في مصر تغيير المناهج.. تطوير أم غسيل للدماغ؟

3 يوليو , 2017

تمر المناهج التعليمية في مصر بأزمات متعددة بفعل قيام الحكومات المصرية، بتغييرها بما يناسب السياسة العامة للدولة، بشكل لافت واستغلال أي حدث يجري في مصر للمطالبة بإلغاء مادة أو تغيير منهج، ويبقى الطالب المصري في حيرة من أمره مما يحدث، فالقيم التي تعلمها بالأمس تم محوها اليوم.

فبعد أحداث يوليو 2013، تم حذف أشياء كثيرة في كتاب التاريخ، مثل فساد الرئيس السابق حسني مبارك، ونشر فكرة التطبيع مع إسرائيل وأنها ليست عدوة، وحذف كل ما يتعلق بالإخوان المسلمين وسنة حكمهم، وحذف كل ما له علاقة بثورة 25 يناير، وحذف شخصيات مصرية مشهورة، فقط لأن موقفها يعادي النظام الحالي.

كما نشأت عدة حملات تطالب بتطوير التعليم والبعد عن تسييسه، وتغييب الحقائق وتزييف التاريخ، مثل حملة تمرد على المناهج المصرية، وحملة ثورة أمهات مصر على التعليم، اللتان أكدتا على أن الطالب المصري يعيش تحت ضغط نفسي رهيب، مطالبتان بضرورة التطوير لمواكبة مناهج العصر.

 

يمكنك الاطلاع على

حملة منهجكم باطل، ثورة أمهات مصر على المناهج التعليمية

طمس الهوية

تقول هند معوض – مدرسة مصرية، لشبكة زدني، للأسف لا تهتم الوزارة بتطوير المناهج التعليمية بشكل علمي، بل بشكل عشوائي بهدف سياسة الدولة ويطمس الهوية، من خلال حذف قصص الصحابة والفاتحين، والتطبيع مع إسرائيل، وتزييف التاريخ وصنع أجيال ضاعت قيمها.

وتضيف: تم حذف قصتي عقبة بن نافع وصلاح الدين الأيوبي، من المناهج بزعم أنها تحرض على العنف وتؤثر على عقول أبنائنا، لافتة إلى أن أحد التلاميذ سألها ذات مرة لماذا تم حذف قصة صلاح الدين الأيوبي رغم أنه محرر فهل هو إرهابي أم بطل؟

وتؤكد هند أنه يتم حذف قصص أبطال وعظماء الإسلام وحذف الآيات التي تحض على الجهاد، وكذلك التي تعادي اليهود، وحذف مادة الدين، كما تم تزوير التاريخ وتزيفه وتشويه بعض الرموز العربية والإسلامية على مدار التاريخ في مقابل تمجيد بعض من أهل الفن ورموز حركة تمرد، وكذلك تزوير الجغرافيا بحذف جزيرتي تيران وصنافير المصريتين، وكذلك تغيير فلسطين التاريخية لتكون إسرائيل.

غياب المعايير

وتؤكد هدير محمد – موجهة بالتربية والتعليم، أن التطوير المستمر للمناهج، أمر هام وفق مجموعة من المعايير التي تناسب عمر التلاميذ ومستوى قدراتهم العقلية، ومشاركة المعلم وأخذ رأيه وطبيعة المادة العلمية والهدف من وراء هذه المناهج.

وتضيف لشبكة زدني: للأسف تغيب كل هذه المعايير في أثناء التطوير، ويقوم المسؤولون بالحذف مباشرة بدلًا من التعديل، فمثلًا منهج التاريخ دائمًا ما يركز على الصراعات بين الحضارات، وكان من الممكن أن يركز على المسيرة التاريخية لهذه الحضارات وإبراز قيم إيجابية مستفادة منها، فالأمر ليس بحذف مناهج وحسب، بل يحتاج لتركيز عميق.

ويقول حمدي علي – مدرس مصري، عندما يتم تغيير المناهج أو تجديدها أو تطويرها لا يتم أخذ رأي المعلم، ولو تم أخذ رأي المعلمين في بعض ولا يؤخذ بملاحظاتهم إطلاقًا، ولا يتم أخذ رأي المعلم بشكل علمي بل بشكل عشوائي جدًّا.

ويؤكد أنه يتم وضع التعديل أو التغيير وفق أهداف سياسية تخدم الحاكم والنظام الحاكم فقط، لا الدولة ولا المواطن ولا التقدم والتطور على الإطلاق، ولهذا كانت النتائج مزرية وفي غاية السوء.

 

المناهج في أسوء أوضاعها

 أحمد عادل – مدرس أول، أكد لشبكة زدني أن المناهج المصرية حاليًّا في أسوء أوضاعها، وجميع مراحل التطوير التي مرت بها سلبية، مشيرًا إلى وجود مناهج منذ قديم الأزل لم تتغير مطلقًا ولم تعد مناسبة لعصر تتغير فيه المعرفة كل عدة شهور، وهي مناهج مع قصورها وضعفها تقدِّم للطلاب عبر الحفظ والتلقين والإملاء والاستظهار.

ويرى أن المناهج الدراسية لا تمثل سوى منشورات حكومية، وليست علومًا، فهي تمثل رؤية الحكومة، وهكذا بقية العلوم، مشيرًا إلى إن تطوير المناهج لا يقتصر على تعديل المواد العلمية فقط، وإنما يحتاج إلى تطوير في الأسلوب وأشكال العرض والحداثة في الطرح، بحيث لا يقتصر التعليم على تلقينها للطلاب وحفظ المعلومات ثم استرجاعها فقط.

ويؤكد عادل على ضرورة وجودة إرادة سياسية قوية تقدر قيمة العلم والتعليم متمثلة في رئيس الدولة، وإذا توفرت هذه الإرادة لديه، ستدفعه لتشجيع المسؤولين عن التعليم والاستماع للمثقفين وأهل الخبرة في الكيفية الأمثل لعلاج تلك المنظومة التعليمية، ثم تكليف من يملك القدرة على تنفيذ تلك الكيفية.

 

الأمهات تتمرد

وكاعتراض على منظومة التعليم التي ترهق الطالب وتحمله فوق طاقته، دشنت آلاف الأمهات المصريات حملة أسمتها ثورة الأمهات على التعليم، احتججن فيها على المناهج التعليمية شديدة التعقيد، أملًا في تطوير المنظومة التعليمية وإزالة الحشو من المقررات.

وقالت مها سمير- أم لطالبة وإحدى المشاركات في الحملة، لشبكة زدني: “إن الأطفال واقعون تحت ضغط نفسي وعصبي بالغ الأثر، بسبب كثرة المادة والحشو فيها، ومطلوب مني أن أحشرها في عقل ابنتي”.

وأضافت نحن أمهات مصر نطالب وزارة التعليم بضرورة تغيير هذه المناهج لجعلها مواكبة للعصر الذي يعيش فيه أطفالنا، مشيرة إلى أنه يجب تنظيم وقفات احتجاجية ومقاطعة الدراسة، حتى تستجيب الوزارة لمطالب الأمهات.

ووصفت الحملة المناهج الحالية أنها لا تنتج لا علمًا ولا تطويرًا حقيقيًّا في عقل الأبناء بقدر ما أصابت “الأولاد بانحناء في الظهر من ثقل الكتب في الحقائب، وكي تنجح هذه الحملة فلا ينبغي أن تستهدف فقط إزالة الحشو والتكرار، ولا بد من اختيار وزير التعليم من الشخصيات السياسية التي تمتلك الرؤية والإرادة على تنفيذها.

 

تسييس المناهج

حمدي علي – مُدرس مصري يقول، أنه “يدرِّس مادة الدراسات الاجتماعية (الجغرافيا والتاريخ)، لم يحدث فيها تغيير منذ ما يقرب من 30 عامًا، ولكن بعد أحداث يوليو فوجئ المعلمون بتغيير المناهج وحذف بعض الفصول، التي لا تتناسب حاليًّا مع السياسة العامة للدولة”.

ويضيف لشبكة زدني: “أنه يُدرس التاريخ الفرعوني لمصر، ويذكر للطلبة عقائدهم الدينية الفاسدة، والتي تحتاج إلى تغيير وتطوير كبيرين بما يعزز لدى الطلاب اكتساب قيم الحق والعدل والإصلاح ومحاربة الفساد وغيرها، ولم يحدث فيها أي تغيير إلا إضافة وحدة من درسين يتحدثان عن حقوق وواجبات المواطن والمواطنة بما يعزز تكريس الخضوع للحاكم وللدولة بشكل لا محدود”.

ويرى أن سياسة الدولة المصرية في التعليم، ظهرت في المناهج وتتجه بقوه نحو العلمانية وإلغاء الهوية الإسلامية، حيث إنه ما يزال يسيطر على مراكز تطوير المناهج وطرق التدريس أساتذة من أنصار الحقبة الناصرية والذين يتميزون بعدائهم الشديد للدين الإسلامي فضلًا عن انتمائهم الموالي للنظام الحاكم.

ويقول حمدي: “في كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثاني الإعدادي عن حدود السودان ذكر أنه لم تتوفر معلومات موثقه حتى الآن عن الحدود النهائية للسودان، وفي منهج الدراسات الاجتماعية للصف الثالث الإعدادي في التاريخ الحديث والمعاصر ما يزال يتحدث عن الغزو العثماني لمصر والعراق والشام ويركز على مساوئ الحكم العثماني لمصر”.

 

وفي المقابل يركز على إيجابيات الحملة الفرنسية على مصر حيث (نشطت وتقدمت ونمت وازدهرت) الزراعة والثروة والصناعة والتجارة والتعليم.

ويتابع أنه تم إضافة وحدة جديدة بمنهج الصف السادس الابتدائي والثالث الإعدادي تتحدث عن ثورة ٢٥ يناير وثورة ٣٠ يونيه كتبا بقلم المجلس العسكري بما يخدم مصالحه، والدرسين مملوئين بالمغالطات والكذب والتزوير وقلب الحقائق بشكل واضح وبين لا لبس فيه.

النظام يعد بالتطوير

وزارة التربية والتعليم من جهتها تعد بتطوير المناهج وتخفيفها، وكانت من قبل خففت أجزاء من المواد بما يعادل ثلاثة أسابيع دراسة، ولكن بعض أولياء الأمور وبعض المعلمين قالوا إن: “هذا غير كاف ويجب أن يتم تطوير جذري للمناهج”.

وقال بشير حسن المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، في تصريحات تلفزيونية:

“إن تطوير منظومة التعليم بشكل متكامل ومتقدم يحتاج 12 عامًا تبدأ من العام المقبل من خلال حوارًا مجتمعيًّا شاملًا حول تطوير وإصلاح التعليم، مشيرًا إلى أنه يجري انتشال التكرار والحشو في المناهج”.

وأضاف: يجري الآن وضع مناهج جديدة ومتطورة بداية من العام المقبل، مؤكدًا أننا نحتاج ثورة على التعليم، موضحًا أن التعليم أساس تقدم الدول.

وقال د. حسن شحاتة رئيس لجنة تطوير التعليم في مؤتمر صحفي: “إن تخفيف المناهج سيكون مرضيًا للرأي العام، مشيرًا إلى تشكيل لجان مراجعة مسؤولة عن تطوير وتنقيح المناهج الدراسية دون أن تتلقى أية تعليمات، نافيًا أن يكون هناك تسييس للمناهج”.

وأشار إلى أن تنقيح المواد وتخفيفها لم يتم بشكل عشوائي بل تم بحذف بعض الموضوعات التي استهلكت، وتم تبديلها بأخرى، وأن اللجان ضمت متخصصين معلمين وموجهين، كما تم تعديل الكثير من الصياغة، مؤكدًا على أن مناهج العام المقبل تداركت ما يقرب من 80% من الشكاوى الخاصة بمادة الدراسات.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

محمود ماهر
محمود ماهر منذ سنتين

التحقيق راااااائع .. شكرًا لك 🙂

أضف تعليقك