العقل الماص .. اللاوعي.. الوعي، مراحل مهمة في نمو طفلك فلا تغفل عنها

24 يونيو , 2018

تحدثنا في المقال السابق عن تعريف منهج منتسوري والفترات الحساسة للطفل، وفي هذا الجزء سنتحدث عن مراحل نمو الطفل؛ مما سيساعدنا على فهم احتياجات الطفل وفقًا لتطوره، وسنتحدث أيضًا عن إعداد البيئة للطفل.

 

أولًأ: مراحل النمو وفقًا لماريا منتسوري

لاحظَتْ ماريا منتسوري أن الأطفال يمرون بمراحل نمو، وتنقسم هذه المراحل إلى 3 مراحل:

 

المرحلة الأولى: من الولادة حتى 6 سنوات (مرحلة بناء الشخصية والعقل الماص)

يمتلك الطفل منذ الولادة حتى عمر 6 سنوات عقلًا ماصًّا، وهذا يعني أن الطفل يتعلم بسهولة دون مجهود.

 

فيكون عقل طفلك في تلك الفترة مثل الإسفنجة، يمتص كمية معلومات بسهولة دون مجهود، ووضَّحَتْ ماريَّا أنَّ شخصية الطفل تُبنى في هذه المرحلة، كما قَسَّمَتْ تلك المرحلة إلى مرحلتين:

 

مرحلة اللاوعي (the unconscious stage)

يستوعب الطفل تحت سن الثالثة معلومات كثيرة دون وعي منه، فهو يطور من قدراته عن طريق التعلم؛ فيقلد كل شيء يراه في تلك الفترة.

 

مرحلة الوعي (the conscious stage)

من سن 3 إلى 6 سنوات ينتقل الطفل لمرحلة وعي أكثر، ويظل لديه هذا العقل الماص الذي يستوعب المعلومات بسهولة، ولكن في هذه المرة يستوعبها بوعي تام، فالطفل في هذه المرحلة تتسع مهاراته وقدراته ويستطيع إنهاء المهام ويتسم باستقلالية أكثر.

 

المرحلة الثانية: من 6 إلى 12 سنة (مرحلة الاستقلال العقلي)

ينتقل الطفل في هذه المرحلة من مرحلة العقل الماص إلى مرحلة العقل المنطقي، ويميل نحو المجموعات أكثر والعمل الجماعي، ويبدأ في التساؤل (لماذا؟) ويبدأ تشكيل الحس الأخلاقي لديه، ويتخذ قراراته بنفسه.

 

المرحلة الثالثة: من 12 إلى 18 سنة (مرحلة الاستقلال الاجتماعي وتطوير الشخصية)

بدخول الطفل هذه المرحلة يبدأ وعيه الأخلاقي ودوره الاجتماعي في الحياة، كما يحدث له تغيرات جسدية ونفسية في تلك المرحلة؛ فعلى الوالدين التقرب منه والحفاظ على الجو الأسرى بينهم، ويتميز في هذه المرحلة بأنه يتقرب من الأشخاص الذى يتقاربون من أفكاره، ويبعد عن الأشخاص الذين يتعارضون معه فكريًّا ومع ميوله.

 

 

ثانيًا: إعداد البيئة للطفل

من المبادئ الرئيسة لمنهج منتسوري (هو إعداد بيئة تناسب الطفل) يتم إعدادها كي تلائمه وتسمح له بالعمل والحركة بحرية؛ فكانت ماريا منتسوري ترى ضرورة توفير بيئة مناسبة للطفل من حوله إيمانًا منها بضرورة عدم فرض التعليم على الطفل، والذي بدوره يسمح للطفل بالتفاعل مع البيئة بحرية مما يطور من مهاراته وقدراته العقلية، فمن الضروري توفير مكان محدد لطفلك يكون في معنى فصله المنزلي، فيتم ترتيب الغرفة وفقًا لأركان منهج منتسوري، وهي: (ركن الحياة العملية والركن الحسي والثقافي وركن اللغة وركن الفن والرياضيات).

 

لذا يوجد خطوات أولية لإعداد منزل يتناسب مع منهج منتسوري؛ مما يساهم في استقلال الطفل واعتماده على نفسه:

 

أولًا: مكان منظم ومرتب

.”A place for everything, and everything in its place”

مكان بسيط خالٍ من التعقيدات؛ حيث الألعاب والأدوات متراصة بشكل مرتب وفي أماكن يسهل للطفل الوصول إليها.

 

ثانيًا: رفوف منخفضة

 

غرفة حمزة – من مدونة دعاء مجدي

 

ثلاثة أو أربعة رفوف يتم وضع أدوات العمل عليها بدلًا من أن تكون بعيدة عن الطفل، ولا يستطيع الوصول إليها، فتكون في صناديق مثلًا أو سلال حتى يسهل وصوله إليها، ويعيدها إلى أماكنها بعد الانتهاء من النشاط، وستتنوع تلك المواد على الرفوف وفقًا لمرحلة نمو طفلك وتطوره ووفقًا للمساحة المتاحة أيضًا.

 

ثالثًا: كراسي صغيرة وطاولات منخفضة

يجب أن تكون خفيفة وسهلة الحمل حتى يستطيع تحريكها بحرية في أماكن مختلفة مما يعزز من استقلاله بنفسه.

 

 

رابعًا: صواني أو سلال مختلفة الحجم

صينية العمل (متوسطة الحجم لسهولة الحمل) يوضع عليها النشاط؛ حتى يسهل على الطفل حملها إلى طاولة العمل، ثم بعد الانتهاء من النشاط يعيدها إلى مكانها الصحيح.

 

خامسًا: أباريق صغيرة وأطباق وجاروف وأوعية وملاعق قياس وملقاط

تستخدم هذه الأدوات في الأنشطة اليومية في مجال مهارات الحياة العملية في أنشطة سكب المواد الجافة على سبيل المثال أو نقل الحبوب من وعاء لآخر وغيرها من الأنشطة.

 

وفي النهاية علينا أن نهيئ المنزل للطفل، بحيث يكون البيت آمنًا له، ويكون الأشياء الأساسية في المنزل من حوله تناسب طوله وعمره، حتى يعتاد الاعتماد على نفسه على سبيل المثال نضع له كرسيًّا في الحمام حتى يستطيع غسل يديه بمفرده، وأيضًا ينبغى مراعاة أن تكون أدواته وألعابه لها مكان مخصص، وسهل الوصول إليها حتى يعتاد احترام الأشياء من حوله ويعيدها مكانها.

المصادر:

well ness mama

كتاب Teaching Montessori in the home – Elizabeth G.Hainstock



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] عن بدائل الدروس الخصوصية، وختامًا كتبت إلهام فرج عن مراحل نمو الطفل العقلية التي يجب على الآباء ألا يغفلوا […]

أضف تعليقك