الهاتف المحمول للطفل..منفعة أم مفسدة؟!

26 مارس , 2018

لم تَعُدِ الهواتف المحمولة من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها، بل صارت من الأساسيات التي لا غنى لنا عنها؛ فلم يعد من الترف أن نحمل هاتفًا ذكيًا؛ لأنه صار جزءًا أساسيًّا من عملنا وحياتنا اليومية.. لكن ماذا عن الأطفال الذين بات الواحد منهم يجيد العمل عليه، ويحرك أصابعه ببراعة على شاشته منذ السنة الأولى من عمره، ويتطور استعماله له، حتى أن طفلًا له من العمر ثلاث سنوات قد يعرف كيف يمسكه، ويفتح الألعاب فيه، أو يبحث عن الفيديوهات التي يريدها، وربما يراسل والديه عبر واتس أب!.. يبدو أنه كلما أصبحت الهواتف أكثر ذكاءً جاء جيل يفوقها ذكاءً وفهمًا..

 

السؤال الذي يطرح نفسه دائمًا ويبرز في كل المقالات والندوات والكتب..متى يجب على الطفل أن يحصل على هاتفه الخاص؟ ما العمر الأنسب كي يحصل عليه؟

 

في الحقيقة.. هذا سؤال لا إجابة له.. فكل طفل وعائلة ومجتمع له الخيارات التي تناسبه..

ففي ظل الأوضاع الخطيرة التي تعيشها بعض الدول العربية من الأفضل لكل طفل أن يحمل هاتفًا خاصًا به خشية وقوع مكروه له لا قدر الله، ولكن حتى عمر معين لا يجب أن يكون هاتفًا ذكيًّا.. بل هاتفًا للمكالمات والرسائل يفي بالغرض، ويمكن بعد الثانية عشرة أن يملك الطفل هاتفًا خاصًا به أو جهازًا لوحيًّا يستعمله في البيت فقط، ولا يعني امتلاكه لهذا الجهاز أنه ليس للوالدين أي حق في التحكم في أوقات استخدامه، بل يجب أن يبقى للأهل سلطتهم على هذا الأمر؛ لأن أضرار استخدامه دون رقابة تفوق فوائده.. وخصوصًا من طفل ما زال يملك فضول المعرفة وحب الاستكشاف وحسن الظن بالناس؛ فلا يكذب أحدًا أو يرى الشر في شخص تظاهر بالخير، رغم أن فطرة الطفل في أحيان كثيرة تجعله ينفر ممن لا ترتاح لهم نفسه.. لكن تجربته القليلة في الحياة لا تساعده على إعطاء حكم صحيح، ويمكن لتسهيل التعامل مع الطفل وهاتفه المحمول وضع عدة قواعد من الأهل عند إحضار الهاتف له والالتزام بها من طرفهم بالدرجة الأولى، مثل:

 

الدراسة أولًا:

من غير المسموح للطفل استخدام هاتفه لأي أمر إلا بعد الانتهاء من المذاكرة التي عليه القيام بها خلال فترة المدرسة أو الواجبات المنزلية الأخرى خلال العطلة..

 

عدم وضع كلمة سر:

كلمة السر للهاتف الذكي أمر ضروري للحفاظ على المعلومات الشخصية التي يحتوي عليها في حيال ضياعه، لكن يجب أن تكون كلمة السر معروفة لشخص واحد على الأقل من الأهل.. الأم أو الأب أو أخ كبير.

بالمقابل على الأهل أن يحترموا خصوصية الأطفال، ولا تكون قدرتهم على رؤية هواتف أطفالهم وسيلة للتجسس، إنما هي طريقة للاطمئنان على ما يتابعه ويصله..

 

أوقات محددة للهاتف:

امتلاك الطفل للهاتف سيعطيه فرصة كي يتعامل معه كما يتعامل مع ألعابه، فهي له وهذا يعني أنه يستطيع اللعب بها متى يريد، لكن الحقيقية أن الهاتف الذكي لا يشبه الألعاب حتى لو كان يستخدمه للعب أغلب الوقت، فضرر إطالة النظر إلى الشاشة والتركيز عليها كبير جدًّا، بخلاف أن اللعب لفترات طويلة بالألعاب الإلكترونية يؤدي إلى انعزال الطفل عن العالم الخارجي والتسبب بمشاكل في التفكير والنطق والمحاكمات العقلية.

 

تطببيقات ممتعة:

يمكن للأهل مساعدة الطفل على الاستخدام المفيد للهواتف الذكية من خلال البحث عن تطبيقات وألعاب مفيدة وممتعة بذات الوقت وهي كثيرة جدًّا، يمكنه تطوير مهاراته اللغوية وتعلم لغة جديدة من خلال الكثير من التطبيقات.

 

الاتفاق المسبق:

كل ما ذكرته سابقًا لا يمكن تطبيقه ما لم يتم الاتفاق المسبق مع الطفل وقبل شراء الجهاز على هذه الأمور والالتزام بها من قبل الأهل قبل الطفل.. فإن خالفها الطفل يمكن حرمانه من الهاتف ليوم أو اثنين.. وهذا سيساعده في تعلم الانضباط والاستفادة المثلى والجيدة من الأشياء..

 

في النهاية هذه الأجهزة ليست نقمة كما يراها الكثيرون، وليست سبيل مفسدة هذا الجيل، بل هي وسيلة تفتح عليه آفاقًا كثيرة من العلوم والإبداع، لكن الطفل يحتاج دائمًا إلى مرشد يأخذه في هذه السبل..



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك