مصداقية البكالوريا العربيّة تُضرَب في الصّميم: من المتّهم؟

19 أغسطس , 2016

أب يملي الإجابة على ابنته وهي في حجرة الامتحان عن طريق الهاتف، وآباء يهنّئون أبناءهم على حصولهم على نصوص الامتحانات المسرّبة، وتلميذة نجيبة قبل دخولها إلى مركز الامتحان يستهزئ بها زملاؤها المستفيدون من تسريب مواضيع الامتحانات، بقولهم: ” أنت درست وسهرت ونحن ننجح بدون تعب وسندخل  كلّيّة الطّبّ بدون تعب”، وأستاذ جامعيّ يؤكّد أنّه في صراع مع ابنته وهي في امتحان البكالوريا، ورغم تميّزها وتفوّقها تقول: “انقلبت الموازين إنّني الآن يا أبي أتساوى مع الّذي لم يحضر حصّة واحدة في القسم، أين هي القيم الّتي علّمتني إيّاها؟… وأسفاه على القيم والمثل …أنشانا جيلًا غشّاشًا:  الحاكم المغشوش والمحكوم المغشوش، والأب يفرح بغشّ ولده، والمتخرّج من الجامعة مغشوش فيكون الطّبيب المغشوش والمعلّم المغشوش والإمام المغشوش والموظّف المغشوش. فكيف نكوّن دولة أو ننشئ حضارة؟

جمل وعبارات تناقلها متصفّحو شبكات التّواصل الاجتماعي بشكل واسع بمختلف انتماءاتهم العربيّة، حيث أرادوا أن يعبّروا  عن حجم الكارثة الّتي اجتاحت عددًا من  الدّول العربيّة هذه السّنة، بعد أن توحّدت لأوّل مرّة،  واتّفقت على الغشّ، وتسريب مواضيع البكالوريا، عقب استغلال تكنولوجيّات الإعلام والاتّصال لهدم جيل كامل عبر مقولة “من نقّل انتقل”.

الجزائر وشرارة أولى التّسريبات:

البداية كانت مع الجزائر في 2 يونيو الماضي، حيث خرجت وزارة التّربية الوطنيّة وبعد 4 أيام من بداية امتحانات البكالوريا ببيان لتعلن حدوث تسريبات في مواضيع بعض الموادّ، و الّتي طالت بكالوريا الجزائر لثاني مرّة في تاريخها، بعد فضيحة 1992 حين قام مجهولون بتوزيع أسئلة البكالوريا في الشّارع عشية انطلاق الامتحان.

وأوضحت وزارة التّربية “أنّه بعد انقضاء اليوم الثّاني من امتحان شهادة البكالوريا لدورة 2016، وعلى إثر التّحرّيات الّتي قامت بها المصالح المؤهّلة على جناح السّرعة، تمّ التّأكّد من مطابقة المواضيع الّتي تمّ تداولها على شبكات التّواصل الاجتماعيّ، كلّ أمسية، في ساعات متأخّرة، مع المضامين الرّسميّة لاختبارات امتحان البكالوريا.”

وأكّد البيان الّذي يحوز “فريق زدني ” على نسخة منه  أنّ “نشر مواضيع امتحان البكالوريا مسّ شعبة العلوم التّجريبيّة وأربع شعب أخرى لها موادّ مشتركة مع هذه الشّعبة، مضيفًا “لقد مسحت التّحريات والتّدابير المُتّخَذة وفق نظام محكم، لمركز الوقاية من جرائم الإعلام الآليّ وجرائم المعلوماتيّة ومكافحتها التّابع للدّرك الوطنيّ من التّعرّف على صفحات التّبادل المتورّطة (أكثر من 15) وحسابات الفايسبوك المستعملة (ضبط 150 حسابًا منه ما هو متمركز بالخارج)”.

وقال البيان: “إنّ طرق الغشّ التّقليديّة في قاعات الامتحان (النّقل، استعمال أوراق صغيرة للنّقل..) قد تراجعت (20%)، حيث سرعان ما تفطّن لها موظّفو التّربية، ممّا أدّى إلى إقصاء المترشحين المتورّطين في عمليات الغشّ (221 مترشحًا لاستعماله الهاتف النّقال)”.

وأكّدت وزارة التّربية الجزائريّة  نشر مواضيع شعبة العلوم التّجريبيّة، وعددها 7، وحفاظًا على مصداقية امتحان البكالوريا ومبادئ الاستحقاق والإنصاف وتكافؤ الفرص لجميع المترشّحين، تحرّكت الحكومة الجزائريّة عبر وزيرها الأوّل عبد المالك سلّال،  ليعطي الضّوء الأخضر لإعادة الامتحان ويجنّد كلّ أركان الدّولة من مختلف القطاعات الوزاريّة وقوات الجيش الوطنيّ وكذا الدّرك والأمن، لتوفير كلّ الظّروف من أجل تفادي تسريبات أخرى في هذا الامتحان الّذي سهر على حمايته حتّى المخابرات الجزائريّة.

وصرّحت وزيرة القطاع “نوريّة بن غبريت” في ندوة صحفيّة عاجلة، حضرها “فريق زدني”: “لقد عملت وزارة التّربية الوطنيّة ـ منذ الأوقات الأولى الّتي لوحظ فيها التّسريب ـ على تجنيد الجماعة التّربوية لمواجهة هذه المحنة للحفاظ على ما هو أهمّ: مصداقية البكالوريا ومصلحة التّلاميذ”.

شوط ثان من البكالوريا لردّ الاعتبار:

وطمأنت الوزيرة تلاميذها مؤكّدة عزمها على تكريس مبدأين يكفلهما الدّستور الجزائريّ، وهما مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص للجميع، وهي الغاية الّتي ترمي إلى تحقيقها من خلال إعادة الامتحان بشكل جزئيّ في 7 موادّ الّتي سرّبت مواضيعها، على ضوء نتائج التّحرّيات الأمنيّة  على غرار الرّياضيات وعلوم الطّبيعة والحياة والفيزياء والإنجليزيّة والفرنسيّة والتّاريخ والجغرافيا والفلسفة، والّتي مسّت 5 شعب: العلوم وشعبة الرّياضيات وتقني رياضيّ وتسيير واقتصاد وكذا شعبة الآدب واللّغات، حيث مثّل التّعداد العامّ للمترشّحين المعنيّين بالإعادة الجزئيّة للبكالوريا نسبة 38% من مجموع المترشّحين للبكالوريا دورة 2016.

ومن أجل عدم تكرار تسريبات البكالوريا الأولى، قامت الحكومة الجزائريّة بتدابير احترازيّة لم تعهدها الامتحانات الرّسمية منذ استقلال الجزائر في 1962، أبرزها تعليق السّلطات الجزائريّة منذ مساء السّبت 18/06/2016 على السّاعة الثّامنة مساءً، عمل عدد من مواقع التّواصل الاجتماعيّ كالفيسبوك والتويتر، كإجراء احترازيّ لمنع محاولات التّسريبات في البكالوريا الجزئيّة المقرّرة ليوم 19 جوان 2016، وتمّ تطبيقها خلال أيّام الامتحانات من 19 إلى 23 يونيو، بعد استعمال المترشّحين صفحاتهم خلال الدّورة العادية لامتحانات البكالوريا الّتي تمّ تنظيمها في 29 مايو الفارط في تسريب مواضيع الامتحانات.

وحذّرت وزيرة التّربية الوطنيّة“نوريّة بن غبريت” المترشّحين لامتحان نهاية التّعليم الثّانويّ “بكالوريا –مكرّر” دورة يونيو 2016، من تصفّح مواقع التّواصل الاجتماعيّ، عشيّة الامتحانات، مؤكدة أنّ الدّولة اتّخذت إجراءات في هذا السّياق من أجل حماية التّلاميذ من أطراف تريد التّشويش على الدّولة بأكملها، في حين ذهبت إلى غاية اتّهام أطراف أجنبيّة بأنّها وراء التّسريبات الّتي حصلت.

وتمّ إعادة الامتحان في ظروف أفضل، حيث لم تتكرّر التّسريبات ، رغم أنّ أطرافًا واصلت التّشويش على الممتحنين عبر مواقع التّواصل الاجتماعيّ بنشر مواضيع مزيّفة.

ويقول “كمال نوري” المهتمّ بالشّأن التّربويّ في الجزائر في تصريح لفريق “شبكة زدني”: “إنّ ظاهرة الغشّ والتّسريبات أصبحت متفشّية في الجزائر”.

أمّا تعريف التّسريبات المدرسيّة  ـ يضيف كمال نوري ـ أنّه خروج المواضيع قبل انطلاق الامتحانات ونشرها على مواقع التّواصل الاجتماعيّ، معتبرًا التّسريبات الّتي وقعت في الجزائر  فضيحة ومؤامرة هدفها هو أمن البلد أو التّشويش على وزير القطاع وإصلاحاته.

“اليونسكو”في قفص الاتّهام:

واعتبر محدّثنا أنّ التّسريبات وراءها مخطّطات بعض المنظّمات و الهيئات الدّولية على رأسها  منظمة الأمم المتّحدة للتّربية والعلوم واّلثقافة “اليونسكو”، لإلزام الدّول المنخرطة فيها على ضمان التّعليم الجيّد المنصف والشّامل وتعزيز فرص  التّعليم مدى الحياة للجميع وهي خطّة مستدامة حتّى العام 2030، موضّحًا أنّ التّسريبات محتملة إن لم تكن معتمدة وهو أسلوب لبعض الدّول للمرور إلى مرحلة تنفيذ مخطّط برنامج الأمم المتّحدة المسند لليونيسكو بأريحية، والّذي يلزم الجميع بتنفيذه، خاصّة وحسب المتحدّث:“يستحيل تسريب الأسئلة في ظلّ الإجراءات المتّخذة لمنع التّسريب”.

وأوضح كمال نوري أنّ الهدف من إقحام الجزائر ومن بعدها عدّة دول عربيّة أخرى في تسريبات البكالوريا،  هو تغيير برامجها الّتي لا تتماشى مع المفاهيم العالميّة، لأنّهم يرون منظوماتنا مصدر التّطرّف والإرهاب في العالم.

وحول الغشّ المتفشّي وسط التّلاميذ اعتبر المتحدّث أنّ  الغشّ يبدأ من البيت، عندما يرى التّلميذ الأب يغشّ في بيته وعمله، وعندما يقدّم بحثًا ليس له، وعندما لا يغشّ لا ينتقل إلى القسم الأعلى، وعندما لا يساعد أحدًا على الغشّ فإنّه لا يعرف معنى للاخوّة والتّعاون.

يمكنك الاطلاع أيضًا على:

مهرجان البكالوريا في الجزائر

مصر الضّحيّة الثّانية

أمّا بمصر فتكرّرت في بداية يونيو الماضي حادثة تسريبات 1960، الّتي تمّ فيها تسريب امتحانات الثّانوية العامّة بعد أن فوجئ الرّئيس المصريّ “جمال عبد الناصر”ـ حاله كحال الشعب المصريّ ـ بـ”إذاعة إسرائيل النّاطقة بالعربيّة” تقوم بتلاوة النّص الكامل لأسئلة امتحانات الثّانويّة العامّة مادّة مادّة، قبل ساعات من بدء الامتحان نفسه، بعد أن تحصّلت عليها المخبارات الاسرائليّة  على إثر قيام “عبد الحكيم عامر” الرّجل الثّاني في مصر آنذاك، بمنح أسئلة الامتحان لأحد لاعبي “الزمالك”، وظلّت دائرة التّسريب تتّسع حتّى ضمّت شخصًا مجهولًا كان على صلة بالمخابرات الإسرائيليّة، الّتي تمكّنت من الحصول على الأسئلة بانتظام مثير للدّهشة وفق ما تناقلته وسائل إعلاميّة مصريّة.

سيناريو تسريبات مصر  كانت بالطّرق التّكنولوجيّة الحديثة، حينما تمكّنت صفحات مجهولة على مواقع التّواصل الاجتماعيّ تطلق على نفسها “شاومينج” من تسريب امتحان اللّغة العربيّة للصّفّ الثّالث الثّانويّ العامّ نظام حديث، والتّاريخ للثّانويّة الأزهريّة على الفيس بوك. وكتبت صفحات الغشّ على صورة ورقة الأسئلة “إهداء لوزير التّربية والتّعليم…الامتحان أهو”، وذلك بعد مرور دقيقة فقط من بدء الوقت الأصليّ للامتحان في التّاسعة صباحًا، ونشرت الصفحات كذلك أسئلة وإجابات مادّة التّاريخ لشهادة الثّانويّة الأزهريّة وذلك بعد بدء الامتحان بخمس وأربعين دقيقة.

وكانت وزارة الدّاخليّة المصريّة أكّدت أنّها نجحت في ضبط القائمين على صفحات الغشّ، الّتي كانت أعلنت استعدادها لتمرير أسئلة الامتحانات بعد سقوط القائمين على صفحات “عبيلو واديلو”، و“شاومينج بيغشش أولى وثانية وثالثة ثانويّ” و“شاومينج بيغشش ثانويّة عامّة”.

وأوقفت السّلطات المصريّة ثمانية مسؤولين اتّهمتهم بالتّورّط في تسريب أسئلة وأجوبة امتحانات الثّانوية العامّة، وأفرجت النّيابة عن أربعة مسؤولين آخرين ثبت عدم تورّطهم في المسألة.

كذلك أوقفت السّلطات أربعة طلّاب اتّهمتهم بإدارة صفحات على فيس بوك تقوم بتسريب الامتحانات، بحسب ما أعلنت وزارة الدّاخلية المصريّة.

وأوضح في هذا الشأن، الكاتب الصحفيّ “سيد جاد” نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريّة ورئيس قسم التّعليم  ومعدّ حصّة برنامج التّعليم والمسؤول عن ملف التّعليم بقناة العاصمة،  في تصريح “لفريق زدني” “أنّ ما حدث في امتحانات الثّانوية العامّة من تسريب لامتحان الدّين قبل موعده، ونموذج الإجابة الرّسميّ لامتحان اللّغة العربيّة قبل انتهاء زمن اللّجنة، يؤكّد أنّ اللّعب في وزارة التّربية والتّعليم أصبح  على المكشوف، وأنّ “المسألة مش مسألة ـ شاومينج ـ صاحب صفحة فيس بوك، وليست قضيّة طالب غشّاش يتحدّي الوزير،ـ لاـ المسألة أنّ هناك أيادٍ لازم تتقطع فورًا ومن السّهل الوصول إليها”.

وقال “سيد جاد” أنّ الامتحان تمّ تسريبه رغم الإجراءات الأمنيّة الّتي أعلنها الوزير مرارًا وتكرارًا وأصابت الطّلّاب وأولياء الأمور بإحباط وتوتّر وقلق، سؤال ملحّ يطرح نفسه الآن، وبعد إعلان نتيجة عيّنة من إجابات طلّاب الثّانويّة العامّة في اللّغة العربيّة والّتي بلغت 94٪، السّؤال هو: هل بدأ الكذب والتّدليس لإخفاء جريمة تسريب الأسئلة ونماذج الإجابة، الّتي تمّ إلقاء القبض فيها علي 15 من العاملين بالمطبعة السّريّة ليكونوا هم كبش الفداء لصراع الجبابرة داخل الوزارة، وتنتهي مهمّة الباحثين عن الحقيقة وليذهب هؤلاء الغلابة إلي الجحيم؟

وتساءل نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريّة في تصريحه “لفريق زدني “: لماذا يكذب المسؤولون في الوزارة بأنّه لم يتبيّن أنّ هناك غشًّا قد حدث في المادّة وأنّ معدّلات ونسب النّجاح طبيعيّة، في الوقت الّذي يؤكّد فيه عدد غير قليل من المصحّحين في مختلف لجان تقدير الدّرجات تطابق أوراق الإجابة لدي كثير من الطّلّاب”.

تسريب الثّانوية العامّة في أمن الدّولة:

تجدر الإشارة إلى أن ّوزارة التّعليم المصريّة قرّرت في 26 يونيو الماضي إلغاء امتحان جديد في الثّانويّة العامّة، بعد تسريبه  مجدّدًا على الإنترنت، كما قرّرت إعادة جدولة ثلاثة امتحانات أخرى في تصاعد للأزمة الّتي تمسّ “المصالح العليا للدّولة” بحسب النّيابة، وهذا بعد أن سبق وتمكّنت صفحات على موقع فيسبوك في مصر من نشر الأسئلة والإجابات النّموذجية لامتحاني اللّغة العربيّة والتّربية الدّينيّة مطلع الشّهر الجاري، ما دفع السّلطات لإلغاء اختبار التّربية الدّينيّة، وامتحان مادّة الرّياضيّات التّطبيقيّة (الديناميكا)، وكذلك تأجيل امتحانات موادّ الجيولوجيا والعلوم البيئيّة والتّاريخ والرّياضيّات البحتة، وحدّد لهم تاريخ 4 يوليو، فيما أعيد امتحان الرّياضيّات التّطبيقيّة الّذي ألغي يوم السّبت 2 يوليو أيضًا.

ولم يسبق أن ألغيت امتحانات وأعيدت جدولة امتحانات أخرى بهذا الشّكل في تاريخ البلاد، وتعهّد وزير التّعليم المصريّ آنذاك معاقبة المتورّطين في التّسريبات، كما أوقفت الشّرطة عددًا من المُشتبَه بهم، إلّا أنّ وتيرة التّسريبات استمرّت.

وأعلنت النّيابة العامّة “إحالة وقائع تسريب امتحانات الثّانويّة العامّة الى نيابة أمن الدّولة العليا لتتولّى التّحقيق فيها نظرًا لتداعيات وقائع تسريب الامتحانات ومساس ذلك بالمصالح العليا للدّولة”.

وكانت السّلطات المصريّة أوقفت ثمانية مسؤولين اتّهمتهم بالتّورّط في تسريب أسئلة وأجوبة امتحانات الثّانويّة العامّة مطلع الشّهر الجاريّ، إلّا أنّ النّيابة أفرجت عن أربعة مسؤولين آخرين ثبت عدم تورّطهم في المسألة.

وأعلنت وزارة الدّاخلية المصريّة أكثر من مرّة توقيف المشتبه بهم في تسريب أسئلة وأجوبة الامتحانات على وسائل التّواصل الاجتماعيّ المختلفة أو تطبيقات الهاتف المحمول.

ووعد وزير التّعليم المصريّ مطلع الشّهر الجاريّ “تغيير أسلوب تداول الأسئلة والأجوبة في ما يتعلّق بالثّانوية العامّة اعتبارًا من العام القادم”.

يمكنك الاطلاع أيضًا على:

تأجيل وإلغاء امتحانات الثانوية العامة 2016

القبض على طلاب الثانوية العامة المتظاهرين ضد قرار الوزارة بتأجيل الامتحانات

شاومينج ينشر تسريبات اجتماع وزير التربية والتعليم ونتائج بعض امتحانات الطلاب

الثانوية العامة سبيلك إلى الانتحار!

Cheating

المغرب تتوعّد طلّابها بالسّجن:

أمّا في المغرب فأعلنت مصالح الأمن الوطنيّ لمكافحة وزجر عمليّات تسريب امتحانات البكالوريا، أنّ الشّرطة القضائيّة مدعومة بالمصالح الجهويّة والمركزيّة لمكافحة الجريمة المعلوماتيّة، تمكّنت الجمعة وصباح السّبت من توقيف 21 مشتبهًا فيه بمدن: الرّباط وسلا وتمارة والقنيطرة وطنجة ومرّاكش ووجدة وفاس ومكناس وتازة وآسفي.

وأوضح بيان للمديرية العامّة للأمن الوطنيّ أنّه حسب المعطيات الأوّلية للبحث، فإنّ الموقوفين ومن بينهم مرشّحين لامتحانات البكالوريا وطلبة بمعاهد وكلّيّات المعلوماتيّة، يشتبه في تورّطهم في إنشاء وإدارة صفحات على مواقع التّواصل الاجتماعيّ مخصّصة لتسريب مواضيع الامتحانات مع توفير أجوبة لها مقابل مبالغ مادّيّة.

وأضاف البيان أنّ عمليّات التّفتيش الّتي باشرتها مصالح الأمن مكّنت من حجز مجموعة من المعدّات المعلوماتيّة المتّصلة بشبكة الإنترنت، بالإضافة إلى هواتف نقّالة وسمّاعات لاصقة تُستعمَل في تسهيل عمليّة الغشّ.

وانتهت المرحلة الأولى من امتحانات البكالوريا في المغرب، أي اختبارات نهاية العامّ الدّراسيّ للسّنة الثّانية من التّعليم الثّانويّ، وسط عدم تسجيل أيّ تسريب لأيّ اختبار، على أيّ من صفحات مواقع التّواصل الاجتماعيّ، وهذا بعد أن ضربت الشّرطة المغربيّة بـ“قبضة حديديّة” ضدّ الواقفين خلف حواسيبهم لتغذية صفحات الّتسريبات، الّتي انتشرت مع بداية اجتياز التّلاميذ المغاربة الاختبارات الّنهائيّة للبكالوريا.

وكانت وزارة التّربية المغربيّة قد ألزمت ما يقارب 500 ألف مترشّح ومترشّحة لاجتياز امتحانات الباكالوريا، بتوقيع التزام بعدم الغشّ، وذلك بعد إعلان وزارة التّربية الوطنيّة والتّكوين المهنيّ عن الإجراءات الّتي وصفتها بالجديدة لدعم آليات تأمين إجراء امتحانات البكالوريا دورة جوان 2016.

وقامت الحكومة المغربيّة  بمشروع القانون لسجن الغشّاشين، حيث  يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة بين 5 إلى 10 آلاف درهم كما أقرّت الحكومة السّجن من 3 أشهر إلى سنتين وغرامة بين 10آلاف إلى 20 ألف درهم، لكلّ من قام بترسيب الامتحانات للغير قبل بداية الامتحان أو المساعدة على الإجابة.

وتقول “مريم الطيبي” في إطار التّوجيه التّربويّ بأكاديمية الرّباط بالمغرب في تصريح تلفزيونيّ، أنّ ظاهرة الغشّ استفحلت في السّنوات الأخيرة مع تطوّر وسائل الاتّصال واستعمالها، وأصبح مشكلًا مطروحًا بصفة كبيرة، وأصبحت كلّ الأطر التّربويّة لإيجاد وسائل الرّدع للانقاص أو الحدّ من ظاهرة الغشّ في جميع الامتحانات خاصّة البكالوريا. وترى أنّ عقوبة السّجن في حقّ المراهقين هي عقوبة زجريّة لا تتناسب مع سنّ الطّفل.

وتعتبر المتحدّثة  أنّ الجدل الّذي رافق  العقوبة، حاولت أطراف استغلاله للطّعن في مصداقيّة البكالوريا المغربيّة واتّهامها بأنّها عاجزة على إنتاج النّخب والكفاءات، وهو ما ترى فيه مبالغة وتضخيمًا في الأمر.

2030 أقصى حدّ لتجاوز عيوب التّعليم في المغرب:

وأضافت: “إنّ المنظومة المغربيّة يتخرّج منها علماء ومهندسون وأطباء، لكنّها تعاني من نفس المشاكل الّتي يعاني منها التّعليم على المستوى العالميّ، رغم خصوصيّة الوضع بالنّسبة للمغرب، بعد أن مرّت بظروف خاصّة بعد إصلاح  البرامج التّعليميّة إلى تعليم اللّغات من العربيّة إلى الفرنسية حيث  أُعطِي للتّعليم بعض الهشاشة من ناحية تكوين البرامج والمناهج، مؤكّدة على: “يجب أن نقرّ بأنّ هناك مشاكل صعبة على الوزارة حلّها بصفة جذريّة من خلال الاهتمام بطرق التّعليم والاعتماد على التّلقين والحفظ”.

وأشارت إلى استراتيجيّة الوزارة المغربيّة  2016|2030، وهي خطّة محكمة لتجاوز هذه العيوب والثّغرات الّتي تعيق تطوّر المنظومة، من قبل وُضِعت خطط لتجاوز محنة التّعليم الّذي لم يتستطع الخروج من عنق الزّجاجة.

يمكنك الاطلاع أيضًا على:

استنفار مع امتحانات البكالوريا منعًا للغشّ.. هل هذا ضروري؟!

الغشّ ينخر جسد التّعليم في تونس ومقاربة للحدّ منه:

سيناريو التّسربيات انتقل ليمسّ جارة الجزائر “تونس”، حيث تناقلت مصادر إعلاميّة تونسيّة قيام عدد من تلاميــذ البكالوريا شعبة الآداب وزملائهم بمعهد الشّابي بالقصرين بتسريب امتحان الفرنسية، مما سبّب حالة من الفوضى والاحتقان داخل المعهد وفق شهادة البعض منهم.

ونفى “لطفي نصرلي” المندوب الجهويّ للتّربية بالقصرين أن يكون الامتحان الموجود على الهواتف الجوّالة هو نفسه المُبرمَج لاجتيازه اليوم الجمعـة، وأشار إلى أنّ بعض التّلاميذ وهم قلّة تعمّدوا التّشويش والشوشرة باعتبار أنّهم رغبوا فى الغشّ ولم يتمكّنوا من فعل ذلك، قبل أن يتمّ فتح بحث فى الغرض لمعرفة الأطراف الّتى تقف وراء إثارة هذه البلبلة داخل المعهد وفى صفوف التّلاميذ.

ويوضّح “نبيل حمّوني” عضو في النّقابة العامّة للطّور الثّانويّ في تونس لفريق زدني: “إنّ الغشّ ظاهرة ما زالت تنخر نظامنا التّربوىّ وهو ناتج أساسًا عن فشل السّياسات التّربوية المتوخّاة من طرف الحكومات المتعاقبة، وعلى الرّغم من الإجراءات الرّدعية والوقائيّة، وتجهيز مراكز الامتحانات بآلات التّشويش على الاتّصالات، تتواصل عمليّة الغشّ باستعمال أجهزة جدّ متطوّرة”.

واعتبر أنّ التّسريبات مرتبطة بأصحاب الجاه والنّفوذ والقرار السّياسىّ ممّا يجعل الشّهادات التّونسيّة فى ترتيب متأخّر مقارنة بالماضى.

وتأسّف المتحدّث من تدنّي القيم وإنشاء جيل غشاش، وحذّر من مخاطر خلق أطباء مغشوشين ومعلّمين مغشوين وحتّى أئمّة وموظّفين مغشوشين.

أمّا “نور الدّين الشّمنقيّ” الكاتب العامّ للنّقابة العامّة لمتفقّدي التّعليم الابتدائيّ بالاتحاد العام التّونسي للشّغل، وعضو اللّجنة العليا للإصلاح التّربويّ، فقد أكّد لفريق زدني أنّه لم تقع أيّ تسريبات في البكالوريا بتونس في دورة 2016 ، باعتبار التّنظيم المُحكَم للعمليّات اللّوجستيّة على جميع المستويات، وقال: “إنّ ما يحدث دائمًا فهو محاولات غشّ لا غير”.

جهود لمكافحة الغشّ في تونس:

وأوضح محدّثنا “أنّ المنظومة التّربويّة التّونسيّة تعتمد على التّعليم العموميّ، باعتباره المقوّم الأساس لبناء الدّولة الحديثة، وقد عوّل التّونسيّون والتّونسيّات منذ  فجر الاستقلال على الاستثمار  في الذّكاء التّونسيّ، ويتأكّد في كلّ عام اهتمام وزارة التّربية بالإعداد الجيّد للامتحانات الوطنيّة، لأنّ الإدارة العامّة للامتحانات تمثّل أيقونة وزارة التّربية للاهتمام الكبير بمحطّات التّقييم، وتجتهد في مقاومة ظاهرة الغشّ على ّعديد المستويات من ذلك مثلًا على مستوى اللّوجستيك، حيث تقوم بتدعيم منظومة المراقبة داخل الإدارة العامّة للامتحانات بأجهزة كاميرا، والرّبط مباشرة بقاعة العمليّات بوزارة الدّاخلية بواسطة خطّ خاصّ “hotline “، مع تركيب أجهزة مراقبة بمراكز التّجميع والتّوزيع وربطها بمقرّ الإدارة العامّة للامتحانات .

وأكّد “نور الدّين الشّمنقيّ” على قيام وزارة التّربية التّونسيّة بالتّصدّي للغشّ الإلكترونيّ بواسطة أجهزة التّشويش على الذّبذبات، مشيرًا في ذات الصّدد إلى مقوّمات المقاربة التّونسيّة للتّصدّي للغشّ وسوء السّلوك، عبر تقليص عدد المترشّحين بالقاعة الواحدة، وتركيز أجهزة التّشويش على الذّبذبات مع اقتناء أجهزة جديدة للتّصدي للغشّ الإلكترونيّ.

كما عمدت تونس ـ يضيف المتحدّث ـ إلى التّحسيس والتّوعية عبر حملة تحسيسيّة موجّهة للمترشّحين (اعتماد تقنيات مختلفة)، وتحسيس كلّ المتدخّلين بأهميّة آداء المهام على الوجه المطلوب من طرف المراقبين والعاملين بالمركز، مع تحسيس الأولياء بضرورة معاضدة مجهودات الوزارة.

وبحسب نور الدّين الشّمنقيّ فإنّ المرحلة الأهمّ الّتي لجأت إليها تونس تتعلّق بتشديد العقوبات، مع عدم التّخفيف منها بعد إصدارها، حيث أنّ الخطّة الأمنيّة للوزارة تعتمد على التّعاون مع وزارة الدّاخلية ووزارة الدّفاع الوطنيّ منذ شهر أبريل، بإعداد خطّة أمنيّة محكمة لضمان سلامة سير الامتحانات الوطنيّة في مختلف مراحلها، من نقل المواضيع عن طريق الجوّ ـ في مرحلة أولى ـ ثمّ عن طريق البرّـ ثانيةـ وحراسة مراكز الامتحان.

وأضاف أنّه بفضل الإجرءات المُتّخذَة سُجّل تراجع حالات الغشّ وسوء السّلوك إلى حدود 200 حالة ـ تقريبًاـ هذا العام 2016، بعد أن وصلت إلى أكثر من 500 حالة سنة 2014 زمن حكومة “التّرويكا”.

يمكنك الاطلاع أيضًا على:

امتحان البكالوريا: نهاية الطريق أم بدايته؟

موريتانيا تتمكّن من كسر حجز الشوشرة في البكالوريا:

على عكس فضائح التّسريبات والغشّ الّتي عاشتها مختلف الدّول العربيّة السّالفة الذّكر، تمكّنت موريتانيا هذه السّنة من كسب رهان تنظيم امتحانات البكالوريا بدون أيّ تسريبات، وفق ما نقلته من مورتانيا لفريق زدني “حنان حاميدو” أستاذة العلوم الطّبيعيّة وعضو المكتب التّنفيذيّ بالنّقابة الوطنيّة لأساتذة التّعليم الثّانويّ.

وسردت المتحدّثة أهمّ التّسريبات الّتي عرفتها مواضيع البكالوريا في تاريخ موريتانيا، قائلة: “في سنة 2000 تمّ تسريب جميع أسئلة البكالوريا، وذلك عن طريق أحد المشرفين عليها، حيث تمّ تداول الأسئلة قبل الامتحان بيوم في المدارس الخاصّة، ومعظم الحكايات تدور حول ابنة وزير التّعليم الّتي كانت مترشّحة في ذلك العام، لكن لم نجد تأكيد لهذه المعلومة وقد أعيدت البكالوريا لذلك العام”.

وفي العام الماضي تمّ تسريب مادّة الفيزياء من طرف أحد العاملين علي البكالوريا، حيث قام ابنه بسرقة الأسئلةـ وهو مراهق ـ وباعها، وانتشرت قبل الامتحان، وتمّ إلغاء امتحان الفيزياء وإعادته ـ تضيف المتحدّثةـ.

خلال السّنة الحالية قامت الدّولة الموريتانية حسب مصدرنا بإجراءات شديدة جدًّا لمنع أي فضائح تُذكَر، من أهمّها قطع الإنترنت لمنع تناقل أيّ رسائل بين الطّلبة، كما أصدرت قانونًا يجرّم كلّ من يحوز هاتفًا، ويُحرَم من البكالوريا مدة سنتين، وهو ما مكّن من اجتياز أيّام الامتحان بسلام دون تسجيل أيّ تسريات ولا حالات غش.

“الفيس بوك”المتّهم الرّئيسيّ:

وحمّلت الأستاذة حنان حاميدو وسائل التّواصل الاجتماعيّ على رأسها “الفيس بوك” مسؤوليّة تفشّي التّسريبات في الوطن العربيّ، وزاد من حدّتها تدنّي مستوي الطّلّاب العرب، في ظلّ عدم معاقبة المتورّطين في التّسربيات الّتي تحدث، حيث لم يعاقب أحد ـ مثلًا ـ في مورتانيا سنة ألفين، لأنّ  مصدر التّسريب لم يٌكشَف، والسّنة الماضية ـ أيضًا ـ لم يتمّ معاقبة الموظّف واعتبر الأمر حادثًا.

وللحدّ من ظاهرة التّسربيات الّتي أضحت تمسّ بمصادقيّة الشّهادات الّتي تُمنَح في بعض دولنا العربيّة، دعت المتحدّثة إلى مراجعة عامّة لبرامج التّعليم في مختلف هذه البلدان، والتّركيز علي التّعليم الأساسيّ من كلّ النّواحي خاصّة المنهج والطّاقم والمؤسّسة، مع زيادة ميزانيّة التّعليم بصفة عامّة، والتّشديد علي المدارس الخاصّة ومراقبتها ونقص أعدادها، والدّعم التّام للتّعليم العامّ.

ورفضت المتحدّثة تحميل الخارج مسؤولية مصيبة العرب، ودعت إلى معالجة المشاكل الرّاهنة بدل البحث عمّن نمسح فيه أخطاءنا.

يمكنك الاطلاع أيضًا على:

مخاوف تسرب الباكلوريا بموريتانيا

انطلاق امتحانات الباكلوريا وسط حديث عن حجب مواقع التواصل الاجتماعي بموريتانيا

أمّا “كمال نوري” من الجزائر فأرجع تفشي الغشّ والتّسريبات في البلدان العربيّة إلى ضعف المنظومة التّربويّة، الّتي ما زال تسييرها بالعقليّة القديمة وبأساليب بالية، وهذا رغم توفّر الإمكانيّات المادّية، معتبرًا أنّ الحلّ هو إصلاح المنظومة التّربويّة وفق المعايير العالميّة، وإدخال إصلاحات لتسيير الامتحانات عبر استعمال الرقمنة كمنهاج لتسييرها.

ودعا محدّثنا الأنظمة العربيّة إلى إعادة النّظر في إصلاح الامتحانات ـ خاصّة البكالوريا ـ وتقليص عدد أيّام هذا الامتحان المصيريّ يرافقه تقليص عدد الموادّ المُمتحَن فيها، واستعمال آلات التّشويش وقطع شبكات التّواصل أثناء الامتحان، مشدّدًا على أهميّة تشديد عقوبة الغشّاشين كالتّغريم الماليّ والاقصاء مدى الحياة، يرافقه رفع حقوق التّسجيل للامتحان.

واعتبر كمال نوري أنّ تسليط الضوء على عيّنة من الدّول العربيّة، بخصوص ظاهرة الغشّ والتّسريبات، هو في حدّ ذاته مشروع لإعادة النّظر في المنظومة التّربويّة، للتّخلي تدريجيًّا عن أسباب تدهور الشّعوب بسبب هشاشة المنظومة والمُضِي بها إلى العالميّة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك