير منهاج سوري بشكل إلكتروني للوصول إلى كل منزل.

وطالَب عدد من اللاجئين باستغلال دور تحفيظ القرآن الكريم في المساجد من خلال إضافة اللغة العربية والرياضيات إلى التحفيظ وذلك للاستفادة منها وسيلةً ناجحة للوصول إلى شريحة من الأطفال.

يذكر أن الحكومة التركية تقوم بعملية دمج للطلاب السوريين في المدارس التركية، وذلك من خلال تعلم اللغة التركية إلى جانب العربية، لكي يفهم الطفل دروسه التي يتعلمها إضافة لعملية التواصل مع أقرانه من الطلاب والأساتذة الأتراك.

وكانت منظمة اليونسيف الدولية قالت في تقرير لها إن صناعة النسيج التركية زادت منذ عام 2015 وذلك بعد الاعتماد بشكل أكبر على عمالة الأطفال السورية رخيصة الأيدي العاملة.

 

أطفال مفقودون

من جهتها نشرتصحيفة “بير غون”_ومعناها يوم واحد_ التركية بأن:

أكثر من 1660 طفلًا سوريًّا دون “أب و أم” كانوا تحت قانون “الحماية المؤقتة” تم فقدانهم في تركيا مؤخرًا.

ويعتبر قانون الحماية التركي مخصصًا للفارين من الحروب، وهو يطبق على اللاجئين السوريين المسجلين لديها بشكل رسمي.

وأضافت الصحيفة بأن دائرة الهجرة لم تشرح سبب اختفاء الأطفال بسبب المعلومات السرية كما قالت.

 

ونقلت الصحيفة عن قسم الأمن العام التركي بأنه حتى شهر مايو أيار الماضي فإن عدد الأطفال السوريين الذين فُقِدُوا وصل إلى 660 طفلًا، وأضاف المصدر أن هؤلاء الأطفال كانوا يعانون من صعوبات في العمل إضافة إلى الاستغلال الجنسي لهم.

 

وقالت الصحيفة أيضًا إنه تم التوجه بمجموعة كبيرة من الأسئلة إلى المسؤولين في قسم الأمن لم يستطيعوا الإجابة عليها مثل:

“كم عدد الأطفال السوريين المسجلين تحت قانون الحماية؟

وكم عدد الأطفال الموجودين لدى السلطات؟

ومن الذي يقوم باستغلال الأطفال للإتجار من قبل المافيا؟

هذه الأسئلة لم يتم الإجابة عليها، حيث قال المسؤول الأمني إنه يوجد في تركيا 3.5 مليون لاجئ تحت قانون الحماية المؤقتة أكثر من نصفهم من الأطفال، وبأنه يجب على جميع الأهالي الاعتناء بأطفالهم وذلك بمنع الاعتداء الجسدي عليهم والحفاظ عليهم لكيلا يتم خلق حالة من الاضطراب قد نضطر جميعًا أن ندفع ثمنها مستقبلًا.

 

وحاول فريق زدني للتعليم أخذ تعليق من السلطات المختصة على ذلك، ولكنها لم تفلح بالوصول إلى جواب محدد.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك