التَّسَرُّب الدراسي في المغرب… بين رصد الواقع واقتراحات للمستقبل -الجزء الثاني-

12 سبتمبر , 2017

مناهج تقليدية تعتمد التلقين وسياسات إصلاحية فاشلة

قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بإصدار دراسة جديدة تثبت فيها أن المدرسة المغربية تعيش بالفعل أزمة حقيقية جعلت منها واحدة من أسوأ المدارس في العالم، حسب تقرير المؤسسة العالمية الذي سلط الضوء على أوضاع التعليم في 76 دولة في العالم من بينها المملكة المغربية.

واحتل المغرب المرتبة الثالثة والسبعين من أصل ست وسبعين بلدًا شملهم تقرير المنظمة الدولية الراصد لجودة التعليم والتجهيزات المتوفرة داخل المدارس في مختلف دول العالم، وبذلك تكون المدرسة المغربية مصنفة ضمن المدارس الأقل جودة في العالم، سواء على مستوى المناهج المدرسية التي وصفها التقرير بأنها برامج “غير متطورة” لاعتمادها بشكل كبير على الحفظ والتلقين في حين تغيب عنها المواد التي تنمي الحس النقدي لدى الطفل، أو على صعيد التجهيزات التعليمية والبيداغوجية المتوفرة داخل المدارس.

 

ويقول المفتش التربوي وباحث في فلسفة التعليم رشيد الأمين: “يعد النظام التعليمي السائد في المغرب مسؤولاً أيضًا عن مشكلة الأمية والهدر المدرسي، ويتمثل ذلك في المناهج المعتمدة، التي لا تربط التعليم بالحياة، فضلًا عن آليات التدريس، لا سيما اعتماد الطرائق التلقينية، التي تحول التلميذ إلى وعاء لاستقبال المعارف مع غياب عنصر التشويق وتحبيب الدراسة، بالإضافة إلى مقررات مُكَدَّسة وكتب مدرسية جافة غير مشوقة وبعيدة عن الحياة اليومية للمتعلم والمتعلمة.

كما أن إحساس التلميذ بالضعف والتعثر الدراسي وعدم القدرة على ملاحقة مستوى الفصل أو الضعف في بعض المواد العلمية مثلًا قد يؤدي إلى التكرار أو الانقطاع عن الدراسة ما يؤدي إلى نسبة مرتفعة من الهدر المدرسي في النظام التعليمي المغربي، بشكل عام تتمثل في عوامل الرسوب والتسرب والإحباط”.

 

تقاس جودة النظام التعليمي أيضًا بمستوى معلميه؛ ولذا إذا بحثنا في مشكلة التعليم، علينا التركيز على إمكانيات المعلم كضرورة ملحة لتعزيز مستوى التعليم؛ إذ تثبت الأدلة أن التعليم يتحسن بدعم المعلم ويتدهور إن لم يتلق الدعم، ومن أبرز ما أفرزته الحوكمة الخاصة بالمعلمين وفق ما ذكر تقرير “التعليم للجميع” إعطاء الدروس الخاصة التي تنامت مؤخرًا في المغرب بشكل سرطاني، فإن لم يتم التحقق من هذه الممارسة أو السيطرة عليها فإنها ستؤثر سلبًا على نتائج التعليم خصوصًا المتمدرسين الفقراء”.

شهد مستوى جودة التعليم تراجعًا مخيفًا في السنوات الأخيرة، وهو التراجع الذي لم يجد معه وزير التربية والتعليم في الحكومة المغربية الحالية رشيد بلمختار حرجًا من الاعتراف بأن نسبة مخيفة تقارب الـ 80% من التلاميذ المتمدرسين حتى السنة الرابعة من التعليم الابتدائي الأساسي لا يتقنون القراءة والكتابة، ونبه التقرير المغرب إلى أن معضلة انعدام الجودة داخل مدارسه تضيع عليه فرصة ذهبية مهمة لتحقيق نسب كبيرة للنمو الاقتصادي، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه من خلال تحسين جودة النظام التعليمي “سيتمكن المغرب من الرفع من نسبة نموه وناتجه الداخلي الخام”

 

نهج سياسات فاشلة

غالبًا ما ينهج المغرب في إصلاح التعليم سياسات فاشلة، وهي التي تتمثل في التغير المستمر للأنظمة التربوية، وما يرافق ذلك من عدم ثبات التشريعات والقرارات والسياسات التربوية، فضلًا عن التغير المستمر لوزراء التربية، وتعمد البعض على هدم ما بناه أسلافهم جعل المشكلة أكثر صعوبة وأشد تفاقمًا.

يقول رشيد الأمين المفتش التربوي: “إصلاح التعليم في بلادنا كوضع خمرة قديمة في قوارير جديدة، وتواجهنا مسألة أخرى تغذي المشكل وتزيده استفحالًا وتتمثل في “المنهج” فعلى مستوى الكم، نجد صعوبة في استيفاء المقررات التي يطغى عليها الكم المعرفي أكثر من الكم النوعي. ومطالبة الأستاذ والتلميذ بإنهاء المقرر في وقت محدد، الأمر الذي يجعلنا نتساءل ونسجل التناقض بين هذا الأمر ومحاولة ربطه مع سياق أجراه “الميثاق الوطني للتربية والتكوين” الذي يطالب بالتخفيف من عملية “الشحن” الممارس على التلميذ وتنمية كفاءاته”.

هذه السياسات الفاشلة التي ينهجها قد أثارت غضب ملك المغرب محمد السادس، ففي الكثير من خطاباته الملكية، يشير إلى موضوع التعليم وضرورة الاهتمام به.

وقد أوضح في إحدى خطاباته بشأن ما آلت إليه المنظومة التربوية في بلادنا، حيث أشار -بالاستناد إلى تقارير أنجزت- إلى مؤشرات التراجع والنكوص، في الوقت الذي كان يعتقد فيه المسؤولون الذين يتولون تسيير القطاع، بأنهم يديرونه على أفضل حال، وأنهم فاعلون فيه، يحاربون إخفاقاته المتعاقبة التي تعاقبت مع الحكومات السابقة.

 

ذكر جلالة الملك في خطابه الذي ألقاه في 20 غشت 2012:  “إن الأمر لا يتعلق في سياق الإصلاح المنشود بتغيير البرامج أو إضافة مواد أو حذف أخرى، وإنما المطلوب هو التغيير الذي يمسّ منطق التكوين وأهدافه، وذلك بإضفاء دلالات جديدة على عمل الْمُدرس، فضلًا عن أن تحويل المدرسة يعتمد على المنطق القائم على شحن الذاكرة ومراقبة المعارف إلى منطق يتوخى صقل الحس النقدي وتنمية الذكاء للانخراط في مجتمع المعرفة والتواصل.”

 

ويلخص محمد الأزرق مدير تربوي متقاعد أكثر الأسباب التي تجعل الهدر المدرسي متفشيًّا بطريقة كبيرة في المغرب حيث يقول: “قد يكون لبعض أنظمة الامتحانات دور في الهدر المدرسي، لإغفالها قدرات التلاميذ طيلة السنة الدراسية، وإهمالها لأنشطتهم اليومية، والاعتداد بنتائج الاختبارات الفصلية والسنوية.

كما أن وضعية بعض المؤسسات التعليمية قد تكون من العوامل المنفرة من العلم والدراسة كتردِّي البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية وغياب الوسائل البيداغوجية والديداكتيكية، وعدم مواظبة المدرسات والمدرسين وكثرة التغيبات، وخاصة في العالم القروي، وصعوبة التحصيل مما ينتج عنه فشل في الدراسة، بالإضافة إلى ضعف تفعيل الحياة المدرسية، وما يمكن أن يترتب عن عدم التواصل بين الأساتذة والتلاميذ من علاقة نفور وعنف وتهميش تساهم في الهدر المدرسي وتنفر من المدرسة وتجعل الأطفال غير مهتمين بها”.

ويضيف: “من الأسباب المساهمة في الهدر المدرسي أيضًا تدني مستوى التعليم العمومي بالمغرب، فإن علاقة الطفل بالمدرسة أصبحت علاقة نفور؛ إذ تلاشى الرابط بين التلاميذ ومدرسيهم بسبب العنف والتهميش، كما تعاني المدرسة المغربية من نقص في التجهيز التربوي وندرة في الأنشطة غير التعليمية، وضعف في تكوين المدرسين لمواجهة حاجات الأطفال ومشاكلهم.”

 

إن تغيب آليات ضبط تطبيق إلزامية التَّعليم واتفاقيات حقوق الطفل التي تكفل حقه في التعلم، أدى إلى استفحال ظاهرة الهدر المدرسي والنتيجة مجتمع يغلي بالأميين ونسبة عالية في عمالة الأطفال.

 

أول نتائج الهدر المدرسي هو انتشار الأمية بين الشباب

في شهر يوليوز 2006، أعلن الوزير الأول المغربي إدريس جطو، أن نسبة الأمية وصلت إلى 39%. ويعتبر أن المغرب حقق نجاحًا كبيرًا لأن نسبة الأمية خلال سنة 1998 كانت تبلغ %54.

مع هذا النجاح، فالمغرب يسجل أكبر نسبة أمية في المغرب العربي، النتيجة المباشرة للأمية هي من دون شك البطالة التي من شأنها أن تولد لدى الشباب الرغبة في الهجرة الى أوروبا، وأيضًا الرغبة في الربح السريع عن طريق القيام بأنشطة غير مشروعة، باختصار الهدر المدرسي والبطالة هما سببان رئيسان في انحراف الشباب، الشيء الذي يؤدي إلى انتشار الجريمة وارتفاع مصاريف الدولة فيما يتعلق بتأسيس نقط للمراقبة وأيضًا لإنشاء مؤسسات إصلاحية لإعادة تأهيل هذه الشريحة.

يقول محمد الأزرق مدير تربوي متقاعد: “إن المجتمع الأمي يفرز عادة أميين، كما يفرز المجتمع المتعلم متعلمين. وإن أبناء المتعلمات والمتعلمين أكثر تفوَّقًا في الدراسة، وأقل رسوبًا وتسربًا في تعليمهم من أبناء الأميات والأميين. وهذه نتيجة توصلت بها شخصيًا بحكم اشتغالي في الإدارة التربوية كمدير تربوي لمؤسسات تربوية تعليمية لمدة تناهز 15 عامًا، وما قبلها كمدرس لمختلف الأسلاك التعليمية من ابتدائية إلى إعدادية وثانوية حتى الجامعية”.

ويتساءل: كيف بنا ونحن نتكلَّم عن مغرب التَّنمية كم هو حجم خسارة المغرب بتحويل هؤلاء الأطفال من إمكانيات للتَّطوير والتنمية إلى عقبات أمام التنمية، وكم من هؤلاء الأطفال من هم أصحاب عقول متميَّزة تضيع ولا تتوفر الفرص للكشف عنها واستثمارها.

وحذَّر من: مواصلة تهميش مشكلة تسرب الأطفال من المدارس ولجوئهم لأسواق العمل، فهم جزءٌ كبير من المستقبل، وسيصبحون أرباب أسر غير قادرين على مساعدة أبنائهم في التعلم، وهو ما سيرسِّخ ثقافةً وقيمًا اجتماعيةً تتعايش مع الأمية وتآلفها، كما أن هذه الفئة من الأطفال هي الأكثر عرضة للانحراف والاستغلال وبالتَّالي زيادة العبء على مجتمعهم ودولتهم، والأخطر من ذلك أنه سيشكلون خطراً على الدولة؛ لأنهم بدون تعليم ووعي، سيكونون لقمة سهلة أمام أي استقطاب تطرُّفي وإرهابي”.

 

 تشير أرقام المندوبية السامية للتخطيط، في بحث أجرته وطنيًا عام 2014 حول عمالة الأطفال، إلى أن حوالي 69 ألف طفل بين السن السابعة و15 سنة يشتغلون، منهم 61 ألف في الأرياف، وسبعة آلاف في المدن. ويضيف تقرير المندوبية، أن 76% من الأطفال الْمُشَغَّلِين، لم يحصلوا على أية شهادة مدرسية، وأغلبهم يعمل في الأنشطة الفلاحية والحرف اليدوية والتجارة، وفي المنازل.

 

وحسب دراسة أنجزتها كتابة الدولة المكلفة بمحو الأمية بتعاون مع اليونيسيف حول “الانقطاع عن الدراسة بالمغرب” أحصت فيها الأرباح التي كان من الممكن أن يجنيها المغرب لو لم تكن أمية أبنائه مرتفعة، ظهر أن كل سنة يقضيها الطفل بالمدرسة الابتدائية كفيلة بتحقيق 12.7% من رفع مستوى الدخل مقابل 10.4% بالمدرسة الثانوية.

ويزداد الربح بنقطة عند الفتيات إلى أن يصل مجموع الخسائر بالنسبة للمجتمع نصف نسبة الدخل السنوي لسنة 2004، أي ما يقارب 2.8 مليار درهم.

 

استراتيجية محاربة الهدر المدرسي

إذا كان الهدر المدرسي يمسّ الكيان المجتمعي، ويشكل خطورة على المجتمع لعلاقته بانتشار الأمية والبطالة والجريمة في المجتمع وهدر الموارد المالية للدولة، فإن محاربة الهدر المدرسي ودعم التمدرس، وخاصة بالوسط القروي يستدعي اتخاذ مجموعة من التدابير، وفي مقدمتها كما جاء على لسان الخبير التربوي “منتصر الطاهري”:

– إنجاز دراسات حول الهدر المدرسي والانقطاع المبكر عن الدراسة من أجل تحديد المناطق والجماعات الأكثر حاجة واستعجالية للتدخل، سواء بتكثيف عمليات التحسيس والتأطير، أو تقديم مختلف أشكال الدعم التربوي والاجتماعي من خلال إحداث خلايا اليقظة في أفق استباق الأمور ورصد الحالات المهددة بالهدر، وإحداث مراكز للإنصات والدعم السيكولوجي للتلاميذ على مستوى المؤسسات التعليمية، وتزويدها باختصاصيين اجتماعيين ونفسانيين للحد من الظواهر السلبية التي تعرفها المدرسة، وتحسين جودة الخدمات الداعمة للتمدرس بتوسيع شبكة المطاعم المدرسية والداخليات وبناء دور للفتيات المنحدرات من الوسط القروي قصد تشجيعهن على متابعة الدراسة في أحسن الظروف، واعتماد النقل المدرسي بصيغ مختلفة لدى أوساط الأطفال القاطنين بعيدًا عن المؤسسات التعليمية، والرفع من عدد الممنوحين والمستفيدين من الدعم الاجتماعي.

 

-الوقاية خير من العلاج، مما يستدعي تكثيف جهود الدولة والمجتمع المدني والشركاء المعنيين من أجل تنقية الجو المدرسي من كل الشوائب والمسببات للهدر المدرسي، وتجاوز مجموعة من الاختلالات التي تتهدد المنظومة التربوية كالتعثر الدراسي والهدر المدرسي لتحقيق رهان مدرسة النجاح والجودة بأقل درجة من الهدر.

 

وفي هذا الإطار أكد الملك محمد السادس قي خطابه الذي ألقاه في 20 غشت 2013 على أن: “الوضع الراهن لقطاع التربية والتكوين يقتضي إجراء وقفة موضوعية مع الذات، لتقويم المنجزات، وتحديد مكامن الضعف والاختلالات”.

 

في تصريحٍ لزدني يقول رئيس منتدى حقوق الإنسان فرع بني بوعياش “إبراهيم مومي”: إن الحكومة مطالبة بتفعيل مقتضيات الدستور المغربي الذي ينصُّ على إجبارية التعليم، والتركيز على مقتضياته، ثم يقترح بعض الاقتراحات في هذا الشأن:

-وضع خطة وطنية بإجراءات ذات نَفَس جديد لتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى محاربة الهدر المدرسي، وذلك قصد التعميم الكلي والنهائي لإجبارية التعليم في أوساط الطفولة في أفق سنة 2021.

 

-اتخاذ التدابير الملائمة لإعادة إدماج كل الأطفال، المتراوحة أعمارهم ما بن 8 و18 سنة، غير المتمدرسين أو المنقطعين عن الدراسة، في أسلاك التكوين لحمايتهم من مخاطر الانحراف والتطرف والعنف.

وتبذل كتابة الدولة للتربية غير النظامية ومحاربة الأمية جهودًا كبيرة لمواجهة هذه الآفة المستعصية، وقد أشركت في أمرها نسيجًا جمعيًّا من 32 ألف جمعية لتنفيذ إستراتيجية وطنية في هذا المجال.

 

وأوضح تقرير اليونسكو 2016 أن الحكومة المغربية عملت، في سبيل التغلب على هذه الوضعية، على وضع استراتيجية لبناء مدارس متخصصة ومرافق داخلية. كما حددت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني معايير لاستهداف المناطق الأكثر عزلة، وتلك التي ترتفع بها نسب الفقر، قائلة إن “75% من السُّكان يعيشون على أقل من 1.99 دولار في اليوم ما بين 2003 و2013”.

 

وأكد الملك في الخطاب نفسه الذي أشرنا إليه سابقًا على أن: “المنظومة التربوية حققت نتائج ومنجزات هامة في مجال التربية والتكوين من خلال ارتفاع نسبة التمدرس، وخاصة لدى الفتيات، وذلك بفضل الجهود الخيرة التي يبذلها رجال ونساء التعليم”.

 

وقدر التَّقرير العالمي لرصد التعليم الذي صدر حديثًا عن اليونسكو عدد الملتحقين بالتَّعليم الابتدائي خلال عام 2014 بـ1.25 مليون و3.57 بالتعليم الثانوي، إضافة إلى 3.15 تجاوزوا المرحلة الثانوية، وبلغ مجموع تلاميذ المرحلة الابتدائية 4.30 ملايين 48% من بينهم كنَّ إناثًا، مؤكدًا أيضًا أن 89% من التلاميذ تمكنوا من الانتقال من الابتدائي إلى الإعدادي، وبلغ عدد الملتحقين بالتعليم الثانوي خلال السنة نفسها 2.554 مليون تمثل الإناث نسبة 45% من بينهن، وأظهر تقييم لخطة الطوارئ لعام 2012 أن هناك تقدُّما ملحوظًا فيما يخص تطوير خدمات التَّعليم، لا سيما في القرى والبوادي، إلا أن البلاد تفتقر إلى برامج الحماية الاجتماعية المباشرة للأسر والأطفال الذين يحتاجون إلى الرَّعاية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك