القراءة .. كيف تؤثر على سعادة طفلك وصحته العقلية؟

19 نوفمبر , 2018

قراءة-كتب-للأطفال

هل فكرت أن تعوّد صغارك على هواية القراءة؟ في الواقع كل من جرب اصطحاب كتاب بالتأكيد قد شعر بتأثير ذلك على عقله وشخصيته، لكن اليوم نجد أن القراءة لا تحظى بالمكانة التي تستحقها بين الشعوب، خاصة الشعوب العربية، ولذلك نسبة ضئيلة من الأفراد هم من يحاولون غرز نبتة القراءة في أبنائهم منذ الصغر، على الرغم من أهمية تلك الخطوة على صحة الطفل النفسية والعقلية ومستقبله.

 

تقول منظمة الصحة العالمية إن الأزمات النفسية والعصبية التي قد يتعرض لها الطفل هي السبب الرئيسي الذي يؤثر على صحته العقلية ومدى قدرته على التحصيل العلمي، وهنا يجب الالتفات إلى أن نسبة ليست بالقليلة من الأطفال يتعرضون إلى اعتداءات نفسية مباشرة وغير مباشرة كالتنمر والاعتداءات بالضرب، والتي قد يتعرضون لها من الزملاء أو المعلمين أو حتى الأُسرة والأقرباء

 

 

كم هي مفيدة قراءة الكتب للأطفال؟

بينما تُعد تنمية الخيال وتثقيف القارئ من منافع القراءة الأساسية والمتعارف عليها، فإن سعادة الأطفال وصحتهم العقلية يمكن الحفاظ عليها كذلك من خلال القراءة، ووفقًا لدراسة أعدتها National Literacy Trust، وهي منظمة خيرية أمريكية معنية بكل ما يتعلق بمحو الأمية، فإن الأطفال الذين يقرءون هم أكثر سعادة بثلاث مرات عن غيرهم من الذين لا يقرءون.

 

أُجريت الدراسة على حوالي 50 ألف طالبًا في الولايات المتحدة الأمريكية، تتراوح أعمارهم بين 8 و 18 عامًا، وخلُصت إلى أن هنالك فروقًا في مدى الشعور بالسعادة بين أولئك الأطفال الذين يتفاعلون مع ما يقرءون ويكتبون وغيرهم ممن لا يتفاعلون، حيث أن من يتفاعلون مع القراءة سعداء أكثر من غيرهم.

 

القراءة والكتابة والرسم ثلاث من أهم الهوايات التي ينبغي تشجيع الأطفال عليها، فبإمكانها تهدئة الطفل وتخفيف الضغوط التي قد يشعر بها، حتى أن هذا التأثير له دوره الفعال مع الأطفال ذوي الأعمار الصغيرة، فهم يتأثرون بالقصص التي يقُصها عليهم والداهم، فمن ناحية يشعرون بهدوء نفسي، ومن ناحية أخرى تعزز تلك المشاركة العلاقة بينهم وبين آبائهم وأمهاتهم وتجعلهم أكثر ترابطًا.

 

هل الطفل يفهم ما يُقرأ له؟

في الواقع؛ الأجواء التي تحيط الطفل خلال قراءة كتاب مع والده ووالدته تترك تأثيرًا نفسيًا رائعًا لديه، حتى وإن كان عمر الطفل في الأشهر الأولى، فلحظات الهدوء تلك التي يستمع فيها إلى صوت والدته أو والده وهم يقرؤون وينظرون له في محاولة لإشراكه ولفت انتباهه تبني رابطًا قويًا بينهم.

 

أما الأطفال في السنوات الأولى، فمن الملاحظ أنهم في حال عدم حصولهم على الاهتمام اللازم من أولياء أمورهم تظهر عليهم أعراض التذمر فيصبحون أكثر قابلية للغضب والانفعال والصراخ، فالطفل يحتاج في هذه المرحلة وهو في بداية تعرفه على تركيب الجمل واستخدام الكلمات التي تعلمها، إلى شخص يبادله الأحاديث ويسبح معه في عالم الخيال، لذا فإن تلك المرحلة من أهم المراحل التي ينبغي فيها مشاركة الطفل القراءة، فهو الآن قادر على تخيل ما يُقرأ له وربطه بالصور التي يحتويها الكتاب.

 

الآن أصبح تلميذًا.. هل يكتفي الطفل بقراءة الكتب المدرسية؟

ربما من بين ما يدفع بعض الأُسر إلى عدم التفكير في تعزيز مهارات القراءة عند الطفل والانتباه إلى أنشطة أخرى ترفيهية، هو اعتقادهم بأن الكتب المدرسية تفي بالغرض، رغم الاختلافات الكبيرة بينها وبين القصص والروايات والكتب المعرفية والتثقيفية التي يمكن للطفل أن يقرأها وتشارك في بناء ذاته.

 

فبينما يذاكر الطفل يوميًا ويقرأ مقرراته الدراسية فإنه بحاجة إلى الاطلاع والقراءة برغبة ذاتية دونًا عن المناهج الدراسية المفروضة عليه، والتي تأتي إليه دون أي اختيار منه، ناهيك عن اختلاف أسلوب السرد.

 

ربما على الجميع إتاحة الفرصة لأطفالهم لتجربة متعة الروايات، فهي تتمتع بقدرتها على السيطرة على خيال القارئ وتنميته فيصبح خصبًا كالأرض المثمرة

 


كتب للأطفال.. كيف يمكنك اختيار الكتاب المناسب لطفلك؟

كما أن لكل شخص ناضج أنواع محببة إليه من الكتب، فإن الأمر هو نفسه عند الطفل، لذا عند اختيار نوع الكتب المناسب للطفل ينبغي أولًا وضع عُمر الطفل في الاعتبار للتمكن من اختيار الكتاب المناسب له، بعد ذلك يُنظر إلى كتب الأطفال ذات المجالات الملاحظ شغف الطفل بها، كي يندمج معها ويزداد حماسًا تجاه التطلع إلى المزيد من الكتب.

والأهم هو مشاركته الاختيار، إن كان عمره يسمح بذلك، فربما يود القراءة في مجال جديد بالنسبة له للتعرف عليه، كأن يقرأ في مجال علوم الفضاء، أو ربما يحبذ كتابًا عن غيره وإن كانا في المجال ذاته.

 

بشكل عام، أطفال اليوم هم أذكى ممن سبقوهم، وبإمكان عقولهم استيعاب معلومات مختلفة عما كان عليه الأمر من قبل، سواء كان الاختلاف في طريقة السرد أو في المظهر العام لصفحات الكتاب، كما يجب أن يكون لدى الوالدين أهداف محددة ونتائج قابلة للقياس، للتعرف على مدى تأثير القراءة على الطفل، وإلى أي مدى يتفاعل الطفل مع الكتب التي تُختار له، لضمان أن يكون الطفل بصحة عقلية جيدة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك