“القيم الكونية والهوية”: أهم ما ركزت عليه تعديلات المناهج في المغرب -الجزء الثاني-

23 أبريل , 2017

الجزء الأول

نظرة شاملة حول مناهج التربية الإسلامية لجميع المستويات

استعرض لنا أستاذ وعضو في الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية نموذجين لدرسين في مدخل التزكية (العقيدة) الأول: الإسلام عقيدة وشريعة (الثالثة الإعدادية) والثاني: الإيمان والغيب (الأولى بكالوريا) مركزًا في بنائهما أولًا على الجانب المفهومي والعلاقة بين المفاهيم في إطار الخرائط المفاهيمية وصولًا إلى وظيفتها في بناء الإنسان؛ فيصبح المفهوم بذلك جسرًا نحو تحقيق الثمرة والغاية، وهي التزكية التي وظيفتها بناء الإنسان.

وأشار الأستاذ نفسه إلى موجهات تقويم الكفاية، مشددًا على أن تقويم قدرة المتعلم لا ترتكز على استرجاع مجموعة من الجزئيات، بل الغرض منها مثلًا في مدخل الاقتداء هو: تقويم قدرة المتعلم على استجلاء قيم ومقاصد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا تقويم قدرته على بناء مواقف منسجمة مع القيم والمقاصد المستخلصة من السيرة النبوية. وفي مدخل القسط: بناء مواقف تجاه أي تجاوز يمس هذه الحقوق.

وهكذا سيحلل لنا الدكتور “نجيب الهواري” جملة من الملاحظات عن المنهاج الجديد للتربية الإسلامية التي يقول عنها يمكن تداركها وتصويبها مستقبلًا.

– مدخلا التزكية والاتباع: فيعتبران من حسنات هذا المنهاج الكبرى، وقد اعْتُمِد القرآن الكريم والعقيدة السنية المادة الأساس في مدخل التزكية، ووُسِّع من الوعاء الزماني للقرآن الكريم، فشمل الثانوي التأهيلي عكس المنهاج السابق الذي كان محصورًا في الثانوي الإعدادي، كما زيد في عدد السور القرآنية المعتمد في كل سنة دراسية في الإعدادي، ولا يخفى على أحد أهمية القرآن الكريم في بناء شخصية التلميذ العقدية والسلوكية والوجدانية…
– أما دروس العقيدة: فهي وإن كانت متسلسلة ومتكاملة إلا أنه طغى عليها البعد القيمي، وضَعُف فيها الأثر المطلوب في التفاعل مع الواقع، باستثناء درس “الإيمان والإلحاد” ودرس “الإيمان وعمارة الأرض”، كما أنه كان من المناسب إدراج دروس متعلقة بفضل الصحابة ومحبتهم، والإمامة العظمى، وذلك لتعميق العقيدة السنية عند التلاميذ في مواجهة المخاطر المحدقة بفلذات أكبادنا، وإن حاول المنهاج تدارك ذلك في مدخل الاقتداء حيث اخْتِيرَ بعناية محطات تربوية بارزة من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرة الخلفاء الراشدين الأربعة للتأسي والاقتداء، ولكن ذلك لا يغني عن تخصيص درس مستقل للتعريف بفضل الصحابة وعدالتهم وجهودهم في حفظ القرآن الكريم والسنة المطهرة.
– أما مدخل الاستجابة: فقد تم الاقتصار فيه على دروس فقه العبادات والأحوال الشخصية، وحذفت مادة الإرث على أهميتها وقيمتها، كما تم تناول فقه المعاملات في درسين يتيمين، ركز فيهما على المقاصد والضوابط وغابت فيهما الأحكام والشروط والضوابط، كأن التلميذ غير معني بأحكام الحلال والحرام في المعاملات المالية، أو أنه سينعزل عن المجتمع ولن يجري معاملات مالية، ولن يساهم في التنمية الاقتصادية والمالية لمجتمعه وأمته فكيف سيعرف الحلال والحرام في غياب فقه المعاملات المالية؟ وكيف سيعرف ما وضعه الشرع الحنيف من أحكام وقوانين تصون الحقوق العامة والخاصة، وتقي المجتمع من الجرائم والموبقات في غياب تدريس الفقه الجنائي ومقاصده وغاياته في الإسلامي؟

 

– أما مدخل القسط: فقد تم التركيز فيه على تربية الناشئة على استشعار أهمية حق الله والنفس والناس والبيئة من حولنا، وهي دروس بلا شك تربي التلاميذ على مبدأ أداء الحقوق ومراعاة الواجبات، وتغرس فيهم حب الله والناس والبيئة، غير أن ما يلاحظ في هذه الدروس غياب دروس تعتبر دعامة لأداء حقوق الغير والتعايش معهم وهي دروس التواصل والحوار وضوابط الاختلاف التي غيبت بشكل كلي، والتي تؤهل التلميذ للتواصل مع الآخرين ومراعاة الفروقات الفردية بين الناس في التفكير والإبداع والاختيار في الحياة. كما غابت الدروس المتعلقة بالمقارنة بين حقوق الإنسان في الإسلام وحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليًّا، الشيء الذي يمكن التلميذ من تبني منظومة حقوق الإنسان في الإسلام عن قناعة وبصيرة.

-أما مدخل الحكمة: فقد اتخذ بعدًا تربويًّا صوفيًّا منسجمًا مع تربية أهل السنة، منطلقًا من نصوص القرآن والسنة، بعيدًا عن المغالاة والخرافة التي طبعت عصور التقليد والجمود، وتهدف إلى ربط المسلم بالقيم الأخلاقية الإسلامية السمحة”.

وينهي الوزاني ملاحظاته قائلًا: “هذه بعجالة مقارنة في مجال القيم، بين المنطلقات والتوجهات، والتنزيل العملي لها في برنامج دراسي موزع على شكل دروس ومواد، وما من عمل وإن تحرى أصحابه الدقة وتحرى الصواب إلا ويعتريه النقص والتقصير، وقد أبى الله عز وجل أن لا يكون الكمال إلا له ولكتابه”.

“علي الطاكي” مفتش وخبير تربوي يشرح لنا عن مبدأ التكامل فيما بين المناهج لجميع المستويات الابتدائي والثانوي (إعدادي وتأهيلي) “إن المناهج الجديدة تتميز بالعلاقة التفاعلية والتكاملية بين مكونات المادة فقد قامت على إزالة الحواجز بين مختلف الوحدات، فتكون هذه المجالات وحدة متصلة، فكل مجال يبنى على ما سبقه ويعد أساسًا لما يليه وفق مبدأ الترابط والتكامل بين فقرات المنهاج”.

والمقصود به حسب المفتش طاكي هو التكامل بين المداخل الخمسة، وهذا يقتضي محورية السورة المقررة وأن المداخل ليست جزرًا متناثرة ومتنافرة، وإنما متكاملة فيما بينها لتحقيق المقاصد المرجوة والمعنى المسطر، فلا مجال للاشتغال على الاستجابة بمعزل عن التزكية والاقتداء والقسط والحكمة وهكذا دواليك.

وخلص الطاكي “إلى أن المهارات الأساسية المستهدفة بالتدريس والتقويم هي: اكتساب المفاهيم الشرعية، فهم النصوص الشرعية وتحليلها والاستدلال بها، استنباط القواعد والأحكام من النصوص الشرعية، استخراج المضامين والقضايا الرئيسة الواردة في مختلف النصوص، تمثل أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم باستثمار وقائع السيرة، إتقان أداء العبادات، التعبير عن الرأي في وضعيات تواصلية أو في أثناء المناقشة، اتخاذ مواقف نظرية أو سلوكية مسؤولة، بناء قيم المبادرة والإيجابية لتحقيق النفع العام”.

وختم الأستاذ علي طاكي تفسيره “بالتأكيد على أن مادة التربية الإسلامية تعتبر مادة واحدة مندمجة ومتكاملة ومداخلها ليست بنيات مستقلة في المنهاج وإنما هي مقاربات سيكوبيداغوجية وديداكتيكية لاكتساب المعارف وبناء المفاهيم وتملك القيم في تكامل لبناء شخصية المتعلم، وأن الفصل بين المداخل ما هو إلا فصل منهجي ولتحقيق البعد الوظيفي للمادة والمعرفة، مما يفرض على أستاذ مادة التربية الإسلامية ضرورة استحضار الأبعاد الثلاثة (المعرفي، والمهاري، والقيمي) في بناء الدروس”.

مهتم بالتربية والتعليم يضيف لنا في هذا الشأن “أن مدخل الكفايات يستلزم بالضرورة تقويم معارف ومهارات، وقيم ومواقف، من خلال وضعية مشكلة تقويمية. ومن ثم وجب:

ـ وضع المتعلم أمام تحديات معرفية وقيمية، لقياس مدى توظيف مكتسباته في حل مشاكل حياتية، مما يستدعي التركيز على وضعيات:

ـ دالة (ذات سياق ومعنى بالنسبة للمتعلم).

ـ ذات ارتباط بمسارات تعليمات المتعلم ومكتسباته السابقة.

ـ معبئة للموارد المكتسبة بحيث تتجاوز الأسئلة الاسترجاعية المباشرة.

وكل هذا يتم وفق مبدأ التدرج في بناء المفاهيم، فالمناهج الجديدة تطابق نظريات التعلم الحديثة التي تقر أن المفاهيم تبنى في أذهان المتعلمين بناءً تدريجيًّا، وتتطور تطورًا لولبيًّا تصاعديًّا في أذهانهم، ويستمر المفهوم في الاتساع إلى أقصى الحدود، ومراعاة هذا التدرج في البناء حسب مراحل التعليم من مرحلة الابتدائي إلى العالي”

وفيما يلي تمثيل لنموذج التوزيع الوحداتي للمادة:

 

جدل مراجعة مقرر التربية الإسلامية بين مؤيد ومعارض

لم تخل عملية مراجعة المقررات من جدل كبير حول بعض النقاط من جهة وبين مختلف التوجهات من جهة أخرى، ومن ثم كان تحوير موضوع التربية الدينية عند البعض مع توجيه انتقادات لمضامين كتب التربية الإسلامية بداعي عدم مواكبتها للعصر، وتشبث فريق آخر بالقيم الدينية باعتبارها أحد مرتكزات الهوية، وقد اشتد ذلك مع صياغة مقررات التربية الإسلامية حيث سرب للرأي العام تغيير عنوان كتب المادة من “التربية الإسلامية” إلى “التربية الدينية”، وأيضًا بعض المضامين الإصلاحية لكتب التربية الإسلامية استفزت أساتذة مادة الفلسفة مما اشتد مع كل هذا حدة السجال.

أستاذ وعضو في “جمعية أساتذة التربية الإسلامية” رفض أن يصرح باسمه يقول:  “كان من المنتظر بل من المفروض أن يكون الإصلاح شاملًا لمناهج كل المواد الدراسية ولكل مكونات المنهج، لكن مع الأسف اقتصر التغيير -في هذه المرحلة بالذات- على منهج مادة التربية الإسلامية، مما فتح الباب  لطرح  كثير من التساؤلات وتجاذب كثير من التأويلات بعضها عن روية وحسن نية، وبعضها الآخر عن خلفيات وحسابات أقل ما يقال عنها إنها ضيقة ومتعجلة وغير موضوعية”.

 

تجاذب بين التيار السلفي والتيار العلماني

وانقسم المواطنون المغاربة حسب توجهاتهم الإيديولوجية حيث التيار العلماني يرى في التعديلات “دعوة إلى الوسطية والاعتدال، وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات” فيما يراها ذو التوجه السلفي أنها “حربٌ على الدين وعلمنة المناهج“.

قد بدأت مراسلات الوزارة للجهات المعنية منذ الأيام الأولى لشهر يونيو/حزيران الماضي، غير أنها لم تخلق ضجة في المغرب إلا بعدما نشرت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية عريضة احتجاجية على موقع “أفاز”.

التيار السلفي

ثارت ثائرة عدد من المحسوبين على التيار السلفي، عندما علموا بوجود توجه لاستبدال المادة من “التربية الإسلامية” وتحويلها إلى “التربية الدينية”، وامتلأت صفحة الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية على الفيسبوك بالعديد من البيانات الصحفية المنددة بأي محاولة لتغيير آيات أو استبدال أسمائها، وجاء في أحد بياناتها أن أي “انتقاء هو مرفوض ومخل وإن وقع فإنما يدل ذلك على استسلام وخنوع كبيرين للضغوط الغربية العلمانية”.

وأيضًا هاجمت بعض الأطراف التي تحسب على السلفية إحدى الصور المنشورة على غلاف أحد الكتب المقررة الصادرة، والتي يظهر فيها التلاميذ ذكورًا وإناثًا يتمشون إلى المدرسة جنبًا إلى جنب، وانتقد سلفيون تلك الصورة بسبب “عدم ارتداء الطفلات للحجاب، وفي الوقت الذي اعتبرت فيه الناشطة رجو اني أنها صورة “تعكس البراءة التي يجب أن تكون عليها العلاقة بين الأطفال في ذلك السن، إضافة إلى رسائلها المتعددة”.

وفي الاتجاه نفسه يستغرب أستاذ التربية الإسلامية “محمد بن علي” على من يدعون أن مقرر التربية الإسلامية السابق يحمل أفكار تطرفية، ويشرح لنا وجهة نظره حول هذه الادعاءات قائلًا: “إن منهج مادة التربية الإسلامية السابق بكل مكوناته ووثائقه المصرفة والمنزلة له بما فيها الكتب المدرسية لا تشير إلى الإرهاب أو تحرض عليه من قريب أو بعيد”. ويضيف “ومن يدعي بأنها حاملة لمفاهيم إرهابية لا يستند إلى منهج علمي للقيام بدراسة موضوعية ومنصفة، وإنما ينطلق من تصور معين للإرهاب ويحاول إسقاطه على الإسلام البريء من العنف واستعمال القوة لإكراه الناس على اعتقاد أو فعل ما لم يقتنعوا به.”

ويتابع “والذي يعتقد أو يتوهم أنها كذلك تحكمه خلفيات متسمة إما بالجهل بحقيقة الأمر -ومن جهل شيئًا عاداه- وإما بالعداء والكراهية فيسقط في التناقض بين ما يعتقده وما ينادي به من انفتاح وحرية واحترام للغير، لذلك نرى أن التربية الإسلامية المرتكزة على مقاصد الإسلام السمحة هي التي تحصن الأجيال ضد التطرف والغلو والإرهاب، عندما تربي الإنسان على تعظيم قدر الإنسان وحرمته ومكانته وصون حريته وكرامته”.

ويرى ناشط من “جماعة العدل والإحسان” أن التربية الإسلامية نظرًا لطبيعتها المعرفية والقيمية تواجه تحديات مشتركة ويقول الناشط الإسلامي يمكن اختزال هذه التحديات في:

تحديات خارجية: وتتجلى في مجموعة من الضغوطات الناتجة عن تقارير وكتابات وتأويلات مغرضة، من أبناء جلدتنا ويكِّنون عداء مصرحًا به للإسلام في نصوصه وقيمه وأحكامه وتشريعاته …

تحديات داخلية: وهي الأخطر على النظام المجتمعي للبلد واستقراره والحفاظ على ثوابته وقيمه، وهي المتمثلة في استغلال البعض لهامش الحرية والاستقرار الذي ينعم به المغرب لمحاولة زرع بذور الفتنة من خلال اتهام مناهج التربية الإسلامية بالغلو والتطرف والتشجيع على الإرهاب… ومن هنا تنطلق المطالب المستمرة بمراجعتها والتطاول على المقدسات والقيم والثوابت الوطنية والدينية، من نافذة الادعاء بالالتزام والوفاء لحقوق الإنسان الكونية.

لكن بعد صدور المناهج الجديدة واستلام المتمدرسين المغاربة كتبهم المدرسية، تغيرت آراء الكثيرين ممن كانوا معترضين على هاته التعديلات، ومن بين هؤلاء الذين تغيرت آراءهم “محمد بن علي” أستاذ التربية الإسلامية في الثانوي التأهيلي، فعلى الرغم من أنه ذو توجه إسلامي سلفي إلا أنه أشاد بالمنهج الجديد موضحًا لنا:

“الواقع أنه كانت لدي تخوفات، على مستقبل المادة ومضامينها، وخصوصًا عندما اطلعت على تغييرات في المناهج الأردنية، التي حذفت فيها وزارة التربية والتعليم بعض الآيات وغيَّرت بعض الجمل التي تدل على الثقافة الإسلامية إضافة لتعديل بعض الصور، والجدل الذي صاحب هذا التعديل من مختلف الفعاليات في الأردن الشقيقة، لكن بعد التعرف على أعضاء اللجنة وعرض المنهج الجديد في الأسبوع الأول من يونيو/حزيران، تبددت بعض مخاوفي بل تحولت إلى استحسان للمنهج الجديد، فقد وجدت المنهج الجديدة أكثر أصالة من القديم وفيه اعتناء بالقرآن والدين أحسن من ذي قبل”.

 

التيار العلماني

غير أن قرار تغيير اسم المادة من “التربية الإسلامية” إلى “التربية الدينية” لم يخلق احتجاجات الجميع، فقد قال الباحث العلماني، أحمد عصيد، في إحدى تصريحاته: بإن هذا التغيير، إن كان سيرتبط بتغيير مضامين المادة المعنية، فهو تغيير إيجابي، متحدثًا “التربية الدينية تعني الانفتاح على كل الأديان وتعني تقديم كل القيم التي توجد في جميع الأديان وتعني تربية التلاميذ على المشترك الإنساني”.

ويضيف عصيد: “إن فكرة الوزارة فعلًا في تحويل مادة التربية الإسلامية إلى مادة شبيهة بعلم الأديان المقارن، فهذا أمر إيجابي للغاية، أما إن بقيت المادة محصورة في الإسلام، فتغيير اسمها لا جدوى منه”.

يصرح “عبد الحافظ العمراني” ناشط في الحركة الثقافية الأمازيغية العلمانية لنا قائلًا “تغيير المناهج مهم لمواكبة التطورات والمستجدات التي تحصل ويضيف ليس منطقيًّا أن تتطور الشعوب حولنا ونبقى نحن مأسورين لمناهج تعود لحقبة الستينات أو السبعينات، ويتابع “برأيي أن المناهج الدراسية في المغرب هي مناهج أكل عليها الدهر وشرب”.

وما زالت التيارات العلمانية والحداثية تنحو في هجومها على مقررات التربية الإسلامية إلى الشيطنة والدعشنة، وذلك نصرة للفلسفة في وجه “التربية الإسلامية” سيرًا على خطى الجمعيات الحقوقية (مثل “بيت الحكمة”) التي تتبنى المنظومة القيمية الغربية، والتي ترفض أي تخليق وتسيير للحياة العامة بأحكام الإسلام وتشريعاته، بحجة أن القيم الكونية نتاج تجربة بشرية وأما أحكام الإسلام فهي ماضوية تجاوزها التاريخ!

فقد ادعت اليومية الفرانكفونية التي لا تمل من مهاجمة التدين والمتدينين والمشاريع الإصلاحية الإسلامية التي تسعى لعلمنة المجتمع المغربي دولة وشعبًا، في مقال لها في عددها يوم (15 دجنبر) بأن المقررات التربية الإسلامية على الرغم من عملية التنقيح والمراجعة التي قامت بها الجهات الوصية، لا تزال بها “تعاليم داعش” وذلك بسبب أن هناك نصًا في أحد مقررات المادة فيه استدلال بكتاب ابن تيمية  “درء تعارض العقل والنقل”.

 

المضامين الإصلاحية لكتب التربية الإسلامية تستفز أساتذة مادة الفلسفة

لقد ثار جدل حول مضمون أحد مقررات مادة التربية الإسلامية بالمغرب الذي اعتبر فيه الفلسفة “أسُّ السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال ومثار الزيغ والزندقة مما أثار جدلًا واسعًا في وسط التعليم المغربي وخصوصًا أساتذة الفلسفة، فقد اعتبروا أن سلسلة كتب منار “في رحاب التربية الإسلامية” تسير عكس التوجيهات الملكية، خاصة منها تلك التي دعت إلى إصلاح التدريس التربية الدينية، مذكرة أن الاعتراض على نص ابن صلاح الشهرزوري ينبع من كونه نصًا لا يستهدف إثارة نقاش بيداغوجي، بل هو توظيف لنص بخلفية إيديولوجية يروم تصريف موقف يعادي في العمق الفلسفة والمنطق.

انتقد أساتذة ومدرسو مادة الفلسفة في المدارس الثانوية المغربية بشكل واسع ما ورد في المقرر الجديد لمادة التربية الإسلامية الخاص بمستوى السنة الأولى بكالوريا، والمتعلق بقسم “الإيمان والفلسفة” بعضهم اعتبر أن في هذا عودة إلى زمن كانت فيه الفلسفة مصادرة في المغرب.

ويشار إلى أن المكتب الوطني للجمعية المغربية لمدرسي مادة الفلسفة كان قد عبر عن استنكاره ورفضه للمضامين الإصلاحية التي همت كتب التربية الإسلامية في التعليم الثانوي التأهيلي، وهما “منار التربية الإسلامية للجدع المشترك والسنة الأولى بكالوريا”، معتبرين أن هذه “المضامين المسيئة لمادة الفلسفة والعلوم الإنسانية والعلوم الحقة والطبيعية، لما تضمنته من مس وتشويه وتحريف للمقاصد النبيلة للفلسفة والعلوم”.

وأضاف المكتب في بلاغ له، أن مخرجات مراجعة برامج مادة التربية الإسلامية في التعليم الثانوي التأهيلي، كما تم “وضعها بين أيدي ناشئة المغرب في الكتب المدرسية الجديدة، تتضمن تشويهًا وتحريفًا لمقاصد الفلسفة الحقيقية، والتي تعتبر مكونًا من مكونات الهوية المغربية”.

ودعت الجمعية في ذات البلاغ الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التربية الوطنية، إلى “التراجع الفوري عن هذه الكتب المدرسية وسحبها من التداول المدرسي درءًا للفتنة والتطرف وحفاظًا على سلامة الجو التربوي بالمؤسسات التعليمية”.

وطالبت في الوقت نفسه بـ “مراجعة برنامج مادة التربية الإسلامية، وذلك بحذف مجزوأتي الإيمان والعلم والإيمان والفلسفة والحفاظ على استقلالية المجالات المعرفية بما يخدم التربية والتعلم والتكوين وصون المدرسة من الصراعات الإيديولوجية”.

ووجهت الجمعية المذكورة دعوتها إلى مدرسي ومدرسات الفلسفة بمختلف المؤسسات التعليمية، إلى تنفيذ وقفات احتجاجية في فترات الاستراحة الصباحية والمسائية مرفقة بشرح دواعيها للإدارة التربوية وللتلاميذ والتلميذات والآباء وأولياء الأمور، مع حمل الشارات الحمراء داخل مؤسسات الثانوية.

في المقابل أكد رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عمر عزيمان، أن تدريس مادة الفلسفة يحتل “مكانة متميزة” في المنظومة التربوية المغربية، وإن القول عاد بهذا إلى زمن مصادرة الفلسفة “هراء تايخي”.

وهذا ما أكده أيضًا رئيس اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات والوسائط التعليمية بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عبد الجليل الحجمري في تصريح له  لإحدى المواقع  “إن التأكيد على أن هناك عودة نحو الحقبة التي كانت فيها الفلسفة “مصادرة”، هو “هراء تاريخي وخطأ جسيم” معرِبًا عن “دهشته” من بعض التصريحات فيما يخص موضوع الجدل الذي أثاره مضمون مقرر للتربية الإسلامية يتعلق بالفلسفة.

وأبرز السيد الحجمري أن “هذه المادة تندرج ضمن المشهد التعليمي المغربي بوصفها معطى أساس لا محيد عنه”، مؤكدًا أنه “تم إدراج مادة الفلسفة بالمغرب منذ السنة الأولى للتعليم الثانوي، على خلاف بلدان أخرى”. وأكد أن “حضور وإرساء مادة الفلسفة بالمغرب عرفًا دينامية لا رجعة فيها”، مذكرًا بأن المغرب احتضن سنة 2014 ندوة دولية، عرفت مشاركة أزيد من 400 فيلسوف من العالم، للنقاش حول صيحة بالغة الأهمية “من الممكن إلى المستحيل”.

وقال مسؤول مهم في وزارة التربية والتكوين “إن حضور الفلسفة يشكل حاليًّا بالمغرب أمر أساسي وضروري في المشهد التربوي الوطني، وأنها تعد في هذا النظام مادة أساسية لتكوين الشباب”، مضيفًا أن مقررات الفلسفة بالمغرب حاليًّا مقررات “جيدة” أعدها “مدرسون أكفاء وموضوعيون في عملهم”.

ويتابع “نحن فخورون بإعادة إدراج تدريس مادة الفلسفة بعد غياب طويل، ونعمل اليوم على تعزيزه وتقويته وتطويره، مما سيكون له بالتأكيد وقع إيجابي جدًّا على تكوين الأجيال التي تستفيد من هذا التدريس”.

وأوضحت الوزارة في بلاغ لها أنها تستغرب من ردود أفعال هده الجمعيات حيث “اختزلت عملية المراجعة الشاملة التي خضعت لها الكتب المدرسية في نص واحد كما تم إصدار أحكام مسبقة على هذه المراجعة انطلاقًا من هذا النص في تجاهل تام للتغييرات العميقة التي مست منهاج تدريس هذه المادة”، وهو النص الذي تضمنه كتاب منار التربية الإسلامية للسنة الأولى بكالوريا في موضوع الإيمان والفلسفة.

وأضافت أن منهاج مادة الفلسفة يتضمن “مواضيع فكرية أساسية ومقاربات ديداكتيكية مُجدّدة ويتم تدريسها في ثمان مجزوءات موزعة على السنوات الثلاث وهي الفلسفة، والطبيعة والثقافة، والإنسان، والفاعلية والإبداع، والوضع البشري، والمعرفة، والسياسة والأخلاق.

وتتناول قضايا متعددة كمعالم التفكير الفلسفي ونمط اشتغاله، والتمييز بين الطبيعة والثقافة، والوعي واللاوعي، والتقنية والعلم والشغل والفن والحق والعدل، والواجب والسعادة… وهي كلها مواضيع تدرس انطلاقًا من بناء إشكالي، وإعمال آليات التحليل والمناقشة في البناء المفاهيمي وصولًا إلى اكتساب آليات الحجاج الفلسفي”.

وأبرزت الوزارة، أن “البعد الروحي الذي يعطي معنى للوجود الإنساني، والذي تمثل مجزوءة “الإيمان والفلسفة” أحد مظاهره، فإن الوثائق الرسمية تؤكد فيما يتعلق بهذا الموضوع على التوجيهات التالية: أن “التفكير الفلسفي يقوي العقل ويطور التفكير”، وأن للمنهج الفلسفي الموضوعي “أثره في ترسيخ الإيمان” وأن “لا تعارض بين الفلسفة الراشدة والإيمان الحق” (الصفحة 7 من الإطار المرجعي للامتحانات، مذكرة 101/16 بتاريخ 21 نونبر 2016)”

وأكدت الوزارة، في ذات البلاغ، أن توجهاتها الرسمية في مجال المنهاج الدراسي تنبني على السعي للتوازن وعدم السقوط في المفاضلة بين المواد الدراسية.

أما رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران فقد أكد بهذا الخصوص أن المغرب يتميز بكونه من بين الدول القليلة التي تعمل على تدريس الفلسفة لثلاث سنوات في التعليم الثانوي.

وأضاف ابن كيران في بلاغ أصدره تنويرًا للرأي العام الوطني والدولي بخصوص النقاش الذي أثاره مضمون مقرر دراسي لمادة التربية الإسلامية حول الفلسفة، أن مراجعة المقررات الدراسية شملت حوالي 29 مقررًا، في حين أنه أثير النقاش حول مقرر واحد فقط، بسبب عبارة تشير إلى الفلسفة، علمًا أنه تم إدراج هذه الفقرة لبيان الفكر المتشدد لصاحبها في أفق مناقشته، ولم يكن القصد منها بتاتًا الإساءة إلى الفكر الفلسفي.

يقول أستاذ وباحث الدراسات الفلسفية “وإذا ما عدنا بالموضوع إلى مجاله التربوي الطبيعي، وبالنظر إلى غايات المنهاج التعليمي التي ترفع من شأن الحوار والفكر النقدي، لا نجد غضاضة في إيراد وجهة نظر منسوبة إلى فقيه من فقهاء الإسلام في قرن من القرون في مادة التربية الإسلامية أو مادة الفلسفة نفسها يرى فيها أن الاشتغال بالفلسفة “زندقة وأن ذلك أس السفه” في سياق تعليم التلاميذ مهارات تفكيك المقولات وربطها بسياقها ونقدها وعرضها على مقولات تنتقد بعض جوانبها أو تنقضها وتدحضها من أساسها بالفكر والمنطق وتصحيح المفاهيم، وهو أمر محمود ومرغوب ومطلوب، ولا يمكن أن يعد بحال من الأحوال موقفًا من مادة الفلسفة كمادة تعليمية إلا عند أصحاب النظر الضيق، كما أن إيراد نص لمفكر عقلاني غربي ينتقد المعرفة المستندة إلى الدين ويربطها من وجهة نظره بالخرافة والأسطورة، في مادة الفلسفة أو في مادة التربية الإسلامية نفسها على سبيل تنمية القيم نفسها والمهارات السالفة الذكر أمر محمود ومرغوب ومطلوب أيضًا، ولا يعد بحال موقفًا من الدين الإسلامي أو من مادة التربية الإسلامية إلا عند أصحاب النظر القاصر، وخاصة أن الأمر يتعلق بمرحلة التعليم الثانوي التي تعتبر المرحلة المناسبة لبناء ثقافة الحوار وترسيخ ثقافة النقد وقبول الاختلاف”.

ويضيف “إن من يريد تحنيط مواد دراسية قائمة على الفكر والنقاش الفكري بما فيها إيراد الفكر المخالف وتدريب المتعلمين على أدوات ومهارات التعامل معه، إما مدرس عاجز عن القيام بهذه المهمة ويعبر عن هذا العجز بالدعوة إلى مصادرة التنوع الفكري وأدوات التعامل معه من المادتين، وتعويضه بنمط فكري أحادي يقتل حاسة النقد، وإما غريب عن حقل التربية والتعليم يحشر أنفه بنفس إيديولوجي في قضية لها أهلها من الحكماء والعلماء”.

ويتابع “إن غايات مثل هذا الخطاب بشقيه العاجز أو الإيديولوجي، ستأخذ مداها القصير إلى أن يذوبها العقلاء من القائمين على المادتين الدراسيتين المتكاملتين في بحر حكمتهم، ويخيب ظن من يرغب في تصفية حسابات إيديولوجية ضيقة من خلال تصريف مواقف الصوفية من السلفية والعكس، ومواقف العقلانية من الدينية والعكس عبر مناهج الفلسفة والتربية الإسلامية والتي لن تكون في نهاية المطاف إلا ضخًا للوقود في خزان من يتربص بالمادتين وبمهمتهما التربوية النبيلة، قصدوا إلى ذلك أو لم يقصدوا، وخروجًا عن الغاية المثلى للمناهج التعليمية القائمة على تعزيز قيم الحوار والتسامح والتعايش والانفتاح وتعزيز الفكر النقدي.”

 

أغلب المغاربة استأنسوا بالمناهج الجديدة

“الاضطرابات في العالم نتيجة مظاهر التطرف والتعصب الديني، كان لا بد للمغرب أن يتخذ هذه الخطوة من أجل مراجعة المناهج التعليمية، كي تتلاءم مع قيم الاعتدال والوسطية والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية”.

هكذا صرح لنا “محمد المرابطي” موظف في نيابة التعليم.

وفي هذا الصدد تقول الناشطة الحقوقية فدوى رجواني في حوار لها مع موقع مغربي: “سررت لهذه المراجعة أو التنقية، فبالقدر الذي أحرص على تمكين أولادي من التعرف على الإسلام بصفة خاصة وعلى مختلف الأديان عمومًا، فإن قلقي كبير عند تلقين الأطفال قيما تتنافى مع فلسفة الإسلام السمحة ومبادئه المناصرة للحرية والتعايش”.

ويرى رئيس “الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية” بالمغرب “محمد الزباخ” في تصريح له مع إحدى المواقع، “إن مراجعة وتطوير مناهج المواد الدراسية ضرورة تربوية ومطلب مجتمعي حيث يصرح لإحدى المواقع “نحن مع التغيير والتطوير، وجعل المتعلم يساير التقدم الحضاري في مجالاته المتعددة العلمية والتكنولوجية والتواصلية، لكن في إطار مقومات الهوية المغربية وثوابتها، هذه المنطلقات والثوابت تجسد قيم الإسلام السمحة، تلك القيم الفاعلة في بناء مجتمع مسلم أصيل ومنفتح”.

ويتابع “الزباخ” “صحيح أن جمعيتنا معنية بعملية الإصلاح، خاصة في نطاق تخصصنا؛ لذا كنا في أنشطتنا حريصين على تقويم منهاج المادة استعدادًا وتهيئًا لأي إصلاح أو تغيير مرتقب، ولما جاء الأمر الملكي بالمراجعة، تعاملت الجمعية بجدية مع الدعوة وثمنت المبادرة وأعلنت استعدادها للانخراط في عملية الإصلاح، وكثفت أنشطتها حول موضوع المنهج وطنيًّا وجهويًّا وإقليميًّا، ودعت إليها مجموعة من الخبراء والمفتشين والأساتذة الباحثين ومسؤولين عن قطاع التربية والتكوين من مواقع متعددة بهدف الخروج بمذكرة تترجم رؤية الجمعية لمنهج المادة وتتضمن اقتراحات وتوصيات بخصوص الموضوع”.

“محمد المرابطي” أستاذ وإطار مهم في نيابة التعليم يقول لنا: “التغيير إذا كان فعلًا يهدف إلى تطوير وتجويد المناهج وجعلها مواكبة للمستجدات فهذا أمر محبذ وإيجابي، بل واجب، ولكن إذا كان بقصد إفراغ المادة من محتواها أو استهدافها بالحذف أو التهميش استجابة لنداءات الأهواء، فهذا ما يتحفظ عليه الرأي العام المغربي”. ويضيف “أن تغيير المناهج الدراسية في التربية الإسلامية يحتاج إلى مراعاة بعض الضوابط التي تضمن تحقق الأهداف التربوية المنتظرة من هذه العملية”.

“محمد الطاهري” باحث في فلسفة التعليم يقول لنا لا شك أن عصرنا وبلدنا في أشد الحاجة إلى تقوية مكانة مادة التربية الإسلامية، على الرغم مما تتعرض له من مضايقات واتهامات، وذلك نظرًا:

– لما نلحظه من هزات عنيفة في كل مشروع من مشاريع إصلاح التعليم، وينصب النقاش حول مادة التربية الإسلامية، وكل ما له صلة بالدين في التعليم.

– وما نشهده من تهديد الطائفية والغلو ونهج مناهج عقدية أخرى غير عقيدة أهل السنة والجماعة المتمثلة عندنا في العقيدة الأشعرية.

– التماهي مع منظومة حقوق الإنسان والحقوق الفردية ومصطلح السلوك المدني دون ضوابط ومعايير، فقد يعتبر البعض – ومدعمًا من جهات معينة – الشذوذ الجنسي والمثلية الجنسية، والمجاهرة بالإفطار العلني في رمضان، وتبادل القبلات في الأماكن العمومية وأمام المقدسات والمؤسسات الدستورية، وتغيير آيات المواريث … من السلوك المدني، خاصة وأن هناك من يرى في العري العلني والتفسخ والدياثة والفن الساقط سلوكًا مدنيًّا حضاريًّا، كما أن منهم من يعتبر المخدرات نعمة إلهية وبالتالي يكون تعاطيها من السلوك المدني.

– كما نلاحظ غياب التكامل بين المواد والتخصصات حيث نجد أن الفلسفة المؤطرة لمختلف المواد لا تستلهم المرجعيات نفسها بشكل متجانس، بل هناك تعامل بنوع من الدهاء والتلفيق الإيديولوجي، وذلك بهدف إخراج جيل هجين لا يرتبط بعقيدته الدينية وهويته الحضارية إلا برباط واه أو مشوه، فيه من التشكيك والتيئيس والنقد أكثر مما فيه من الاقتناع والاعتقاد والمبادرة.

ويضيف “مما يجعلنا نشعر بأن الهوية الإسلامية ليست روحًا تسري بما فيه الكفاية في مجمل المنظومة التربوية والتعليمية لبلادنا”.

ويتابع “ولذلك فإن التربية الإسلامية المؤطرة مؤسساتيًّا، نعتبرها مسهمة إلى حد بعيد في حماية البلاد من التطرف والطائفية، وهي من مداخل حماية العقيدة وتعزيز الأمن الروحي، نظرًا لما تتميز به المادة الإسلامية في مناهجنا من خصائص تتمثل في الأصالة في المصدر والمرجعية، مما يدعو إلى احترام ما فيها وإلى الالتزام به. ومن توازن بين التراث والحداثة، والانفتاح على القضايا المستجدة في عرضها، وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بها بعقلية مفتوحة، وما ترسخه من قيم الاعتدال والوسطية في الفكر والسلوك”.

ويختم الطاهري “نحن جميعًا في سفينة واحدة ألا وهي سفينة التعليم الرامي إلى تبليغ المعارف الصحيحة والناصحة للمتعلمين الذين هم رجال المستقبل، فليس أمامنا إلا التواصل والتناصح والتعارف حتى نوصل السفينة بأمان.”

الجزء الثالث



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك