شكاوى طلابية بغزة من استخدام المعلمين ألفاظًا مهينة بحقهم

13 مارس , 2018

أثارت شكاوَى أبناء الأمِّ الفِلَسطينية من قطاع غزة أم يوسف الكحلوت من سوء معاملة بعض المعلمين لأبنائها الذين يدرسون في عدد من المدارس الحكومية في مرحلتين مختلفتين، حيث كانت الشكوى تتمثل في شتم المعلمين للطلاب بطريقة غير لائقة.

 

ووَفْقًا لقوانين وزارة التربية والتعليم فإن استخدام الألفاظ غير اللائقة والتعنيف بالضرب الْمُبَرِّح ممنوعٌ، وقد يؤدي إلى تعريض المعلم للعقوبات في بعض الأحيان؛ إذ تميل الوزارة إلى ضرورة استخدام الأساليب التربوية التي من شأنها احتواء الطالب بشكل أفضل دون التأثير فيه سوءًا.

 

وشهدتِ السنوات الأخيرة رفضًا واسعًا في صفوف أهالي الطالب في القطاع لاستخدام أساليب الضرب عبر استخدام العصى للطلاب، بالإضافة إلى اتساع الشكاوى بشكل متكرر من استخدام بعض الألفاظ النابية من قبل بعض المعلمين والمعلمات في المدارس.

 

شكاوي متكررة!!

وتحكي أم يوسف لـ “فريق زدني” أنه على الرغم من الشكاوى المتكررة التي توجهَتْ بها هي وغيرُها من أهالي الطلاب والطالبات في المدارس بغزة لمديري المدارس فإن الأمر ما زال متواصلاً؛ حيث يميل بعض المعلمين والمعلمات لاستخدام هذه الألفاظ دون مراعاة لشعور الطلاب والطالبات.

 

وتضيف أن هذه الألفاظ تترك أثرًا سيئًا في صفوف الطلاب والطالبات لا سيما في المرحلة الابتدائية، ومن الممكن أن تُسهم في انعكاس سيء من ناحية تربوية عليهم، بالإضافة إلى إمكانية أن تؤدي لجعل الطلاب يكرهون بعض المساقات بسبب ارتباطها ببعض المعلمين الذين يميلون لاستخدام هذه الطريقة.

 

وتوضح ضرورة أن تتخذ وزارة التربية والتعليم إجراءات مشددة أكثر من شأنها منع تحول الأمر إلى أشبه بظاهرة في مختلف المدارس، مع التأكيد على أهمية وجود إجراءات سلوكية وتربوية بحق الطلاب المتجاوزين والمهملين في دراستهم بما لا يمس كرامتهم وذويهم.

 

وتشير إلى أنه لم تكن تصدق أبناءها كثيرًا إلا أن تشابه الشكاوى من قِبلي مختلف الطلاب والأهالي القريبين منها دفعها لمراجعة مديري المدارس ومديراتها لوضع حد لمثل هذه الأفعال، إلا أنها تؤكد أن الأمر لم يتوقف وما زال مستمرًّا في صفوف بعض المدرسين والمدرسات ودون اتخاذ أية إجراءات رسمية أو غير رسمية.

 

ويعتبر قطاع غزة المحاصر إسرائيليًّا للعام الحادي عشر على التوالي، أحد أقل المناطق على مستوى العالم من ناحية الأمية التي لا تتجاوز وفقًا لتقديرات وزارة التربية والتعليم 2.8%، إذ يقبل الغزيون الذين يتجاوز عددهم مليوني مواطن يعيشون في مساحة لا تزيد عن 365 كيلو متر مربع على المدارس والكليات والجامعات بشكل كبير.

 

ظاهرة متكررة:

ويتفق الفِلَسطيني محمد عبد الرحمن مع سابقته، في أن المشكلة موجودة في المدارس الفلسطينية وفي مختلف المدارس العربية حتى، إذ يقوم بعض المعلمين باستخدام ألفاظ نابية في كثير من الأحيان، بسبب وبدون سبب بحق الطلاب تمس بهم.

ويقول عبد الرحمن الذي سبق أن عمل مدرسًا في إحدى الدول العربية لأكثر من 20 عامًا لـ “فريق زدني” إنه لاحظ شكاوى عديدة من بناته لا سيما في المرحلة الثانية عبر الشتائم التي توجهها المعلمة كالوصف بالغباء بشكل عام أو المس بكرامة الطالب.

 

ويضيف: “إن توجيه شتائم تمس بمظهر الطفل العام أو بقدراته في العملية التعليمية تنعكس بشكل سيء عليه، وتجعله ينفر من الدراسة أو المادة الدراسية في الوقت الذي لا يكون هناك أي تعديل أو تغيير من قبل المدرس في سلوكه بالرغم من الشكاوى العديدة والحديث الودي معهم في بعض الأحيان وفي أحيان أخرى مع المرشدين التربويين”.

 

ويؤكد عبد الرحمن أن استخدام هذه الألفاظ بشكل مستمر ودائم سيجعل الطالب يتحول إلى شخص غير مُبَالٍ، وسيكون لها آثارٌ واضحة على تحصيله الدراسة وعلى تفاعله مع المادة ذاته، مع الإشارة إلى أن استخدام هذا المدرس لهذه الألفاظ دلالة على ضعف شخصيته.

 

ويتابع: “ينغي أن يكون المعلم أكثر حرصًا في انتقاء ألفاظه وأن تتلاءم هذه الألفاظ مع المراحل التدريسية المتنوعة والتي تختلف من الابتدائية للإعدادية للثانوية، بشكل يضمن عدم تحويل سلوك الطالب فيما بعد إلى سلوك عدواني تجاه زملائه وتجاه المدرسة ذاتها”.

 

أما الطالب في المرحلة الثانوية عبد الله مراد فيؤكد لـ “فريق زدني” استخدام المدرسين للتعنيف اللفظي بشكل كبير لا سيما في المرحلة الثانوية لكون المدرسين يستشعرون حجم التمرد الذي يقوم به الطلاب، وقد يصل لاستخدام ألفاظ لا تليق بالمعلمين.

 

ويتابع: “لا يقتصر الأمر على الألفاظ البذيئة، أحيانًا تصل الأمور إلى العنف الجسدي عبر الضرب أو الطرد من الفصل الدراسي، وهو ما ينعكس بشكل واضح على الطلاب، إلا أن الكثير من الطلاب هم من يعرضون أنفسهم لمثل هذه الوسائل من خلال تصرفاتهم، مع الإشارة إلى أن بعض الشتائم تكون في الكثير من الأحيان معمَّمة”.

 

تقول المعلمة سامية صلاح من جانبها لـ “فريق زدني” إن: “استخدام الألفاظ المهينة “التعنيف اللفظي” له آثار سلبية على نفسية الطالب وهو مرفوض بأي حال من الأحوال إذ يمتلك المعلم القدرة على استخدام أساليب كثيرة للعقاب دون اللجوء لمثل هذا السلوك”.

 

وتضيف سامية صلاح:

“في كثير من الأحيان الطلاب هم من يجرون أنفسهم إلى مثل هذه المواقف التي يلجأ لها المعلمون، من خلال بعض السلوكيات التي يقترفونها عبر عدم احترام المعلم أو المعلمة، أو القيام بالرد عليهم بطريقة غير لائقة حين تعرضهم لسؤال”.

 

وتوضح أنها معلمةً تميلُ إلى استخدام أسلوب الاستبعاد من الفصل الدراسي حينما يرتكب الطلاب مخالفةً ما، للحيلولة دون استخدام أية ألفاظ أو اللجوء للضرب، مع التنويه لضرورة أن يكون للأهالي دورًا تربويًّا يعزز من احترام المعلم ويرفع قيمته.

 

الفرق بين التأديب والتعنيف

يقول أستاذ علم النفس التربوي في جامعة الأقصى الحكومية بغزة درداح الشاعر من جانبه:

“إن العنف هو إيذاء الألم على المسالم وهو عمل لا أخلاقي ولا تربوي إذ أنه اعتداء على إنسان بشكل خاطئ سواء كان ذلك باللفظ أو بالعقاب البدني، وهو ما يختلف عما يقوم به المعلم.”

 

ويوضح الشاعر لـ “فريق زدني” أنه: “يجب أن يكون هناك ألفاظ منتقاة من قبل المعلم عند الحديث وتوجيه الخطاب للطالب حيث يتوجب ألا يكون جارحًا ولا يخدش شخصية الطفل أو يسخر منه أو من عائلته، وأن يتصل الخطاب بالسلوك الذي ارتكبه الطالب وأن يوضح له معلمه سبب العقوبة.

 

ويتابع: “هناك بعض الزلات والأخطاء التي يقع فيها الطفل أو الطالب في المدرسة تتطلب من المعلم استخدام بعض الألفاظ الخشنة كالتهديد بخصم درجات منه في حال تقصيره، أو استبعاده من الفصل من أجل ضمان عدم تكرار هذه الأخطاء من الطالب”.

 

ويشدد أستاذ علم النفس التربوي على أن استخدام بعض المعلمين لمثل الألفاظ المهينة والتي قد تعرض الطفل أو الطالب للإهانة سواء بأهله أو بشخصه أو حتى بمستواه الدراسي لا يجوز بأي حال من الأحوال لكونه يلحق أذى وضرر كبير بحقه وقد يُسهم في انعكاسات سلبية عليه.

 

وينبه إلى أن لجوء المعلمين لبعض الألفاظ الخارجة قد تؤدي إلى تنفير الطلاب منهم والمساهمة في انعكاسات سلبية على مستواهم المدرسي وتحصيلهم، إذ يجب أن يكون المعلم دقيقًا في اختيار ألفاظه وألا يميل لاستخدام أي لفظ خارج بحق أي من طلابه، لكونه بقوة الوالد لهم وهم في قوة الأبناء الذين يتعلمون ويكتسبون منه.

 

التربية والتعليم ترد

يقول مدير عام الإرشاد والتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم بغزة د. أحمد الحواجري لـ “فريق زدني” إنه:

“حتى يتم توصيف الأمر بالظاهرة يجب أن تكون موجودة ومنتشرة بشكل كبير أو أن يكون الأمر تعنيفًا يصل لمرحلة الإيذاء، لكن ما يجري حالات وهي تحت السيطرة.”

 

ويؤكد الحواجري على وجود سياسة ثابتة لدى وزارة التربية والتعليم بغزة بشكل مفصل وواضح تنص على التدخلات التربوية التي يقوم بها المعلم تجاه الطلاب ومفصلة بكتاب رسمي يجري تزويد المديريات والمدارس الحكومية بشكل دوري وسنوي للتعامل مع الطلاب.

 

ويضيف المسؤول في وزارة التربية والتعليم على أن وزارته تتبنى بشكل واضح سياسة منضبطة تهدف إلى الحد من العنف والضرب داخل المدارس؛ حيث تزود المدارس والمدرسين بكتاب يحتوي على التدخلات التربوية وطريقة التعامل مع المشكلات السلوكية مع الطلاب والطالبات على حد سواء.

 

ويتابع الحواجري قائلاً: “تم توصيل هذه السياسية للطلاب وأولياء الأمور والمعلمين عبر طبع نسخ بمئات الآلاف وفيها المخالفات التي تحدث في المدرسة ومصنفة في 4 حزم ومقابل كل حزمة العقوبة التأديبية التي يتعرض لها الطالب في حال المخالفة أو حتى المعلمين”.

 

ويبين أن المدارس والمديريات وحتى وزارة التربية والتعليم تتعامل مع أي شكوى يجري التقدم إليها عبر مجلس النظام المدرسي الموجود والذي له صلاحيات للبت في مثل هذه الشكاوى ويرفع تقريره للمديرية التابعة لها المدرسة التي تنقل هي للوزارة الإجراءات المتخذة.

 

ويشدد مدير عام الإرشاد والتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم على أن الإجراءات صارمة وحازمة حيث هناك نشرات واضحة للمدارس بمنع استخدام التعنيف اللفظي وحتى الجسدي بحق الطلاب واتباع الأساليب التربوية المرفقة في النشرة الخاصة بالسلوكيات.

 

وينبه د. الحواجري إلى أنه يتابع بشكل شخصي العديد من الشكاوى التي تصله من قبل الأهالي ويعمل على إرشاد أولياء الأمور لاتباع الخطوات اللازمة في حال تعرض أبنائهم لمثل هذه المواقف، حيث لا يجري ترك الأمور ويكون هناك مراجعة وتدخل.

 

ويلفت إلى أن هناك تدخلاتٍ تجري من قبل المرشدين التربويين في مثل هذه القضايا، حيث يجري القيام بتوجيهات تربوية، بالإضافة إلى الإرشادات التي توجه للمعلمين من أجل الرعاية النفسية والتعامل مع العنف بين الطلاب والإجراءات اللازمة لضبط الفصول، مع التنويه إلى أنه من حق ولي أمر الطالب التقدم بالشكوى واتخاذ كل الإجراءات اللازمة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك