“القيم الكونية والهوية”: أهم ما ركزت عليه تعديلات المناهج في المغرب -الجزء الثالث-

26 أبريل , 2017

الجزء الأول

الجزءالثاني

المراجعة ركزت على ترسيخ القيم الكونية

يقول خبير تربوي “لا يُخفى على أحد أهمية القيم في صوغ شخصية مواطن المستقبل في كل بلد وقطر، فالقيم هي الكفيلة بغرس الهُوية الحضارية في نفوس المواطنين وتنشئتهم تنشئة سليمة صحيحة، بعيدًا عن كل أشكال الاستلاب الحضاري والتبعية للآخر، كما تَنْئى بهم عن الانزواء والانطواء على الذات بالتربية على قيم الانفتاح والتعايش مع الآخر.
هذا الأمر يتطلب توفر رؤية شاملة واضحة المعالم، ومشروع تربوي متكامل في التخطيط والبرمجة والإنجاز والتقويم والتقييم، مع طول النفس والأناة في التطبيق والتنزيل”.
ويضيف “والمدرسة المغربية تواجه اليوم رهانات وتحديات في مجال القيم، وذلك لاعتبارات متعددة، تتمثل بالأساس فيما تعرفه المدرسة من تحولات قيمية، والمرتبطة أساسًا بالتحولات الجوهرية والمتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي والذي لا يسير بشكل متناغم ومنسجم مع ما تعرفه المدرسة المغربية من تغيرات في منظومة القيم، وما رافق ذلك من تنافر وصراع قيمي، ونتيجة لذلك ألقى المجتمع وجميع الفاعليات على عاتق المدرسة مسؤولية نشر القيم واستدماجها في أفق تكوين أجيال تلتزم بهذه القيم، وتحاول تجسيدها من خلال سلوكيات وممارسات فردية وجماعية”.

“محمد المرابطي” إطار في نيابة التعليم يشرح لنا حول المنظومة التربوية المغربية وترسيخها للقيم:

“انخرطت المنظومة التربوية في برامج إصلاحية لترسيخ قيم التربية على المواطنة وحقوق الإنسان، كما ركزت في سياستها البيداغوجية الحالية على التسلح بقيم حديثة وأخلاقيات جديدة، فرضتها الساحة السياسية الدولية والسياقات الوطنية، في خطوة حقيقية لطي صفحات مظلمة من تاريخ المغاربة، والشروع في إرساء ثقافة جديدة قائمة على مبدأ الحق والقانون، ويتضح ذلك صراحة من خلال ما تطرحه المناهج الرسمية ومن هنا انصب التفكير على الجانب القيمي الأخلاقي أكثر من اهتمامها بالجانب المعرفي والمعلوماتي، وفي هذا الصدد اتجهت سياسة الإصلاح إلى تبني مقاربة القيم في التدريب وإعداد العدة الكافية لتنشئة اجتماعية متوازنة تنسجم وتتلاءم مع حاجات أفراد المجتمع، والنبش من أجل إرساء مرجعية لعلم القيم عبر المدرسة والمنهاج التعليمي”.

ويضيف المرابطي “شكل اعتماد مدخل التربية على القيم في منظومة التربية والتكوين في المغرب، مرحلة جديدة تفتح الباب لتدارك الكثير من النقائص التي أبان عنها التقدم المطرد في مجال علوم التربية وما حققه من مستجدات، وإذا ما حاولنا أن نبين دواعي اعتماد هذا المدخل في نظام التربية والتكوين في المغرب كاختيار استراتيجي، فإننا نجد ذلك قد حصل استجابة لمجموعة من الدواعي الفلسفية، ويقصد بها الأسس التي نص بها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي يعتبر المرجع الأساسي في الإصلاح الجديد، والذي في ضوئه تمت مراجعة برامج التعليم، قصد بناء منهاج جديد متكامل يستجيب للشروط والمتطلبات العلمية التي يقتضيها المنهاج التربوي. هذا بالإضافة إلى أننا أصبحنا في عالم متغير حامل لوسائط وقيم متعددة، وضمن مجتمع مغربي يشهد تحولات عميقة، وفي فضاءات تعليمية أضحى تلامذتها يمتلكون قيما تتعارض أحيانًا مع القيم المشتركة للمجتمع المغربي المعبر عنها في الدستور ومختلف الإصلاح التربوي”.

الميثاق الوطني للتربية والتكوين ركز منظومة القيم في السياسة التربوية الوطنية، وجعل التربية على القيم أحد المداخل الثلاثة للمنظور الإصلاحي الشامل للمنظومة التربوية حيث نص الميثاق، ولاسيما قسمه الأول المتعلق بالمبادئ الأساسية للمنظومة الجديدة للتربية والتكوين، سواء بارتباطها بالمرتكزات الثابتة، أو الغايات الكبرى، أو حقوق وواجبات الأفراد والجماعات على التربية والقيم، والعمل على إنجاح المتعلم في الحياة وتأهيله للتوافق مع محيطه في كل فترات ومراحل تربيته وتكوينه، وذلك بفضل ما يكتسبه من كفايات ضرورية لتحقيق النجاح والتوافق ضمن منظومة من القيم الوطنية والعقدية والكونية.

وبقراءتنا لمواثيق الإصلاحات التربوية وخاصة الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وتتبع مجالاته وبالتركيز على مجال القيم فإننا نلاحظ ما يلي:

– حضور القيم والتنصيص عليها بشكل صريح في القسم الأول المتعلق بالمبادئ الأساسية التي بني عليها الإصلاح، وفي مقدمة الميثاق وتتصدر كل مجالاته، وينص بالحرف “يهتدي نظام التربية والتكوين للمملكة المغربية بمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية لتكوين المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح، المتسم بالاعتدال والتسامح”.

وهذا ما يؤكد بوضوح مكانة القيم في إصلاح النظام التربوي.

– تعدد مجالات القيم في الوثائق التفصيلية للميثاق، والمبينة لمجملاته مثل الكتاب الأبيض، الذي عدد مجالات القيم لتشمل قيم العقيدة الإسلامية، وقيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية، وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان، ومبادئها الكونية، كما حدد مواصفات المتعلمين من حيث القيم والمقاييس الاجتماعية المرتبطة بها، وهي مواصفات تتدرج باختلاف المستوى العمري للتلاميذ ومنها: التشبع بالقيم الإسلامية، وممارسة أخلاقياتها، قيم الحضارة المغربية والوعي بتنوع وتكامل روافدها، قيم حقوق الإنسان، حقوق المواطن المغربي وواجباته…

وقد تم العمل على بناء مقررات المواد المختلفة على أساس ترسيخ منظومة من القيم.

عبد اللطيف العمراني باحث دكتوراه في موضوع “المنظومة التربوية وترسيخ القيم” يقول لنا “وإذا كان النزاع حول القيم هو معطى مجتمعي كوني، فإن من مهام المدرسة هو إنتاج التناسق القيمي بحكم طبيعتها التربوية، ولا يمكن أن تقف محايدة أو تقبل بترويج قيم متضاربة، عاكسة بذلك التضارب القيمي الحاصل في المجتمع”.

ويضيف “لكن المتفحص لهذه النصوص المرجعية الحديثة للمنظومة التربوية المغربية، أو المناهج والكتب المدرسية لن يجد عناء ليصدر حكمًا مفاده بأن المنظومة التربوية تقبل بالنسبة المعيارية، وتعتمدها كخيط رابط بين كل ما تقدمه من قيم لرواد المدرسة المغربية”.

ففي القسم الخاص بالمرتكزات أو الثوابت المؤسسة للمشروع التربوي المغربي نجد أن واضعي الميثاق الوطني توافقوا على اعتماد مجموعة من الدوائر المعيارية المتجاورة، ترسم للمدرسة المغربية الآفاق القيمية والمعيارية، ويمكن إجمال بعض معالم الرؤية القيمية في العناصر التالية:

– البعد الديني: والمتمثل في الدين الإسلامي وقيمه الإسلامية النبيلة وأهدافه العليا ومراميه الفضلى، وفق روح تجديدية وإبداعية مولدة للأخلاق والقيم التنويرية والنهضوية والحضارية.

– البعد الحضاري: والذي يضم مختلف الروافد الثقافية والتاريخية والأنطروبولوجية التي ميزت طبيعة المغرب والمغاربة عبر العصور، وهكذا يمكن الحديث عن الرافد الأمازيغي والأندلسي والإفريقي والصحراوي –الحساني- وهذه الروافد بتعددها وغناها تمثل عناصر لصقل هوية المغاربة، وإذكاء تميزهم على الصعيد العالمي.

– البعد اللغوي: يتضح ذلك من خلال التنصيص على كون اللغة العربية لغة معيارية للمغاربة، بالإضافة إلى اللغة الأمازيغية، واللتان تمثلان مبدأ استقلال المغرب وضمان هيبته وتمييزه. هذه بالإضافة إلى إدخال مفهوم اللغات الأجنبية وتدقيقها باللغات الحية المستعملة في الكون؛ مما يفهم منه أننا إزاء توجه جديد يستشرف فك الارتباط باللغة الفرنسية كلغة أولى للمغاربة.

– البعد الكوني: بما يتضمنه من قيم كونية إنسانية سامية، كقيم حقوق الإنسان والعدل والحرية والكرامة…لكننا نعتقد أن استلهام هذه القيم الكونية، وجب أن يكون وفق رؤية إبداعية وتجديدية تتجاوز عيوب الماضي وإشكالاته المخلة بهذه القيم.

ومن القيم الأخرى التي انصب عليها الاهتمام في المناهج المدرسية على القيم الحقوقية، والحريات الطبيعية والمدنية والدفاع عن كرامة الفرد والجماعة وإرساء دولة الحق والقانون، والحد من شطط السلطة، والدفاع عن الحقوق المدنية المشروعة بما فيها الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

والمنهاج الجديد لمادة التربية الإسلامية الذي أصدرته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني في 300 يوليوز 2016م، قد حدد مجموعة من القيم التي يجب أن تُسْتصحب في أثناء وضع منهاج التربية الإسلامية الجديد، مستوحاة من التوجيهات الملكية الصادرة بالمجلس الوزاري المنعقد بالعيون في 6 فبراير 2016، والميثاق الوطني للتربية والتكوين.

أكدت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني أن البرنامج الجديد للتربية الإسلامية في سلك التعليم الثانوي التأهيلي “يتضمن قضايا تفرضها السياقات الثقافية والاجتماعية الوطنية والدولية”، مشيرة إلى أن اختارت معالجتها من أجل ” ترسيخ الوسطية والاعتدال، ونشر قيم التسامح والسلام والمحبة، وتعزيز المشترك الإنساني بالبعد الروحي”، وأضافت الوزارة، أن منهاج التربية الإسلامية الجديد الذي يستند إلى مبدأ الوسطية والاعتدال، ونشر قيم التسامح والسلام والمحبة، ويؤكد على تعزيز المشترك الإنساني.
– أما التوجيهات الملكية فقد نصت على: “ضرورة مراجعة مناهج وبرامج ومقررات تدريس التربية الدينية، سواء في المدرسة العمومية أو التعليم الخصوصي أو مؤسسات التعليم العتيق، وذلك بهدف إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة وفي صلبها المذهب المالكي السني، الداعية إلى الوسطية والاعتداد وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية”

– وأما الميثاق الوطني للتربية والتكوين فقد حدد القيم التي يجب أن تتضمنها المناهج الدراسية، والتي تَتَدخل في صِياغة شخصية التلميذ المغربي فيما يلي:
– قيم العقيدة الإسلامية.
– قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية.
– قيم المواطنة.
– قيم حقوق الإنسان.
هذه التوجيهات الملكية وما تضمنه الميثاق: ركزت على قيم العقيدة الإسلامية السنية، والمذهب المالكي، وقيم الهوية الحضارية للمغاربة ومبادئها الأخلاقية والثقافية، وقيم الانفتاح والوسطية والاعتدال في إطار الاعتزاز بالهوية الحضارية، وقيم المواطنة وحقوق الإنسان، وهي قيم كفيلة ببناء شخصية التلميذ المسلم السوي، صاحب التصور السليم والصحيح عن الوجود والمصير، وعن الوظيفة التي خلقه الله من أجلها، القادر على التعايش الإيجابي، والتعارف والتعاون مع الناس في إطار تعاليم الشريعة الإسلامية، وذلك إن صَدُقت النيات، وحَسُنت البرامج والمناهج، ووُجِدَ المربون الصادقون الغيورون على دينهم ووطنهم.

وقد حاول هذا المنهاج تحقيق هذه القيم من خلال خمسة مداخل وهي: التزكية، والاقتداء، والاستجابة، والقسط، والحكمة.

لغة شكسبير تنافس لغة فولتير في المناهج المغربية

أشار وزير «التربية الوطنية والتكوين المهني»، «رشيد بلمختار»، إلى أنه سيبدأ تدريس اللغة الإنجليزية من المستوى الرابع الابتدائي، بعدما كانت غائبة تمامًا عن المرحلة الابتدائية، وبالتالي فإن هناك توجهًا نحو الإنجليزية، يتعزز داخل المنظومة التعليمية المغربية من خلال تعديلات متتالية، آخرها اعتماد الإنجليزية في اجتياز أطروحات الدكتوراه، في خطوة مفاجئة.

فقد سنت وزارة «التعليم العالي»، في المغرب، قرارًا يقضي باعتماد «اللغة الإنجليزية» في مناقشة بحوث «الدكتوراه» كشرط أساسي لنيل الدرجة، بحيث يتوجب على الباحث استيفاء أربعة شروط لاجتياز أطروحات الدكتوراه، ممثلة في نشر مقالة علمية واحدة على الأقل باللغة الإنجليزية، واعتماد مراجع بهذه اللغة، ثم كتابة ملخص للدكتوراه بالإنجليزية، بالإضافة إلى مناقشة الأطروحة باللغة الإنجليزية. وأكد وزير التعليم العالي المغربي لحسن الداودي، من جانبه، أن قرار اعتماد لغة شكسبير بدلًا عن لسان فولتير قد حُسم فيه حاليًّا، ولا تراجع عنه.

وعبر الزاوية نفسها، نظر رئيس الحكومة “عبد الإله بن كيران” الذي قال إنه بات مقتنعًا بأن “الإنجليزية لغة العصر، ولغة العلم والبحث العلمي، ولغة التكنولوجيا، ولغة التجارة” قبل أن يخلص إلى أن “الدول العربية تحتاج إلى اللغة الإنجليزية”.

وقد سبق له، أن صرح بتوجه السياسة التعليمية نحو اللغة الإنجليزية، قائلًا إنَّ “الفرنسية ليست قدرنا إلى يوم القيامة، وإذا كنا سنختار، فإننا يجب أن نختار الإنجليزية؛ لأنها لغة العصر، ولغة العلم، والتجارة، ولا أندم على شيء أكثر من ندمي على عدم تعلُّم الإنجليزية جيدًا”.

وأيضًا دعا الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض حميد شباط، إلى أن تكون الإنجليزية هي اللغة الرئيسة الثانية في التعليم بالمملكة عوضًا عن الفرنسية، مشيرًا إلى أنه “لا يعقل أن تكون الإنجليزية هي اللغة الرسمية الثانية في فرنسا، بينما في المغرب يتم التعامل بالفرنسية لغة رئيسية أولى في التعليم”.

ولكن رغم هذا الاهتمام والتأكيد على اللغة الإنجليزية لإدراجها وإعطائها الأولوية في مناهج التعليم المغربي إلا أن الفرنسية ما زالت تحتفظ بهرميتها في التعليم المغربي كلغة أجنبية أولى.

وقد أفاد مسؤول في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، فضل عدم الكشف عن اسمه، بأن المجلس يتجه لتقديم توصية ليس فقط للمحافظة على موقع اللغة الفرنسية، بل لتعزيز حضورها في مراحل التعليم ما قبل الجامعة على حساب اللغة العربية، مع الاحتفاظ بالمركز الحالي الذي تحتله الإنجليزية.

ويبدو أن المجلس بنى موقفه الحالي استنادًا إلى توصيات دراسة أعدها حول “واقع المنظومة التربوية وآفاقها، أكدت أن الأولوية الراهنة تتجلى في الحسم في الإشكالية اللغوية، المتمثلة في استخدام غير متناسق للغة التدريس في منظومة التربية والتكوين، ودعت إلى التحلي بالشجاعة لحل “مشكلة عدم الانسجام اللغوي السائد حاليًّا”.

وقد غابت لغة شكسبير في جزء الأولويات من التقرير، ما يشي بأن اللغة الفرنسية ستحافظ على مكانتها في المغرب الذي كشف تقرير للمنظمة الدولية للفرنكوفونية حول وضعية اللغة الفرنسية خلال 2014 أنه البلد الذي يعيش فيه لسان فولتير أفضل أيامه.

“عبد الله بن سودة” أستاذ اللغة الفرنسية وباحث في إشكاليات اللغات في المغرب يشرح لنا “يبدو أنَّ أية محاولة للانفتاح نحو لغات أخرى، مثل الإنجليزية، سيكون من باب التنوع، وليس الاعتماد عليها، بدلًا من اللغة الفرنسية، باعتبار أن الأخيرة تتجذر في الهياكل الإدارية السامية في مختلف القطاعات، مما يجعل استبعادها، كما يطالب البعض، مهمة عويصة، بالنظر إلى مقاومة «اللوبي الفرنكفوني» وتغلغله في جسم النخب.”.

وكيفما كان اهتمام السياسات الحكومية باللغة الإنجليزية، فإن العديد من الشباب المغاربي لا ينتظر من حكوماته قرارات لتعزيز حضور «لغة العصر» في النظام التعليمي، بل يبادر إلى تعلمها ذاتيًّا عن طريق مواقع الإنترنت الخاصة بتعلم اللغات.

وفي سابقة من نوعها خرج بعض المدافعين عن اللغة العامية المغربية ونادوا بضرورة إدراجها بوصفها لغة رسمية في المدارس، وفي هذا الشأن حث “عيوش” مؤسس وعضو مؤسسة زاكورة للتربية، على ضرورة تدريس اللغة الدارجة (العامية) في السنة الأولى ابتدائي، معتبرًا ذلك في صالح التلميذ، الذي يفاجئ خلال دخوله للمدرسة بلغة لا يفهمها وليست هي المتداولة داخل بيته وبين أفراد أسرته.

ولكنه لاقى موجة غضب ونقد وخصوصًا بعد إصداره، لقاموس أحادي اللغة يشرح الكلمات بالدراجة المغربية، ورد عيوش في تصريح لموقع القناة الثانية، على جميع منتقديه بالقول” أقول لجميع من انتقدوني أن قاموس الدارجة في صالحهم وعليهم أن يفتخروا بلغتهم الأم ويحبونها وأن لا يخجلوا منها”.

ويتساءل عيوش “لكيلا نكذب على أنفسنا فنحن نجد لحد الآن أساتذة يشرحون الدرس لطلبتهم بالدراجة وليس باللغة العربية، إذن ما العيب في أن يوجد قاموس للغتنا الأم؟” مهمة عويصة، بالنظر إلى مقاومة «اللوبي الفرنكفوني» وتغلغله في جسم النخب.”

بعض الضوابط التي اقترحها فاعلون تربويون حول تغيير مناهج التربية الإسلامية

من المعلوم أن أي نقاش عن تغيير المناهج الدراسية في التربية الإسلامية يحتاج إلى مراعاة بعض الضوابط التي تضمن تحقق الأهداف التربوية المنتظرة من عملية تغيير المناهج ومراجعتها، ونذكر منها (حسب ما اقترحته عدة فعاليات) ما يلي:

الضوابط خلال المراجعة

– إخلاص النية والرغبة الصادقة في الإصلاح الحقيقي المقرونتين بالعمل الجدي والاستمرارية، واعتبار ملف التربية والتعليم ملفًا ذا أولوية وذا سيادة غير قابل للتغيرات والمزايدات السياسية الظرفية، إصلاحًّا ينطلق من حاجيات الناشئة ومتطلبات المجتمع، وليس إصلاحًا مناسباتيًّا أو إجباريًّا خاضعًا لضغوطات داخلية أو خارجية.

– مراعاة التكامل والامتداد بين المواد المكونة للمنظومة، سواء من حيث المضامين والقيم أو من حيث الخطاب، مع هامش للتطوير والإبداع حسب خصوصية كل مادة بما يخدم جودة التعلم، ويحافظ على توازن التلميذ المغربي.

– الاستناد إلى معطيات ونتائج التقويم الدوري الذي يلزم إجراؤه بشكل دوري لتوفير رصيد من الملاحظات والوقوف على مختلف الثغرات التي كشفتها الممارسة الواسعة للمنهج داخل الفصل الدراسي.

– إشراك الفاعلين التربويين الممارسين من أهل الخبرة والتخصص أساتذة ومشرفين تربويين في النقاشات التي تنظم على المستوى المحلي والجهوي والوطني.

– الرجوع إلى الأبحاث والدراسات العلمية التي خضعت لها المناهج في المراكز والمعاهد التربوية المتخصصة والأطروحات الجامعية، ماجستير ودكتوراه، التي أنجزت عنها في المدارس العليا وبعض الكليات.

– الاستفادة من آراء ومقترحات ممثلي هيئات آباء وأولياء التلاميذ.

– إفساح المجال للاستماع إلى ملاحظات وتطلعات المجتمع من خلال إعداد حلقات للنقاش والمدارسة للواقع التربوي والسلوكي للجيل الصاعد واستحضار طريقة تفاعله مع المقررات الدراسية.

– توسيع دائرة النقاش في أوساط أطر المادة من مدرسين ومشرفين تربويين وباحثين والسرعة في إنجاز التعديل المطلوب في المنهج والتروي في إنهائه لكي يأخذ وقتًا للدراسة والمناقشة على أوسع نطاق.

– إصدار بيانات منددة بالمحاولات الضاغطة على صناع القرار التربوي.

بعد صدور المناهج الجديدة

– رصد الإشكالات السابقة المتعلقة بطبيعة المادة ومدى تجاوز المنهاج الجديد لها.

– استخلاص مظاهر تحقق خاصية الملاءمة في برنامج المادة بالمنهاج الجديد.

– تقديم مقترحات حلول للاختلالات التي يمكن رصدها في هذا المستوى.

-تعرف أهم المرتكزات المؤطرة لتأليف كتاب التلميذ.

– استخلاص مدى التزام كتاب التلميذ بالتكامل بين المداخل من خلال الممارسة التدريسية.

– تقديم مقترحات لتجاوز الصعوبات المرصودة.

– تكثيف الأنشطة التربوية لمناقشة تلك التحديات والخروج بتوصيات.

– المشاركة في اللقاءات التشاورية للوزارة والمجلس الأعلى للتربية والتكوين.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك