معوقات تعليم الفتاة في اليمن وأثرها على الأسرة والمجتمع

18 يونيو , 2018

أهمية تعليم الفتاة:

كفل الدستور اليمني حق التعليم لجميع المواطنين ذكورًا وإناثًا كما ورد في المادة (54)، وشدد الدستور على أن يكون التعليم في المرحلة الأساسية بشكل إلزامي للجميع، على أن تتكفل الدولة بإنشاء مختلف المدارس والمؤسسات الثقافية والتربوية، غير أن المواطنة اليمنية “ابتهال عبد الولي” ومثلها الآلاف من النساء اليمنيات، لم تتمكن من الحصول على هذا الحق المكفول، الذي أصبح معيارًا لتقدم الأمم وحضارتها!

 

تسكن “ابتهال عبد الولي” في منطقة الثورة بالعاصمة اليمنية صنعاء، وتقوم كل صباح بتوصيل بناتها إلى المدرسة ثم العودة في نهاية اليوم الدراسي لأخذهن، متحملة مشقة الذهاب والعودة بشكل يومي إلى المدرسة، رغم بُعد المسافة بين البيت والمدرسة، منطلقة بذلك من إيمانها العميق بأهمية التعليم، وترى في ذلك تعويضًا لما فاتها في مراحل عمرها من فرص التعليم، حتى أنها باتت تعرف لدى إدارة المدرسة والمعلمين والمعلمات بالأم المثالية، وحين سؤالها عن سبب هذا الإصرار أخذت نفسًا عميقا مليئًا بالألم والحسرة؛ لأنها حرمت من مواصلة التعليم، ليس لسبب قاهر؛ وإنما لمجرد أنها فتاة، وبدأت ابتهال تسرد قصتها مع التعليم فتقول:

“كنت أعيش في قرية في ريف اليمن، وكانت المدرسة الوحيدة في المنطقة تبعد عن قريتنا نحو خمسة كيلومتر تقريبًا، ولكي أصل إلى المدرسة لا بد من أن أسلك طرقًا وعرة، وأتجاوز عددًا من القرى، وقد كنت مجتهدة فاجتزت المرحلة الابتدائية في وقتها، وبعدها قرر والدي منعي من مواصلة التعليم؛ مبررًا ذلك بأنه يكفيني أني تعلمت القراءة والكتابة، ولا يصح أن أستمر في الذهاب للمدرسة، خصوصًا أنها بعيدة، وكادر المدرسة من المعلمين، وهو يخشى عليّ في هذه المرحلة العمرية، حاولت إقناع والدي بأن أواصل التعليم ولكنه رفض، وبعد تدخل عدد من الأقارب اقتنع والدي بأن أقوم بالتسجيل في المدرسة بنظام الانتساب، وهو ما يعني حضور الامتحانات النهائية فقط، وبعد ثلاثة أعوام من الانتساب اجتزت المرحلة الإعدادية رغم الصعوبات، وبعدها توقفت عن الدراسة”.

 

وتشرح ابتهال سبب ذلك بأنها فوجئت بقرار والدها بتزويجها إلى قرية أخرى، وبعد الزواج كان لزوجها قرار صارم بعدم مواصلة الدراسة؛ نتيجة للأعمال المنزلية وخدمة الأسرة، وبعد عدد من السنوات أنجبت ابتهال ولدين وثلاث بنات، وانتقلت مع زوجها للعيش في العاصمة صنعاء بسبب ظروف عمله في العاصمة، ورأت ابتهال في ذلك فرصة لتعليم أبنائها وبناتها؛ حيث تتوفر المدارس في معظم الأحياء في العاصمة، بعيدًا عن مشاغل القرية واهتماماتها، ولكن في السنوات الأخيرة مع حدوث الاضطرابات السياسية في العاصمة، وانتشار بعض الظواهر التي تهدد الفتيات، كالتحرش والاختطاف؛ نتيجة الانفلات الأمني؛ تولدت قناعة لدى الزوج بمنع فتياته من التعليم خوفًا عليهن، فأصرت ابتهال على عدم حرمان بناتها من التعليم، وتكرار نفس التجربة التي مرت بها، وتعهدت لزوجها بأنها سترافق فتياتها إلى المدرسة ذهابًا وإيابًا كل يوم للاطمئنان عليهن، وهو ما حدث بالفعل.

 

وبالنظر إلى هذه الحالة نجد الوعي الكبير لدى هذه الأم، وهي التي لم تتجاوز المرحلة الأساسية من تعليمها، فبفضلها وحرصها وصبرها وعزيمتها ستتمكن فتياتها من مواصلة التعليم، حيث إن ابنتها الكبرى في الصف الثالث الثانوي، والوسطى في الأول الثانوي، بينما الأخيرة في الصف الثامن من المرحلة الأساسية.

 

وحول أهمية تعليم الفتاة تؤكد الباحثة “أحلام دماج” أن الفتاة ما زالت تعاني من النقص الشديد في أبسط حقوقها، فهي تجبر على الزواج المبكر، وتجبر على ترك التعليم في مراحله الأولى في حال أتيحت لها فرصة التعليم أصلًا، وتتساءل:

كيف يمكن أن تحرم الفتاة من التعليم وهي أم الغد، ما دمنا نريد جيلًا نقيًا معافًا قادرًا على الاستمرار والتعاطي مع العصر الجديد، كيف تحرم الفتاة من حق التعليم وهي الأم، والأم مدرسة إذا  أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق كما قال الشاعر حافظ إبراهيم؟

 

واقع تعليم الفتاة في المناطق الريفية والحضرية في اليمن في مراحل التعليم العام:

يوضح الشكل التالي أعداد الطلاب الملتحقين وغير الملتحقين بالتعليم العام حسب تقارير وزارة التربية والتعليم للعام 2015/2016م للفئة العمرية من 6 – 17 عامًا من كلا الجنسين (الذكور والإناث):

 

 

وبالنظر في الشكل السابق نجد أن عدد الفتيات خارج التعليم يتجاوز المليون فتاة، وهو ما نسبته 32.06% في المرحلة العمرية التي تمثل مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، وهذا الرقم يمثل مؤشرًا خطيرًا يتطلب البحث الدقيق في أسباب ومعوقات عدم التحاق الفتاة بالتعليم، والحلول المناسبة لذلك، وحين المقارنة بين الملتحقين بالتعليم من الذكور والإناث في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي؛ نجد أن نسبة الذكور تفوق نسبة الإناث في كلا المرحلتين، حيث تصل نسبة الذكور في مرحلة التعليم الأساسي 55.3%، وبالنسبة لمرحلة التعليم الثانوي تصل نسبة الذكور 59.6%، وهذا يدل على زيادة نسبة التسرب في المرحلة الثانوية بالنسبة للإناث كما في النسب الآتية:

 

مرحلة التعليم الأساسي مرحلة التعليم الثانوي

 

الجهود المبذولة لدعم التحاق الفتاة بالتعليم العام:

في العام 2005م صدر قرار جمهوري باستحداث قطاع لتعليم الفتاة بوزارة التربية والتعليم، ويتولى هذا القطاع مسؤولية المتابعة والتنسيق والتحقق من التنفيذ للأنشطة الوزارية التي تهدف إلى زيادة التحاق الفتاة في التعليم، وحمايتهن من التسرب قبل إكمال المرحلة الأساسية، كما تقوم الوزارة بالتنسيق مع عدد من المنظمات الدولية المهتمة بالتعليم في اليمن، كمنظمة اليونسيف، والبرنامج اليمني الألماني لدعم التعليم GTZ، والصندوق الاجتماعي للتنمية SFD، ومشروع تطوير التعليم الأساسيBEDP، لدعم الأنشطة الهادفة لتعزيز التحاق الفتاة، وأهمها التوسع في عدد مدارس الإناث في الأرياف بمساهمة من المجتمع المحلي، والتعاقد مع معلمات الريف، والقيام بحملات التوعية المجتمعية، ومشروع تنمية الطفل، والتأثيث المدرسي، وطباعة الكتب، وغيرها من الأنشطة التي تشمل بعض المناطق الريفية في اليمن، كما تدخل برنامج الغذاء العالمي WFP في توزيع حصص من المواد الغذائية للأُسَر في محافظات ريفية عبر الإدارة العامة للتغذية المدرسية في الوزارة، لغرض دفع الفتيات للتعليم.

 

وتتضمن الاستراتيجيات التعليمية لوزارة التربية والتعليم خطط إلحاق الفتيات بالتعليم، سواءً الإستراتيجية الوطنية للتعليم الأساسي 2003م – 2015م، أو الإستراتيجية الوطنية للتعليم الثانوية 2006م – 2015م، أو إستراتيجية التدريب والتأهيل 2005م – 2015م، أو إستراتيجية محو الأمية وتعليم الكبار.

 

إلا أنه رغم كل الجهود المبذولة لدعم التحاق الفتاة بالتعليم العام؛ نجد أن الالتحاق يتم بنسبة ضئيلة، وتظل نسبة كبيرة من الفتيات خارج أسوار المدرسة، بحسب تقارير المراجعة السنوية لوزارة التربية والتعليم للأعوام 2010- 2016م.

 

بالصور.. هكذا تحولت المراكز التعليمية إلى ثكنات عسكرية في اليمن

 

معوقات تعليم الفتاة في المناطق الريفية والحضرية في مراحل التعليم المختلفة في اليمن:

توجد عدد من المعوقات التي تحول دون مواصلة تعلم الفتاة، سواءً في المناطق الريفية أو الحضرية في اليمن في جميع مراحل التعليم المختلفة، ويوضح الفيديو التالي آراء بعض الطالبات والمعلمات حول معوقات تعليم الفتاة في اليمن.

 

 

إلا أن هناك عددًا من العوامل الحاسمة بحسب تقارير منظمة اليونسيف؛ تتعلق بالتحاق الفتيات في التعليم، وتكون أكثر بروزًا في المناطق الريفية عنها في المناطق الحضرية، فغالبًا ما يكون أول التحاق للفتيات بالتعليم في مرحلة عمرية متأخرة؛ بسبب بعد المسافة بين المنزل والمدرسة، ومثل هذا يؤثر سلبًا على التعليم، باعتبار أن مناهج التعليم صممت لتطوير الطفل في الجوانب النفسية والاجتماعية، وهنا يجعل بيئة التعليم غير متلائمة مع المرحلة العمرية، كما أن الالتحاق المتأخر يمثل أيضًا مشكلة أخرى لتعليم الفتاة، وهي تقليص الزمن بين أول التحاق وبداية البلوغ، وهي المرحلة التي تؤدي إلى ترك المدرسة بسبب الاختلاط، إلا في حال توافرت الترتيبات لفصل الفتيات عن الأولاد، إضافة إلى ذلك توجد مشكلة التسرب من المدرسة قبل إكمال المرحلة الثانوية؛ بسبب عدم إدراك المنافع والأغراض التي يمكن اكتسابها من الاستثمار في التعليم الثانوي والتعليم عمومًا.

 

ويمكن تصنيف المعوقات التي تحول دون مواصلة الفتاة للتعليم -حسب آراء المجتمع المحلي وخبراء التربية- كما يلي:

 

أولًا: المعوقات الثقافية:

النظرة السائدة للمهمة الأساسية للإناث في المناطق الريفية:

توجد ثقافة سائدة في المناطق الريفية لدى أولياء الأمور بعدم الجدوى من دراسة الإناث، نظرًا للاهتمامات والأنشطة التي تقوم بها المرأة في المناطق الريفية، ولعدم توفر فرص عمل للفتيات عند تخرجهن من المرحلة الثانوية أو حتى الجامعية، وتنشغل الفتيات بتربية الأولاد، وبالأعمال المنزلية، والاهتمام بالزراعة، وتربية المواشي، وهو ما يشغل معظم الساكنين في القرى والأرياف، وهذا ما يؤكده “عادل محمد” بقوله:

سأكتفي بتدريس بناتي حتى الصف السادس من المرحلة الأساسية، وهي المرحلة التي أضمن قدرتهن على قراءة القرآن الكريم، ومعرفة القضايا الدينية، وهو الغرض من التعليم بحسب قوله.

 

ضعف الوعي لدى الفتاة بأهمية التعليم:

أحيانًا تكون المشكلة في الفتاة نفسها، وقلة وعيها بأهمية التعليم، حيث تتولد قناعة بضعف القيمة من حصول الفتاة على التعليم، وتكتفي بعض الفتيات بالمراحل الأولى من التعليم ثم تترك الدراسة، رغم عدم الاعتراض على مواصلة التعليم من قبل الأسرة، وأحيانًا يتولد تعزيز سلبي لدى الفتيات نحو التعليم، خصوصًا عندما ترى إخوانها من الذكور قد تركوا مقاعد الدراسة، وأصبحوا خارج المدرسة يمارسون بعض الأعمال أو الحرف اليدوية أو التجارية وغيرها، حيث تشير الطالبة “نجود رزق”، إلى أنها تركت الدراسة في نهاية المرحلة الأساسية أسوة بإخوانها الذكور، وترى أن هذه المرحلة كافية بالنسبة للتعلم، فلا جدوى من مواصلة التعليم، فكثير من الفتيات اللواتي اجتزن المرحلة الثانوية لم يحققن شيئًا من التعليم.

 

ثانيًا: المعوقات الاجتماعية والأسرية:

الزواج المبكر:

يعد الزواج المبكر من العادات المنتشرة في اليمن بكثرة، وله سلبياته ومخاطره على كثير من القضايا، ومنها:

موضوع التعليم، حيث تتحمل الفتاة مسؤولية شئون الأسرة وعملية الإنجاب وتربية الأولاد في وقت مبكر، وهذا يؤدي إلى حرمانها من مواصلة التعليم نتيجة الانشغالات، والأعمال التي تمارسها الفتاة بعد الزواج، وأحيانًا يتم منع الفتاة من مواصلة التعليم من قبل الزوج، حيث تشير “أفراح عبد الله” -وهي أم لسبعة أطفال في الوقت الحالي- أنها تزوجت وهي في الصف الأول الثانوي، وكان من شروطها للموافقة على الزواج أن يتاح لها فرصة إكمال المرحلة الثانوية، إلا أن الذي حدث بالفعل أنها أنجبت في السنة الأولى للزواج، وحال ذلك دون مواصلتها للتعليم.

 

الاختلاط:

يتخوف العديد من أولياء الأمور من النتائج المترتبة على الاختلاط في المدارس، خصوصًا في مراحل التعليم العليا، حيث تمثل المدارس المختلطة ما نسبته 84.2% من إجمالي مدارس الجمهورية بحسب إحصاءات الوزارة للعام الدراسي 2015/2016م، وفي المرحلة الثانوية لا تتجاوز مدارس البنات ما نسبته 16.6% من إجمالي المدارس الثانوية على مستوى الجمهورية، وهذا يدل على النقص الشديد في المدارس المخصصة للإناث في كثير من المناطق اليمنية، ولذا تقل نسب التحاق الفتيات في المرحلة الثانوية في المدارس المختلطة في الأرياف، أو في بعض المدن اليمنية، نتيجة رفض بعض أولياء الأمور لفكرة مواصلة الفتيات التعليم في مدارس مختلطة.

 

حيث يؤكد الأستاذ “محمد علي” -وهو مدرس لغة عربية للمرحلة الثانوية بمدرسة مختلطة في منطقة ريفية في محافظة المحويت- أن عدد الطالبات في المرحلة الثانوية يقل بكثير عما كان عليه في المرحلة الأساسية، حيث يعارض أولياء الأمور فكرة مواصلة الفتيات للتعليم بصورة مختلطة، وبعضهم يلجأ لتسجيل ابنته بنظام الانتساب، وهو نظام يتيح للطالبة الحضور فقط وقت الامتحانات النهائية، والنادر منهم من تتولد لديه قناعة باستمرار ابنته في التعليم بصورة مختلطة في المرحلة الثانوية، بينما في المناطق الحضرية في المدن؛ الأمر مختلف، حيث توجد فرص أخرى، كوجود مدارس حكومية مخصصة للفتيات، أو المدارس الأهلية التي انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل ملفت؛ نتيجة العجز الحكومي في قطاع التعليم، ولجأ إليها كثير من أولياء الأمور.

 

ثالثًا: المعوقات الاقتصادية:

 

الفقر:

يعاني غالبية المجتمع اليمني ظروفًا اقتصادية صعبة في ظل الاضطرابات السياسية في اليمن، والتي امتدت لما يقارب سبعة أعوام حتى الآن، وكان لها أثر كبير على الجوانب الاقتصادية؛ مما أدى لإحجام عدد كبير من الأُسَر اليمنية عن تعليم أولادها، والدفع بهم نحو ممارسة الأعمال المختلفة للحصول على نفقات المعيشة اليومية، وبعض الأُسَر اليمنية اقتصرت على تدريس الذكور فقط دون الإناث؛ نظرًا للتكاليف التي تتطلبها العملية التعليمية من رسوم دراسية، وأزياء مدرسية ومصروفات يومية، ومواصلات وشراء مستلزمات وكتب مدرسية.

 

يشير “محمد الحجوري” -وهو أب لثلاث بنات في إحدى المناطق الريفية بمحافظة حجة شمال اليمن- أنه لا يستطيع توفير النفقات الأساسية لأسرته، وبالتالي فقد قرر عدم مواصلة فتياته للتعليم نتيجة المتطلبات التي تفرضها المدرسة على الفتيات لمواصلة التعليم.

 

الركود الاقتصادي وغلاء المعيشة:

أدى الركود الاقتصادي إلى انخفاض دخل الأُسَر اليمنية، وارتفاع نسبة البطالة وغلاء المعيشة، وارتفاع سعر الدولار الذي تجاوز 470 ريالًا يمنيًا للدولار الواحد في العام 2017م، مقارنة بـ215 ريالًا للدولار بداية العام 2014م، ونتج عن ذلك توقف كثير من مؤسسات القطاع الخاص، أما بالنسبة للقطاع الحكومي فيعاني كثير من الموظفين الحكوميين بسبب انقطاع مرتباتهم، وكان لهذا الركود تأثيرًا مباشرًا على تعلم الفتاة في المرحلة الجامعية والدراسات العليا.

 

حيث تشير الباحثة “سامية محمد” -وهي موظفة حكومية- أنها أنهت مرحلة الماجستير في العام 2014م، وكانت لديها الرغبة لمواصلة دراسة الدكتوراه حيث تقوم بتوفير جزء من مرتبها الحكومي لتسديد نفقات الدراسات العليا، إلا أن الاضطرابات التي تمر بها اليمن، وتوقف المرتبات الحكومية أدت إلى تأجيل دراستها بمرحلة الدكتوراه إلى أجل غير مسمى، وتشاركها الرأي في ذلك الطالبة “خديجة الجرادي”، وهي حاصلة على الشهادة الجامعية في العام 2008م، وكانت تعمل في القطاع الخاص قبل أن يتم الاستغناء عنها، وعن مجموعة من الموظفين في المؤسسة التي كانت تعمل بها؛ بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، حيث تقول: “كنت قد تقدمت للتسجيل في برنامج الماجستير في إحدى الجامعات الخاصة في العاصمة صنعاء، برسوم دراسية مقدارها 3000 دولار أمريكي، إلا أن ارتفاع سعر الدولار في الفترة الأخيرة، وتوقفي عن العمل أدى إلى إلغاء فكرة الدراسة في الوقت الحالي”.

 

رابعًا: المعوقات الأمنية:

 

الحروب والنزوح:

للحروب والصراعات أثرها البالغ على التعليم عمومًا، وعلى تعليم الفتاة بوجه خاص، حيث تشير إحصاءات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2015/2016م، أن إجمالي عدد الطلاب النازحين من الذكور في المرحلة الأساسية 49862 طالبًا، ومن الإناث 39466 طالبة، وبالنسبة للمرحلة الثانوية بلغ عدد النازحين من الذكور 9718 طالبًا، ومن الإناث 7471 طالبة، وتعمل وزارة التربية والتعليم على معالجة حالات النزوح، واستيعاب الطلاب والطالبات في المدارس القريبة من المناطق التي تم النزوح إليها، إلا أن الأُسَر النازحة لا تتهيأ لها فرص الاستقرار، وبالتالي يتم تأجيل موضوع مواصلة التعليم للأولاد والبنات على حد سواء، نتيجة لأوضاع النزوح التي يعانون منها.

 

ميليشيا الحوثي تستخدم الطالبات في الصراع السياسي باليمن

كما أن للحروب آثارًا أخرى على التعليم، حيث تم تدمير عدد كبير من المدارس في المدن والمناطق الريفية، وبالتالي تم توقف العملية التعليمية في هذه المدارس بشكل كامل، سواء مدارس الذكور أو مدارس الإناث، أو المدارس المختلطة، ويلجأ أولياء الأمور في مثل هذه الحالات لإرسال أبنائهم لأقرب مدرسة في النطاق الجغرافي، غير أن هذا يقتصر في الغالب على الذكور من دون الإناث، كما أن المدن والمناطق التي تحتدم فيها الصراعات المسلحة تحول دون فتح المؤسسات التعليمية بصورة عامة، سواء المدارس أو الجامعات.

 

التحرش والاختطاف:

من ضمن المخاوف التي تؤرق أولياء الأمور، وتُحْدِث قلقًا متزايدًا لدى كثير من الأُسَر اليمنية؛ قضية التحرش والاختطاف، وهي ظاهرة بدأت تتنامى بصورة متسارعة في الآونة الأخيرة في المناطق الحضرية، وكان لها تأثير سلبي على تعليم الفتيات، خصوصًا مع الانفلات الأمني والاضطرابات السياسية، وعدم استقرار الأوضاع.

 

حيث تؤكد الطالبة “سارة يحيى”، وهي طالبة في المرحلة الثانوية في العاصمة اليمنية صنعاء، أنها أثناء خروجها من المدرسة وقت الظهيرة نهاية اليوم الدراسي؛ شاهدت سيارة من نوع هونداي تعترض إحدى زميلاتها في المدرسة، وقد نزل من السيارة ثلاثة أشخاص يحملون السلاح، وقاموا بسحب زميلتها إلى السيارة، وسط دهشة وذهول عدد من الطالبات والمارة في الشارع العام، ولم يتمكن أحد من إنقاذها، وهذه الظاهرة أدت إلى حالة من الذعر لدى الأهالي، وفي الأيام التي أعقبت هذه الظاهرة؛ لوحظ تغيب عدد كبير من الطالبات عن المدرسة خوفًا من تكرار ما حدث، والملاحظ أن مثل هذه الظاهرة تتكرر في المراحل العليا من التعليم العام والمراحل الجامعية.

 

خامسًا: المعوقات الحكومية:

النقص في عدد مدارس البنات وبعدها عن القرى والأحياء السكنية:

بحسب إحصاءات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2015/2016م؛ فإن عدد المدارس العاملة في الجمهورية اليمنية 16734 مدرسة، منها 1248 مدرسة خاصة بالبنات، وهو ما نسبته 7.5%، وبقية المدارس إما مدارس بنين أو مدارس مختلطة، ومن خلال هذه الأرقام يتضح النقص الكبير في عدد المدارس المخصصة للإناث، ورغم محاولة الوزارة التنسيق مع عدد من المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني، والمشاركة المحلية لزيادة عدد مدارس الإناث؛ إلا أن هذا الدعم يظل محدودًا ومقتصرًا على بعض التدخلات في بعض المناطق الريفية من دون المناطق الأخرى.

 

حيث يؤكد الدكتور “عبد الغني محمد” -وهو مدير عام بوزارة التربية والتعليم- أن دعم المنظمات لا يغطي الاحتياج الفعلي من عدد المدارس المطلوبة للإناث، والإشكالية الأخرى أن التعليم لا يمثل أولوية لدى الحكومات المتعاقبة في اليمن، حيث يقتصر الدعم الحكومي على الأجور والمرتبات، وتم توقيف المشاريع الحكومية في تشييد المدارس وبنائها في الفترة الأخيرة بشكل كلي، رغم الزيادة السكانية في كثير من المناطق اليمنية.

 

نقص عدد المعلمات:

لا تمتلك وزارة التربية والتعليم أي صلاحيات بخصوص توظيف المعلمين والمعلمات في التربية والتعليم، ويتم التحكم في التوظيف بواسطة وزارة الخدمة المدنية، وغالبًا ما يخضع التوظيف في اليمن لقرارات سياسية ليس لها أي ارتباط بالاحتياجات الفعلية للوزارات المعنية، وينتج عن ذلك نقص هائل في عدد المعلمين والمعلمات، رغم الأعداد الكبيرة من خريجي كليات التربية بالجامعات اليمنية المتقدمين للتوظيف عبر وزارة الخدمة المدنية.

 

وطبقًا لتقارير وزارة التربية والتعليم للعام 2015/2016م؛ فإن عدد المعلمات في المدارس الأساسية 35878 معلمة، مقارنة بعدد المعلمين البالغ عددهم  81392 معلمًا، أي: ما نسبته 30.6%، وأن عدد المعلمات في المدارس الثانوية 1969 معلمة، مقارنة بعدد المعلمين البالغ عددهم 5468 معلمًا، أي: ما نسبته 26.5 %، وأن عدد المعلمات في المدارس الأساسية الثانوية 29809 معلمة، مقارنة بعدد المعلمين البالغ عددهم 61450، أي ما نسبته 32.7%.

 

ومن ناحية أخرى تتركز غالبية النساء المؤهلات في المناطق الحضرية في مراكز المدن، حيث تتواجد الجامعات والمعاهد التي توفر تدريبًا أثناء الخدمة للمعلمين غير المؤهلين، ويقل قبول التعيينات في الريف من قبل المعلمات المؤهلات من المناطق الحضرية، حيث تشكل العادات المتعلقة بالتنقل وظروف العزلة في الريف وشروط المعيشة وضمان السكن؛ عائقًا أمام قبول التعيين في الأرياف، وهو أمر غير مألوف لدى الإناث؛ لكون القرى غير مهيأة لمثل ذلك، ويتم أحيانًا التلاعب في عملية توظيف المعلمات، حيث يتم تخصيص بعض الوظائف لمعلمات الريف، ونظرًا لعدم وجود معلمات مؤهلات في المناطق الريفية؛ يتم قبول متقدمات مؤهلات لهذه الوظائف من المدن، وفق شرط تأديتهن للوظيفة في المناطق الريفية، وهو ما لا يحدث في الواقع، حيث يتم الاتفاق بين المعلمة ومدير المدرسة للبحث عن بدائل من الذكور للقيام بعملية التدريس في المدرسة مقابل جزء من المرتب الشهري، وهذا ما يؤكده الأستاذ “ناصر محمد”، وهو مدير مدرسة ريفية حيث يضطر للبحث عن بدائل من الطلاب خريجي المرحلة الثانوية لتغطية الحصص الدراسية نيابة عن المعلمات، ويتم هذا الإجراء بعلم مكاتب التربية والتعليم في المديريات والمحافظات نتيجة لضغوط الوساطات بحسب قوله، وهذا الأمر يقود إلى التضليل، ويعطي انطباعًا لدى وزارة الخدمة المدنية بأن النقص في المعلمات أقل مما تدعيه وزارة التربية والتعليم، الأمر الذي عزز إيقاف استحداث تعيينات جديدة لمعلمات الريف للخدمة في مناطقهن الريفية، وبالنسبة للمعلمين لا يتم تعيينهم بالضرورة في مجتمعاتهم، حيث يكونون في الغالب في مستوى الثقة التي تسمح لهم بتدريس فصول الفتيات، حيث يتم توزيع المعلمين في كثير من الأحيان في مناطق بعيدة، من دون مراعاة لهذا الجانب.

 

وفي السنوات الأخيرة بدأت عدد من المنظمات الداعمة للتعليم في اليمن بدعم عملية التعاقد مع معلمات الريف، ويتم التعاقد في الغالب مع خريجات المرحلة الثانوية؛ في عدد محدود من الأرياف اليمنية، بمبالغ زهيدة يتأخر تسليمها في كثير من الأحيان، وهو ما يؤدي إلى عدم الالتزام بعملية التدريس، إضافة لذلك؛ فإنه يصعب عليهن القيام بعملية التدريب؛ لرفع مهاراتهن بسبب عوائق تنقلهن، وهو العامل الرئيس في هذا الموضوع.

 

اليأس من الحصول على وظيفة حكومية:

تختلف الأهداف الشخصية لمواصلة التعليم، سواءً لدى الذكور أو الإناث، فإلى جانب زيادة الوعي الثقافي واكتساب المهارات الحياتية، وزيادة المعرفة والحصول على المؤهلات الدراسية المختلفة؛ يطمح المتعلم في الحصول على فرصة عمل تمكنه من العيش الكريم، ومنها: الوظائف الحكومية، ولكن في الآونة الأخيرة شعر معظم الشباب والشابات خريجو الجامعات اليمنية باليأس من الحصول على الوظائف الحكومية، خصوصًا مع نشوب الصراعات العسكرية في البلاد، حيث أصبحت الأولوية للتجنيد، ورفد جبهات الصراع بالمقاتلين على حساب بقية الوظائف الحكومية والإدارية التي توقفت منذ سبع سنوات على التوالي، وهذا أدى إلى عزوف كثير من الشباب والشابات عن مواصلة التعليم الجامعي، والبحث عن أعمال أخرى من وقت مبكر؛ لتأمين مصدر العيش من دون الحاجة لمواصلة التعليم، وحتى من تم توظيفهم سابقًا يعيشون خلال هذه الفترة من دون مرتبات لما يقرب من عام كامل، مع توقيف تام للتسويات المالية بالمؤهلات الجديدة والترقيات في السلم الوظيفي، حيث يؤكد الدكتور (عبد الملك الحاوري) أنه لم يحصل على التسوية الأكاديمية في الجامعة، رغم مرور ست سنوات على تعيينه في جامعة صنعاء، وقيامه بمهامه عضو هيئة تدريس في الجامعة.

 

الآثار الناجمة عن عدم تعليم الفتاة على الأسرة والمجتمع:

 

تتأثر الأسرة والمجتمع بأمية الفتاة وعدم التحاقها بالتعليم، فهي تمثل نصف المجتمع، وتقوم بتربية النصف الآخر، ولذا تظهر شواهد جلية محورها جهل المرأة وأميتها باعتبارها فتاة وأختًا وأمًا ومربية، ومن هذه الآثار والشواهد ما يلي:

 

تدني الوعي الثقافي والعلمي لدى الأسرة:

حيث إن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فتجهل الأم كثيرًا من المعارف والمفاهيم والمهارات المرتبطة بالعصر والحياة، وبناءً عليه لا تستطيع إكساب أطفالها أو أسرتها الوعي الكافي لإدارة الحياة، كما يصعب على الأسرة التعامل السليم مع المشكلات الحياتية، ولذا تظهر على الأُسَر التي تخلو من تعليم الفتيات ملامح العجز الثقافي والعلمي، وهو ما ينعكس سلبًا على حياة الأسرة، وتكون الأسرة معرضة لكثير من المفاهيم المغلوطة.

 

عدم الحرص على تعليم الأبناء ذكورًا وإناثًا:

كثير من الآباء والأمهات الأميين لا يدركون أهمية التعليم بالنسبة لأبنائهم، ويكون شغلهم الشاغل أن يقوم هؤلاء الأبناء بممارسة الأعمال التي تعود بالنفع السريع على الأسرة، من دون التفكير في العواقب والمتطلبات التي يفرضها التطور العلمي والتكنولوجي، وبالتالي نجد حالة من عدم الحرص تعليم الأبناء وتشجيعهم على مواصلة التعليم.

 

تدني الوضع الصحي لدى الأطفال والإناث:

انتشرت كثير من الأمراض والأوبئة في السنوات الأخيرة، كمرض الكوليرا الذي أصاب ما يزيد على مائة ألف شخص في اليمن هذا العام، وراح ضحيته الآلاف من اليمنيين، ويعد الأطفال والإناث أكثر المعرضين للإصابة بهذه الأمراض، وهذا ناتج عن عدم الوعي الصحي، وعدم الوقاية من الأمراض قبل انتقالها وانتشارها، بسبب ارتفاع نسبة الأمية والجهل، خصوصًا في المناطق الريفية.

 

ارتفاع نسبة الأمية والجهل في أوساط المجتمع:

في تقرير منظمة اليونسيف للعام 2016م حول التعليم في اليمن؛ ذكر التقرير أن نسبة الأمية في اليمن يتجاوز 48%، وهذا رقم مفزع ونتائجه كارثية، حيث تمثل الفتاة أغلب هذه النسبة، ففي الوقت الذي تسعى فيه بلدان العالم من القضاء على الأمية التكنولوجية؛ لا تزال اليمن تعاني من أمية القراءة والكتابة، ويبدو أن هذا الرقم مرشح للزيادة في ظل الأوضاع التي تمر بها اليمن.

 

توسع دائرة الفقر:

تتوسع دائرة الفقر في المجتمعات غير المتعلمة؛ لاعتمادها على أعمال وحرف يدوية لا يغطي المتطلبات الأساسية للحياة الكريمة، وكثيرًا من الأحيان ترتفع نسبة البطالة لعدم توفر فرص العمل، مما ينعكس سلبًا على حياة الأسرة، وزيادة دائرة الفقر وانتشارها، وهذا يشمل الذكور والإناث، وحتى الذين يسكنون في المناطق الحضرية كالمدن، فالخيارات تظل محدودة سواء للذكور أو الإناث، بعكس من يمتلك المؤهلات العلمية والخبرات والمهارات المختلفة، والمرتبطة بمتطلبات الحياة في القرن الحالي.

 

صعوبة الحصول على المشاريع التنموية والثقافية في المجتمعات الأقل تعليمًا:

تساهم عدد من المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع اليمني في المشاريع التنموية والثقافية في كثير من القرى والمدن اليمنية، ولكن هذه المنظمات تجد صعوبة في عدم تفهم المواطنين ذكورًا وإناثًا في بعض القرى في المناطق الريفية لأهمية هذه المشاريع والحفاظ عليها، وهذا ناتج عن ارتفاع نسبة الجهل والأمية في هذه المناطق، وبالتالي يتم الإضرار بهذه المشاريع وعدم استمرارها، مما يقلل الفرص أمام هذه المجتمعات في الحصول على المشاريع التنموية والثقافية.

 

انتشار الثقافات والأفكار المغلوطة والمتطرفة والخرافية أحيانًا:

ما تمر به اليمن من صراعات وحروب ونزاعات ودمار وقتل؛ هو أحد النتائج لحالة الجهل والأمية، التي تؤدي إلى التعصب وتقبل الأفكار المغلوطة والمتطرفة والخرافية؛ نتيجة عدم الوعي والتفكير الناقد لهذه الأفكار، وتسهم الأم غير المتعلمة في تعزيز هذا الوعي غير السوي وغير السليم لدى الأطفال منذ الصغر، خصوصًا مع زيادة حالة الاغتراب الطويلة للذكور في بلدان الجوار بحثًا عن لقمة العيش، حيث تتولى المرأة المسؤولية الكبيرة في تربية الأبناء، ولو وُجِدَ العلم في الأسرة؛ سيكون من الصعوبة بمكان أن تجد هذه الثقافات والأفكار المغلوطة طريقها لوعي الأطفال، حيث نجد أن معظم من ينخرط مع الجماعات المسلحة والإرهابية هم من الأطفال.

 

ضعف المشاركة السياسية والثقافية في أوساط المجتمعات التي تعاني من نسب متدنية من التعليم:

تتميز الأحياء والمناطق التي تشتهر بالتعليم بأنها مناطق ذات استقرار اجتماعي وسياسي وأمني، ويتم فيها تبادل الأفكار والآراء بسلاسة، ويكثر فيها المشاركة السياسية والمجتمعية، بعكس المجتمعات الأقل تعلمًا، حيث ينعدم فيها المشاركة السياسية والثقافية والمجتمعية، ويطغى عليها التعصب، والتنازع وعدم الاستقرار الاجتماعي، وللمرأة -كما للرجل- دور مهم في حالة الاستقرار أو عدمه، لكون تأثير المرأة لا يقتصر على نفسها فحسب؛ بل يمتد تأثيرها على الذكور، كأبناء أو إخوة أو أزواج.

 

جودة التعليم العام في اليمن

 

توصيات وحلول مقترحة:

للتغلب على معوقات تعليم الفتاة؛ يجب التركيز على الأسباب المؤدية لهذه المعوقات، والبحث بصورة جادة لإيجاد الحلول المناسبة لها، وهي تحتاج لجهود كبيرة لا تقتصر على الجانب الحكومي فحسب؛ وإنما يجب أن تسهم جميع مؤسسات المجتمع المدني في التغلب عليها؛ لأنها مرتبطة بثقافة مجتمعية متجذرة، وجوانب اقتصادية تسوء يومًا بعد آخر، إلى جانب إهمال حكومي يعزز من تفاقم المشكلة ويوسعها، ولذا تشير الدكتورة (إنصاف عبده قاسم) -رئيس دائرة البحوث بمركز البحوث والتطوير التربوي- في دراسة أجرتها حول تعليم الفتاة في اليمن، أن قيادات وزارة التربية والتعليم في عدد من المحافظات التي تشهد تدنيًا في التحاق الفتيات بالتعليم مدركون لمعوقات تعليم الفتاة، ومجمعون على أن عوامل تحسين تعليم الفتاة في تلك المحافظات؛ هي: إيجاد حلول جذرية لتلك المعوقات، كما يُجمِع عدد كبير من خبراء التربية والباحثين وأولياء الأمور على أن الحلول لهذا المعوقات تشمل ما يلي:

 

– قيام الجانب الحكومي بمهامه ومسئولياته المحددة في الدستور، والاهتمام بالتعليم وجعله أولوية للحكومة، ووقف الحروب والنزاعات، والعمل على تهيئة الأوضاع لعودة الأمن والاستقرار.

– إعادة النظر في سياسة التوظيف، وربطها بالاحتياجات الميدانية للتعليم، وتلبية احتياجات وزارة التربية والتعليم من المعلمات المؤهلات، وتوفير درجات وظيفية لخريجات المرحلة الثانوية؛ للقيام بعملية التدريس في الأرياف، والعمل على تدريبهن وتأهيلهم في مواقع العمل.

– التوسع في بناء المدارس المخصصة للبنات لكل المراحل الدراسية، وسط الكثافة السكانية.

– إقرار مجانية التعليم طبقًا للدستور، وإلغاء الرسوم الدراسية في مراحل التعليم العام، وتخفيض الرسوم الجامعية، ورسوم الدراسات العليا، وزيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات الحكومية.

– توعية الأسرة بأهمية تعليم الفتاة، وإكمال مراحل التعليم، وتوعية الفتيات أيضًا بأهمية التعليم وفائدته.

– تفعيل دور الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية فيما يخص مضايقة الفتيات، وعمليات التحرش والاختطاف، وتشديد العقوبات على مرتكبيها.

– التوسع في دعم الأُسَر الفقيرة بصورة مستمرة، عبر مشروع التغذية المدرسية، بما يسهم في زيادة التحاق الفتاة بالتعليم.

– إسهام المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المحلي في توعية ودعم تعليم الفتاة، من خلال توفير المستلزمات المدرسية والمساهمة المجتمعية في بناء المدارس وتشييدها.

– تضمين المهارات الحياتية المرتبطة بالفتيات في المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية.

– تفعيل مجالس الآباء والأمهات، وتوسيع نطاق عملها في المدارس.

– تجنب الاختلاط بالمدارس حتى في سن مبكرة.

– تطبيق القوانين التي تمنع الزواج المبكر، وتشديد العقوبات على مخالفيها؛ لإتاحة الفرصة للفتاة الريفية لإنهاء المرحلة الثانوية قبل الزواج.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك