هل تنجح إستراتيجية التعليم 2030 الجديدة في مصر؟

5 يناير , 2018

ما إنْ يُذكر التعليم في أحد مجالس المصريين، حتى يتم سرد سيئات عديدة مثل الفصول الممتلئة، والإهمال في المدارس، والضرب، وعدم الشرح واللجوء للدروس الخصوصية، إضافة لعدم توافق المناهج الدراسية مع المراحل العمرية، والكثير من السيئات التي تؤرق المواطن المصري.

 

شكاوى المصريين المتتالية من ضياع التعليم، قابلها فقط تغيير الوزراء كل عام، وكل وزير يأتي يقوم بوضع خطة إستراتيجية طويلة المدى للارتقاء بالتعليم، وما إن يبدأ الوزير بتطبيق خطته، حتى يثور المواطنون لعدم وجود أي جدوى، ويتم تغييره.

 

وضع التعليم الحالى لا يدعو للتفاؤل البتة، خصوصًا مع انحدار المستوى الاقتصادي، وانحدار مستوى التعليم بشكل عام، وهو ما دعا وزير التعليم الجديد طارق شوقي بالإعلان عن خطة إستراتيجة للارتقاء بالتعليم تظهر بشكل فعلي في 2030، وتعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا وإلغاء الكتاب المدرسي، إضافة إلى إلغاء مجانية التعليم مقابل الجودة، فهل تنجح هذه الخطة؟

 

خطة 2030

تعتمد خطة مصر 2030، التى وضعتها الحكومة المصرية، على مواجهة التحديات التى تواجه العملية التعليمية في مصر، والأهداف المرجو تحقيقها حتى عام 2030، وتستهدف «إتاحة التعليم والتدريب للجميع بجودة عالية دون تمييز، وفي إطار نظام مؤسسي، وكفء وعادل، ومستدام، ومرن، وأن يكون مرتكزًا على المتعلم والمتدرب القادر على التفكير والمتمكن فنيًّا وتقنيًّا وتكنولوجيًّا».

 

وتسعى الوزارة في خطتها إلى إستراتيجية للاستثمار في التعليم، واستحداث مصادر للتمويل على مستوى الوزارة والمحليات والمدارس، وتنمية الكفاءة المهنية والمهارات الفنية للمعلمين، وإصلاح المناهج التعليمية، وتطوير منظومة رياض الأطفال، إلى جانب تبني برنامج لدمج ذوى الإعاقة البسيطة في المدارس، وتبني آخر لدعم المتفوقين والموهوبين، عبر إيجاد نظام للتقويم الدوري لمستوى الطلاب استنادًا إلى معايير عالمية.

 

وتضمنت الخطة إعادة هيكلة وصياغة التعليم قبل الجامعي من خلال إنشاء المجلس الوطني للتعليم وتفعيل دوره ليتولى مسؤولية وضع وتطوير سياسات التعليم في مصر في ضوء الرؤية الوطنية للتعليم والأهداف الإستراتيجية للدولة على أن تكون هيئة ضمان جودة التعليم والاعتماد وأكاديمية المعلم تابعين له.

 

كما ستعمل على تحسين القدرة التنافسية لمنظومة التعليم المصرية، عبر تصنيفها كأفضل 30 دولة في مؤشر جودة التعليم الأساسي WEF، ومن أفضل 30 دولة في مؤشر جودة النظام التعليمي، ومن أفضل 20 دولة في إتاحة التعليم الأساسي.

والعمل على محو الأمية الهجائية والرقْمية لتصل إلى الصفر الافتراضي 7% ، والانتهاء من وضع إطار وطني للمؤهلات في مصر.

 

وكذلك تضمنت الخطة إتاحة رياض الأطفال وتمكين الأطفال في المراحل العمرية 0-6 سنوات من مهارات التعليم المبكر عن طريق رفع نسبة القيد العام في مرحلة رياض الأطفال 4-6 سنة لتصل إلى 80% وتضمين كل الأطفال في تلك المرحلة العمرية في مراحل التعليم التمهيدي قبل المدرسي في إطار مؤسسي ومناهج معلنه بحلول عام 2030، وإعداد برامج تربوية للفئة العمرية 0-3 سنوات.

 

وعن التعليم الفني سترتفع نسبة الورش المحدثة بالمدارس الفنية لتتواكب مع المناهج الجديدة المقترح تطبيقها بنهاية عام 2018، وكذلك إقرار منظومة جديدة تسمح بالتحاق طلاب القطاع بالتعليم فوق المتوسط والتعليم العالي في نفس مجالات الدراسة حتى درجات البكالوريوس والماجستير في مجال الدراسة الفنية المتخصصة.

العمل علي إتاحة التعليم لكل طفل في مصر في إطار متوسط الزيادة السكانية المتوقع بمعدل 2 مليون طفل في السنة بحيث يصل معدل الاستيعاب الصافي 100% ونسبة القيد الصافي بالتعليم الأساسي 98%.

 

وفيما يتعلق بمحور الارتقاء بالتعليم العالي، أن تكون جميع مؤسسات التعليم العالي معتمَدة مرتين على الأقل قبل حلول عام 2030 من الهيئة القومية لضمان الجودة و الاعتماد محليًّا ودوليًّا، ووجود 10 جامعات على الأقل في مؤشر أفضل 500 جامعة على مستوي العالم، ووجود 40 جامعة في مصر كأفضل جامعات أفريقيا 2018، وأن تحتل الجامعات المصرية أفضل20 مؤسسة تعليم عالٍ في الأبحاث العلمية المنشورة في الدوريات المعترف بها عام 2020.

 

والعمل علي إقرار منظومة لتمويل الطلاب وتطبيقها بحيث لا يحرم طالب لا يملك القدرة المالية من الدراسة، وذلك بحلول العام الجاري، ومضاعفة تمويل الحكومة للتعليم العالي مرة كل 3 سنوات حتي عام 2023 وإقرار نظام يسمح بالمرونة في عدد سنوات التعليم العالي حسب الاحتياج التخصصي.

 

وتضمنت الإجراءات والقرارات التي يتم تطبيقها العام الدراسى الحالي 2017/ 2018 إلغاء الشهادة الابتدائية، واعتبار الصف السادس الابتدائى سنة نقل عادية وليست شهادة، وسيتم تصحيح امتحاناتها بواسطة مدرسين من خارج المدرسة.

 

وتم إلغاء امتحان نصف الفصل الدراسي (الميد تيرم) على مستوى المدرسة، وحدد له 20 درجة من المجموع الكلى للمادة، وهي في قوة أعمال السنة، على أن يتم امتحان الطالب في نهاية كل فصل دراسي في المقرر بأكمله.

 

ويعد ثالث القرارات الجديدة اعتبار مادتى التربية الفنية والكمبيوتر مادتي نجاح ورسوب لا تضافان للمجموع، لحين وضع تصور لتدريسهما عمليًّا وليس نظريًّا فقط كما كان يحدث في الماضي.

 

كما شملت القرارات تخصيص معلم فصل للصفوف الثلاثة الأولى للمرحلة الابتدائية باعتبارها سنوات التعلم الأساسية في عمر الطفل، وتدريس مادة اللغة الأجنبية الثانية كمادة نشاط للمرحلة الإعدادية، والاستمرار في أداء امتحانات الثانوية العامة بنظام البوكليت «دمج ورقة الأسئلة وكراسة الإجابة» مع استخدام آلية التصحيح الإلكتروني له.

 

وقرر الوزير ربط مناهج العلوم والتكنولوجيا ببنك المعرفة، وإنشاء منصة تعليمية وأخرى للتقويم على بنك المعرفة مع دراسة 3 بدائل للتقويم بين الإلكترونى والورقي، وحصر جميع المدارس غير المتصلة بالإنترنت وتزويدها بالخدمات التكنولوجية وتدريب المعلمين بها على المحتوى الرقْمى والمناهج التفاعلية للشرح للطلاب.

 

وشملت القرارات إزالة الحشو والتكرار من المناهج الدراسية، وبلغت نسبة التعديلات بمادة اللغة الفرنسية ٣٠- ٤٠%، وتخفيف منهج الفلسفة والمنطق ٥- ١٥%، والرياضيات ١٥- ٣٢%، وتقليل مصروفات طباعة الكتب عن طريق حذف الاختبارات والتدريبات لتقليل الصفحات المطلوب طباعتها، والتوسع في شرح بعض الكتب الدراسية كمناهج تفاعلية ورفعها على موقع الوزارة.

 

وتقرر دمج بعض الكتب المدرسية «فصلين دراسيين» في كتاب واحد للعام الدراسي، وفي الحدود المقبولة لحجم الكتاب بالنسبة لكل مرحلة دراسية، ما يسهم في تخفيض أعداد الصفحات المطلوب طباعتها، ومنها كتب التربية الفكرية بإجمالي ١٩ منهجًا، وكتب الإعدادي المهني، حيث تمت الموافقة على دمج كتب المجال «الصناعى، والتجاري، والزراعي» للصفوف الثلاثة ليصبح إجمالي عدد المناهج ٩ مناهج، بالإضافة إلى كتاب الدراسات الاجتماعية للصفين الرابع والخامس الابتدائيين، وصرف كتب التربية الدينية «الإسلامية- المسيحية» الخاصة بمرحلة الإعدادي العام لمرحلة الإعدادى المهني.

 

وقامت الوزارة بطبع قصص الموضوع الواحد للصفين الأول والثانى للمرحلتين «الإعدادية- الثانوية» بنسبة ٢٥% فقط، من الكميات المطلوبة، على أن توضع بمكتبات المدارس لتيسير حصول الطلاب عليها، مع رفع نسخة إلكترونية منها على موقع الوزارة.

 

وخفضت الوزارة في مجال كتب التعليم الفني عدد الصفحات الألوان دون الإخلال بالمحتوى العلمي، من خلال تعديل ٥٨ كتابًا بمرحلة التعليم الزراعي، و٥٠ كتابًا بمرحلة التعليم التجاري.

 

تحديات تواجه التعليم

 

وعن الخطة التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم، قالت أ.درية علي – موجه بالتربية والتعليم أن: “هناك تحديات عديدة تواجه التعليم ما قبل الجامعي في مصر يجب وضعها في عين الاعتبار أولها انخفاض أعداد المعلمين بشكل كافٍ وعدم وضوح معايير توزيعهم، وعدم تحديد موعد ملزم للاعتماد في فترة محددة، وتدهور الثقة بين المجتمع والمنظومة التعليمية، إلى جانب الأمية الرقمية لمعظم المعلمين، وصعوبة تطبيق فكر تطوير المناهج وتغييرها”.

 

وأضافت في تصريحات خاصة لـ “شبكة زدني التعليمية”: :ضعف فعالية وكفاءة التدريب الحالي، وقلة عدد الفصول وضَعف كفاءة توزيعها، وضَعف الدور الرقابي على المناهج التعليمية والالتزام بتطويرها، علاوًة على ضَعف المناهج التعليمية وتأخر تحديثها وتكاملها، ومحدودية قدرة هيئة ضمان الجودة على القيام بدورها في الاعتماد، ومحدودية أعداد الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين المدربين، ثم محدودية الوسائل التعليمية المتاحة لذوي الإعاقة، وعدم إلزام دمج مرحلة رياض الأطفال ضمن مراحل التعليم الأساسي، وضعف التمويل وقلة مصادره”.

ولفتت “درية علي” إلى ضَعف الكفاءة المهنية لبعض المعلمين، وضعف الجدوى الاقتصادية من إلزام المعلمين بالحصول على تراخيص مزاولة المهنة، وضعف قدرة المدارس على الحفاظ على الطلاب، فضًلا عن تدهور البنية التحتية لمعظم المدارس، وارتفاع تكلفة تكنولوجيا التعليم الحديث، وقلة عدد مراكز اكتشاف ورعاية الموهوبين، والقصور في وجود مدارس لكافة المراحل التعليمية في المناطق المحرومة، وضعف الالتزام بالمشاركة في الاختبارات العالمية، وأخيرًا الاحتياج إلى تغيير جذري في عملية تخريج وإعداد المعلمين.

 

هل تنجح خطة 2030؟

من ناحية أخرى قال أحمد صالح باحث سياسي، أن:

“خطة 2030 يقف وراءها مواقف سياسية تجبر الحكومة المصرية على القيام بها، بعد الاقتراض من صندوق النقد الدولي والذي من أهم شروطه رفع الدعم، وبالطبع رفع الدعم عن التعليم، وهو ما يعني إلغاء مجانية التعليم مقابل قرض الصندوق، والبحث عن بدائل لتطوير التعليم، وهو ما رأت فيه الوزارة اللجوء للخصخصة مقابل الجودة”.

 

وأضاف في تصريحات خاصة بـ”شبكة زدني التعليمية”: “الخطة تسعى لتسريح 80% من معلمي الوزارة وإلغاء مجانية التعليم التي يستفيد منها الملايين من أبناء الفقراء، استجابة لشروط صندوق النقد”، متابعًا إن: “الوزراة تقول: “إن ميزانية الوزارة تبلغ 80 مليار جنيه، منها 70 مليار مكافآت ومرتبات لأناس ليست بحاجة إليهم، فهي لديها مليون و700 ألف لا يحتاج منهم سوى 20 % فقط، ولو جلس الباقون بمنازلهم لن يؤثروا على العملية التعليمية”، وبهذا يعتمد في خطته على الاستغناء عن المعلمين”.

 

وقال صالح خرجت دعوات سابقة تطالب بإلغاء مجانية التعليم، متهمينها بأنها السبب في تدهور التعليم، وهو ما وضع في الخطة الجديدة، لكنها في الحقيقة ستصبح كارثة بكل المقاييس؛ لأن المستوى الاقتصادي المصري في تراجع، وهو ما يعني أن الملايين من الطلاب سيجلسون في البيوت؛ لأنهم لن يقدروا على تكاليف الدراسة بعد إلغاء مجانيتها، وسيكون التعليم لأبناء الأغنياء فقط!

 

وشدد على أن الدستور المصري ينص على أن التعليم مجاني وإلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، مشيرًا إلى أن الدستور الذي أُقر في عهد السيسي 2014، قال إن ميزانية التعليم قبل الجامعي (نحو 20 مليون تلميذ) تبلغ 4% من الناتج القومي الإجمالي، وهو ما لم تلتزم به الحكومة في موازنة العام المالي الجاري، وتسعى لإلغائها.

 

كيف يرتقي التعليم في مصر؟

وقال أحمد إسماعيل مدير مدرسة بجنوب مصر، أن: “الوزراء المتتاليين نجحوا فقط في سرد الخطط والإستراتيجيات الباهرة، لكنها تبقى قيد التنفيذ بسبب سوء سياسيات الدولة في التنفيذ والتطبيق”.

وأكد في تصريحات خاصة لـ”شبكة زدني التعليمية”: “يرتقي التعليم في مصر بـ”روشيتة” بسيطة جدًّا، تبدأ بإعادة بناء مناهج اللغة الإنجليزية وإعادة طريقة تدريسها بشكل مفيد، فعلى الرغم من تعلم الطالب أكثر من عشر سنوات للغة الإنجليزية قبل الجامعة، إنه لا يستفيد منها سوى بضع كلمات أو قواعد، وعند الاندماج في العمل بعد التخرج تكون محصلته الحقيقية صفر”، مشددًا على أن: “تعلم اللغة من أهم الأساسيات في تطوير التعليم فهو لغة العالَم الحديث”.

 

النصيحة الثانية التي كشف عنها إسماعيل لتطوير التعليم، هي تدريب المعلمين، والعمل على أن يكونوا أكفاءً، فمن الضروي أن يملك المعلم قاعدة معرفية كبيرة في المجال الذي يقوم بتدرسيه، إضافة إلى اكتسابه مهارات التواصل والشرح المبسط لضمان وصول المعلومة للطلاب، فالمهارة بجانب المعرفة للمعلم سينتج عنها جيل من الطلاب المتميزين.

وكشف أحمد إسماعيل لزدني عن أن الروشيتة الثالثة لتطوير التعليم هي”التكنولوجيا والبرمجة”، مشددًا على ضرورة وجود جميع وسائل التكنولوجيا في التعليم المصري، إضافة إلى وجود مادة أساسية لتعليم الطلاب البرمجة والتكنولوجيا لمواكبة العصر الذي يتطور بسرعة البرق، وإذا أردنا أن نكون دولة منتجة.

 

وتابع في حديثه: “يلقب أطفال اليوم “بجيل الآيباد والأيفون”، فلماذا يغيب عن التعليم استغلال وسائل التكنولوجيا الحديثة في التعليم والارتقاء به وتطويره، بدلًا من أمور رويتينية لا قيمة لها، ووضع خطط لا قيمة لها؟”.

 

 حبر على ورق

“حبر على ورق” هكذا عقبت هدى محمد ولية أمر لطالبة في الصف الإعدادي، على خطة 2030 لتطوير التعليم الحالية، قائلة “كل وزير يجي يعد يحط في قرارات وبنود عشان الطلاب ويجرب فينا، وعلى ما يبدأ الطلاب يتعودوا عليها، يشيلوه ويجيبوا غيرو، وبدل ما يكمل على اللي بدء بيه الوزير اللي فات، نلاقيه حط قرارات جديدة”.

 

وأضافت في حديثها لـ “شبكة زدني التعليمية”،: “وزير التعليم السابق الهلالي الشربيني وضع خططه لتغيير المناهج، واقترح تخصيص بعض أراضي الدولة للاستثمار فيها بسياسة “حق الانتفاع” لمدد تتراوح بين ثلاثين وأربعين عامًا، ووافقه في تغيير المناهج الوزير الجديد طارق شوقي، وحتى الآن لم نجد أي جديد سوى تصريحات إعلامية”.

 

“وقد تكررت هذه الوعود من قبل فالوزير محمود أبو النصر وعد بتوفير “تابلت” لكل طالب، ولم يتم تنفيذ هذه الوعود، ومن قبله الوزير الرافعي الذي وعد بتوفير قناة تعليمية ونشاط رياضي وتنقيح المناهج، ولم يتم تنفيذ أي وعود، فالمناهج ضمن وعود كل الوزراء، ولكن يبدو أن الأمر مستعصٍ لدرجة عدم التنفيذ حتى الآن، ويبقى الطالب المصري “حقل تجارب” لدى وزراء التربية والتعليم”.

 

زيادة المصروفات أول الطريق

وزارة التربية والتعليم في مصر بدأت خطواتها في تنفيذ إستراتيجيتها الجديدة تطوير التعليم من خلال إلغاء الدعم عنه، وخصخصته من خلال زيادة المصروفات الدراسية للمدارس الحكومية والخاصة والدولية بشكل غير مبرر بنسبة 50%،  وهو ما انتقده أولياء أمور الطلاب، وقال تربويون أن الدولة بدأت في إلغاء مجانية التعليم.

 

وردًا على ارتفاع المصروفات الدراسية، قالت سيدة أحمد والدة طالبة في الصف الإعدادي،: “مافيش حاجة ببلاش دلوقتي، حتى مدارس الحكومة زودوا مصاريفها، الوزارة لا تراعي ظروف المواطن الصعبة الحالية التي نعيشها”.

وأضافت في حديث خاص لـ”شبكة زدني التعليمية”: “ليست فقط المصروفات التي زادت بل تقوم إدارة المدرسة بطلب تبرعات من الأهالي لتطوير المدرسة كشراء “طاولات وكراسي للفصول” أو دهانات لحوائط المدرسة، وهو فوق طاقة ولي الأمر، خصوصًا أن غالبية المصريين أصبحوا من محدودي الدخل بعد قرار تحرير صرف الجنيه المصري (17.60 جنيه مصري= دولار أمريكي).”

وتابعت سيدة: “إن المدرسين يكبلون الطلاب وأهاليهم بطلبات كثيرة جدًّا، فوق طاقتنا، ورغم كل هذه الطلبات يجبرونهم على أخذ دروس خصوصية لديهم ويهددونهم بإنقاصهم من درجات أعمال السنة في حال رفضوا أخذ دروس خصوصية.

 

وقالت أسماء مصطفي، وهي مغلمة: “إن إلغاء مجانية التعليم لن يتم مرة واحدة، ولكن بدأ تطبيقه تدريجيًّا من خلال رفع المصروفات كل عام بشكل تدريجي، وسيكون بعد مرحلة التعليم الأساسي، أي: مرحلة الجامعة التي زادت مصاريفها بالفعل”.

وأضافت في تصريحاتها لـ “شبكة زدني التعليمة”: “يتم الآن مناقشة إلغاء مجانية التعليم عن المرحلة الإعدادية والثانوية أيضًا، وإبقاؤها في المرحلة الابتدائية فقط”.

وأضافت:” لو جاءت زيادى المصروفات بحدود لتحسين الخدمة التعليمية، فهذا شيء نتمناه، فأملنا أن نجد تحسنًا وتطورًا في مجال التعليم الذي يلقى انحدارًا مخيفًا في مصر”.

 

وزير التعليم المصري طارق شوقي، انتقد رفض أولياء الأمور زيادة المصروفات الدراسية، قائلًا في تصريحات سابقة له: “الطالب بيعترض على دفع ٤٠ جنيها في المدرسة ومعندوش مانع يدفع فاتورة تليفون أو دروس خصوصية!”، مضيفًا أن: “هذه الزيادات سوف تستخدم لزيادة الخدمة التعليمة مثل بناء حمامات في المدارس التي لا يوجد بها حمامات مثلًا!”

وقامت الوزارة بتعديل الفقرة 5 من المادة 4 بالقرار الوزاري رقم 422، المنظم لعمل المدارس الدولية، بزيادة المصروفات الدراسية بالنسبة للطلاب المستجدين وغير المستجدين بما لا يجاوز 7% سنويًّا من العام الدراسي 2017/ 2018، وذلك لمدة علم واحد فقط.

 

قانون الزيادات الجديد للمدارس الدولية والخاصة

وفيما يخص المدارس الدولية والخاص والتي يبلغ عددها 6800 مدرسة قررت الوزارة، زيادة مصروفات المدارس الدولية بنسبة 14% للعام الدراسي المقبل فقط للطلاب المستجدين والقدامى، إضافة لزيادة مصروفات المدارس الدولية سنويًّا بنسبة 7%.

كما قررت زيادة مصروفات المدارس الخاصة «عربى – لغات» نسبة 11% سنويًّا بالنسبة للمدارس التي تقل مصروفاتها عن 2000 جنيه مصري، وزيادة 8% سنويًّا للمدارس التي تبدأ مصروفاتها من 2000 جنيه حتى أقل من 3000 جنيه.

كما أقرت الوزارة زيادة بنسبة 6% سنويًّا بالنسبة للمصروفات من 3000 جنيه حتى أقل من 7000 جنيه، وزيادة 5% سنويًّا للمصروفات التي تبدأ من 7 آلاف مصري فأكثر.

 

قروض بنكية

ما أثار الجدل أيضًا ما أعلنته وزارة التربية والتعليم بعد إعلانها عن خطة 2030، والتي تعمل على خصخصة التعليم، قيام الحكومة المصرية بالإعلان عن منح أولياء الأمور قروضًا بنكية لمساعدتهم في سداد المصروفات المدرسية لأولادهم المنتسبين لمدارس خاصة ودولية، بعد رفع المصروفات الدراسية.

 

وقال أولياء أمور، الحكومة رفعت مصاريف الدراسة وتقوم بعرض قروض علينا لتسديدها!! مستغربين ما تقوم به، فكيف لها أن تعطينا ما سندفعه، فلماذا زادت المصاريف إذن؟

 

وقال أحمد علي ولي أمر لطالب في إحدى المدارس الخاصة، في تصريحات لـ “شبكة زدني التعليمة”: “هذه مبادرة لتوريط الأهالي، لم ترحمه من رفع المصروفات، بل حملته سداد قروض تضاف لباقي الالتزامات التي يتحملها أولياء الأمور”.

 

وأضاف أن الحكومة بدأت مبادراتها بالمدارس الخاصة والدولية كجس نبض، وستكون المرحلة الثانية مع المدارس الحكومية عند رفع مصروفاتها وعرض قروض بنكية أيضًا على أولياء الأمور خوفًا من تسرب أبنائهم من التعليم لعدم مقدرة محدودي الدخل على الدفع.

 

وبحسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فإن  27.8% من السكان في مصر فقراء ولا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغير الغذاء، وأن 57% من سكان ريف الوجه القبلي فقراء مقابل 19.7% من ريف الوجه البحري.

 

وأوضح التقرير أن 27.9% من أرباب الأسر في مصر لا يعملون، وأن 17.7% من أرباب الأسر من النساء، من بينهم 28.1% من ريف الوجه القبلي، فكيف لهم أن يتحملوا إلغاء مجانية التعليم في مصر من أجل إستراتيجية 2030؟!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك