الادخار .. كيف تعلم أبناءك إدارة أمورهم المالية؟

8 مارس , 2019

بعض الأسر تشكو من عادة الإسراف المالي السيئة التي لا يتخلى عنها أحد أبنائهم، خاصة أن محاولات الحديث مع أولئك الأبناء حول أهمية الادخار والإدارة الجيدة للأموال عادة ما تبوء بالفشل.

 

 في الواقع الإدارة الجيدة للأموال وعدم الإسراف من العادات التي ينبغي زرعها في الأبناء منذ الصغر، حيث يصعب في الكبر غرس العادات الجديدة في الأبناء، وعادة مثل إدارة الأمور المالية بحكمة والادخار منها من الأمور التي تحمي الأبناء من الوقوع في العديد من المشكلات، كما تؤهلهم في الكبر؛ لأن يكونوا ذو قدرة على تحمل مسؤولياتهم وعدم الاعتماد على غيرهم لسد احتياجاتهم.

 

 

كي يعتاد طفلك الادخار عرفه قيمة المال أولًا

كي يتعلم الأبناء كيف ولماذا عليهم ادخار المال، يجب أولًا أن يتعرفوا منذ الصغر على قيمة المال، فلا شيء يمكن الحصول عليه بدون مال، ولا المال يأتي بسهولة دون جهد، وبهذا يتعلمون ألا يأخذوا أي شيء يروه أمامهم بسهولة، فهم لم يدفعوا فيه شيئًا.. إذًا هو ليس ملك لهم.

 

 

مشاركة الأطفال في المراجعات المالية التي تُجرى قبل الذهاب إلى السوبر ماركت أو قبل شراء الملابس تعلمهم وترسخ داخلهم قيمة المال، وكذلك قيمة الأشياء التي تشترى به، لذا احرصوا على مشاركتهم لكم في عملية التسوق بالكامل.

 

 

بعد ذلك يجب أن يتعلموا كيف يحافظون على تلك الأشياء التي تشتروها بتلك الأموال، فهي ليست مجانية بل إن الوالدين قد بذلا الكثير من المجهود لتوفير تلك الأموال، والأفضل أن يشاركوا في شراء المستلزمات، كي يشعروا بالمجهود الذي يبذل لتوفير احتياجاتهم، ولضمان شراء مستلزمات ذات جودة جيدة وتستحق دفع الأموال، فالأموال لم تأت بالساهل لذا لن ندعها تذهب بالساهل.

 

 

خطوات تعليم الطفل إدارة أموره المالية اعتمادًا على عمره

في عُمر 2 إلى 3 سنوات

في هذا العمر يمكن للطفل أن يتعلم الحسابات أو بشكل أدق، يمكنه تعلم الأرقام والمقارنة بين الأرقام للتعرف على ما هو ذو قيمة أعلى

 

في عُمر 4 إلى 5 سنوات

هنا بإمكانهم استيعاب عملية الشراء، بحيث يمكن أن تعطيهم المال وأنت في السوبر ماركت وتخبرهم أن عليهم دفعه مقابل الحصول على هذا الشيء الذي تودون شراءه، وأنه لا يمكنكم استخدام هذا المال مرة أخرى.

 

في عُمر 6 سنوات

عندما يصل طفلك إلى عمر 6 سنوات ستلاحظ أنه ما زال يفضل العملات ذات القيمة الصغرى (الفَكَّه) عن تلك العملة الواحدة الأخرى التي تمثل إجمالي قيمة العملات الفَكه التي يحملها، كون العملات الأصغر تظهر أمامه بحجم أكبر فيعتقد أنها الأفضل.

 

ستتخذ قيمة المال حيزًا أكبر داخل الطفل فتتشكل لديه بالتدريج رغبة جمع المال والادخار، لكن ذلك سوف يكون بدعم من الوالدين، وسيحفز الطفل على القيام بذلك وجود (حصالة) خاصة به يضع فيها أمواله، وستلاحظ سعادته عندما يرى الفرق الذي يحدث في الأموال مع مرور الأيام، حيث إنها تزداد كلما مر وقت أطول.

 

بعد ذلك من الضروري أن يتعلم الطفل الفرق بين العملات، وأن هذا المبلغ الذي يشتري به الحلوى لا يمكن أن يشتري به لعبة، لأن الألعاب تحتاج كمًّا أكبر من الأموال، ويمكن المقارنة بين قيمة الأشياء التي يشتريها، فمثلًا تلك الحلوى المكشوفة ثمنها الفلاني أرخص من ثمن تلك المغلفة، لكن المغلفة مضمونة أكثر.

 

ومن المهم أن يبدأ في تعلم أن الأموال التي تملكونها هي لجميع أفراد الأسرة وليست له وحده، وأن هناك أولويات تحكمنا في إنفاق الأموال، كي تبعده عن عادة الإسراف، فإذا كان الطفل أو أحد أفراد الأسرة بحاجة إلى الذهاب إلى الطبيب، فهذا أهم من شراء الحلوى والألعاب، ومن الممكن إخباره أنكم كنتم بحاجة إلى شراء ديكور للمنزل ولكنكم ستؤجلان ذلك؛ لأن زيارة الطبيب أهم.

 

في عُمر 7 سنوات

هُنا عليك أن تتحدث كثيرًا إلى طفلك في الأمور المالية، أخبره كيف للتصرفات الخاطئة في صرف الأموال أن تضعنا في مشكلات، ولماذا يُعد الادخار حلًّا أمثل يساعدنا في توازن الحياة، وكيف بإمكانهم التفكير بشكل صحيح من أجل الحفاظ على الأموال أو إنفاقها في اتجاهات صحيحة.

 

ومن الأفضل أن يتخلل ذلك أحاديث غير مباشرة، كأن يكون ذلك من خلال القصص التي تشتريها للطفل لتقرأها له قبل النوم، وكذلك من خلال بعض الألعاب التي تحتاج إلى حسابات مالية مثل لعبة بنك الحظ أو كما يطلق عليها مونوبولي.

 

كذلك يجب أن يتعرف الطفل على معنى الصدقات وإنفاق الأموال في الخير، وأن يشارك في ذلك، يمكنك بداية أن تعطيه مالًا وأنتم معًا كي يضعه في الصندوق المخصص لمعالجة المرضى غير القادرين أو أولئك الذين ليس لديهم المال الكافي لشراء ملابس أو طعام، وبالتدريج اجعله ينفق من أمواله التي يحفظها، بحيث يكون ذلك برضا منه، وأن يعرف أن ذلك سيعود عليه بالخير.

 

 

إعطاء الأبناء مصروفًا تراكميًّا، سواء كان أسبوعيًّا أم شهريًّا، يعلمهم دروسًا عدة في إدارة أمورهم المالية، كما يُضفي إليهم، بالتجارب الذاتية التي سوف يخوضونها، كيف يتحملون مسؤولية قراراتهم وتصرفاتهم طوال الوقت.

 

 

الادخار من المصروف المدرسي

بعدما يصل طفلك إلى مرحلة المدرسة، علمه كيف يتعامل مع المصروف الذي تعطيه له، وخصص له حصالة عليها رسوماته وألوانه المفضلة، ليس بالضرورة أن تشتري له، فبإمكانكم صنع واحدة معًا من أي علبة فارغة تمتلكونها، فقط ستحتاجون إلى تزينها من خلال لصق بعض الصور المفضلة للطفل، أو تزينها بورق الهدايا، هذا سيحبب الطفل أكثر في خزانته الجديدة وسيكون مهتمًا بالادخار لملئها بالأموال.

 

كيف أُربي طفلًا يتحمل المسؤولية؟

 

 

أيهما أفضل.. المصروف اليومي أم التراكمي؟

في الواقع إن كنت ترغب في تعليم طفلك مهارة إدارة الأموال وكيفية الادخار من مصروفه، عليك أن تعطيه مصروفًا تراكميًا، سواء كان أسبوعيًا أو شهريًا، حيث إن المصروف اليومي لن يتيح له فرصة التفكير في الغد، على عكس أن تعطيه مصروفًا تراكميًّا وتوعيه أن يحدد لنفسه حد أقصى لا يجب أن يتخطاه في استهلاكه اليومي.

 

 

لكن عليك أن تراعيَ أن يكون المبلغ المالي متناسبًا مع الالتزامات الأساسية التي يتحملها، مثل تكلفة وسائل المواصلات (في حال كان يحتاج إلى وسيلة تنقله إلى المدرسة ويتحمل تكلفتها)، مع الحرص على دعمه ومساعدته ببعض الإرشادات كي يتمكن من الادخار وإدارة أموره المالية بشكل جيد، كالتالي:

 

إرشادات للحديث مع الأبناء حول إدارة المصروف المدرسي والادخار منه

أولًا علمه كيف يوزع المبلغ المالي أو المصروف الذي تعطيه له على الفترة التي من المفترض ألا يأخذ مصروفًا آخر خلالها، وأعطه نماذج للوسائل التي يمكنه الاعتماد عليها كي لا يحتاج إلى أموال إضافية خلال تلك الفترة.

 

من الممكن أن تصنعا معًا جدولًا على الورق لإدارة النفقات بشكل دوري، أو يمكن صناعته باستخدام أحد الوسائل التقنية، مثل جداول إكسل أو تطبيقات الهواتف التي تساعد في تحديد النفقات المرتقبة، وتقوم بالتنبيه في حال تخطيت الخطة التي وضعتها لنفسك.

 

أخبره أن بإمكانه الاستبدال بالحلوى التي يشتريها من الخارج، بعض من الحلوى المنزلية، فهي مضمونة أكثر وستساعده في توفير النفقات لشيء آخر أفضل.

 

لا مانع أن تتفق مع الابن أو الابنة على اصطحابهم مع صديقه أو صديقتها، في إحدى المرات، إلى كافيه أو مطعم قيم على أن يتحمل كل منهم مسؤولية طلباته من الجهة المالية، وإن تمكنا من التوفير من النفقات التي يصرفونها يوميًّا على الحلوى وقد جمعا مبلغًا لذلك اليوم، يمكنك في مرة أن تكافئهم على حسن تصرفهم بأن تتحمل بعض من تكاليف الأكل أو المشروب الذي حصلا عليه.

 

ادفعه إلى عدم التبذير من خلال بعض الأحاديث الحماسية حول الألعاب أو المتعلقات الشخصية التي يحلم بشرائها، وأنك سوف تصطحبه للمكان المخصص لبيع تلك الأمور ليتمكن من شرائها بعد توفير ثمنها.

 

حدثه عن تلك المرات التي وقعت فيها في ورطة أو تأزمت بعد تصرف خاطئ قمت به مع نفقاتك، كي يتعلم منك.

 

وضح له ألا يحرم نفسه من شيء، وأنك تريد منه فقط ألا يكون مبذرًا وأن يُتقن إدارة أموره المالية كي لا يحتاج يومًا إلا طلب المساعدة من أحد.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك