العقوبات التأديبية المدرسية بالمغرب.. ماذا خلقت؟!

14 أكتوبر , 2017

يُجمع الخبراء المغاربة والمهتمون بالشأن التربوي على أن اللجوء إلى العقاب بوصفه آليةً للضبط المدرسي “لا يجب أن يكون غاية، وإنما وسيلة لمنع المخالف من تكرار مخالفته” كما لا “يجب اللجوء إلى العقاب إلا بالقدر الذي يحقق المنفعة والهدف المنشود”.

ومن خلال السرد التاريخي لمختلف التشريعات التي اعتمدها البلد لزجر المخالفين من التلاميذ، يتضح أن التشريعات تعددت وتنوعت بحسب المتغيرات الداخلية والخارجية، وظل المشرع المغربي يعمل جاهدًا لتدارك الخلل.

شبكة “زدني” اختارت لكم موضوعَ: شرعية العقوبات التأديبية بالمؤسسات التعليمية بالمغرب، في محاولة منها للإجابة على مجموعة من الأسئلة المقَلْقِلَة، منها:

كيف تَعَامَل المشرِّع المغربي لردع التلاميذ المخالفين؟

هل نجحت الوزارة الوصية في إيجاد مقاربة ملائمة بعيدةٍ عن منطق الصراع؟

ما موقع المقاربة التربوية في تعاطي الوزارة الوصية مع الموضوع؟

ماذا عن العقوبات البديلة التي أقرتها الوزارة قبل ثلاث سنوت؟ وهل أثبتت نجاعتها؟

ضحايا القوانين

تعرض “أنس” للتوقيف المؤقت عن الدراسة.. وخلال مدة التوقيف، تعرف على رفقة سيئة.. انتهت مدة التوقيف، لكنه لم يعد إلى الفصل الدراسي.. فبعدما كان يتردد على المدرسة لطلب العلم، أصبح يتردد على مركز للعلاج من إدمان المخدرات..

قبل التطرق إلى الإطار القانوني الذي يؤطر لوائح العقوبات المدرسية بالمغرب، نتوقف عند معاناة أسرة تلميذٍ كان ضحية لأحد بنود العقوبات التي أقرها المشرع المغربي، المتعلقة بالتوقيف المؤقت عن الدراسة.

يقول أحمد الأندلسي والد التلميذ أنس، في حديث لزدني: “قبل سنتين اتخذ المجلس التأديبي للثانوية العامة التي كان يدرس بها ابني قرارًا بتوقيفه لمدة خمسة أسابيع، عقب تبادل الضرب مع أستاذ يدرسه”، يضيف المتحدث: “بكل تأكيد ولدي أخطأ في حق أستاذه، لكن هل تتناسب العقوبة مع حجم الخطأ الذي ارتكبه؟ وهل هي عقوبة تربوية تُقَزِّمُ سلوكَ التلميذِ الخاطئ؟ أم أنها تؤثر على سلوكه اتجاه مُدَرِّسِهِ بشكل سلبي؟”.

تعرض “أنس” لعقوبة التوقيف المؤقت، غادر فصول الدراسة لتستقبله أزقة الحي، سرعان ما تعرف على مدمني المخدرات، فتغيرت حياته.

يقول والده في حديثه لـ”زدني”: “رفض ابني العودة إلى المدرسة.. أكثر من ذلك أصبح مدمنًا على تناول المخدرات؛ فبعدما كان يتردد على المؤسسة التعليمية لطلب العلم، هو اليوم يتردد على مركز للعلاج من الإدمان”.

 الإطار القانوني

المشرع المغربي أصدر على مدة 60 سنة مضت، عدة قرارات ومراسيم تؤطر العقوبات المدرسية، ظلت تتأثر بتحولات البلد الداخلية والخارجية..

عالج المشرِّع المغربي موضوع العقوبات التأديبية ضد التلاميذ المخالفين، بإصدار عدد من القرارات والمراسيم، على مدى الستة عقود الماضية، كانت في الغالب تتأثر بالتحولات الداخلية والخارجية التي يتعرض لها البلد.

يقول جمال هبوز، المستشار في التوجيه التربوي بوزارة التربية الوطنية بالمغرب، في تصريح لـ”زدني”: “عالج المشرع المغربي موضوع العقوبات التأديبية داخل المؤسسات التعليمية عبر عدة مراحل، أثرت فيها تحولات سياسية داخلية، كالتعديل في الدساتير والقوانين، وتحولات خارجية حتمت على المغرب احترام التزاماته الدولية والحقوقية”.

واستعرض المستشار في التوجيه التربوي في حديث لـ”زدني” المراحلَ الأربع الأساسية لتعامل المشرع المغربي مع العقوبات التأديبية.

ويتعلق الأمر بـ:

المرحلة الأولى: ما قبل دستور 72: فمباشرة بعد الاستقلال مع حداثة المؤسسات، كانت العقوبات التأديبية غير منصوص عليها، وكانت العقوبات غالبًا موكلة للمعلمين والمربين، مستمدين الشرعية من الهيبة والمكانة التي كانوا يمتلكونها آنذاك.

المرحلة الثانية: ما بين دستور 72، والميثاق الوطني للتربية والتكوين لسنة 2002: بعد دستور 1972 أصبحت المؤسسات التعليمية تخضع لمرسوم 11 فبراير  1972، وهو الذي منح مدير المؤسسة سلطة التأديب، حيث نصت المادة 11 منه، على أن يتحمل المدير المسؤولية التربوية والإدارية والمالية للمؤسسة، ويسهر على سير الدراسة ويحافظ على النظام والتأديب.

المرحلة الثالثة: من 2002 الى 2014: أنيطت عملية اقتراح القرارات التأديبية في التعليم الابتدائي والثانوي إزاء التلاميذ غير المنضبطين لمجالس الأقسام، وذلك وفق قرارات يجب أن يكون منصوصًا عليها في النظام الداخلي للمؤسسة، (المادة 29 من المرسوم 2.02.376 الصادر بتاريخ 17يوليو 2002  من النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي) ويضيف المستشار في التوجيه التربوي: “ورغم أن المرسوم لم يشر صراحة إلى أنواع العقوبات، لكنها تراوحت عمومًا بين الإنذار والتوبيخ والتوقيف المؤقت عن الدراسة والإقصاء الكلي من المؤسسة”.

المرحلة الرابعة: منذ سنة 2014 حتى اليوم: أصدرت وزارة التربية الوطنية مرسومًا وزاريًّا رُقِّمَ بتاريخ 17 اكتوبر 2014، يتكلم عن العقوبات التأديبية، التي طالبت فيها الوزارة من خلاله مجالس الأقسام بتعويض التوقيف المؤقت عن الدراسة، بالعقوبات البديلة، مثل: تنظيف ساحات المؤسسة، أو القيام بأعمال البَسْتَنَة، أو القيام بأشغال داخل المكتبة الدراسية..

ملاحظات أولية

 يُجمع المهتمون بالشأن التربوي على غياب التصور الشمولي لمعالجة اختلالات اعتماد العقوبات المدرسية، بعيدًا عن التصور المجتمعي المؤسساتي.

يرى المستشار في التوجيه التربوي، جمال الهبوز، في حديثه لشبكة “زدني”، أنه “لحد الآن ليس هناك تصور مجتمعي أو مؤسساتي حقيقي لهذا الموضوع، حيث نجد أن هناك اختلافًا كبيرًا في رؤى الفاعلين التربويين خصوصًا بين الممارسين بالميدان والمنَظِّرينَ في المكاتب”.

وبالإصغاء إلى صوت آخر قال عبد القادر أكجيل، الباحث تربوي، الكاتب العام لنقابة مفتشي التعليم بالمغرب لـ”زدني”: “إن العقوبات التأديبية هي تَدَخُّل إجرائي من طَرف المشرِّع والمؤسسة التعليمية من أجل التصدي لسلوكيات غير مرغوب فيها داخل المؤسسة، كالعنف المدرسي والغش وتعاطي المخدرات، والتحرش الجنسي من أجل ضمان حق المتعلمين والمتعلمات في التربية والتعليم من جهة، وتعديل سلوك المعني بالعقوبة من جهة ثانية”.

وتابع أكجيل في تصريح لشبكة “زدني”: “نصت المادة 29 من المرسوم رقم 2.02.376، بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، على إقرار مجالس الأقسام، باعتبارها مجالس للتأديب أيضًا، عقوبات منها الطرد المؤقت والطرد النهائي في حق المتعلمين الذين ارتكبوا مخالفات بالمؤسسات”.

أين الخلل؟

أبرز المؤاخذات: “غياب المقاربة التربوية.. اعتماد الإجراءات الزجرية.. الارتهان إلى سلوك التخويف والترهيب”..

وذهب عبد الإله دحمان، رئيس المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة، في تصريح لشبكة “زدني”، إلى القول بأن: “مقاربة السلطة التربوية لموضوع العقوبات التأديبية ما زالت تقليدية، ولم تخرج عن الإجراءات الزجرية، دون التأسيس لرؤية تربوية تقوم على نظام الانضباط المدرسي، المبني أساسًا على دراسة وتقييم للإجراءات المعتمدة، ومدى تأطيرها للمخالفات ومنعها من الوقوع”.

وقال دحمان لزدني: “للأسف الوزارة الوصية، لم تراكم ترسانة قانونية وتنظيمية تستند على قوانين التربية والتكوين”.

وتابع: “إجراءات الوزارة لم تضمن للمتعلم حق الحماية وحق التعلم في بيئة آمنة ومحفزة، بعيدًا عن الخوف والترهيب، ولم توفر للمدرس حق العمل في ظروف آمنة”.

وأضاف قائلًا: “إن السلطة التربوية لم تطور آلياتها وتأطيرها لهذا الموضوع، بحيث عليها تجديدُ تَدَخُّلِها عبر مراعاة المرتكزات، من قبيل النظر إلى الانضباط المدرسي ونظامه، على أنه يعمل على تحقيق حماية للمتعلم باعتباره حقًّا أساسيًّا من حقوقه الأساسية والإنسانية يكفلها القانون والمواثيق الدولية، بالإضافة إلى التعامل مع الإجراءات المرغوب فيها في المدارس على أنها وسيلة وشرط لازم لتحقيق التعلم الفعال”.

ويَخْلُصُ المتحدث إلى “زدني”، إلى أن: “تحقيق الانضباط المدرسي، وتجاوز مختلف الإجراءات العقابية، يستلزم تنفيذ إجراءات علاجية ووقائية، ووضع مشكلة الانضباط المدرسي في إطار اجتماعي”.

التأثر بالمحيط

خبير تربوي: ما يقع داخل المؤسسات التعليمية من عدم انضباط، وعدم احترام للمربين، ومن تمرد على القوانين، ما هو إلا عينة مصغرة لما يحدث على مستوى المجتمع الكبير ككل.

ويؤكد جمال هبوز، المستشار في التوجيه التربوي بوزارة التعليم المغربية لـ”زدني”، أن “العقوبات التأديبية لا تعني أبدًا العقاب البدني أو الاضطهاد النفسي للتلاميذ، كما أن لجوء بعض المدرسين في بعض الحالات إلى العقاب البدني ما هو إلا دليل على فشل آلية الضبط المؤسساتية، إما على المستوى النظري أو على المستوى التطبيقي داخل المؤسسات”.

وتابع هبوز: “ما يقع داخل المؤسسات التعليمية من عدم انضباط، وعدم احترام للمربين، ومن تمرد على القوانين، ما هو إلا عينة مصغرة لما يحدث على مستوى المجتمع الكبير ككل، فإصلاح المؤسسات لن يكون أبدًا منفصلًا عن إصلاح المجتمع؛ لذلك فالحل في نظري يكمن في فتح نقاش ودراسات عميقة حول ما وصلنا إليه من تردي وتفكك على مستوى منظومة القيم داخل مجتمعنا”.

يضيف الخبير التربوي: “بدون شك فالعقاب أو العقوبات التأديبية لن تكون أبدًا وحدها حلًّا أو آلية ناجعة للضبط المدرسي، لكن اللجوء إليها يبقى في نظري ضرورة مُلِحَّة، لعلاج الظواهر المدرسية التي يمكن  أن تقوض السير العادي للعملية التعليمية”.

العقوبات البديلة

أقرت وزارة التعليم المغربية، ولأول مرة، ما سمته بالعقوبات البديلة لعقوبة التوقيف المؤقت أو الطرد عن الدراسة، وأصدرت سنة 2014، مذكرة في الموضوع، تستعرض أنواعًا جديد من العقوبات، وصفتها بـ”البديلة”.

في تطور لمسار التشريع القانوني للعقوبات بالمدارس التعليمية المغربية، وبعد انتقادات متتالية للوائح العقوبات والآليات الضبطية المعتمدة، أصدرت وزارة التعليم المغربية في أكتوبر 2014، مذكرة وزارية جديدة منظمة لإقرار العقوبات على التلاميذ، نصت لأول مرة على “العقوبات البديلة”، في محاولة لوضع حَدٍّ لمكامن الخلل في التشريعات القديمة المتعلقة بالعقوبات المدرسية.

يقول الباحث في الشؤون التربوية، عبد القادر أكجيل: “بعد التأكد من عدم جدوى الأساليب المعتمدة في الحد من المخالفات المدرسية، وخاصة أن مجموعة من الأضرار تنتج عن إقرار عقوبتي الطرد المؤقت أو النهائي في حق التلاميذ المخالفين، من حرمان من بعض الحصص الدراسية، وتعميق الهوة بين التلميذ والمدرسة، والرفع من نسبة الهدر المدرسي، إضافة لمجموعة من الآثار الأخرى”.

يضيف المتحدث: “لجأت الوزارة إلى اعتماد عقوبات بديلة لعقوبة التوقيف المؤقت أو الطرد عن الدراسة، تعود بالنفع العام على المؤسسة، وتنمية روح المسؤولية لديه، من أجل دفعه لاحترام القوانين المنظمة وذلك ضمن مذكرة وزارية حملت رقم 8677/14 بتاريخ 17 أكتوبر 2014، في شأن العقوبات التي يتخذها المجلس الانضباطي، وتضمنت عقوبات تعود بالنفع على المجتمع المدرسي،  كتنظيف ساحة المؤسسة ومرافقها، وإنجاز أشغال البستنة، وتنظيف وترتيب الكتب والمراجع المدرسية، والمساعدة في تقديم خدمات المطاعم المدرسية”.

بعدها بسنة أصدرت الوزارة الوصية على الشأن التعليمي بالبلد، مذكرة أخرى بتاريخ 9 يناير 2015، حول موضوع التصدي للعنف بالوسط المدرسي، بهدف “اعتماد رؤية شمولية مندمجة تعتمد أساليب وقائية وأخرى علاجية بتدابير تربوية وبيداغوجية وأمنية وقانونية، مع تعبئة كل مكونات المجتمع المدرسي حول الموضوع”.

ويرى جمال الهبوز، المستشار في التوجيه التربوي بوزارة التعليم المغربية، أن “موضوع العقوبات البديلة الذي حثت عليه  وزارة  التربية الوطنية، أثار لَغَطًا كبيرًا داخلَ الأوساط التربوية”، وقال: “الوزارة طالبت مجالس الأقسام بتعويض التوقيف المؤقت عن الدراسة بالعقوبات البديلة، وذلك بعد أن اتضح  للوزارة  لجوء أغلب المجالس التأديبية إلى قرار التوقيف المؤقت عن الدراسة”.

هل نجحنا؟

واعتبر عبد القادر أكجيل، الباحث في الشؤون التربوية، أن “نتائج التدخل لحد الساعة لم تؤت النتيجة المطلوبة في التقليص من مظاهر المخالفات المدرسية؛ مما يطرح سؤال النجاعة والفعالية حول كل إجراءات التدخل المعتمدة من طرف الوزارة”.

بدوره يرى المستشار في التوجيه التربوي جمال الهبوز، أنه “حتى إن كان السبب منطقيًّا، فقد اتفق كل الفاعلين على أن هذا الحل المقدم من طرف الوزارة، أي العقوبات البديلة، يعتريه الكثير من الواقعية، ويبين الهوة الشاسعة ما بين الواقع النظري وواقع الممارسة الميدانية، والذي يستحيل أن يحل محل العقوبات الأخرى”.

وتساءل الخبير التربوي: “ماذا لو تم رفض هذه العقوبات من قبل التلميذ أو ولي أمره؟ كيف ستتصرف المؤسسة آنذاك وأي عقوبة ستتخذ بعد ذلك؟”، ثم “ما الأثر النفسي الذي سيترتب عن هذه العقوبات، إن تم فهمها من طرف التلميذ؟”.

وتساءل أيضًا: “ألن يدفع مرسوم العقوبات البديلة، المجالس التأديبية إلى اللجوء إلى اتخاذ العقوبة القصوى، أي الطرد من المؤسسة بعدما طالبت الوزارة بعدم اللجوء لعقوبة التوقيف المؤقت، والذي كان تتخذه المجالس التأديبية في كثير من الأحيان؟”.

ويعتقد المتحدث أن “الدولة عبر مؤسساتها، ترسل رسائل سلبية إلى هؤلاء الشباب، عندما تصور لهم هذه الأعمال التطوعية الجليلة، أشياء سلبية تستعمل لعقاب المخالفين للقوانين والمتمردين على المؤسسات، بدل أن نستعملها كأدوات داخل الأندية التربوية والحياة المدرسية”.

وخلص إلى القول “جميل أن نرى الوزارة الوصية تساير وتعدل المذكرات والقوانين، تماشيًّا مع المستجدات والمتغيرات، لكن الأجمل أن تكون الحلول والبدائل المقترحة تصحح الوضع، بدلًا عن  تأزيمه أكثر مما هو مأزوم”.

أستاذ بإحدى المدارس المغربية، يبدع في تصميم “ميثاق للقسم”، لتحفيز التلاميذ على الانضباط

عبد الإله دحمان، رئيس المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة، كان له الرأي نفسه أيضًا، وقال: “قد تكون الإجراءات العقابية التي أتت المذكرة على ذكرها، تفتقد إلى العمق التربوي”.

وأكد دحمان على أن هناك “حاجة لإبداع آليات جديدة ومبتكرة”، وتابع: “في تقديري العقوبات الرمزية في هذه المرحلة بالذات لها انعكاسات كبرى أكثر من العقوبة المادية، أي جعل المتعلم في وضعية الشعور بالخطأ، والوعي به وتجاوزه، من خلال دمج المتعلم في الحياة المدرسية والأنشطة الموازية”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك