الحبسة الكلامية.. اضطرابات لغوية يجهلها الأهل!

17 أكتوبر , 2018

كثيرة هي عيوب النطق التي قد يعاني منها الأطفال، وتحتاج من أولياء الأمور أن يكونوا على دراية بها؛ لمساعدة هؤلاء الصغار على تجاوزها. الحبسة أو كما تعرف بالانجليزية Aphasia هي واحدة من هذه الصعوبات اللغوية، وسنتناول في هذا المقال تعريف هذا الاضطراب، ونتطرق لأعراضه وسبل علاجه.

 

الحبسة الكلامية، ما هي؟

Aphasia مصطلح يوناني الأصل، يقصد به فقدان القدرة على فهم اللغة وإصدارها، بحيث لا يستطيع الطفل أن يفهم اللغة المنطوقة، كما لا يستطيع أن يعبر عن نفسه لفظيًا بطريقة مفهومة، نتيجة أذى أو تلف يصيب غالبًا الأجزاء القشرية،وتحت القشرية، والألياف الرابطة بينهما من مركز أو منطقة الكلام في المخ.

 

أنواع الحبسة الكلامية:

حركية:

مكتشفه هو الجراح “بروكا”، إذ وجد في أحد مرضاه، خللًا في الجزء الخارجي من التلفيف الجبهي الثالث بالمخ، والقريب من مراكز الحركة لأعضاء الجهاز الكلامي. وكانت علة المريض مقتصرة على فقدان التعبير الحركي الكلامي.

وفي الحالات الشديدة من هذا النوع، يفقد المصاب القدرة على التعبير، لدرجة لا يتعدى فيها محصوله اللغوي كلمة نعم أو لا، وقد يكون حديثه كله مقتصرًا على لفظ واحد.

وقد ينتج هذا النوع إثر حادث ما أوإصابات تحدث بسبب الولادة العسرة أو إصابة أثناء الحمل.

 

حسية:

تدعى “حبسة فيرنكي” ، يتميز كلام المصاب بالسرعة، لكنه عاجز عن إيصال المعلومة للآخرين؛ لعدم قدرته على الفهم.

تحدث نتيجة لإصابة أو تلف الخلايا العصبية التي تساعد على تكوين الصور السمعية للكلمات، حيث يفقد المصاب بها القدرة على تمييز الأصوات المسموعة وإعطائها دلالاتها فيصبح كلامه مبهما.

 

كليـة:

اضطراب شامل على مستوى النطق و الفهم. والمنطقة المصابة عريضة جدًا تمس كل من الفص الجداري، الصدغي والجبهي. وهي من الحالات النادرة، حيث يعاني المصاب بها من حبسة حركية وحسية نسيانيه، مع عجز جزئي في القدرة على الكتابة؛ بسبب إصابة الدماغ بنزيف دماغي، أو بجلطة دموية تؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية المؤدية إلى المخ.

 

توصيلية:

تتميز بسيولة لغوية سليمة، الفهم عادي نسبيًا، ولكن المصاب غير قادر على إعادة الكلمات والجمل، في حين تكون قدرة المصاب علي فهم الكلام المنطوق والكلام المكتوب، إلي حد كبير سليمة.

 

نسيانية:

وهي نقص شديد في الكلام، وعدم وجود إضرابات نطقية أو نغمية، واستعمال جمل ناقصة أثناء الحوار . وهي عدم القدرة على تذكر أسماء الأشياء، فإذا طلب من المصاب بها تسمية شيء ما، فهو إما يلوذ بالصمت، أو يذكر الغرض الذي يستعمل فيه هذا الشيء بدلًا من ذكر اسمه الذي نسيه.

 

فقد القدرة على التعبير بالكتابة agraphia:

وتكون هذه الظاهرة المرضية مصحوبة بشلل في الذراع اليمنى، إلا أنه بالرغم من سلامة الذراع اليسرى، فإن المصاب يتعذر عليه أن يكتب بها، وترجع العلة في هذه الحالات إلى وجود إصابة أو تلف في مركز حركة اليدين الموجود في التلفيف الجبهي الثاني بالدماغ.

وهناك نوع يعرف باسم parietal dysgraphia، وهي مجموعة عيوب الكتابة المتصلة بالفص الجداري في المخ.

يتمثل بعدم التنظيم عند التعبير بالكلمات على الورق، لدرجة أن يخيل للناظر أن الكلمات مكتوبة بعين مغمضة، كما تأخذ أشكالًا مختلفة من عدم التنظيم كميل الأسطر لأسفل، ترك هوامش واسعة، أخطاء في الإملاء، كتابة الحروف بطريقة مشوهة، سرعة الكتابة مما يؤدي إلى حذف حروف وكلمات، الكتابة ببطء شديد، كثرة الشطب وإعادة الكلمات.

 

تقويم حالات الافيزيا:

تعتبر عملية التشخيص على قدر كبير من الأهمية؛ لتعدد الأسباب المسؤولة عن هذا الاضطراب. فنجد أن التشخيص يعتبر عملية تكاملية ومستمرة، ولا تتوقف عند مرحلة معينة، وتتفرد كل حالة باحتياجات خاصة لتشخيصها.

ويقوم بهذا التشخيص فريق من المختصين، يضم: أخصائي علاج، وأخصائي النطق والكلام واللغة، والاخصائي النفسي، والاخصائي الاجتماعي، والطبيب المختص، والمعلم، والأسرة، كفريق عمل واحد هدفه تشخيص حالة الطفل بصورة متكاملة.

هناك اعتقاد خاطئ لدى بعض أطباء الأعصاب بأنه ما من علاج ناجح للأفيزيا؛ كونها ناتجة عن إصابة في الدماغ وإصابات الدماغ لا تشفى، أو أن الأفيزيا قد تتحسن تلقائيًا من دون علاج.

ومن ناحية أخرى فإن أخصائيو التأهيل يؤكدون تحسن المرضى الذين يتلقون علاجًا لغويًا. أما عن التحسن التلقائي للأفيزيا، فإن الأبحاث دلت على أن المرضى الذين يتلقون علاجًا لغويًا يتحسنون بمقدار الضعف على الأقل، مقارنة بالذين لا يتلقون علاجًا.

لا شك أن البيئة التي يعيش فيها المريض، والعوامل النفسية المختلفة، كالتشجيع وتقوية الروح المعنوية، لها أثر حسن على المريض، ولذلك تكن الصدمات النفسية وعدم استقرار البيئة المنزلية من العوامل التي تعرقل سير العلاج.

 

مصادر:

اضطراب الأفيزيا – الحبسة الكلامية – اضطرابات اللغة ذات المنشأ العصبي

الحبسة الكلامية (Aphasia)

كتاب أمراض الكلام



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك