تغيير المناهج التعليمية في اليمن.. تكريس الحقد والتحريض والعداء

23 يوليو , 2017

بدأ العام الدراسي الجديد 2016/2017 بالنسبة للطلبة بمختلف المراحل في اليمن بشكل عام بطابع متغير إلى حد كبير مقارنة بالأعوام والعقود السابقة.

إذ كان للصراع والحرب الدائرة بالبلاد منذ قرابة العامين طابع في إحداث تلك المتغيرات على مستوى التعليم والمناهج الدراسية في عموم المراحل التعليمية وذلك من قبل السلطات التي تتحكم بزمام هذه المتغيرات مُمثلا بجماعة الحوثي وصالح كما يقول تربويون في وزارة التعليم.

لم يستثني التغيير أي مرحلة في الجانب التعليمي، حيث شمل مختلف المراحل التعليمية الأساسية والإعدادية، فضلًا عن أنه كرَّس على تغيير الدروس التاريخية والأدبية المعاصرة التي ترتبط بمعالم الدين والتاريخ والوطنية والجمهورية بالنسبة لليمن والتاريخ الاسلامي.

فريق شبكة زدني خاض مرحلة صعبة وذلك من أجل أن يسلِّط الضوء على بعض نماذج تلك التغييرات في المناهج الدراسية في اليمن خلال هذه الفترة ودوافعه وأسبابه ومآلاته المستقبلية بالنسبة للأجيال وللبلاد.

 

نماذج لتعديل المناهج

شعار جماعة الحوثي في المناهج الدراسية

التعديل في المناهج الدراسية لم تستثني أي مرحلة تعليمية، بل شملت المرحلة الابتدائية بشكل أساسي وكذلك المرحلة الإعدادية وهو ما يعطي مؤشرًا بحسب تربويون عن أن سلطة الأمر الواقع المتمثلة بجماعة الحوثي تسعى إلى الاستحواذ على الأفكار الناشئة من خلال تحريفها وزرع أفكار معاكسة للمسير المعهود، وذلك لما يخدم أجندتهم وتوجههم ويساهم في فتح الطرق لتوسيع نفوذهم وعدم مواجهة أي مقاومة أو ممانعة قد تحدث مستقبلًا بالنسبة لأهدافهم العقائدية والمذهبية والطائفية والمناطقية.

حيث كان للمرحلة الابتدائية نصيب الأسد من تلك التعديلات الأولية وتحديدًا في مواد فعَّالة في المجتمع،، وأيضًا دروس ومواضيع حساسة لها دورها الديني والحضاري والتاريخي والمجتمعي بالنسبة للطلبة وللأجيال في المجتمع اليمني ومن أهم تلك المواد التي تم التعديل فيها مادة القرآن الكريم، والسيرة النبوية والقراءة والتاريخ.

حيث تم تعديل بعض المواضيع والدروس بشيء معاكس ومتناقض مع أدبيات الحضارة الإسلامية والدينية والمجتمعية، وتكريس مواضيع الحقد والتحريض والعداء بين عامة الناس والجامعات والدول والاطراف.

ففي جانب القرآن والسيرة النوبية تم حرف المسير وتكريس لغة الحقد والكره اتجاه طائفة وجهة بعينها والامتعاض من فئة والإكراه ضد أخرى، فضلًا عن تغيير ما يتعلق ببعض الصحابة الكرام والجهاديين في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام.

 

جماعة الحوثي والشروع في تعديل المناهج

مركز الدراسات والإعلام التربوي اتهم جماعة الحوثي وصالح باستخدام الجانب التعليمي كإحدى وسائل الحرب الدائرة في البلاد وأداة لتكريس الرؤى والأفكار الطائفية والمناطقية.

حيث قال المركز في بيان له حصل فريق شبكة زدني على نسخة منه أن هذه السلطة تقوم بشكل تعسفي نحو تغيير المناهج التعليمية بشكل عام بقوة السلاح، وبناء مناهج دراسية جديدة وفقًا لأجندتها الطائفية العقائدية وفرض أفكارها على المجتمع.

 

 

ولاقى توجيه الحوثيين لتغيير المناهج الدراسية غضبًا وسخطًا شعبيًّا ومجتمعيًّا واسعًا في عموم البلاد، وذلك بكونه يعطي طابَعًا لتغيير الأفكار وحرف مسير البيئة التعليمية باعتقادات خارج سياق التاريخ والعقيدة السليمة والهوية الوطنية السائدة على البلاد منذ عقود طويلة.

وعزز هذا التوجه بالنسبة لجماعة الحوثي تعيين يحيى الحوثي شقيق زعيم الجماعة وزيرًا للتربية والتعليم في حكومة الأمر الواقع في صنعاء، التي تم تشكيلها مؤخرًا بشكل غير شرعي وكسلطة أمر واقع بعيدًا عن لوائح دستورية أو قانونية أو انتخابية.

تحدث مصدر تربوي خاص في وزارة التربية بصنعاء لفريق شبكة زدني وفضَّل عدم ذكر اسمه عن أن: “وزير التربية قام بتشكيل لجنة قبل أسابيع لمراجعة المناهج الدراسية وطلب من اللجنة العليا للمناهج وضع خطة لطرح مواضيع بديلة للمناهج الدراسية والبدء بتغيير المنهج الحالي”.

وأضاف المصدر أن: “ذلك التوجيه طبق ونُفذ على أرض الواقع وتم تدشين تغيير المناهج وتوزيعه على المدارس والطلبة في معظم المحافظات بعموم الجمهورية”.

وفي تصريح صحفي لوزير التربية والتعليم اليمني عبد الله لملس أكد على أن الحوثيين قاموا بتحريف عدد من المعلومات الدينية في المناهج الدراسية، عبر حذف عدة أسماء مثل عمر بن الخطاب وصلاح الدين، واختلاق أحاديث عن الرسول.

وقال إن: “الحوثيين نشروا تعديلات على المناهج، تضمنت نسبة قول عمر بن الخطاب “علموا أبناءكم السباحة والرماية”، للرسول صلى الله عليه وسلم، لمجرد تجنب ذكر عمر، وحذف جزئية ممارسة الرسول للرياضة التي نقلتها عنه زوجته عائشة، لتجنب ذكرها أيضًا.

وأضاف: “كما قاموا بحذف اسم “عمر” حتى إذا لم يكن مرتبطًا بالصحابي عمر بن الخطاب، في مثل مناهج النحو والبلاغة التي يضرب التشبيه فيها بمثل: “فعل عمر”، حيث استبدلوه بـ “محمود”.

وتابع: “وتضمنت التعديلات حذف اسم “صلاح الدين الأيوبي” في أكثر من موضع، لدرجة الإخلال بالمعلومة، مثل استبدال جملة “سببان من أسباب انتصار الأمة الإسلامية على الغزاة الصليبيين هما: قائد شجاع حكيم هو صلاح الدين”، إلى مجرد: “وجود القائد الشجاع الحكيم”.

استبدال المناهج بثقافة الانحراف العام

لم يقتصر التعديل على مستوى الدروس في المواد أو الانحراف الطبيعي، بل تكرِّس فيه تعديلًا كاملًا واستبداله بمواضع عقائدية وطائفية بما يخدم أهدافهم وتوجههم المتطرف، فضلًا عن إضافة مواضيع تتعلق بزعيمهم وكلام منسوب إليه يحضَّر على هيئة درس يتم تطبيقه بشكل إجباري على الطلبة.

 

ذلك التعديل والاستبدال والإضافات دارت بشكل كامل في مرحلة الابتدائية وتحديدًا الصفوف الأولى والثانية والثالثة، كغرس بنية فكرية خاطئة لدى الطلبة الصغار، وتأهيلهم وحرف مسير مستقبلهم بما يخدم توجه الجماعة.

ليس هذا فحسب بل إنه يتم تحريف المواضيع الدينية وتكريسها في اتجاه جهة أخرى، بشكل عقائدي وكره وعداء وهو ما قد يؤدي إلى تفسخ النسيج الاجتماعي بالنسبة للمتجمع على كافة المستويات.

فقد تم استبدال المواضيع الحساسة في مادة الآيات القرآنية، ومادة السيرة النبوية واللغة العربية وتلك المواضيع ترتبط ارتباط دينيًّا وحضاريًّا وأخلاقيًّا ووطنيًّا بالواقع والمستقبل.

ياسين ثابت وهو تربوي ووكيل مدرسة وثانوية النور استطرد قائلًا وهو يتحدث لفريق شبكة “زدني” عن أن: “تعديل المناهج الدراسية تحتوي على انحراف ديني واستبداله بما يتوافق مع أجندة جماعة الحوثي، علاوة عن احتوائه معتقدات مذهبية وعقائدية وتكريس الحقد والكره وتغيير مسير التاريخ والحضارة الإسلامية والوطنية والعربية”.

وبحسب تصريح رئيس مركز الدراسات والإعلام التربوي أحمد البحيري لفريق شبكة “زدني” فقد مارست جماعة الحوثي سلطة الأمر الواقع أكبر جرائمها بحق البيئة التعليمية والأجيال والمستقبل بالنسبة للمجتمع بوضعها آلية تعديلية وتغيير في المنهج وفق أجندتهم ومسيرهم الذي يتعارض مع مسير المجتمع اليمني فضلًا عن مسير اليمنيين من الجوانب الدينية والتاريخية.

 

تغيير المناهج لهدم المستقبل وآثاره مستقبلًا

 

وتحدث ياسين ثابت عن أن الطلبة بمختلف المراحل التعليمية استقبلوا العام الدراسي الجديد بنوع من اليأس والركود في ظل الوضع المتفاقم بشتى الجوانب، وكان لتعديل المناهج جرعة تقزم وامتعاض إضافية بالنسبة للطلبة.

إذ يقول ياسين أن: “الطلبة تفاجؤوا بهذه التعديلات، ولم يعيشوا وضعًا كهذا سابقًا، وخصوصًا أنهم في بيئة مجتمعية محمية بالدين واللغة العربية الأصلية والسيرة النبوية والتاريخ والحضارة المعاصرة والمسامحة والتعاون والمدنية ولا تتعاطى مع تكريس الحقد والكره والمعتقدات الخاطئة كما تم وضعها في تعديل المناهج من قبل سلطات الأمر الواقع جماعة الحوثي.

ويضيف ياسين ثابت أن: “ذلك بدأ يؤثر سلبًا لدى الطلاب بمجرد النظر إلى المناهج وما جرى فيها من تعديل وهو ما قد ينعكس سلبًا بشكل متفاقم ومتراكم بالنسبة للأجيال حاضرًا ومستقبلًا في المجتمع”.

الموجِّه في مكتب التربية والتعليم بأمانة صنعاء التربوي إبراهيم علي بدوره تحدث عن أن ثقافة الانحراف الذي شرع في نهجها جماعة الحوثي بتعديل المناهج وفق ثقافة الانحراف الفكري والأخلاقي والتاريخي والحضاري تعتبر كارثة تعيق الاستمرار في الحياة والمستقبل بالنسبة للأجيال في مختلف الجوانب الحيوية.

ويشير التربوي إبراهيم علي لفريق شبكة “زدني” أن: “جماعة الحوثي مزقت النسيج الاجتماعي على كافة المستويات في البلاد، وأحدثت تصدعًا في الجوانب الحساسة وخصوصًا الجانب التعليمي الذي سيأجج من مستوى الرقي والنهوض والتنمية وفق الرؤى الفكرية والدينية والتاريخية الوطنية بالنسبة للأجيال والمستقبل المرهون بمآلات الواقع المثخن بالتمزق والشتات على كافة الأصعدة”.

وأخصُّ التربوي إبراهيم في حديثه الجانب التعليمي بوصفه جانبًا يتسم بركيزة أساسية للحياة وللمستقبل ويعد بمثابة منطلق لتوجه مسير موحد أو التداخل كما فعلت جماعة الحوثي وإحداث تعثرات وفجوات وتمزقات في النهج التعليمي والأكثر سلبًا الانحراف باتجاه معتقدات وأجندة خارج سياق التوجه الصحيح والخلفية الدينية والفكرية والوطنية المجتمعية السلمية.

ويضيف الموجه إبراهيم علي أنه: “في حال مضت جماعة الحوثي في هذا التوجه والانحراف دون أي تدخل من المعنيين ومن السلطة الشرعية لإنقاذ المؤسسة التعليمية من كارثة وخيمة كهذه، فإن ذلك قد سيؤثر سلبًا بشكل كبير على الأجيال ومستقبل البلاد والمجتمع على حد سواء”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك