تعديلات المناهج الأردنية: القصة الكاملة

4 أكتوبر , 2016

في الوقت الذي استلم فيه الطلبة الأردنيون كتبهم المدرسية، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بنشر صورٍ للمناهج الجديدة، حذفت فيها وزارة التربية والتعليم بعض الآيات وغيّرت بعض الجمل التي تدل على الثقافة الإسلامية إضافة لتعديل بعض الصور.

اتهم المواطنون ونقابة المعلمين وعدد من الفعاليات الشعبية وزير التربية والتعليم، محمد الذنيبات، بالوقوف وراء تغيير المناهج، وانقسم الأردنيون إلى قسمين في الأمر؛ مجموعة من الكتّاب والإعلاميين والمواطنين يرون في التعديلات “تجفيفًا لمنابع الإرهاب”، فيما يراها القسم الآخر أنها “حربٌ على الدين وعلمنة المناهج”.

“زدني” سلطت الضوء على القضية ورصدت أبرز التعديلات وتواصلت مع مسؤولين وخبراء لفهم حقيقة التعديلات وسبب الاعتراضات عليها.

أبرز التعديلات

شملت التعديلات مجموعة من الصفوف أبرزها الصفوف الأولى، حيث تم حذف الآيات من بعض الكتب وهنا نبرز أهم التعديلات:

منهاج الصف الثاني الابتدائي:

شملت التعديلات كتاب اللغة العربية؛ حيث تم استبدال درس “فضل المعلم” بدرس “فصل الصيف” مع عدم حذف اسم الدرس القديم من فهرس الكتاب، كما استُبدل درس التواضع بدرس الممرضة، وتم استبدال درس بر الوالدين والآية “وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ..” بدرس “أغلى عيوننا”.

منهاج الصف الثالث الابتدائي:

شملت التعديلات كتاب اللغة العربية بفصليه الأول والثاني، وكانت أبرز التعديلات في الفصل الأول كالتالي:

تم استبدال درس الاستماع لسورة الليل بدرس الاستماع بعنوان السباحة، إضافة لاستبدال حفظ الحديث إلى الاستماع فقط دون حفظ.

%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84

%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84

وتم حذف الآية “والله أخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والبصر والأفئدة لعلكم تشكرون”، بالاضافة لحذف الحديث من المحفوظات واستبداله بنص بعنوان “حب عون للسباحة”.

وحُذِف الحديث (محفوظات) حول آداب الطريق، وتم استبداله بنشيد عن إشارة المرور.

%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%ad%d9%81%d8%b8

%d8%a7%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%88%d8%b1-%d8%ad%d9%81%d8%b8

إضافة لحذف العبارة الدالة على حفظ ابن بطوطة للقرآن وإسلامه في الصفحة 74.

%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a8%d8%b7%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85

%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a8%d8%b7%d9%88%d8%b7%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af

وتم حذف درس “العدد في القرآن الكريم”.

_____-__-____-%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a9

%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af

أما التعديلات في الفصل الثاني من كتاب اللغة العربية فكانت كما يلي:

تم استبدال حفظ الحديث “لا يحل لمسلم هجر أخاه فوق ثلاث” بنص عن التلفاز، إضافة استبدال درس “أحلام صغيرة” بدرس عن “الجمال”.

وحُذِفت جملة “شرب الحاج من مياه زمزم” واستبدالها بجملة “شرب الطائر من مياه النهر”.

وتم استبدال الآيات والأحاديث الحفظ إلى قرآءة فقط، كما استبدلت صورة تحتوي طلاب ذكور في قاعة حاسوب بصورة فيها ذكور وإناث.

%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%ab

%d8%a7%d9%82%d8%b1%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab

وفي درس “المراكز الصيفية” حُذفت جملة الدينية من مسابقات دينية وثقافية وأدبية، إضافة لاستبدال درس شجاعة طفل بدرس عن الإسكيمو.

وتم استبدال جملة “سافرت فاطمة إلى مكة” بجملة “سافرت سامية إلى لبنان”.

منهاج الصف الرابع الابتدائي:

شملت التعديلات كتاب التربية الوطنية، حيث حُذِفت كلمة المسجد من الدرس المتحدث عن أماكن التعلم والتعليم.

منهاج الصف الخامس الابتدائي:

واقتصرت التعديلات في كتب الصف الخامس على كتاب اللغة العربية؛ حيث تم استبدال درس سورة القلم بدرس “أعتز بلغتي”، إضافة لاستبدال محفوظات “واعتصموا بحبل الله جميعا” بنشيد عن الوحدة.

منهاج الصف السادس الابتدائي:

وكانت أكثر التغييرات في كتاب اللغة العربية في الصف السادس، فاستُبدل درس الأحاديث النبوية بدرس عن بر الوالدين، وتم حذف درس “من سيرة الصحابة” واستبداله بدرس “مواقف مشرفة” يتحدث عن الأمانة والتاجر الأمين.

وتم استبدال محفوظات قصيدة “ولد الهدى” بقصيدة “في الحياة دروس مشرقة عن الشعر”، إضافة لتغيير موضوع نص الاستماع من حديث حول أحد قادة المسلمين إلى نص استماع عن طلاب يقومون بإنجازات علمية.

وتم حذف سؤال يكلف الطلاب بالعودة لكتاب رياض الصالحين واستخراج حديث للرسول صلى الله عليه وسلم، كما حُذف سؤال عدد أركان الإسلام، واستبداله بسؤال عدد أقسام الفعل الصحيح.

واستبدلت محفوظات قصيدة “يافا” بأخرى بعنوان “الإنسانية سبيلنا”، وحذفت الأسئلة المتعلقة بقصيدة يافا حول القضية الفلسطينية.

وتم حذف مصطلح “مجازر الاحتلال الصهيوني” والاستعاضة عنه بـ “الممارسات الإسرائيلية”.

واستبدل تكليف الطالب بالعودة لسورة النحل لحل نشاط بالعودة لكتاب “في سبيل موسوعة علمية”، كما استبدل تكليف الطالب بالعودة لسورة الكهف وتدبر قصة موسى عليه السلام بنشاط يكلف الطالب بالعودة لموقع وزارة الزراعة وكتابة مادة حول أهم المحاصيل الزراعية في الأردن.

وتم حذف السؤال حول الآية والحديث وبيت الإمام الشافعي التي تتناول كظم الغيظ والتسامح، ووضع أسئلة حول الأردن بلد التسامح، الحضارات عبر التاريخ وقيامها على التسامح، الديانات تدعو للتسامح.

وحُذف نشاط يكلف الطالب بالبحث عن آية وحديث يدعو للتعاون بالبحث عن قصيدة شعرية حول التعاون، كما تغير موضوع الاستماع في درس “فضائل العلم” من قصة عمر بن عبد العزيز إلى نص عن ثورة المعلومات والاتصالات.

وفي درس المثنى حذفت الآية “ووصينا الإنسان بوالديه” واستبدلت بجملة “أكملت سارة دراستها في عامين”.

منهاج الصف التاسع الاعدادي:

وقامت وزارة التربية والتعليم بحذف جميع الآيات في كتاب التربية الوطنية للصف التاسع، أما كتاب اللغة العربية، فقد حُذفت أمثلة الآيات، إضافة لحذف كلمة “أفراد المجتمع المسلم” من السياق ووضع جملة “أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى”.

وتم استبدال تكليف الطالب بالعودة لمعجم الفهرسة لألفاظ القرآن بالمكتبة المدرسية، بالعودة للإنترنت.

وفي بعض الحالات تم استبدال صور المعلمة المحجبة بأخرى لا ترتدي الحجاب وتغيير الرسومات التعبيرية لأم محجبة بأخرى غير محجبة.

%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a8%d8%a9

%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a8%d8%a9

من يقف وراء تعديلات المناهج؟

يرى الناشط اليساري ومنسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا”، فاخر دعاس، أن التعديلات التي نشرها المعلمون والمواطنون تحمل صبغة التدخل الغربي والأمريكي عبر الوكالة الأمريكية للإنماء “USAID”.

وقال دعاس إن الوكالة الأمريكية بدأت العمل مع الوزارة من خلال دعم إنشاء عدد من المدارس الحكومية وتطوير البنية التحتية لمدارس أخرى، لكنه يضيف أن العمل آخذ بالتطور والتنامي لدرجة أن غالبية الدورات التي تُعطى للمعلمين في الوزارة يكون المشرف عنها من الوكالة، فالأمر تعدى الدعم المادي إلى الإشراف المباشر على الأمر، بحسب دعاس.

وأضاف أن الأمر وصل في إحدى السنوات لنشر بعض الكراسات التثقيفية وقد شُطب فيها اسم فلسطين من على الخريطة ووضع بدلًا منه اسم “إسرائيل”، مشيرًا إلى أنه عندما راجعت الحملة الوزارة في حينها، قالت الوزارة إنها لم تكن على علم بالقضية، ما يزيد مخاوف الأردنيين من حجم نفوذ المنظمة.

وبيّن دعاس أن الحملة لا تملك معلومة حول دور الوكالة في التعديلات، إلا أن بعض التعديلات لا يُفهَم منها إلا هذا، مشيرًا إلى حذف درس الشهيد فراس العجلوني، واستبدال مصطلح المجازر الصهيونية بمصطلح “الممارسات الاسرائيلية”، وحذف درس مجزرة دير ياسين، وقصيدة الجواهري، وهذه التعديلات تمت في طبع سابقة.

وتساءل دعاس إن كانت التعديلات القديمة أو التعديلات الجديدة التي وضعت “سامية تسافر إلى لبنان” بدل “فاطمة تسافر إلى مكة” تمثّل تعديلًا مأخوذًا من الثقافة العربية، حيث أن الواضح أن التعديلات غير سويّة.

وأكد أن هذه التعديلات لن تجفف من الإرهاب ولن تقلل من صناعته، فهي أمور لا علاقة لها بالإرهاب، إلا أنها تمثل نَفَسًا غربيًا فرض نفوذه من خلال المال والدعم.

وبيّن أن التعديلات لم ترضِ الوكالة ولا الفئات التي تريدها، حيث إن الوزير بحسب دعاس يعتبر من قوى الشد العكسي التي ترفض تقويض الدين والايات القرآنية في المناهج الدراسية.

تعديل المناهج يؤدي إلى التطرف

يكاد يتفق الخبراء التربويون ونقابة المعلمين والوزارة على ضرورة تطوير المناهج وتحديثها بشكل مستمر بما يضمن مواكبة التطورات، إلا أن الخلاف احتدم حول ما يجب تطويره وما يجب تجاوزه.

الناطق باسم نقابة المعلمين، أحمد الحجايا، قال في تصريح صحفي “إن النقابة تدعم عملية تطوير المناهج وإثرائها بطريقة تخدم بناء العقول وبناء الأجيال، بعيدًا عن استبعاد واضح ومقصود للنصوص الدينية التي أثارت استهجان التربويين والرأي العام خلال الفترة الأخيرة”، مشيرًا إلى “ضرورة تمسك المعلمين بكل ما يعمق الهوية الدينية والوطنية وغرس قيم الدين والأخلاق في نفوس الطلبة”.

وأضاف الحجايا أن “الذرائع التي يريد البعض من خلالها مكافحة الإرهاب والتطرف ما هي إلا ممارسات قد تولد أساليبًا أخرى في التطرف وقد تخلق بيئة خصبة للنشء الذي سيسعى لصناعة وإنتاج فكر التطرف وقد يصبح عرضة للاختطاف الفكري”.

Jordan

تغييرات لا مبرر لها

بحسب الخبير التربوي فرج طميزة فإن المناهج هي العمود الفقري في العملية التربوية، إلا أن المناهج الأردنية عفا عليها الدهر، وهي بحاجة إلى تطويرها لمواكبة التطورات والتغييرات في العلوم والتكنولوجيا.

وأضاف طميزة في حديثه إلى “زدني” أن التطوير له متطلبات تربوية يجب أن تتوافر، لا أن يعتمد على مزاجية اللجنة أو الواضع لها، كما أن هناك معايير دولية وعالمية يجب أن نحتكم لها دون أن تكون مزيحة لتراثنا.

وقال إن بعض التغييرات التي وجدت لا مبرر لها، مثل إزالة كل ما له علاقة بالتراث الاسلامي أو النهج الوطني أو الصراع مع العدو الإسرائيلي، فلا يجوز مثلًا أن نطرح المصالحة تحت شعار “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها” دون أن نبيّن متطلبات هذا الشعار واستحقاقاته.

ورفض طميزة أن يتم استغلال التطوير لإزاحة الكثير من القضايا التي لا تروق للبعض، مبيّنًا أن الذين قاموا بالتحديث على المناهج كانوا بعيدين عن القرار السياسي السيادي، وبعيدين عن الرقابة كذلك.

وطالب بعقد مؤتمر تربوي يجمع كافة مؤسسات المجتمع المدني والهيئات والأحزاب و الخبراء التربويين المحليين، لا الخبراء الأجانب، حتى نضمن ألا يتم العبث بالمناهج لصالح جهات خارجية.

وبحسب وزير التربية والتعليم الأسبق، الدكتور إسحاق الفرحان، فإن مبدأ التطوير للمناهج مستمر، إلا أن المناهج الدراسية تعتمد على أسس ثلاثة هي: الأساس الفلسفي والاجتماعي والنفسي.

يضيف الفرحان في حديثه إلى “زدني” أن الأساس الفلسفي يرتكز على فلسفة الأمة وتاريخها ودينها، إلا أنه يرى أن التعديل على هذا الأساس يكون بالتحسين والتطوير دون الحذف والتنكر للأساس الفلسفي للمناهج.

وقال إن التطوير والتعديل يكون بشكل أكبر على الأساس الاجتماعي والأساس النفسي بحكم التطور المستمر في المجتمعات إضافة لتوسع العلوم النفسية وفهم نفس الطالب وطبيعة تفكيره ما يدعو لدعم المناهج بشكل مستمر بمستجدات هذه العلوم.

وأضاف الفرحان أن المناهج الأردنية مضروبٌ بها المثل، فهي التي خرجت عددًا من الخبراء والعلماء على مستوى العالم، وعلى هذا فإن التطوير يجب أن يراعي حضارة الأمة وتاريخها.

وحول ما ينشره عدد من الكتاب عن صناعة الإرهاب وشبه تفريخ الإرهاب من خلال المناهج، أكد الفرحان رفضه لهذه الأطروحات، مبيّنًا أن القرآن الكريم ليس مسؤولًا عن الإرهاب وأن الآيات التي تحض على القتال والجهاد هي جزء من أحكام الدين الاسلامي.

ولفت إلى أن وزير التربية والتعليم سينظر بعين العقل لهذا الأمر، مشيرًا إلى أنه قد شكل لجنة لمراجعة المناهج والتعديلات التي طرأت عليها.

ماذا عن مقاومة تغيير المناهج؟

ورفض طميزة ما أسماها “أساليب المقاومة الخاطئة للتعديلات المشبوهة”، مبيّنًا أنه ليس من حق البعض أن يقول للتاريخ والعلم قف هنا وأن يبقينا مأسورين لمناهج الستينات، إلا أن الاعتراض على التعديلات هو من حقهم.

وتساءل عن مدى فهم الطالب في الصفوف الابتدائية لفكرة “المنهج” وما يعنيه، معتبرًا أن قيام بعض المعلمين بتحريض الطلاب على الكتب الجديدة والقيام بحرقها أمامهم هو مخالفة تربوية، فالأصل أن يحبب إلى الطالب الكتاب والمنهاج لا العكس.

ولفت إلى أن آليات مقاومة هكذا تعديلات موجودة، إلا أن أبرزها هو عقد مؤتمر وطني تربوي، يؤسس لمناهج جديدة بوعي وطني.

وقال طميزة إن وجود 100 ألف طالب “أميّ” على مقاعد الدراسة يعكس حجم الأزمة التي تعاني منها العملية التعليمية ومن ضمنها المناهج.

ماذا يقول المدافعون عن تعديلات المناهج؟

يرى خبير تطوير المناهج، وأحد المدافعين عن التعديلات الأخيرة، الدكتور ذوقان عبيدات، أن المناهج الدراسية في الأردن هي مناهج “داعشية”، حيث نشر عبيدات دراسة مفصلة يوضح فيها فكرته عن المناهج، وردت على دراسته الوزارة بدراسة أخرى، ثم تحول الأمر إلى سجال.

يرفض عبيدات إبعاد “الثقافة الدينية” عن المناهج الدراسية، لعلاج اختلالات المناهج، معتبرًا أن هذا الاستنتاج من أساسه هو خاطئ، في دولة دينها الإسلام، إلا أنه يدعو تطوير اختيار القيم النبيلة في الاسلام، وتوظيفها في المناهج بشكل صحيح.

وقال عبيدات في حوار له مع صحيفة “الغد” الأردنية إن على الوزارة أن تعتني بالمنهاج وبالمدرسة وإدراتها، وبالمعلم وطرق تدريسه، مشيرًا إلى أن الكثير من المدرسين يدرسون قناعاتهم الخاصة للطلاب.

ويدافع عن توصيفه للمناهج بـ”الداعشية” عبر تعريفه للسلوك الداعشي أنه “كل تغييب للفكر الناقد والإبداعي، وغياب الجمال والحق والخير والتأمل، وغياب العاطفة والحب والشعر والموسيقى والغناء”.

ويضيف عبيدات أن المناهج لا ترتبط بحاجات الطالب، “فهي مرتبطة بحاجات المؤلف، وحين تقدم المعلومة للطلبة، لا تقدم لهم على أساس مقنع، كما لا تقدم لهم مجالًا للاختيار، فكل الأمور معدة مسبقًا، على طريقة المعلم”.

وقسّم عبيدات الداعشية إلى سلبية وإيجابية؛ فالداعشية السلبية في المناهج، تكمن بـ”غياب ما ينمي الدماغ، وبوجود الكتب والنشاطات والامتحانات ذات النمط السردي التلقيني”، إضافة إلى “تغييب الفن والموسيقى والشعر والعاطفة والحب والحنان والذوق عن المناهج، وهو أمر مقصود”.

أما الداعشية الإيجابية، حسب تصنيف عبيدات، تكمن بوجود “إصرار وتصميم، على نقل أفكار معينة للطلبة، من مثل أن المسلم يحب أخاه المسلم فقط، دون الإشارة إلى أن المسلم يحب الناس جميعًا، وتعليمه هذه القيمة”، متسائلًا عن شعور الطالب غير المسلم في مثل هذا الوضع، إضافة إلى الإكثار من الكلام عن إطاعة الزوجة للزوج، دون أن يتم الحديث عن الزوجة كإنسان.

الوزارة تدافع

دافعت الوزارة في بداية الأمر عن التعديلات، إلا أن تفاقم الأمر، وتبيان بعض التعديلات “غير المبررة” دفع الوزارة لتغيير موقفها وتشكيل لجنة لدراسة التعديلات، إضافة لمهاجمة بعض من أيدوا التعديلات من الخبراء التربويين أو النشطاء الاعلاميين.

إلا أن الوزارة أكدت أن التعديلات لم تمس الدين الاسلامي، ودافعت عن موقفها، في حين أقر بعض أعضاء اللجنة التي شكلها الوزير لدراسة التعديلات بصحة بعض الملاحظات وعدم دقة أخرى.

ووصف عضو اللجنة، الدكتور سليمان الدقور، الملاحظات والاعتراضات بغير المنصفة، مشيرًا إلى أن المناهج هي جديدة كليًا وليست معدلة عن مناهج سابقة، ما يجعل المقارنة أمرًا خاطئًا من أساسه.

ونفى الدقور في حديثه إلى زدني أن تقوم الوزارة بحذف الآيات بشكل كامل، مبينًا أن هناك منهجًا إلكترونيًا يلزم المعلمين بتعليم الطلاب عددًا من السور حسب صفوفهم.

من جهة أخرى، قال مصدر في إدارة المناهج الدراسية إنه ومنذ بدء الحديث عن المناهج لم ترد الإدارة شكاوى إلا من شخصين أما باقي المواطنين فقد اكتفوا بالنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


طالع أيضًا تحقيقات زدني



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] على مستقبل المادة ومضامينها، وخصوصًا عندما اطلعت على تغييرات في المناهج الأردنية، التي حذفت فيها وزارة التربية والتعليم بعض الآيات […]

أضف تعليقك