التدليل المبالغ للأبناء ودفعهم نحو الاعتمادية

5 فبراير , 2020

بسبب التدليل الزائد تعاني العديد من الأسر من أزمات مع أبنائها، من بينها إهمالهم في المنزل، سواء فيما يتعلق بمتعلقاتهم الشخصية مثل ترتيب الملابس وتنظيف غرفة النوم أو المحيط الذي يجلسون فيه، أو فيما يتعلق بالمنزل بشكل عام مثل ملء زجاجات المياه وتنظيف الأواني التي يستخدمونها وتنظيمها، كيف أصبح الأبناء هكذا؟ وما دور الأسرة في …؟

 

يبدأ الأمر بتنشئة الأبناء على أمور وقيم ليست صحيحة، بل إنها تختلف عن تلك التي اعتاد الأب والأم على التعامل بها، بداعي تدليل الطفل، على الرغم من أن تدليل الطفل يمكن أن يتخذ أشياء أخرى لا تؤثر بالسلب في علاقاته الاجتماعية وطرق تعامله في شتى جوانب حياته.

  

كيف يؤدي التدليل المبالغ إلى تكوين أبناء اعتماديين؟

الطفل بطبيعته يحب تقليد من حوله، خاصة أفراد الأسرة الذي يراهم أكثر من أي فرد آخر، بعض الآباء والأمهات يرفضون مشاركة الطفل في الأمور المنزلية، فيخبرونه بألا يفعل تلك الأمور لأنه إما لا يؤديها بالشكل الأمثل أو بداعي أنها ليست من مهامه وأن عليه فقط أن يمرح.

 

تلك الأساليب التي يُعامل بها الأطفال من أنواع التدليل المبالغ فيه الذي ستؤدي بهم في المستقبل إلى الاتكال على غيرهم من أفراد الأسرة لترتيب الأمور المنزلية، ليس ذلك وحسب، بل إن عدم مشاركتهم في ترتيب وتنظيف المنزل يجعلهم أقل اهتمامًا فيما يتعلق بالحفاظ على مقتنيات المنزل، فمن يبذل مجهودًا في شراء أو تنظيف أمر ما يصبح أكثر حرصًا عليه من التلف وأكثر اهتمامًا به.

 

لماذا يحب الصغار فعل كل الأمور بأنفسهم وعلى العكس حين يكبرون؟

الإنسان بطبيعته لا يحب الأوامر والتكليفات، وعلى العكس من ذلك فإن كل ما هو غير مجبر على فعله محبب إليه، فتجد الطفل يحب تناول طعامه بمفرده ويزداد تعصبه تجاه ذلك كلما كان الأهل أكثر تشددًا في منعه، وعلى نفس الشاكلة؛ يرغب الطفل في تنظيف الصحون أو حمل المكنسة التي هي أضعاف حجمه. 

 

لذا فإن الطفل يحب المشاركة في الأمور التي لا يرغم على فعلها، بينما في حال تعلم الطفل المشاركة في الأعمال المنزلية منذ الصغر، كأن يضع الألعاب في مكانها المخصص، وأن يُسهم في ترتيب غرفة المعيشة سيكون أكثر اهتمامًا بتلك الأمور في الكبر، على عكس من لم يعتد ذلك، فتجده يعتمد على غيره في ترتيب وتنظيف المنزل، وحتى في الجوانب التي تخصه.

 

كيف بالتدليل المبالغ فيه يتكل الأبناء على غيرهم لسد أموره المالية؟

عندما يزداد تدليل الطفل عن الحد الطبيعي تختل كافة الموازين، فلا يؤدي ذلك بالطفل إلى الاعتماد على غيره في تأدية كافة احتياجات المعيشة داخل المنزل وحسب، بل كذلك يؤثر ذلك على إدارته لأمواله، حيث يبدأ الأمر بتلبية كافة احتياجاته وإعطائه كل ما يحتاج من المال دون محاسبته أو تعليمه كيفية إدارة شؤونه دون الرجوع إلى غيره والاعتماد على غيره.

 

وينتهي الأمر بالأبناء وهم لا يجيدون الاعتماد على أنفسهم في تغطية احتياجاتهم من المصروف المقرر لهم، وكذلك الحال مع رواتبهم فيما بعد، فلا يتمكنون من إتمام الشهر دون الاعتماد على غيرهم من أفراد الأسرة لتلبية احتياجاتهم، ويصبح الأمر عادة يصعب التخلص منها.

 

إذن ما الحل؟ يكمن الحل في الاعتدال، الاعتدال في تدليل الطفل وتحديد ما يجب عليه المشاركة فيه وما لا يجب، بحيث لا يُحمّل الطفل فوق قدراته، فالهدف من مشاركته أمور الحياة هو تعليمه أهمية التعاون وأن كل فرد في الأسرة له دوره كي تسير الحياة بشكل مستقر، مع مراعاة عدم الضغط على الأطفال فنحن لا نستهدف إلا تعليمهم خطوة تلو الأخرى حتى لا نفسدهم سواء بالضغط الزائد أو التدليل.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك