ابتسم في وجه طفلك!

3 أبريل , 2018

كثيرًا ما تؤلمني ملامح طفل صغير تبدو عليه علامات الحزن والانكسار.

أفكر في كمية الألم الذي احتمله هذا الصغير ليصل إلى هذه المرحلة من الاكتئاب، والانزواء، والاعتزال، والبكاء من أي موقف، والحساسية الشديدة تجاه كل شيء.

وما يزعجني أكثر أنّ هذا الطفل يعيش في ظل والديه، في بيئة عائلية متزنة، لأنها من المفترض أن تكون النواة الأولى لنفسية الطفل السعيدة والمرحة، فيكون اللوم عليها أكبر من البيئات غير المستقرة وغير المترابطة  .

وبقيت أبحث عن سر تلك التعاسة البادية على وجهه حتى رأيت الأم تعامل صغيرها كالدمية أو الآلة تحركه بلا أحاسيس، تضعه في مهده وتحشو له الألعاب دون حديث أو تواصل، إن بكى هدهدته الأرجوحة الكهربائية، وإن استيقظ وضعته على التلفاز، وإن نام ألقته في غرفته، تسد فمه بلهاية ولا تلاعبه وتناغيه، لم تحرك في قلبه أي مشاعر فنشأ جامدًا بلا ملامح.

لم تبتسم في وجهه طوال أعوامه الأولى ولم تسع إلى إدخال البهجة إلى قلبه، ولم تثر حواسه باللعب والتسلية، فتبلدت مشاعره تمامًا وبات جافًا جلمودًا.

إنّ الرضيع يبتسم عندما يرى ابتسامة والدته، ويكتسب العبوس منها إن رآها حزينة أو مهمومة، فهي مثله الأعلى في تعبيرات الوجه.

وقد فقد كثيرٌ من الأطفال اليوم ابتسامتهم وظهر العبوس عليهم نتيجة ضغوط الحياة التي يعاني منها الأبوين، والتي انعكست على وجوه الأطفال.

فالأم مشغولة مرهقة والأب مسافر عامل ويمتلئ يومهما بالعمل الشاق والمتعب، ويرتسم على محياهما القلق والهم، فكيف لهم أن يبتسموا للصغير آخر النهار؟!

وقد تتلاشى العلاقة بينهما كلما مرّ الوقت في البعد حتى تتقطع الروابط بين الأبوين وصغارهما، فيتذمران حين يبكي، ويغضبان حين يلح في الطلب، هذا إضافة لتركهما هذا الطفل أمام برامج التلفاز المليئة بالعنف والرعب الذي يسلب طفولته وابتسامه.

الابتسامة إحدى أهم لغات الجسد التي تتشكل منذ الطفولة، وهي خلق النبي عليه الصلاة والسلام، استعملوها للتقرب لصغاركم والتودد إليهم وحسن التوجيه وتذكروا دائمًا كلما نظرتم إلى وجوه أطفالكم أن تبتسموا، واهتموا بحاجاتهم إلى المرح واللعب، وخصصوا لهم كل يوم حصة من اللعب الحركي، والضحك، والقفز، والأرجحة، والشقلبة!

اللمسات الحانية، والقبلات العميقة، والشغف بالطفل، يجعله حنوناً محبوبًا مبتسمًا سهل التعامل وقليل العناد. 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك