التنفير أسلوبًا تربويًّا!

16 يناير , 2018

أكره الدخان وأتحسس نفسيًّا من رائحته حتى عن بعد مسافة كبيرة.

رئتي النظيفة لم تعتد هذا النمط في محيطها بفضل الله.

 

ولهذا فكرت في توعية أبنائي بذات الطريقة التي جعلتني وإخوتي نبتعد عنه ونتجاوزه بسهولة باستعمال أسلوب التنفير..

منذ أيام مررت بجوار محل لبيع الدخان وأدوات الشيشة والمعسل؛ فسألت ولدي هل تعرف ما هذا؟

وهدفي أن أثير فضوله وأدفعه للسؤال والمعرفة.

أخذنا الحديث مطولًا عن التدخين وأنواعه وأضراره.

حتى سألني:

أتمنى أن أعرف لما يدخن الإنسان؟

كيف يكون رجلًا عاقلًا وهو يمسك شيئًا مثل هذا بيده ولا يستطيع الاستغناء عنه؟ -يدرك الطفل بفطرته أن المدخن هو أسير لشيء وأنه ضعيف الإرادة -.

فقلت: قد يبدأ الأمر بتجربة مع الأصدقاء وتقليدهم.. أحدهم يكون مدخنًا؛ فيعطي صاحبه خذ هذه بعد مشكلة ما للهروب منها.. للتسلية..  للاستعراض.. لاعتقادهم أنها وسيلة للتفريغ النفسي فهو يحتوي على بعض المواد التي تعطي الراحة.

لكنها راحة مؤقتة لا تلبث أن تزول؛ فيعود لاستعماله وهكذا إلى لانهاية.. تضعف همته في كل مرة..

قد يكون الأمر تحديًا لإثبات الرجولة، أو لكونك تستطيع أن تفعل ما تشاء، أو كدليل على أنك مثقف، وتقليدًا لما في الأفلام؛ حيث تعطي إيحاءً بأن هذا الشخص مميز أو غني أو له مكانة مميزة حين يكون التركيز والدعاية له بشكل غير مباشر.

حتى يصبح الشخص مدمنًا ويبدأ في تعاطيه ولايستطيع التخلص منه.

 

عدت للمنزل واستعرضت له صورًا لأشخاص قتلهم التدخين ومنظر رئاتهم المحترقة وأمراضهم المتعددة وجانبًا سلبيًا من حياتهم التعيسة وهروبهم نحوه وأضرار التدخين السلبي وأنه من الإضرار بالآخر ..

كان حاضرًا بينها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً)، وقوله عليه الصلاة والسلام : (لاضرر ولاضرار).

ولا أنسى مع كل ما ذكرت دور القدوة.

 

فرؤية أحد الوالدين والمقربين الثقات يدخن يجعل لهذا الأمر سهولة وبساطة أنه لا بأس في تجربته وتقليدهم.

في كل مرة أشاهد فيها مدخنًا أقول بصوت مسموع (الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا) حتى يرتبط ذلك في ذهنه بأنه ابتلاء وشيء غير مرغوب..

لم أنس ذكر الفكرة الماكرة التي يرددها بعض المدخنون:

” لم نمرض ولم يصبنا شيء / لم نفتقر منه / ليس لدينا مشاكل ” فوجود بعض الحالات الناجية من التأثير السلبي لا يعطي مبررًا لاستعماله يكفي أن الشركات المصنعة له تثبت ضرره وأنه مسبب للأمراض..

عرجت على ذكر طرفة لذلك الرجل الذي يقول ” إن عدم التدخين يعني أن تموت بصحة جيدة”

وأنا أفضل أن يطول عمري وأموت بهدوء خير من أن أتلوى من المرض وبيدي جزء من السبب، وجسدي أمانة وجب علي الحفاظ عليه.

 

كثيرًا ما ربطت هذا الأمر بعاطفتي كأم وأذكره بأنه لو فعل ذلك فسأكون حزينة جدًّا وسيضيق صدري حسرة عليه.

هذا دوري التربوي وعلي الغرس وما ينتج عنه فهو بتوفيق الله وبما يقدر ولدي على ضبط نفسه وملك إرادته ولا أملك حينها إلا الدعاء.

ودعائي لمن ابتلي به أن يخلصه الله منه.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك