الطلبة الفلسطينيون بين ضرورة سداد القروض والضائقة المالية

5 أبريل , 2016

أثار قرار الحكومة الفلسطينية، الخاص اقتطاع نسبة من رواتب موظفيها المقترضين، خلال سنوات الدراسة الجامعية، لصالح صندوق إقراض الطلبة، حفيظة الموظفين والخريجين، في ظل ظروف اقتصادية صعبة، وشح في أموال المانحين.

“صايل شاهر”، خريج من جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس، وأحد الطلبة الحاصلين على قروض خلال دراستهم الجامعي، حيث وصلت قيمتها 350 دينار أردني ( 493 دولار )، يقول لفريق “شبكة زدني”: “منذ عام 2011 تخرجت بدرجة البكالوريوس من كلية الآداب، وحتى اليوم لم أحصل على وظيفة، أعمل في مجال العمارة والبناء”.

ويضيف “شاهر”: “نحن مع سداد الديون، ولكن الظروف المالية صعبة، لا يوجد راتب ثابت، سنضطر لسدادها عبر الكفيل، وأنا واحد من أربعة إخوان حاصلين على القروض الجامعية، ولم يحصل أي منا على وظيفة، سيتم اقتطاع الأموال من راتب الكفيل”. مشيرًا إلى أن “الأمر سيزيد من الضيق، والضائقة المالية”.

وبحسب “شاهر”، فأنه يرى “كان أولى بالصندوق والحكومة البحث عن حلول أخرى لدعم الطلبة الحاليين، أو دراسة حالات من الطلبة التي يمكنها سداد ديونهم”.

هذا، ومن المفترض أن تبدأ الحكومة الفلسطينية، اقتطاع ما نسبته 5% من قيمة راتب موظفيها المفترضين، أو الكافلين لطلبة خريجين، مطلع مايو / أيار القادم، في خطوة اعتبرها الصندوق بالمصيرية لاستدامة عمل الصندوق، وتقديم الخدمات للطلبة الحاليين في الجامعات الفلسطينية.

في حين عد الخريجون الخطوة بغير المبررة وتزيد من العبء على كاهلهم، في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

 

 120مليون دولار أموال مستحقة على الخريجين

66d96457-3879-4966-ad76-1a40d531e2fc

 

مراد عبيد، القائم بأعمال مدير صندوق الإقراض، كشف بالأرقام لفريق “شبكة زدني”، خطورة عدم سداد الديون المستحقة على الطلبة الخريجين.

وبَيَّنَ “عبيد” أن ما يزيد عن 120 مليون دولار أمريكي، ديون مستحقة على الخريجين، منذ نشأة الصندوق عام 2001وحتى اليوم.

وأُنشأ صندوق إقراض الطلبة بالجامعات الفلسطينية، في عام 2001، بقرار من وزير التربية والتعليم العالي في ذلك الوقت، وهدف هذا الصندوق مساعدة الطلبة المحتاجين بالجامعات، إثر انتفاضة الأقصى التي اندلعت منتصف العام 2000، وبدأ عمل الصندوق بتوقيع اتفاقية مع صندوق الأقصى الذي أُنشئ لدعم الشعب الفلسطيني في ذلك الوقت إثر الظروف الصعبة التي يمر بها.

ومنذ نشأة الصندوق وهو يعتمد على أموال المانحين من الصناديق العربية والإسلامية، ويقدم أموالًا للطلبة على شكل قروض أو منح.

وبحسب “عبيد” فإن أموال المانحين منذ عام 2001 كانت تتفاوت بين عام وآخر، بين 10مليون دولار و12مليون دولار.

وبقي صندوق إقراض الطلبة تابعًا لوزارة التربية والتعليم العالي حتى العام 2013، حيث أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوم رئاسي بقانون يحدد عمل الصندوق، واستقلاليته الإدارية والمالية، على أن يرأس مجلس إدارته وزير التربية والتعليم في الحكومة الفلسطينية.

ويشير القائم بأعمال مدير صندوق الإقراض،”مراد عبيد”، إلى أنه ومنذ 2001 حتى 2009، لم يستطيع الصندوق استرداد سوى 265 دولارًا من أصل 80 مليون دولار، مما شكل خطرًا كبيرًا على عمل الصندوق وضياع أمواله، ويهدد تقديم القروض للطلبة الجدد المحتاجين”.

ولفت إلى أن حوالي “120 مليون دولار هي قيمة الديون للصندوق على الخريجين منذ بداية عمله حتى اليوم”.

ويدير أموال صندوق الإقراض لجنة مشتركة من وزارة المالية الفلسطينية، وسلطة النقد والصندوق، وبرقابة من هيئة الرقابة المالية والإدارية الفلسطينية.

 

عدم السداد يعني إغلاق الصندوق

وعن سبب البدء بجدولة واسترداد القروض، يفيد “عبيد” بأنه ومنذ عدة سنوات، حصل هناك انخفاض كبير في أموال المانحين، سببها الأول أن هناك ديون مستحقة على الخريجين لم تسترد. ويشير إلى أن “المانحين بدأوا بمطالبتنا والضغط لاستردادها، بالإضافة إلى انخفاض الدعم المالي العربي والإسلامي إثر الحروب الناشبة في المنطقة العربية”.

وينوه “عبيد” إلى أن “الصندوق لديه مبلغ 10 مليون دينار أردني (14 مليون و100ألف دولار) احتياط في البنوك، وفي عام 2013 اضطررنا لسحب جزء منها، وهنا دق ناقوس الخطر، ولابد إذًا من البدء فعليًا لاسترداد الأموال، وبعد البحث وجدنا أن نحو 27 ألف مقترض هم موظفين حكوميين، اتفقنا مع الحكومة على البدء باقتطاع جزء من رواتبهم بما لا يزيد عن 5%”.

ولفت “عبيد” إلى أن نحو 30 مليون دولار، هو مجموع الأموال المترتبة على الموظفين المقترضين. ويشير إلى أن الصندوق “اتفق مع الحكومة على سدادها على مدى ستة سنوات”.

وبحسب “عبيد” فإن موارد الصندوق باتت شحيحة، “لم يصل للصندوق، منذ عام 2013، سوى 5 إلى 6 مليون دولار “.

ومنذ عام 2009، اقترض الصندوق نحو 20 مليون دولار، وذلك حسب ما يفيد به “عبيد” الذي أشار إلى أن هذه الأموال ” جاءت بعد جهد قمنا به مع الخريجين العاملين في القطاع الخاص”.

ومنذ نشأة الصندوق عام 2001 بلغ عدد المقترضين نحو 160 ألف مقترض.

ويلفت “عبيد”، إلى أنه لو لا سياسة سداد القروض لأغلق الصندوق منذ عام مضى، وعدم سداد الموظفين الحكوميين لقروضهم يعني مصير كارثي للصندوق، “وقد نعلن عن إغلاق الصندوق في شهر سبتمبر / أيلول القادم في حال عدم سداد الديون، أو عدم تلقي أموالًا من الصناديق المانحة”.

وبَيَّنَ أن تطبيق القرار على الموظفين يعني دخول ما بين 750 ألف إلى مليون دينار أردني شهريًا للصندوق، نحن بحاجة إلى 5 مليون دينار (أكثر من 7 مليون دولار) كل ستة شهور.

وقال “عبيد” إن الصندوق قرر رفع قيمة القروض من 60 دينار للطالب إلى 100دينار أردني (84– 140 دولار) في كل قسط جامعي، موضحًا إن نحو 40 ألف طالب فلسطيني ملتحق بالجامعات في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

ويضع الصندوق معايير لمنح الطلبة قروضًا، أهمها عدد أفراد العائلة، والوضع المالي، وطبيعة السكن، وعدد أفراد العائلة الملتحقين بالجامعات، والطلبة التي تتلقى عائلتها مساعدات من وزارة الشؤون الاجتماعية، والعائلات التي تضمن في جنباتها من ذوي الاحتياجات الخاصة، والأمراض المزمنة.

وبحسب القائم بأعمال مدير الصندوق، فقد بدأ بمخاطبة المقترضين في القطاع الخاص لتسوية أمورهم، وسداد ديونهم. ولفت إلى أن “هذه أموال أميرية حق للصندوق، ستصرف على الطلبة الحاليين، الطلبة الذين حصلوا على هذه الأموال الآن يعملون في القطاع العام والخاص، ونحن نقدر الظروف الصعبة، ولكن مضطرين لذلك من أجل مساعدة الطلبة”.

 

الخريجون المقترضون يتذمرون

 

2Z4A5398

في المقابل يرى الطلبة الخريجون، أن القرار حق للصندوق، لكنه يأتي في ظروف اقتصادية صعبة للغاية، يمر بها المواطن الفلسطيني.

“رياض عواد” خريج مقترض، يقول لفريق “شبكة زدني”: “منذ خمسة أعوام تخرجت من الجامعة، بلا عمل، أعمل بشكل متقطع، لم أبني حياتي بعد، والآن نبدأ بسداد القروض، صحيح أنها ستكون مقسطة ويسيرة لمن يعمل، ولكن لمن هم مثل حالتي صعبة للغاية”.

ويضيف “عواد”: “نطالب الصندوق والحكومة، مزيدًا من التروي، والتشاور والبحث عن بدائل”. ويشير إلى أن “هناك ارتفاع كبير في غلاء المعيشة، والبطالة، والظروف الأمنية في البلاد غير مستقرة”.

“زياد عبد الكريم” موظف حكومي، وخريج مقترض، يتقاضى راتبًا قيمته 2800 شيكل إسرائيلي (717دولار) يقول لفريق “شبكة زدني”: إن “هذا القرار يشكل ضائقة كبيرة، حيث يذهب نحو 1300 شيكل (333دولار) قرض بنكي وهناك مصارف يومية، والآن اقتطاع لصالح صندوق الإقراض، لن يبقى شيئًا من راتبي”.

وطالب “عبد الكريم”، بمنح المقترضين من البنوك فرصة جديدة لحين سداد ديونهم. ولفت إلى أنه “كنت مجبرًا لأخذ قرض بنكي لكي أستطيع بناء حياتي، الظروف المالية صعبة، والغلاء مستشري”.

ويجد “سلامة حافظ” نفسه مضطرًا لدفع جزء من راتبه لصندوق الإقراض لكفالته ثلاثة طلبة خريجين من عائلته.

الطالب معتز طلعت (طالب في كلية القانون بجامعة النجاح الوطنية) يقول لفريق “شبكة زدني”: إن “القروض تشكل سندًا لنا في الدراسة، في ظل الظروف المالية الصعبة”. مشيرًا إلى “صعوبة الظروف الحياتية للخريجين، معروفة، ولكن سداد ديونهم وقروضهم يعني مساعدتنا”.

وطالب الشاب الجامعي الصندوق والحكومة والمانحين للبحث عن سبل أخرى لحل الأزمة، وتقديم مزيد من المنح الدراسية لا القروض للطلبة.

 

ارتفاع نسبة البطالة وغلاء المعيشة

وتشير أرقام صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، مطلع الأسبوع الجاري، إلى أن معدل البطالة بلغ 25.9% في فلسطين خلال العام الماضي 2015، مقارنة مع 27٪ في 2014.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك