أسوأ 3 أساليب في تربية الطفل

16 أبريل , 2018

تتشكل شخصية الطفل خلال الأعوام الخمس الأولى من عمره داخل نطاق الأسرة؛ فالأسرة هي المؤسسة العلمية والتربوية الأولى التي يتعلم منها الطفل، ثم يبدأ في الانتقال إلى المؤسسة التالية، وهي المدرسة؛ ليكتسب مهارات أكثر ويتعلم أكثر.

 

ولكن التربية في الأسرة هي حجر الأساس، فبيدك أن تخلق شخصية سوية لطفلك، وبيدك أيضًا أن تخلق شخصية ضعيفة مهزوزة لا تستطيع التعامل مع العالم الخارجي والداخلي أيضًا.

 

ومن أهم أسباب تربية الأبوين للأطفال تربية غير سوية، إما بسبب جهل الوالدين بطرق التربية الأطفال، أو لحرمان أحد الوالدين من مَزِيَّة افتقدها في طفولته كالحرمان العاطفي مثلا.

 

ولذلك قررنا اليوم أن نناقش أسوأ 3 أساليب في التربية وأثرها في الأطفال.

 

1- العقاب الضرب:

يعد الضرب أحد أسوأ أساليب التربية والتنشئة الاجتماعية الخاطئة، حيث يلجأ العديد من الآباء للضرب اعتقادًا منهم أنهم بذلك يقومون بتقويم سلوك الطفل، ولكن الدراسات النفسية الحديثة أكدت أن 99% من الأطفال لا يفهمون لماذا يعاقبهم والدُوهم. وخلال السنوات العديدة الماضية، أوصى العديد من الأطباء النفسيين والباحثين الاجتماعيين وأولياء الأمور بأن ننظر بجدية إلى خطر العقاب البدني للأطفال بالضرب.

 

 

وتشير الإحصائيات النفسية أيضًا أن الضرب لا يقوم سلوك الطفل في كثير من الأحيان، بل يربي معه عدة سلوكيات خاطئة أخرى، مثل: (السلبية والعنف وانعدام الثقة بالنفس والعدوانية وشعور الطفل بالإهانة والإنحراف والفشل وقتل روح الإبداع والموهبة ويسبب العديد من الأضرار النفسية التي لا حصر لها).

 

والآن وبعد أن تعرفت على مشكلات ضرب الطفل، هل ستكرره لاحقًا بلا دواع حقيقية؟ وتتبعه بوصفه أسلوبًا تربويا بلا ضوابط؟

أعتقد لا، فهناك عدة طرق لتقويم الطفل بخلاف ضربه، وأهمها النقاش معه، وتوضيح الأخلاقيات والسلوكيات المطلوبة منه بشكل محبب إلى نفسه.

 

2- الصراخ:

الصراخ لا يحل مشكلة أبدًا، فيذكر كتاب (أبي أرجوك لا تفعل هذا) للكاتب (سيد حامد) أن: “الخلافات والمشكلات يمكن حلها دون غضب. وحين تحافظ على هدوئك وتسيطر على أعصابك تصبح مثلًا أعلى لأبنائك للسيطرة على النفس.

 

ثورة الغضب لن تأتيَ بنتيجة إيجابية لتحسين سلوك الطفل، إذا أنه قد يتعود على أسلوب الأب والأم في استعمال الصراخ، ويواصل فعله الخاطئ…”.

 

فالصراخ في وجه الطفل له العديد من النتائج السلبية الوخيمة في نفس الطفل؛ فهو يعدمه الثقة بالنفس، وينشئ بداخله خوف من إبداء رأيه في أي موقف خوفًا من الصراخ عليه. كذلك الصراخ في وجه الطفل يؤدي إلى كرهه لك، ولن يستطيع تذكرك بأي شيء سوى الصراخ. وربما يتطور الأمر إلى تعقيد في شخصية الطفل وإصابته بالعدوانية، ومن ثَمَّ يصعب علاجه فيما بعد.

 

وكما يقول الكاتب (سيد حامد) في كتابه (أبي أرجوك لا تفعل هذا) أن: “الصراخ والصياح دليل على فشل المربي وإعلان لإفلاسه الفكري تجاه طفله الذي ما زال إنسانًا يتشكل ويتعلم”.

 

وتؤكد جميع الأبحاث التربوية أنه يمكن توجيه طفلك بالقول اللين والصوت الهادئ، واتخذ عدة خطوات لتستعيد هدوءك وغير من جلستك كما علمنا رسولنا الكريم حينما قال: “إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع”. هذا بجانب ضبط عملية التنفس عن طريق التنفس بهدوء لتعود السكينة إلى نفوسنا، وبعدها يجب أن نلجأ للتفكير الموضوعي للمشكلة وكيفية تجنب حدوثها مرة أخرى.

 

3- الرسائل السلبية:

هناك عدة طرق سلبية يعبر بها الآباء عن غضبهم واستيائهم من تصرفات أبنائهم منها التوبيخ والسخرية.

خلال السنوات الأولى من عمر الطفل تتشكل شخصيته وفكرته الذاتية، ومع مرور الوقت تتأصل تلك الفكرة في ذهنه وترسخ لتصبح شخصية حقيقية، ويصعب تغييرها.

 

ولكن انتبه! هل تعلم من أين يكتسب الشخص سلوكه وشخصيته؟ من خلالك أنت أيها المربي؛ فالصورة التي يحتفظ بها الطفل لنفسه تتكون من خلال عبارات الوالدين وتوجيهاتهم وعبارات الثناء والمدح والذم والسخرية.

 

فالكلمات المحفزة الإيجابية لها وقع نفع وخير كبير في نفس الطفل كما علمنا رسولنا الكريم في حديثه الشريف فقال: “الكلمة الطيبة صدقة”.

 

ويذكر الكاتب سيد حامد في كتابه: “لأن الأوصاف السلبية مدمرة، فإن إحدى القواعد التي يجب أن تلتزم بها الأم هي (عدم استخدام النعوت السلبية أبدًا). فالأم التي تريد لطفلها أن يكون: كريمًا..مسؤولًا.. رؤوفًا.. نشيطًا..وغيرها من الصفات الجميلة عليها أن تستخدم تلك الصفات يوميًا على مدى العشرين عامًا من تنشئة الطفل.. حتى ولو قام بسلوكيات سلبية!”.

 

ولذلك تشدد الدراسات التربوية الحديثة على ضرورة مكافأة الطفل نتيجة قيامه بالسلوك الإيجابي.

تسعة أعشار التعليم تشجيع.

“أناتول فرانس”

 

المصادر:

endcorporalpunishment.org

كتاب “أبي أرجوك لا تفعل هذا” للكاتب (سيد حامد).



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك