جامعة التكوين المتوصل في الجزائر: شهادات غير معترف بها وطلبة محرومون من الماستر ‎

11 ديسمبر , 2017

ما زالت سعاد أحمد طالبةُ “إدارة الأعمال” بجامعة التكوين المتواصل بالجزائر العاصمة لا تعرف مصير مشوارها الدراسي إن كان سينتهي هذا العام بنيلها شهادة الدراسات التطبيقية التي تمنحها مختلف فروع جامعة التكوين المتواصل في الجزائر، أم أنها وزملاءها سيكون لهم حظٌّ مختلف عن سلفهم في حال وَفَتْ وزارة التعليم العلمي والبحث العلمي بوعودها المتمثلة في فتح أقسام للماجستير لهم، هذا وفق ما تذكره لـ”شبكة زدني للتعليم”.

ولا توفِّر جامعة التكوين المتواصل حتى الآن لطلبتها إمكانية مواصلة دراساتهم العليا، وهي جامعة موجهة للطلبة الذين لم ينجحوا في امتحان البكالوريا (الثانوية العامة)، حيث كانت إلى غاية العام الماضي تمكن طلبة السنة الثالثة ثانوي الراسبين في هذا الامتحان من التسجيل بدراسة موسم كامل، ينتهي باجتياز بكالوريا جامعة التكوين المتواصل، والتي تسمح لهم بعد ذلك من دراسة 3 سنوات جامعية تنتهي بالحصول على شهادة الدراسات التطبيقية، كما تستقبل جامعة التكوين المتواصل الموظفين الذين يريدون الرفع من مستواهم التعليمي للحصول على ترقية في العمل، مثل ما تقول الطالبة حسيبة رحمون التي تعمل في مؤسسة عمومية وتريد الحصول على تكوين عالٍ لرفع رتبتها الإدارية.

وجامعة التكوين المتواصل مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالاستقلال المالي، وتنشط تحت وصاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ولها فروع في معظم ولايات الجزائر.

تفتح التسجيلات في جامعة التكوين المتواصل في سبتمبر من كل عام، وتكون على ثلاثة أنواع، أولها: القسم التحضيري والموجه لمن لهم مستوى الثالثة ثانوي كاملة والراغبين في اجتياز الامتحان الخاص للدخول إلى جامعة التكوين المتواصل، والثاني: وهو التعليم عن بعد حيث يشترط التسجيل في هذا النوع الحصول على بكالوريا جامعة التكوين المتواصل أو البكالوريا العادية، ويكون التعليم فيها عن بعد مع الحضور مرتين في الأسبوع لتلقي المحاضرات، أما النوع الثالث فهو التسجيل للتعليم الحضوري، ويشترط أيضًا الحصول على بكالوريا جامعة التكوين المتواصل أو البكالوريا العادية، غير أن التعليم يكون حضوريًّا في المدرجات كل مساء.

وتتهم جامعة التكوين المتواصل بأن إنشاءها كان لأهداف شخصية، حيث كانت الغاية حسب بعض المصَرِّحِين- من تأسيسها تمكين إطارات الدولة الذين كانوا يفتقدون لمستوى جامعي من الحصول على دبلوم في التعليم العالي يتناسب مع المناصب التي كانوا يشغلونها خلال القرن الماضي.

ولا ينفي المنسق العام للمجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي الدكتور عبد الحفيظ ميلاط في حديثه مع “شبكة زدني للتعليم” هذه التهمة عن هذه الجامعة، ويؤكد ميلاط الذي درَّس خلال فترة التسعينيات بجامعة التكوين المتواصل تخصص “قانون الأعمال” أن أوائل طلبة جامعة التكوين المتواصل هم الذين يشغلون اليوم مناصب عليا في الدولة، وقد فتحت الجامعة في البداية من أجل تمكينهم من رفع مستواهم الدراسي.

 

عدم الاعتراف بالشهادة في التوظيف:

كشف عبد الحفيظ ميلاط أن الشهادة التي يتخرج بها اليوم طلبة جامعة التكوين المتواصل صارت لا تنفع حامليها كثيرًا في سوق العمل، حيث لا تعترف مديرية التوظيف العمومي بها، على عكس ما كان يتم في بداية مسيرة هذه الجامعة.

وتتواجد جامعة التكوين المتواصل اليوم عبر جميع ولايات الوطن من خلال 53 مركز جامعي و11 ملحقة، وتضمن التكوين لأزيد من 126 ألف طالب، إضافة إلى اتفاقيات تخص المنتسبين للإدارات والمؤسسات العمومية، كما عملت على توسيع مجالات الشراكة والاتفاقيات في هذا المجال خلال موسم 2016/2017 ليصل مجموع تلك الاتفاقيات إلى 100 اتفاقية، وفق ما كشفه حود مويسة جمال مدير جامعة التكوين المتواصل.

 

لكن يبدو أن هذه الاتفاقات بقيت حبرٌ على ورق في ظل التصنيف المتدني للشهادة المتخرج بها في جامعة التكوين المتواصل، ما جعل خريجيها يؤسسون التنسيقية الوطنية لحاملي شهادة جامعة التكوين المتواصل الذين نظموا عدة احتجاجات للمطالبة بالاعتراف بالدبلوم الذي يحملونه.

 

وقال رئيس التنسيقية جمال معيزة لفريق “شبكة زدني” إن: “الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المكتب الوطني للتنسيقة في 3 أكتوبر تشرين الأول أمام مقر جامعة التكوين المتواصل بدالي إبراهيم غرب العاصمة الجزائر العاصمة حضرها مناضلون من 37 ولاية بالرغم من سياسة التخويف التي انتهجتها إدارة الجامعة، وغلق باب الجامعة الخارجي أمام المناضلين الوافدين من الولايات الأخرى، لأجل إجهاض الوقفة الاحتجاجية”.

 

وقررت التنسيقية تنظيم وقفة احتجاجية ثانية يوم الخميس الموافق لـ 2 نوفمبر تشرين الثاني أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مثلما قال معيزة لـ”زدني” في تصريح مكتوب حيث أكد أنه في حال ما إذا تم استقبال ممثلي التنسيقية والنظر في المطالب المرفوعة سيتم تجميد هذه الوقفة الاحتجاجية.

 

وأشار إلى أن التنسيقية متمسكة بمطالبها المتمثلة في أن “الشهادات الممنوحة من طرف جامعة التكوين المتواصل هي شهادات جامعية ذات تكوين عال قصير المدى، كونها تمنح ومحدثة من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وليس من وزارة التكوين المهني والتمهين، بحسب النصوص القانونية السارية المفعول”.

 

ودعا الوزارةَ إلى “التدخل لدى مصالح الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري لرد الاعتبار لطبيعة الشهادات المسلمة من طرف جامعة التكوين المتواصل، وحل مشكلة التصنيف نهائيًّا، عملًا بأحــكام المادة الأولى من المـــقرر رقم 284 بتاريخ 28 مايو1991 من وزارة الجامعات التي تنص على أن الشهادة الممنوحة من جامعة التكوين المتواصل لها نفس القــــيمة العلـــمية والبيداغوجية والقانونية كالصادرة عن الجامعة الجزائرية” .

 

وتطالب التنسيقية بـ”إكمال المسار الدراسي ما بعد التدرج لخريجي جامعة التكوين المتواصل مثلما كان معمولًا به سابقًا، والاعتراف بجميع الاختصاصات، وتحسين الظروف الإدارية والبيداغوجية للطلبة داخل المراكز، وتخصيص هياكل علمية وبيداغوجية مستقلة خاصة بجامعة التكوين المتواصل، وفتح تحقيق في سبب التأخر في تسليم الشهادات النهائية وضياع الملفات، وعدم إلغاء الامتحان الخاص بجامعة التكوين المتواصل، وفتح التسجيلات في القسم التحضيري “.

 

البرلمان يُسَائِل وزير التعليم العالي:

عدم الاعتراف بشهادة جامعة التكوين المتواصل خاصة في قطاع التربية التي تلقى العديد من إطاراتها تكوينًا للاستفادة من الترقية إلى رتب أعلى، دفع بالنائب البرلماني عن الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء مسعود عمراوي، وهو نقابي بالاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، إلى توجيه مساءلة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي يطلب فيها “إعادة النظر في التعليمة التي استثنت شهادة الدراسات الجامعية لجامعة التكوين المتواصل من التصنيف في المجموعة –أ”، وهي “التعليمة رقم 01 المؤرخة في 5 يناير 2017 الصادرة عن المديرية العامة للوظيفة العمومية، والتي تتضمن كيفية تطبيق المرسوم التنفيذي رقم 16-280 مؤرخ في 2 نوفمبر 2016، يعدل ويتمم المرسوم التنفيذي 08-04 المؤرخ في 19 يناير2008 والمتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك المشتركة في المؤسسات والإدارات العمومية، وتم وضع خريجي جامعة التكوين المتواصل في ترتيب مع أصحاب شهادات التقني سامي الممنوحة من وزارة التكوين المهني والتمـهين” .

 

وقال عمراوي في مساءلته البرلمانية التي بحوزة فريق “زدني للتعليم” إنه قد تم “حرمان الـــموظفين الحاصلين على شــهادة الدراسات الجامعية التطبيقية لجامعة التـــكويـن المتواصل مـــن التصنيف في المجموعة – أ- شبكة مستويات التـــأهيل الصنف 11، وتصنيفهم في المجموعة- ب – الصنف 10 مع ذوي الشهادات الخاصة بالتكوين المهني والممنوحة من طرف وزارة التكوين المهني على أساس أنها شهادة تــــكوينية في منصب ملحق إدارة رئيسي بوصفها شهادات لا تتصف بالطابع الجامعي، ومدة تكوينها تقل عن ثــلاث سنوات وهذا خرق للمرسوم التنفيذي رقم 90- 149 المتضمن إنشاء جامعة التكوين المتواصل وتنظيمها، وعــــملها، لاسيما المـــــادة الأولى والمادة 2 والمادة 3 والمادة 4 والمادة 6 والمادة 19 منه، علمًا أن من أهداف إنشاء جامعة التكوين المتواصل هو تحسين مستوى الموظفين وترقيتهم.”

 

وأضاف: “في حين صنفت شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية للجامعات أو المعاهد في الصنف 11 المجموعة – أ- واستثناء نفس شهادة الدراسات الجامعية التطبيقية لجامعة التكوين المتواصل بتصنيفها في الصنف 10، مع العلم أن هذه الأخيرة مستحدثة وممنوحة بنــــفس الـمرسوم التــــنفيذي 90-219 المذكور أعلاه ومحددة الحصول عليها بثلاث (03) سنوات تكوينا عاليًا على أساس بكالوريا تعليم ثانوي أو شهادة معادلة لها، أو شهادة النجاح في الامتحان الخاص بالدخول للجامعة، طبقا للقرار الصادر بتاريخ 28 ديسمبر1994 المحدد لشروط الدخول لجامعة التكوين المتواصل من طرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي”.

 

وجاء في المساءلة ذاتها: “تحت هذه الظروف وجد حاملو هذه الشهادات أنفسهم مضطرين، لكونهم موظفي إدارات ومؤسسات وهــــــــيئات عمومية متخرجين من جامعة جزائرية موضوعة تحت وصـــــــايــة وزارة التعليم العالي اسمها جامعة التكوين المتواصل، يدرسون فيها كل يوم مساء وأيام العطل لأكثر من  أربع سنوات في مشقة كبيرة، يعملون نهارًا ويدرسون ليلًا وفي أيام لال6حعطلهم، وهي منشأة ومنظمة بمرسوم لحكومة جزائرية ويدرس فيها أساتذة جامعيون لا أساتذة التكوين المهني، وصرفت عليها الدولة مبالغ باهظة بغية الاستثمار في الإنسان لأكثر من 27 سنة، ليجد هؤلاء الموظفون أنفسهم مستثنَيْنَ ومقصَيْنَ من الترقية والإدماج في المجموعة – أ- دون وجهة حق قانونية، وتصنيفهم مع أصحاب شهادات التقني سامي المـــــمنوحـــة من وزارة التكوين المهني والتمهين، الذين يدرسون سنتين وفترة تربص.”

 

ودعا عمراوي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الطاهر حجار إلى “إعادة النظر في هذا الإجراء بالنظر إلى أن شهادات جامعة التكوين المتواصل هي شــــهادات جامعية ذات تكوين عال قصير المدى، لكونها تمنح من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وليس من وزارة التكوين المهني والتمهين، وتكريس المعادلة الإدارية للشهادة الجامعية المسلَّمة من طرف الجامعات، وجامـــعة التكوين المتواصل، اعتبارًا لكيفية الشروط المحددة للحصول عليها، والتي كرسها ونصَّ عليها المرسوم 90-219 ، وفقا للإجراءات القانونية”.

 

إعادة النظر في القانون المنظم لجامعة التكوين المتواصل:

على الرغم من أن التنسيقية الوطنية لحاملي شهادة جامعة التكوين المتواصل من المطالبين بإعادة النظر في القانون الأساسي الذي أنشِئَتْ بموجبه جامعةُ التكوين المتواصل، إلا أن التغيير الذي قامت به الوزارة لم يكن وَفْقَ ما يريده هذه التكتل النقابي، حيث ألغت رسميًّا الامتحان الخاص بالدخول إلى جامعة التكوين المتواصل، بداية العام المقبل، وهو الامتحان الذي لم يجر هذه السنة، واستنكره الطلبة غير الناجحين في امتحان شهادة البكالوريا الذي كان يمثل لهم هذا الاختبار الفرصة الأخيرة لولوج مقاعد الجامعة، كما قررت الوزارة إلغاء شهادة الدراسات التطبيقية بعد تخرج آخر دفعة، لتصبح المهمة الأساسية للجامعة تكوين ومساعدة موظفي مختلف الهيئات والمؤسسات، وذلك تنفيذًا للقرار الوزاري رقم 1022 المؤرخ في 23 أكتوبر تشرين الأول 2017 الذي يحدد مهام وشروط الالتحاق بجامعة التكوين المتواصل.

 

وتضمن القرار أيضًا شرطًا للالتحاق بالجامعة، للتكوين في الطورين الأول والثاني لتحضير شهادة الماجستير “عن بعد”، تمثل في ضرورة حيازة المترشحين على شهادة بكالوريا التعليم الثانوي أو شهادة أجنبية معترف بمعادلتها، بدل شهادة الامتحان الخاص بالدخول إلى جامعة التكوين المتواصل، وتحدد ميادين التكوين بجامعة التكوين المتواصل وكيفيات تنظيمه وتقييمه في الطورين الأول والثاني عن بُعد بقرار من الوزير المسؤول عن القطاع.

 

ويؤيد الدكتور عبد الحفيظ ميلاط في حديثه مع “زدني” قرار وزارة التعليم العالي باشتراط الحصول على شهادة البكالوريا لتمكين الدارسين في جامعة التكوين المتواصل بإكمال مسارهم في الحصول على شهادتَي الماجستير والدكتوراه، غير أن هذا القرار لم يسرَّ العديد من الطلبة الذين التقاهم فريق “شبكة زدني”، كونهم التحقوا بالجامعة دون مؤهل شهادة البكالوريا، وإنما بشاهدة القسم التحضيري الذي تم إلغاؤه حاليًّا.

 

 وإلى غاية اتضاح الرؤية بشكل نهائي حول مصير طلبة جامعة التكوين المتواصل، ينكب عمل أحمد بوعلام، الطالب بفرع الجامعة المركزية، حاليًّا على تحضير مذكرة تخرجه في تخصص إدارة الأعمال عسى أن تفتح له باب عمل في مؤسسة خاصة بما أن معظم الفرص صارت خبرًا من الماضي في القطاع الحكومي، حسب ما قاله لـفريق “زدني”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

امين ننوش منذ 4 أسابيع

سيدي الوزير المحترم، نلتمس منكم اتخاذ قرار عادل بخصوص الشهادة deua بتحويلها الى ليسانس تطبيقي مع تصنيف موازي لها. و سيشهد لك التاريخ بعدلك و شجاعتك. في سيرتك الذاتية.

أضف تعليقك