عام الكارثة على التعليم في اليمن: 1300مدرسة مُدمرة!

9 فبراير , 2016

مع بداية العام الدراسي الجديد، مطلع 2016، توجه الطالب اليمني “عمر الشرعبي” (18 عامًا) إلى مدرسته في مدينة تعز، جنوب غرب اليمن، للانضباط في مقاعد الدراسة، لكن هذا الحلم لم يستمر مع بدء هجوم مليشيات الحوثي وصالح على المدينة، في آذار/مارس المنصرم، وهو الحال ذاته بالنسبة لمليون وثمانمائة طفلًا حُرموا من التعليم في البلد العربي المضطرب.

“الشرعبي” طالب في ثانوية تعز الكبرى، وهي من كبرى مدارس المحافظة، يتحدث لفريق “شبكة زدني”، قائلاً إنه اضطر إلى مغادرة المدينة هربًا من الحرب، وإنه نزح مع أسرته إلى قريته جنوب المدينة، مع أغلب سكان الحي الذي يسكنه، في حوض الأشراف وهي منطقة تماس بين القوات الموالية للحكومة اليمنية والمتمردين.

 

عام الكارثة

يصف أغلب اليمنيون، العام الماضي بعام الكارثة في كافة الجوانب، هذا الوصف ينطبق أيضًا على العملية التعليمية، حيث تقول وزارة التربية والتعليم التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي وصالح بصنعاء، إن 6 ملايين ونصف طفلًا تضرروا من الحرب، فيما دُمرت أكثر من 1300 مدرسة، وتحولت 400 مدرسة أخرى إلى أماكن لإيواء النازحين.

لكن الوزارة تلقي بهذه الإحصائية المدمرة على دول التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، التي تقود العمليات العسكرية في اليمن وإلى جانبها 9 دول عربية لاستعادة السلطة الشرعية.

واضطرت آلاف العوائل، شمال اليمن، للنزوح عن منازلهم، وخاصة بعد إعلان التحالف العربي عن محافظة صعدة، معقل الحوثيين، منطقة عسكرية في 8 مايو/أيار المنصرم.

إعلان التحالف، تضمن مطالبة الأهالي بالجلاء عن مدينة صعدة، وهو ما اضطر مئات العوائل اليمنية، لأن تتخذ من مدارس محافظة عمران المجاورة مقرات سكنية لعوائلهم، الأمر الذي جعل أكثر من 15 ألف طفل غير ملتحق بالتعليم.

منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، أفادت في تقريرها “التعليم تحت النار (*)”، والذي أصدرته منتصف تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم، بأن الصراع في اليمن أغلق قرابة 3600 مدرسة في المدن والمحافظات التي شهدت مواجهات عسكرية، وتلك التي نزح إليها السكان، مشيرةً إلى أن عددًا كبيرًا من المدارس والمرافق التعليمية، في عدة محافظات تحولت إلى مأوى للنازحين الفارين من جحيم القتال، أو إلى ثكنات عسكرية للمسلحين.

 

“تعز” تتصدر المأساة

 

 

آثار لدمار مدرسة ثانوية تعز (3)

خلال العام الماضي، 2015، تعرض القطاع التربوي في مدينة تعز، كبرى المحافظات اليمنية، إلى دمار هائل، وتحولت المدارس التعليمية إلى ساحة حرب مستعرة بين أطراف الصراع الدائر بالمحافظة.

ويظهر تقرير حديث، أصدره مركز الدراسات والإعلام التربوي ونقابة المعلمين اليمنيين في محافظة تعز، في كانون الأول/ ديسمبر المنصرم، الواقع التعليمي في المحافظة، وحجم الكارثة التي أصابت هذا القطاع منذ وصول مليشيا الحوثي إلى المدينة في آذار/مارس الماضي.

يفيد التقرير، الذي اطلع فريق “شبكة زدني” على نسخة منه، بأن تأثير الحرب على العملية التعليمية، تنوع بين النهب والتدمير والتمركز بالمنشآت التعليمية، واغتيال المعلمين وتهديد الأكاديميين، وحرمان آلاف الطلاب من مواصلة التعليم بمختلف مستوياته.

ورصد التقرير 156 انتهاكًا طال المؤسسات التعليمية، منها (59) مدرسة تعرضت للقصف المباشر، ودمرت بشكل كلي أو جزئي، ونهبت محتوياتها، و(35) مدرسة اقتحمت واستخدمت لأعمال عسكرية، و(62) مدرسة استخدمت كمراكز إيواء للنازحين تضم حوالي 10 ألف أسرة نازحة.

وعن حجم الأضرار التي لحقت بالطلاب اليمنيين، يشير التقرير إلى أن الحرب تسببت في تشريد ونزوح أكثر من 300 ألف طالب وطالبة، من منتسبي التعليم العام، من أصل قرابة 800ألف.

وذكر بأن ما يقارب 50 ألف طالب حرموا من أداء امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية.

وفيما يتعلق بالمعلمين أشار التقرير إلى مقتل أكثر من (40) معلمًا، وجرح العشرات منهم بسبب الحرب التي تسببت أيضًا في تشريد الآلاف منهم نحو مناطق أكثر أمنًا في الأرياف والقرى، هربًا من جحيم الحرب.

 

مدارس “عدن” تتعافى ببطء

طلاب يتجهون لمدارسهم في عدن بعد 7 أشهر من الإنقطاع

 

“أدهم فهد” (19 عامًا) طالب ثانوية عامة، في مدينة عدن جنوب اليمن، أضحى منتظمًا في تلقي دروسه التعليمية، بعد عام غاب فيه عن مدرسته، بسبب الحرب والحرب المضادة في مدينته التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية.

يقول “فهد” لفريق “شبكة زدني”: “حينما بدأت المعارك في مدينتي، نزحنا خارج المدينة، وأغلقت المدارس بشكل كلي لـ7 أشهر في مدينة عدن والمدن المجاورة لها، في الفترة من آذار/مارس وحتى تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، 2015″، ويشير إلى أن “الحياة بالنسبة لعائلاتنا كانت هي الأولوية قبل أي شيء آخر، إضافة لانخراط الكثير منا في صفوف المقاومة لحماية المدينة”.

ويلفت إلى أن مدرسته، لم تتمكن من تعليم الطلاب المنهج المخصص للعام الدراسي كاملاً، ومع ذلك تم نقل الطلاب للصف التالي مباشرةً، للمرحلة التالية، وذلك مع تدشين رئيس الحكومة “خالد بحاح” للعام الدراسي الجديد في تشرين الأول/أكتوبر 2015، دون أن يستكمل الطلاب ثلث المنهج المدرسي المقرر للعام الدراسي السابق.

ويتحدث “فهد”عن صعوبات كثيرة يواجهها الطلاب في العام الدراسي الجديد، 2016، نتيجة نقلهم دون إجراء الامتحانات. ويشير إلى أن “المنهج صعب جدًا في هذا العام، وتم نقلنا للصف التالي بالرغم من أن مناهج الدراسة العلمية في الثانوية مترابطة مع بعضها”.

ويوضح “إبراهيم سعيد”، المسؤول التربوي في مدينة عدن، لفريق “شبكة زدني” بأن الدراسة تسير على ما يرام في عدن، ويستثني في حديثه عددًا من المدارس التي لا تزال تتخذ مقارًا سكنية للنازحين، ومدارس أخرى تشهد ترميمًا من قبل الهلال الأحمر الإماراتي.

ويلفت إلى أن “عوائل نازحة من مدن لحج، وابين، عدن، ما تزال تسكن في الفصول الدراسية لبعض المدارس الحكومية، وحولوا بعض صفوف المدرسة إلى غرف نوم، وصفوف أخرى استخدمت للطبخ ومتطلبات المعيشة الأساسية، مع عدم توجه للسلطات الحكومية لإيجاد البدائل للنازحين”.

وبحسب “سعيد” فإن “138ألف طالب ينتظمون في 140 مدرسة تعرض الكثير منها للدمار بسبب الحرب، إلا أن دولة الإمارات العربية المتحدة عملت على إعادة تأهيلها ابتداءً من آب/أغسطس المنصرم، حيث قامت بترميم أكثر من 90 مدرسة”.

وبحسب طلاب يمنيين، تحدثوا لفريق “شبكة زدني”، فقد زود الهلال الأحمر الإماراتي بعض مدارس المحافظة بأجهزة التكييف، بالإضافة إلى مستلزمات فنية مثل الكمبيوترات ومختبرات علمية ومهنية، فيما تتحدث مصادر عن توجه دولة الكويت لطباعة الكتب المدرسية لطلاب المحافظات المحررة من الحوثيين.

 

مطالبات بوقف التدهور

يفيد”هاني مبارك”، مسؤول العمليات الميدانية، في شبكة النماء للمنظمات الأهلية اليمنية، كبرى منظمات الإغاثة المحلية في اليمن، في حديثه لفريق “شبكة زدني” بأن عدد الأطفال الذين حرموا من التعليم في عام 2015 المنصرم يقدر بـ”مليون وسبعمائة ألف طفل”، يضافون إلى أكثر من “مليون ونصف” لم يلتحقوا بالمدارس أصلًا، نتيجة الظروف الاقتصادية للبلاد خلال الأعوام السابقة، ويشير إلى أن نسبة أعمار هؤلاء الأطفال من 7 سنوات إلى 16 عامًا.

ويلفت مسؤول العمليات الميدانية، إلى أن نزوح العائلات اليمنية هربًا من جحيم الصراع ساهم في تزايد الأعباء على رب الأسرة، في وقت توقفت فيه الأعمال وتعطل الإنتاج، مشيرًا إلى أن هذه المعاناة زادت من تدهور التحاق الأطفال بالمدارس.

ويؤكد “مبارك” على أن “أغلب النازحين الذين زرناهم للاطلاع على أوضاعهم في مخيمات: الجوف، ومأرب، وتعز، لم يتلقوا التعليم في أماكن النزوح والمخيمات المؤقتة”. مشيراً إلى أن أغلب الأطفال الذين كانوا يلتقون التعليم بحاجة إلى وسائل وأدوات تعليمية أساسية من دفاتر وكتب وأقلام. لافتًا إلى أن طلاب المخيمات “لديهم رغبة قوية في التعليم، وما يزال الكثير منهم مع دخول العام الجديد في مناطق النزوح”.

ويتابع “مبارك” حديثه لفريق “شبكة زدني”، قائلاً إن العام الدراسي السابق، مر بمحطات سيئة على الأطفال في المدن اليمنية التي شهدت صراعات، فلم يكن الجانب التعليمي أفضل حالاً من الظروف الإنسانية التي تمر هي الأخرى بمنعطف صعب، فقد فيها اليمنيين أبسط مقومات المعيشة، من الغذاء والماء الصالح للشرب”.

وحث “مبارك” عبر حديثه لفريق الشبكة، الدول المانحة لسرعة استئناف أعمال الإغاثة لدعم التعليم في اليمن، والحد من تدهور العملية التعليمية، مشددًا على توفير التجهيزات والمطبوعات اللازمة لدعم آلاف الأطفال اليمينين لتلقي تعليمًا مبسطًا، بعد أن فقدوا تعليمهم المدرسي، وشردتهم الحرب.

وأشار إلى أنه بإمكان الحكومة اليمنية، والدول المانحة، العمل على توفير أماكن آمنة بديلة للمدارس التي دُمرت أو سيطر عليها مسلحون، داعيًا أيضًا إلى دعم أطفال المدارس بالغذاء اللازم، عبر توسيع برنامج التعليم مقابل الغذاء، وبرامج التعليم في الأزمات، التي أثبتت جدواها في ظروف وأزمات مشابهة.

ودعا “مبارك” المانحين لدعم قطاع التعليم وسد الفجوة التمويلية للمنظّمات العاملة في هذا المجال، وإعادة تأهيل المدارس التي دمرتها الحرب في المحافظات المستقرة في جنوب ووسط اليمن.


 

*التعليم في خط النار – اليونيسيف



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك