التربية الفاشية الديكتاتورية وتأثيرها على طفلك

30 مايو , 2018

ما التربية الديكتاتورية أو السلطوية؟! وكيف أعرف أنني والد أو والداة متسلطة !!

في البداية أجب عن تلك الأسئلة: هل تنفجر غضبًا في طفلك عندما يخطئ؟ هل تصرخ وتصيح في وجه طفلك عندما يسيءُ التصرف؟ هل تتعمد كَبْتَ مشاعِرِكَ نحو طفلك وتخفي حبك له؟ هل ترى أن أنجح أساليب التربية هو أن ينفذ طفلك أوامرك بدون نقاش أو جدال؟ وهل عندما يسألك طفلك عن سبب القيام بشيء طلبته منه، تجيب قائلًا “لأني أريدك أن تفعل ذلك” أو “لأنني قلت ذلك” إذا كانت إجابتك بنعم.. فمن المحتمل أن تكون والدًا أو والدة ديكتاتورية في تربية أبنائك، وحان الوقت لتغيير هذا الأسلوب ومعرفة عواقبه وتأثيره على نفسية طفلك.

 

ما هي التربية الديكتاتورية أو السلطوية؟

التربية الديكتاتورية: أسلوب يتوقع فيه الآباء استجابةَ مطالبهم وأوامرهم على أكمل وجه بدون نقاش. ويميل الآباء والأمهات إلى أخذ أخطاء أطفالهم على محمل الجد، وعادة ما يكون (الصراخ والعقاب البدني) جزءًا من هذا الأسلوب.

 

وفقًا للطبيب النفسي ديانا بومرند، يتوقع الآباء السلطويون من أطفالهم اتباع قواعد صارمة دون قيد أو شرط.

 

ما هي أنواع المربي الديكتاتوري؟

الديكتاتور الصامت: يحكم عائلته دون أي أسئلة. لا يظهر على وجهه أي تعبيرات، ولا يُسمع صوته إلا نادرًا.  ولكن عندما يتحدث يسمعه الجميع.

على سبيل المثال والد طلب من أطفاله شرب كوب كبير من عصير الجزر. (بغض النظر عن أن الأطفال يحبونه أم لا)، فتوصل الطفل الصغير أنه إذا شربه بسرعة؛ فلن يشعر بطعمه، وفعل هذا رغمًا عنه. أما الطفل الثاني رفض شربه معتقدًا بأنه لا يمكن إجباره على ذلك، فجلس معه الأب الديكتاتوري لمدة ساعة حتى شربه رغمًا عنه ثم سكب له كوبًا ثانيًا.

لن ينسى هؤلاء الأطفال تلك التجربة أبدًا، ولن ينسوا تلك المشاعر التي تملكتهم حينها، ويظل الأب لا يعرف أن الطفلين فعلوا ذلك رغمًا عنهم فالطفل الأول لم يستجب له حبًا فيه ولكنه نفذ أوامره خوفًا منه. حتى الطفل الثاني الذى فكر في التمرد. فهذا النوع من المربي خلق جوًّا أسريًّا مليئًا بالخوف والتمرد بدلًا من أجواء أسرية مليئة بالحب والاحترام.

 

2- الديكتاتور الغاضب:

هذا المربي غاضب وثائر دائمًا ويركز مع مهام أطفاله كثيرًا، ويتصيد لهم الأخطاء حتى الأخطاء الصغيرة مثل إغفالهم لبقعة من التراب بعد مسح الأرض أو أنهم نسوا كتابًا لم يضعوه في مكانه الصحيح. هذا المربي يشعر أطفاله بعدم السعادة والارتياح، فغضب الأب الدائم يجعلهم يشعرون بالإحراج أمام أصدقائهم وانعدام ثقتهم بأنفسهم.

 

 ما هي خصائص أسلوب التربية الديكتاتورية؟

يميل المربي الديكتاتوري إلى عقاب الطفل على السلوك السيئ بدلًا من تعليم الطفل التحكم بالنفس ومعرفة الخطأ والصواب.

فيما يلي بعض خصائص الوالدين السلطوين أو الديكتاتوريين:

 

فرض القواعد الصارمة: الآباء السلطويون صارمون وغير مَرِنين، ومندفعون بطبيعتهم. فهم يجبرون أطفالهم على اتباع قواعد وأنظمة صارمة في الحياة الروتينية. فلا يسمحون أبدًا للأطفال بالتشكيك في أي من القوانين والأوامر، ويتوقعوا منهم الالتزام الصارم دون أدنى تعديل أو نقاش. فهم لا يفضلون الكلام والرد الشفهي.

كما أنهم يمتلكون السلطة النهائية ويسيطرون على أطفالهم بطريقة صارمة، فيعتقد الآباء الديكتاتورين أنهم يعرفون ما هو الأفضل والصحيح لأطفالهم.

 

فرض العقوبات: فالآباء السلطويون يفرضون عقوبات على أطفالهم، عندما يتخطى الطفل الحدود التي وضعها له الوالدان، ويفشل في اتباع القواعد والقوانين الموضوعة؛ فيسرع الوالدان بمعاقبة أطفالهم بقسوة عندما يرتكب خطأ أو يفشل في الوفاء بتوقعات الآباء.

كما أنهم لا يحاولوا شرح أسباب القواعد، ولكنهم يعاقبون ببساطة، ويفشلون في إعطاء أي خيارات أخرى لتقليل النقاش.

 

لا يقدمون استفسارات: الآباء والأمهات لا يتجاوبون مع أطفالهم، هم فقط يجبرون الطفل على اتباع القواعد في الحياة اليومية. فهم لا يشعرون أبدًا بالحاجة إلى تقديم تفسيرات لأطفالهم. فإنهم نادرًا ما يهنؤون أو يشجعون أطفالهم حتي لو كان أطفالهم ناجحين بشكل لا يصدق في المدرسة.

 

لا يعبرون عن مشاعرهم: الآباء السلطويون ليسوا عاطفيين أو معبرين لمشاعرهم نحو أطفالهم. فهم يتبعون أسلوبًا غير طبيعي، والذي لا يتضمن التواصل أو الترابط العاطفي مع الطفل. ولا يفكرون في احتياجات الطفل العاطفية.

 

لا يقدم خيارات للأطفال: في التربية الديكتاتورية لا يعطى المربي الطفل أي خيارات ثانوية ويعامله على أنه أقل شأنًا. فيفرض عقوبات صارمة دون أي خيار.

 

ما هي آثار التربية الديكتاتورية على الطفل؟ 

يتفق خبراء التربية على أن أسلوب التربية الديكتاتورية يجعل الطفل مطيعًا وسلوكه جيدًا عندما يعتاد اتباع قواعد وحدود محددة. لكن الضرر النفسي الذي يتعرض له على المدى الطويل يفوق المكاسب السلوكية قصيرة المدى للطاعة.

 

فأسلوب التربية الديكتاتورية يجعل العلاقة أقل إرضاء لكل من الطرفين (الوالدين والطفل) كما أنها تُعلِّم  الطفل الحب المشروط.

 

بعض الآثار الشائعة المرتبطة بالتربية الديكتاتورية هي:

افتقار المهارات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين: قد يمتلك الأطفال الذين لديهم آباء صارمين مهارات اجتماعية ضعيفة ويصبحون غير قادرين على التواصل مع الأصدقاء.

فهؤلاء الأطفال تقل ثقتهم بأنفسهم ويعجزون عن التعبير عن مشاعرهم .

 

افتقار القدرة على اتخاذ القرار: دائمًا يقول الوالدان للطفل ما يجب القيام به  فيفتقر الطفل القدرة على اتخاذ القرار. وكثيرًا ما يتم الخلط عند الأطفال حول ما هو صحيح وما هو ليس كذلك. مما يؤثر على شخصيتهم ويجعلهم لا يتحملون المسؤولية، ويصبح دورهم سلبيًّا في الحياة.

 

غير مبدعين: أطفال الأسر المتسلطة أقل إبداعًا لأنهم لا يحاولون القيام بأشياء بطريقة مبتكرة. لا يمكنهم التصرف بشكل مستقل في حياتهم.فخوفهم الدائم من العقاب إذا لم تتم الأمور كما هو متوقع يقيدهم ويمنعهم من التجربة أو القيام بشيء مبدع.

 

أكثر عرضة للعدوانية والاكتئاب والسلوكيات غير المرغوبة فيها: يميل أطفال الأسر الديكتاتورية إلى إظهار سلوكيات عدوانية وغير مرغوب فيها؛ لأنهم أجبروا على أداء مهام لا يرغبون في القيام بها. و قد يصابون بالاكتئاب ويتجهون إلى التمرد عندما يصلون إلى مرحلة المراهقة؛ لأنهم يشعرون أن آرائهم وقرارتهم غير مهمة.

 

الجمود وقلة المرونة في التعاملات: يفتقرون إلى المرونة في التعامل مع الأشخاص .

 

التأثير العاطفي للتربية الديكتاتورية على الأطفال:

يفضلون قمع مشاعرهم وإخفاءها: الأطفال الذين لديهم آباء سلطويون يعتقدون أن إخفاء مشاعرهم يجعلهم أقل عرضة للعقوبات.

 

صعوبة في التعامل مع العواطف السلبية: يعتقدون أن العواطف السلبية غير مقبولة وقد تخلق صورة ذاتية خاطئة.

 

التأثير الاجتماعي على الأطفال: يعتبرون السلطة اللفظية أو الجسدية جذابة. فيعتقدون أن ممارسة القوة على من هم أضعف أو أدنى قد يساعدهم كثيرًا .

 

الأداء الأكاديمي: تشير الأبحاث إلى أن الأطفال من الأسر الديكتاتورية ضعفاء في الأداء الأكاديمي .

 

وفي النهاية علينا معرفة حدود مسؤليتنا تجاه أطفالنا، واتباع أساليب تربوية مع أطفالنا، وأنه لا مجال للإجبار والعنف في تربيتهم وأن التأثير الإيجابي في أطفالنا لن يحدث بفرض سيطرتنا ولكن بمدى محبتنا في قلوبهم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك