قوانين الضبط المدرسي في الجمهورية اليمنية.. كيف تتم؟

24 أكتوبر , 2017

يأتي العام الدراسي الجديد 2017/2018م في ظل استمرار الصراعات السياسية والفكرية والعسكرية في اليمن التي كان لها تأثيرٌ سيءٌ على كلِّ نواحي الحياة بما فيها التعليم، فقد أُعلِنَ عن بداية العام الدراسي في سبتمبر الجاري، لكن بتوقيتين مختلفين؛ حسَب ما أعلنَتْ عنه وزارتي التربية والتعليم في اليمن؛ حيث سبَّبَتِ الانقسامات والصراعات السياسية وجودَ حكومتين، إحداهما في صَنْعَاء، والأخرى في عَدَن، وبالتالي وزارتين للتربية والتعليم، وهذا الانقسام والصراع يُحدث عدمَ استقرارٍ للعملية التعليمية، فقد انتظَمَتِ الدراسة في معظم المدارس في المحافظات الجنوبية التي تتبع حكومة عدن، بينما يسود الإضراب في المدارس التي تتبع حكومة صنعاء؛ نظرًا لتوقف المرتبات لما يقارب عامًا كاملًا تقريبًا، وهذا يؤثر على العملية التعليمية بِرُمَّتِها؛ فلا يوجد تعليم فَعَّالٌ في ظلِّ خلافاتٍ سياسية ومذهبية، وحروبٍ مستَعِرَة في معظم المحافظات اليمنية، واستمرار القصف الجوي الذي تتعرض له المدن اليمنية، وتوقف التعليم بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية السيئة، التي وصل إليها حال المعلِّم والأسرةِ اليمنية نتيجةَ الغلاء وانقطاع المرتبات، وهذا بلا شكٍّ يؤثِّر على الحالة النفسية للمعلم والطالب على حد سواء.

 

ولو قارَنَّا بين الأعوام التي سبقَتِ الأحداث في اليمن لا سيما ما قبل 2011م وما هو عليه الحال الآنَ لوجدنا كثيرًا من التغيرات التي طرأَتْ على الاستعدادات النفسية التي تسبق العام الدراسي، فقد كان هناك شَوْقٌ لبداية العام الدراسي الجديد واستعداد نفسي حَسَنٌ كبيرٌ نحوَ العَوْدَة إلى المدرسة بعد قضاء الإجازة الصيفية، لكن في الوقت الحالي ينظر الطالب إلى المدرسة وإلى التعليم بنوع من الحسرة والقلق والتوجس وعدم المبالاة؛ نتيجةَ ما آلَتْ إليه الأوضاع في اليمن، حيث يؤكد الطالب (محمد صالح) وهو أحد خريجي الثانوية لهذا العام؛ أنه فقد الأمل في جدوى دراسته في ظل الأوضاع الحالية، وتقول الطالبة (هاجر قاسم) وهي في الصف الثاني الثانوي؛ أنها لم تستفد من دراستها في العام الماضي لكونِ الدراسة لم تستمر إلا بضعه أسابيع متقطعة.

 

ويبدو الحال أن الوضعَ مستمرٌّ هذا العام بالطريقة نفسها؛ حيث أعلَنَتْ نقابات المعلمين في اليمن استمرار الإضراب عن الدراسة في المحافظات الشمالية حتى يتم تسليم المرتبات في حين أن الحكومة تتجاهل هذه المطالب، وبالتالي لا يوجد لديها تحمس واستعداد نفسي للعام الدراسي الجديد، ويقول الأخ (يحيى الوادعي) وهو أحد أولياء الأمور: “يخرج أولادي من البيت نحو المدرسة، ونعيش في قلق وتوتر حتى عودتهم في نهاية اليوم الدراسي؛ خوفًا من الحرب والوضعِ الأمني والمشكلات التي قد تحصل للأولاد داخل المدرسة دون ضبط من قبل الإدارة المدرسية والمعلمين وخوفًا من خروج الطلاب من المدرسة وذهابهم إلى بعض الأماكن المشبوهة؛ نتيجةَ الإضرابات وعدم وجود المعلمين.

 

وعند التحدُّث عن قوانين الضبط المدرسي نتطرق أولًا إلى طبيعة المخالفات الطلابية ونوعيتها، وهي التي تُوُصِّلَ إليها من خلال استبانةٍ عُرِضَتْ على عددٍ من المعلمين والإدارات المدرسية في المحافظات التالية: (أمانة العاصمة صنعاء، ومحافظة المحويت، ومحافظة إب) ويمكن حصر هذه المخالفات إجمالًا في الآتي:

 

التأخر عن طابور الصباح:

تُعَدُّ هذه المخالفة الأكثر شيوعًا حيث يؤكد العديد من معلمي المدارس ومديريها بأن هناك أعدادًا كبيرةً من الطلاب يتأخرونَ عن طابور الصباح بعضُهم دون قَصْدٍ، بسبب بُعدِ المسافة بين السَّكَن والمدرسة أو ازدحام المواصلات في المدن، وعدم توافر المواصلات في المناطق الريفية، وأحيانًا بسبب الوضع الاقتصادي؛ حيث يضطر الطالب للمشي على الأقدام مسافاتٍ طويلةً حتى يصلَ إلى المدرسةِ، والبعضُ الآخر يتعمد التأخر عن الطابور الصباحي لعدم رغبته في المشاركة في التمارين الصباحية والإذاعة المدرسية.

 

الهروب من المدرسة:

تنتشر هذه المخالفة في طلاب المراحل الأخير من مراحل التعليم العامِّ، وأَخُصُّ الطلابَ المراهقين، وتشكل هذه المخالفة مصدرَ قلقٍ لأولياء الأمور؛ ففي الوقت الذي يفترض أن يكون الطلابُ داخلَ المدرسةِ منتظمِينَ في الصفوف الدراسية، يعمِدُ البعض منهم إلى الهروب من المدرسة خلال فترة الراحة التي تتوسط الحصص الدراسية، حيث يحصل الهروب من خلال تقديم الأعذار لمسؤولي البوابات المدرسية، أو تسلق جُدْرَان المدرسة، وتجد المدرسة صعوبة في ضبط الطلاب ومتابعتهم في ظل تزايد أعداد الطلاب داخل المدرسة، ويتوجه معظم هؤلاء الطلاب نحو محلات الإنترنت، والألعاب الإلكترونية، والحدائق والمنتزهات، والملاهي العامَّة، وتتعمق المشكلة في ظل الصمت المجتمعي نحو هذه الظاهرة؛ ففي حين يتوجه هؤلاء الطلاب وهم يرتدون الزي المدرسي لا يجدون أي استنكار أو نصح وتوجيه من قِبَل المجتمع، وحين نُقَدِّم هذا التساؤل لمالكي المحلات التي يتوجه لها الطلاب، يفيدون بأن المدرسة هي التي ينبغي أن تقوم بهذا الدور، ويصعب عليهم صد الطلاب من الدخول خصوصًا مع اضطراب العملية التعليمية خلال السنوات الأخيرة.

 

التغيب عن الدراسة:

يتسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به اليمن إلى تغيب عدد كبير من الطلاب عن الدراسة، حيث يلجأُ كثيرٌ من الطلاب إلى البحث عن أعمال تساعدهم على توفير لقمة العيش، وتوفير المتطلبات الضرورية للحياة، كما سببت الحروب الأهلية المستمرة منذ سنوات في كثير من المحافظات اليمنية إلى نزوح عدد كبير من الطلاب وترك الدراسة؛ بحثًا عن الأمن والسلامة، وأحيانًا يتغيب بعض الطلاب عن المدرسة نتيجة عدم قناعته بجدوى مواصلة الدراسة، وبخاصةٍ عندما يرى الكَمَّ الهائل من خريجي المراحل الثانوية غير قادرين على الالتحاق بالتعليم الجامعي، بل إن الغالبية العظمى من خريجي الجامعات اليمنية بدون وظائف، وعاطلين عن العمل مما يسبب ارتفاع نسبة البطالة.

 

الشغب في أثناء الحصة:

تتنوع حالات الشغب في أثناء الحصص الدراسية ما بين المناقشات الجانبية، والانشغال بالجوال، والأكل في أثناء الحصة، وافتعال المشاكلات بين الطلاب، وتعمل هذه المخالفات على تشتيت وعي الطلاب في أثناء عملية التعلم، وتسبب مصدر إزعاج للمعلمين وللطلاب المجتهدين.

 

عدم الالتزام بالواجبات والتكاليف المدرسية:

يهمل بعض الطلاب القيام بتنفيذ الواجبات والتكاليف المدرسية والتي تعد جزءًا مهمًّا لتحقيق عملية التعلم وزيادةً لتأكيد المفاهيم والمهارات التي يكتسبها الطالب خلال اليوم الدراسي، ويترتب على هذا الإهمال عدم كمال الاستيعاب للمادة الدراسية، وبالتالي تدني مستوى التحصيل الدراسي، ويظهر ذلك جليًّا في أثناء الامتحانات الشهرية والفصلية.

ممارسة الغش في الامتحانات:

أصبحت ظاهرةُ الغش مسألةً مؤرقة للجميع، ولا تقتصر على الامتحانات العامة، بل يُمارس الغش في الامتحانات الشهرية أيضًا، فقد أصبح سلوكًا عامًّا تصعب مواجهته في كثير من المدارس.

 

التطاول على المعلم والإدارة المدرسية:

انتشر هذا السلوك بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة في المدارس اليمنية، فيُبدي بعض الطلاب سلوكيات تعكس مستوى عدم التقدير والاحترام للمعلم والإدارة المدرسية، سواء داخل الصف الدراسي، أو في فناء المدرسة، وتتطور هذه السلوكيات في بعض الأوقات إلى استخدام ألفاظ سيئة، وأحيانًا تصل إلى درجة الاعتداء على المعلمين وأعضاء الإدارة المدرسية بالضرب من قِبَل مجموعاتٍ محددةٍ من الطلاب.

عدم التقيد بالتعليمات والإرشادات المدرسية:

تحرص الإدارات المدرسية على وضع التعليمات والإرشادات التي تنظم الحياة المدرسية، وتعمل على تحقيق أمن وسلامة الطلاب والمعلمين والعاملين بالمدرسة، وتحافظ على الممتلكات والتجهيزات والأثاث المدرسي، ولكن الملاحظ هو وجود نوع من الاستهتار وعدم المبالاة بهذه التعليمات، بل العبث المتعمد في بعض الأوقات في كثير من التجهيزات، وقد يتسبب هذا العبث بإتلافها على المدى القصير، وممارسة بعض السلوكيات الممنوعة داخل المدرسة والصف الدراسي؛ كالتدخين، وعدم الالتزام بالزي المدرسي المحدد من قبل وزارة التربية والتعليم، وإحضار الجوالات المتطورة للمدرسة مع التعليمات الصادرة بمنع إحضارها؛ لكونها تعمل تشغل الطالب عن الاستفادة من يومه الدراسي، والانشغال في الحصة بالجوال، إلى جانب تناقل بعض المواد الإلكترونية بين الطلاب كالصور والفيديوهات التي لا علاقة لها بالتعليم.

تشكيل تكتلات طلابية أشبه بالعصابات داخل المدرسة ضد بعض الطلاب أو المعلمين:

من المخالفات الجسيمة التي يراها كثير من المعلمين والإدارات المدرسية في مدارس البنين هي قيام بعض الطلاب بتشكيل تكتلات طلابية أشبه ما تكون بالعصابات، وتنتشر هذه التكتلات في المدارس الثانوية للبنين خصوصًا، وتقوم بنشر الشغب داخل المدرسة أو التعرض لبعض زملائهم الطلاب والاعتداء عليهم سواء داخل المدرسة أو خارجها لإجبار الطلاب على الانضمام لها أو الانصياع لتوجيهاتها داخل المدرسة، أو الانتقام من بعض الطلاب في حال نشبت بينهم وبين أحد أفراد التكتل أي خلافات أو مشكلات شخصية، ويتعدى خطر هذه التكتلات إلى الاعتداء على بعض المعلمين في حال قرر أفراد هذا التكتل الانتقام منه لأي سبب كان، وتسعى هذه التكتلات لفرض نفسها داخل المدرسة وخارجها.

 

الأسباب المؤدية لتمرد الطلاب على اللوائح والأنظمة المدرسة

توجد عدد من الأسباب المؤدية لتمرد الطلاب على اللوائح والأنظمة المدرسية من وجهة نظر العديد من المعلمين والطلاب والأكاديميين، وتتمثل في الآتي:

 

السياسية التربوية للدولة التي أضعفت مكانة المعلم:

من الأسباب المؤدية للتمرد على اللوائح والأنظمة المدرسية هي السياسة التربوية التي أضعفت مكانة المعلم، وتبدأ بسياسة التوظيف للمعلمين حيث لا يتم التعيين وفق الاحتياجات التربوية والتخصصات والمؤهلات، بل وفق معايير لا تمت للعملية التعليمية بصلة، وتكون في الغالب ناتجة عن اتفاقات سياسية ووفق قوانين الخدمة المدنية.

إلى جانب إهمال تأهيل المعلم وتدريبية وإكسابه المهارات والنظريات الحديثة في التعليم والتعامل السليم داخل المدرسة، وانشغال هذه القيادات بقضايا ثانوية وشخصية وسياسية لا تخدم العملية التعليمية، حيث يؤكد الأستاذ (عبد الكريم المرهبي) أنه لم يتلقَّ التدريب المناسب في أثناء الخدمة خلال فترة تصل إلى 17 عامًا في التعليم.

كما أن الممارسات التي تنتهجها قيادات الدولة أدت إلى تدني مكانة المعلم لدى الطلاب نتيجة إضعاف الدولة لهيبة المعلم وعدم حصوله على المكانة التي يستحقها من التكريم والحقوق والكفاية المالية، فأولويات الحكومات المتعاقبة في اليمن والأنظمة السياسية تكون للحروب وإعداد الجيوش والصراعات، وبالتالي أهملت المعلم من حيث التدريب والتأهيل، وتدني الأجور والمرتبات، بل وانقطاعها في الفترة الأخيرة؛ مما اضطر المعلم لممارسة أعمال ومهن أخرى لا تنسجم مع مكانة المعلم وطبيعة عمله.

 

تدني مستوى أداء المعلم:

يرجع كثير من التربويين والأكاديميين أسباب التمرد الطلاب نتيجة تدني مستوى أداء المعلم داخل الصف، وإهمال المعلم لنفسه من حيث التأهيل العلمي والمظهر والانضباط المدرسي، والتعامل الجاد الذي يحفظ للمعلم هيبته وكرامته، كما أن هناك فجوة كبيرة في المعارف والمهارات التي يتلقاها الطالب في كليات التربية بالجامعات اليمنية والمهارات والنظريات المتعلقة بالمناهج الدراسية في التعليم العام، وبالتالي يجد خريجو كليات التربية صعوبات في التدريس حين تعيينهم معلمين، إلى جانب أن حصولهم على الوظيفة العامة لا يتم إلا بعد مرور عدة سنوات من تخرجهم من الجامعات، وعدم حصولهم على التدريب في الخدمة، وهو ما يعني فقدانهم لكثير من المهارات المتعلقة بالتعليم.

ضعف الإدارة المدرسية:

تتحمل الإدارة المدرسية الجزء الأكبر من المسؤولية، حيث إن ضعف الإدارة في التعامل مع المخالفات الطلابية وعدم احتوائها وترشيدها، ومعالجتها بطرق تربوية، وعدم التعامل بحزم مع الطلبة المخالفين للوائح المدرسية، كل ذلك يعمل على زيادة المشكلة وتوسع هذه الظاهرة.

 

ضعف التوعية بالضوابط المدرسية:

تجمع العديد من الآراء حول غياب التوعية بالضوابط المدرسية ابتداءً بالأسرة والمجتمع والأجهزة الرسمية ووسائل الإعلام والخطباء والمرشدين، حتى داخل المدرسة لا توجد توعية كاملة بالضوابط المدرسية التي ستعمل على التخفيف من المخالفات الطلابية داخل المدرسة والحد منها.

 

غياب الأنشطة الهادفة داخل المدرسة:

للأنشطة المدرسية الهادفة دور في غاية الأهمية حيث تعمل على تنمية المواهب والمهارات، وتفريغ الطاقات الكامنة للطلاب، كما أنها تنمي التفكير الإيجابي والإبداعي لدى الطلبة، وتبعدهم عن ممارسة السلوكيات غير المرغوب فيها نتيجة اهتمامهم بممارسة الأنشطة والمشاركة فيها والتنافس عليها.

الإضرابات المستمرة الناتجة عن انقطاع المرتبات:

تتسبب الإضرابات المستمرة للمعلمين والإدارات المدرسية لتفشي كثير من المخالفات الطلابية، ومع أن الإضراب وسيلة قانونية يلجأ إليها المعلمون للضغط على الجهات الرسمية لتحقيق عدد من المطالب، أهمها تسليم المرتبات، وهي من أبسط الحقوق التي يجب أن يحصل عليها المعلم، كما ينبغي على الجهات الحكومية النأي بالمعلم والعملية التعليمية عن الصراعات العسكرية في البلاد، إلا أن الإضرابات المستمرة لها تأثير نفسي على الطلاب حيث تتولد القناعات لدى الطلبة بعدم أهمية التعليم، والجدوى منه، ويبدأ الطلاب في البحث عن وسائل أخرى تخرجهم من دائرة الفراغ التي يعيشونها في ظل عجز الأسرة أيضًا عن ممارسة أدوار تربوية تحافظ على استقرار حالتهم النفسية.

الإهمال الأسري:

توجد بعض الأسر اليمنية التي ترى في فترة الدراسة فرصة مناسبة للتخلص من الضغط النفسي لأبنائها، حيث تجد الأسرة متنفسًا حين يخرج الأبناء من البيت باتجاه المدرسة كل صباح دون الاهتمام بمتابعتهم ومعرفة انضباطهم داخل المدرسة وطريقة تعلمهم، ويصل الإهمال أحيانًا إلى عدم السؤال عن أبنائها حتى في ظل الأوضاع الأمنية المضطربة والإضرابات المستمرة في المدارس، وهذا ما يجعل أبناء هذه الأسر معرضين لممارسة كثير من السلوكيات الخاطئة داخل المدرسة وخارجها.

 

الرفقة السيئة:

للرفقة أو المصاحبة أثر كبير في سلوك الطفل، وتؤثر الرفقة السيئة على الشخصية وتؤدي إلى انحراف في بعض السلوكيات عن مسارها الصحيح، وتتعزز الجوانب السيئة لدى الطلاب في مثل هذه الحالات، ويلاحظ عدد من المعلمين من خلال التجربة تغير سلوك بعض الطلاب حين ملازمة بعض زملائهم الذين يتصفون بالإهمال والتسيب واللامبالاة وعدم الانضباط المدرسي.

 

غياب التعاون بين الأسرة والمدرسة:

يشكو العديد من مديري المدارس والأخصائيين الاجتماعيين إلى ضعف التعاون من قبل الأسرة خصوصًا عند استدعاء أولياء الأمور لمناقشة المخالفات الطلابية والبحث عن طريقة علاجها، ومن الصعوبات التي تواجههم إما عدم حضور ولي الأمر نتيجة انشغاله أو غيابه عن البيت، أو إصرار ولي الأمر على أن المخالفة لم تصدر من الطالب وأن هناك نوعًا من الإجحاف بحقه من جهة المعلم أو الإدارة المدرسية، أو أن ولي الأمر لا يهتم بمساعدة المدرسة على البحث عن طريقة علاج مناسبة للسلوكيات المخالفة التي تصدر من الطالب، وأحيانًا يوجد نقص في البيانات عند التسجيل؛ فلا تستطيع المدرسة التواصل مع الأسرة وولي الأمر، ويرفض الطالب إبلاغ ولي أمره الحضور للمدرسة.

 

تدني الوضع الاقتصادي للأسرة:

لتدني الوضع الاقتصادي للأسرة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية التي تمر بها اليمن أثر سيءٌ على التعليم، وتَتَسَبَّب كثيرًا من المخالفات الطلابية التي قد لا يكون للطلاب ذنبٌ فيها، كالتأخر عن طابور الصباح نتيجة عدم توفر قيمة المواصلات العامة، أو التغيب عن الدراسة نتيجة الذهاب للبحث عن عمل يستطيع الطالب من خلاله المشاركة مع الأسرة في بعض الالتزامات الضرورية للحياة، وكذلك عدم التمكن من الالتزام بالواجبات والتكاليف المدرسية لنفس السبب، وبالتالي الاضطرار لممارسة الغش في الامتحانات خشية الرسوب.

 

الانفتاح الإعلامي والتكنولوجي دون ضوابط:

للانفتاح الإعلامي والتكنولوجي دون ضوابط ودون توعية بمخاطر استخدام التكنولوجيا تأثير فاسد على الطلاب، حيث يتوجه كثير من الطلبة حين الهروب من المدرسة إلى محلات الإنترنت والألعاب الإلكترونية، أو استخدام الجوال لتصفح كثيرٍ من المواقع الإباحية التي تسبب خللًا في التفكير لدى الطالب، وتشجع على ممارسة سلوكيات غير سوية.

 

الثقافة المجتمعية في الوقت الحالي تشجع على التمرد:

للثقافة المجتمعية التي تفشت في الآونة الأخيرة في اليمن والمجتمعات العربية دور في التشجيع على التمرد، فقد تم نوعٌ من التعميم مفاده أن ثقافة التمرد تمارس في كل مناحي الحياة، وهذا أسلوب مفسد يجني المجتمع نتائجه من خلال ما يحدث في المدارس من إشكالات اليومَ؛ حيث يرى المعلمون أن جرأة الطلاب في ممارسة السلوكيات غير السوية والمخالفات المدرسية زادت عمَّا كانت عليه في الأعوام الماضية، نتيجة الممارسات المجتمعية التي نتجت عن الصراعات السياسية في اليمن، وأثرت بشكل ضار على العملية التعليمية.

 

الصراعات السياسية والخلافات الفكرية:

لا يوجد استقرار للنظام التعليمي في اليمن نتيجة الصراعات السياسية والحروب الأهلية والخلافات الفكرية بين المكونات السياسية في اليمن سواءً أحزاب سياسية أو جماعات دينية أو قَبَلِيَّة، ونحتاج في اليمن إلى ميثاق شرف لتجنيب التعليم والمنتسبين إليه كل الصراعات الحاصلة، فقد تأثر التعليم والمنتسبين إليه بشكل واضح خصوصًا من العام 2011م حتى الآنَ، وهذا أدى لكثير من الإشكالات التي تتفاقم بصورة مستمرة، وسنكتفي هنا بذكر بعض الأضرار التي لحقت بالتعليم والمنتسبين إليه، وأدت إلى ظهور كثير من المخالفات الطلابية، ومن هذه الأضرار انقطاع المرتبات عن المعلمين لمدة العام تقريبًا، وما نتج عن ذلك من إضرابات مستمرة أدت إلى انهيار العملية التعليمية، وممارسة الغش في أثناء الامتحانات، وتوجه الطلاب نحو ممارسة كثير من السلوكيات غير المقبولة تربويًّا، وتوقُّف الدراسة في كثير من المدارس بسبب استخدامها ثكناتٍ عسكرية أو أنه تم قصفها من قبل طيران قوات التحالف العربي، وكذلك الزج بكثير من طلاب المدارس في الحروب مع الأطراف المتصارعة.

 

اللوائح والقوانين المنظمة للضبط المدرسة:

يفيد مدير مدرسة زيد بن علي بمديرية بني الحارث بأمانة العاصمة الأستاذ (ناصر الشاوش)، والأستاذ (محمد علي شعبان) ويعمل مدير مدرسة أساسية في مديرية القفر بمحافظة إب وسط اليمن، بأنه لا توجد لوائح محددة للضبط المدرسي تفصَّل كيفية التعامل مع المخالفات الطلابية سوى القرار رقم (426) لسنة 2012م الصادر من وزير التربية والتعليم الذي ينص على منع استخدام العقوبات النفسية والجسدية ضد التلاميذ، على أن يتم معالجة المخالفات الطلابية من خلال استدعاء أولياء أمور الطلاب لتقويم سلوكهم حسب ما جاء في القرار.

غير أنه لا يوجد تطبيق للقرار في الواقع، ويتم استخدام العقوبات النفسية والجسدية إلى جانب استدعاء ولي الأمر، حيث تفيد الأستاذة (سلوى المعلمي) وتعمل مختصة اجتماعية بالمرحلة الثانوية بمدرسة عمر بن الخطاب بمديرية الثورة بأمانة العاصمة؛ أن استدعاء ولي الأمر ليست وسيلة ناجحة في كل الأحوال، وقد عملت مع إدارة مدرستها ومعلمات المدرسة على إعداد لائحة للعقوبات المدرسية خاصة بمدرستها، وتم الاتفاق على تنفيذها ومحاولة عدم الخروج عليها نظرًا لعدم وجود لائحة محددة من الوزارة خاصة بالضبط المدرسي.

 

أنواع العقوبات النفسية والجسدية التي يتعرض لها الطلاب في المدارس:

نتيجة لغياب اللوائح والقوانين المنظِّمة للضبط المدرسي نجد الاجتهادات في تنفيذ العقوبات الطلابية، كلٌّ حسَب ما يراه مناسبًا من وجهة نظره؛ ولذا تتنوع العقوبات حسب نتائج استبانةٍ أُعِدَّت لهذا الغرض، وقد طبقت على عينة عشوائية شملت عددًا من الفئات، وهم: (مديرو المدارس، المختصون الاجتماعيون في المدرسة، ومعلمون ومعلمات، وطلاب وطالبات) في بعض المحافظات اليمنية، وأظهرت النتائج استخدام العقوبات الآتية:

 

النصح والإرشاد:

ينصح كثير من التربويين باستخدام هذا الأسلوب خصوصًا مع الطالب المتميز الحريص على مكانته العملية والاجتماعية داخل المدرسة، وهو أسلوب مقنع ومؤثر في كثير من الأحيان، حيث يشير الطالب (زياد علي) إلى أنه تأثر بهذا الأسلوب حين أخذه أحد المعلمين على انفراد وقام بنصحه وإرشاده إلى ترك بعض السلوكيات التي تؤثر على مكانته العملية المرموقة بين زملائه.

 

التعنيف اللفظي:

حيث يوجد شبه إجماع حول استخدام هذه العقوبة بوصفها أهم الأساليب المتخذة في معالجة المخالفات الطلابية.

ويشكو عدد من الطلاب من هذا الأسلوب خصوصًا عند استخدام كلمات مهينة مثل الإطالة في التوبيخ والتحقير والسخرية والتشبيه بالحيوانات، وتهديد التلاميذ باستخدام أساليب أخرى أكثر قساوة.

 

إجبار الطالب على كتابة تعهد بعدم تكرار المخالفة:

تلجأ المدرسة لإجبار الطالب على كتابة تعهد بعدم تكراره للمخالفة المدرسية، ويحفظ هذا التعهد لاستخدامه دليلًا على عدم التزام الطالب بالنظام المدرسي في أي تصرفٍ قادمٍ غيرِ سَوِيٍّ يصدر منه، ويميل كثير من الطلاب لكتابة التعهد لكونه أخفَّ العقوبات التي يمكن أن يعاقب بها، وينجح هذا الأسلوب لدى الطلاب الذين يخشون على مكانتهم الاجتماعية بين الطلاب، ويخشون معرفة أولياء أمورهم بالمخالفات التي عملوها داخل المدرسة؛ ولذا يعد أسلوبًا مناسبًا مع هذه الفئة من الطلاب.

 

 

توجيه إنذار للطالب بالفصل من المدرسة وإشعار ولي الأمر بذلك:

يستخدم هذا الأسلوب في حين تكررت المخالفات الصادرة من قبل الطالب، التي قد تم تنبيهه عليها أكثر من مرة دون جدوى، ويعتبر هذا الإنذار في قوة البطاقة الصفراء، ففي حال تكررت منه المخالفة يتم فصله من المدرسة، وتحرص المدرسة أن يصل الإنذار لولي أمر الطالب؛ ليكون على إطلاع بالممارسات التي أدت إلى توجيه الإنذار بالفصل.

تنظيف ساحات المدرسة:

مع أن نظافة المدرسة قيمة سلوكية يجب أن تكون بدافع شخصي يحرص مجتمع المدرسة على تطبيقها فقد تحولت إلى وسيلة عقاب تتخذها الإدارة المدرسية وبعض المعلمين لتأنيب الطلاب على بعض السلوكيات غير السوية داخل المدرسة، وتعد من العقوبات البسيطة التي يراها الطلاب.

 

استدعاء ولي الأمر:

يستخدم هذا الأسلوب بصورة كبيرة جزءًا من التكامل بين المدرسة والأسرة؛ حيث تتم الاستعانة بولي الأمر لتوضيح السلوكيات السيئة التي تصدر من الطالب؛ ليكون ولي الأمر على إطلاع مستمر، ويساعد المدرسة في تقويم سلوك الطالب نحو التصرفات السوية داخل المدرسة، ويشيد كثير من المعلمين بنجاح هذا الأسلوب في تقويم سلوكيات الطلبة.

ويخشى كثير من الطلاب من هذا الإجراء خصوصًا الطلاب الذين لديهم ميول للشغب وعدم الانضباط داخل المدرسة.

 

خصم الدرجات:

يلجأ كثير من المعلمين لاستخدام هذا الأسلوب نوعًا من العقاب لإخافة الطلاب وردعهم عن ممارسة السلوكيات الخاطئة داخل الصف، مع التأكيد من قِبَل المعلمين أن هذه العقوبة لا تنفذ فعليًّا في النهاية.

الطرد من الصف الدراسي:

يلجأ بعض المعلمين لاستخدام أسلوب الطرد من الصف في أثناء الحصة الدراسية، وذلك للطلاب الذين تجاوزوا حدود الأدب واللياقة، ولم تنفع معهم الأساليب الناعمة، حيث يتم حرمان الطالب من مواصلة الدرس مع المعلم في أثناء الحصة، ويقوم الأخصائي الاجتماعي أو الإدارة المدرسية باستدعاء الطالب ومعرفة المخالفة التي استدعت إخراجه من الصف الدراسي واستخدام عقوبات إضافية أو أخذ تعهد من الطالب بعدم العودة لممارسة السلوكيات التي أدت إلى إخراجه، ثم محاولة إعادته إلى الصف بعد إطلاع المعلم على ذلك.

 

حرمان الطالب من حضور بعض الحصص الدراسية:

تقرر إدارة المدرسة في بعض الأحيان استخدام هذا الأسلوب من العقوبات بحرمان الطالب من حضور بعض الحصص الدراسية في حال المخالفات العامة كالتأخر عن الطابور المدرسي، حيث تقرر الإدارة حرمان الطلاب المتأخرين عن الطابور حصة أو حصتين متتاليتين، مع تكليفهم بأعمال أخرى كالجري حول المدرسة أو تنظيف فناء المدرسة، مع تأكيد كثير من الموجهين والمشرفين التربويين أن هذه العقوبة تكون قاسية في حق الطلاب المجتهدين فقط الذين يحرصون على حضور جميع الحصص الدراسية، وتغلبهم الظروف أحيانًا عن الحضور في الوقت المخصص لطابور الصباح نتيجة تأخر المواصلات العامة، ويتم الحرمان أحيانًا بحجز الطلاب في إحدى الغرف المدرسية إلى أوقات متأخرة من اليوم الدراسي، وعدم السماح لهم بالذهاب إلى فصولهم للدراسة.

 

التكليف بشراء بعض المستلزمات المدرسية والقيام ببعض الأعمال داخل المدرسة:

ترى بعض الإدارات المدرسة في هذه العقوبة أنها تحقق عددًا من الأهداف في الوقت نفسه حيث توفر المدرسة بعض المستلزمات الخاصة بالعملية التعليمية من جهة، وتقوم بردع الطلاب عن السلوكيات الخاطئة خشية تكليفهم بشراء بعض المستلزمات نتيجة للوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه المجتمع اليمني بشكل عام، لا سيما عند انقطاع مرتبات الموظفين في المحافظات الشمالية من اليمن، وحالات الفقر الشديدة لبعض الأسر اليمنية، وتتنوع المستلزمات المدرسية التي يكلف الطلاب بشرائها أو توفيرها، وهي مثل شراء الطباشير وأقلام السبورات البيضاء، واللوحات، وتصليح الكراسي المكسورة والشبابيك والأبواب، وشراء بعض المستلزمات الأخرى، إلى جانب التكليف ببعض الأعمال داخل المدرسة كترتيب المخازن، والاهتمام ببعض الأشجار داخل المدرسة.

الضرب في مختلف أنحاء الجسم:

يقر معظم من شملتهم الاستبانة الخاصة بالعقوبات المستخدمة في المدارس على أن الضرب عقوبة مستخدمة بدرجة كبيرة مع صدور قرار وزير التربية المشار إليه سابقًا لعام 2012م بمنع الضرب ضد التلاميذ، إلا أن كثيرًا من الإداريين والمعلمين يرون ضرورة استخدام هذا الأسلوب العقابي، وأنه لا يمكن الاستغناء عنه على الإطلاق، حيث تقول (افتكار قائد) وتعمل وكيلة مدرسة: “أنا ضد قرار وزارة التربية بمنع العقاب أو الضرب؛ لأنه لا توجد تربية بدون عقاب، ومن اتخذ هذا القرار ليس لديه تجربة أو خبرة في الميدان التربوي.. وأنا أتحدى أي واحد منهم أن ينزل ويدير مدرسة حكومية لمدة يوم واحد بدون أن يستعمل العصا.”

ويؤيدها في ذلك (علي غالب) وهو ولي أمر أحد الطلاب بأن العقاب الذي لا يؤدي إلى أضرار أو إيذاء يعد ضروريًّا ومُهمًّا في العمل التربوي والتعليمي قائلًا: “العقاب بأنواعه موجود في البيت والمدرسة منذ فترة ولو تم منع العقاب بالمدراس لعمت الفوضى وصار الطلاب أكثر شغبًا وارتكابًا للأخطاء”.

وتبدأ عملية الضرب على اليدين في حال امتثال الطالب لهذه العقوبة، وتتعدى ذلك إلى الضرب على الرأس وباقي أجزاء الجسم باستخدام العصا أو بعض المواد الأخرى كالأسلاك البلاستيكية أو بعض القطع الحديدية أحيانًا في حال تمرد الطالب أو رفض فتح اليدين لتلقي هذه العقوبة، ويظهر الفيديو التالي استخدام هذا الأسلوب بضرب الطلاب في الساحة العامة للمدرسة في مختلف أنحاء الجسم

https://www.youtube.com/watch?v=_4Sj3R3Bwjo

عقوبات إضافية تتعرض لها الطالبات في المدارس:

تشير عدد من التقارير والأخبار المنشورة في وقت سابق في بعض المواقع الإلكترونية التي تركز على الإجراءات العقابية في المدارس اليمنية أن هناك عقوبات إضافية تتعرض لها طالبات المدارس، وتتنوع هذه العقوبات بين نزع البرقع – وهو الغطاء الذي تغطي الطالبة به وجهها- وشد الشعر والضرب في مناطق حساسة من الجسم، وهو ما يستنكره كثير من التربويين.

 

الآثار النفسية والجسدية للعقوبات المدرسية

من خلال نتائج الاستبانة التي تم عرضها على المعلمين والإدارات المدرسية حول مراعاة الجوانب النفسية للطلاب قبل وضع وتنفيذ العقوبات المدرسة أفاد نسبة كبيرة منهم بعدم التركيز على هذا الجانب والاهتمام بتنفيذ العقوبة بغض النظر عن آثارها النفسية على الطالب أو الطالبة، ويتم التنبه إلى حدٍّ ما للآثار الجسدية حين استخدام عقوبة الضرب، في حين أن عدد من الطلاب والطالبات أكدوا على كرههم للمادة الدراسية بسبب العقوبات النفسية والجسدية التي عانوا منها من مدرس المادة، حيث يؤكد الطالب (محمد السلامي) تعرضه العام الماضي لبعض تلك العقوبات، مؤكدًا أنَّها أدت إلى إحباطه، وأثرت في مستوى تحصيله العلمي في نهاية المطاف، وتقول الطالبة في المرحلة الثانوية (أروى عبد الفتاح):

“أنا ضد العقاب الذي يهين كرامتي وينتهك إنسانيتي.”

وتتولد حالة من الاستياء العام لدى الطلاب نحو نوعية العقوبات المستخدمة، وحصل أن تسببت بعض العقوبات الجسدية إلى حدوث عاهات مستديمة لدى بعض الطلاب الذين تعرضوا للضرب المبرح في بعض مناطق الجسم، حيث تعرض أحد الطلبة لعدة لكمات في وجهه من قبل معلمه مما أدى إلى تأثر شبكية العين، في حين تعرض طالب آخر لكسور في ذراعه بسبب ضربه من قبل المعلم بعصا حديدية، ويتعرض بعض الطلاب لحالات الإغماء والرعب، وحدوث بعض حالات النزيف من اليدين والرأس حين ممارسة المعلمين لأسلوب الضرب الشديد دون مراعاة الآثار الجسدية للعقوبة المستخدمة.

 

وأحيانًا تتسبب بعض العقوبات في ترك بعض الطلاب للدراسة والتوقف عنها والنظر للمدرسة على أنها مكان للسجن والتعذيب؛ حيث تفيد إحدى الطالبات التي رمزت لنفسها بالرمز (ش. س) أن طالبتين في مدرستها تعرضتَا لعقاب تجاوز حدود كرامة الإنسان، حيث قامت المديرة بإيقاف الطالبتين في الساحة أمام الطابور ونادت على بقية الطالبات بأن يقمن بضرب الطالبتين من الخلف في أثناء دخولهما إلى الفصل، وفعلاً قامت كثير من الطالبات بضرب الطالبتين من الخلف بصورة مهينة ووقحة لدرجة أن إحدى هاتين الطالبتين لم تحضر المدرسة منذ ذلك اليوم ورفضت دخول الاختبار.

ويرى الأستاذ (محمد علي) أن العقوبات المدرسة مع عدم قانونيتها إلا أنها تؤدي إلى تقويم سلوك الطلاب نحو الأفضل والحد من التمرد على النظام المدرسي في ظل الأوضاع التي يمر بها التعليم في اليمن، ويتفق معه عدد من الطلاب الذين يرون ضرورة استخدام العقوبات لردع المخالفات الطلابية، خصوصًا مع الطلاب المستهترين الذين يتعمدون التشويش على زملائهم في أثناء الدراسة.

أما الباحث التربوي (خالد العدواني) فيرى أنَّ بعض المعلمين يعتقدون بعدم جدوى الأساليب النفسية والتربوية في الحد من المخالفات المدرسية مصرِّين على أنَّها لا تصلح لتلاميذهم وأنَّهم الأكثر خبرة بما يمكن أن يضبط التلاميذ، وهذا أسلوب خاطئ من وجهة نظره حيث يؤكد على ضرورة استخدام العقوبات التي تراعي الحالة النفسية للطلاب ولا تؤثر على تحصيلهم الدراسي.

ويؤكد الدكتور (حمود علي) عضو هيئة التدريس بكلية التربية بجامعة الحديدة بأن الآثار النفسية للعقوبات النفسية التي يتعرض لها طلاب التعليم العام يمتد تأثيرها حتى المراحل العليا من التعليم الجامعي، حيث يسيطر الخوف والرهبة وحالات الارتباك والشرود الذهني في مرحلة التعليم الجامعي، وفي بعض الأحيان تستمر هذه الحالة إلى ما بعد التعليم الجامعي فتتكون حالات انفصام الشخصية إذا لم يتم معالجتها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك