بين أم وولدها: 4 قواعد جوهرية في التربية!

6 مارس , 2018

في زيارة لأحد الأمهات مع طفلها ذي الثلاثة أعوام، لاحظتُ العديد من الأمور التربوية التي قامت بها تلك الأم “النادرة”، والتي تعلمتْ الكثير معظمها من القراءة ومن التعامل اليومي مع طفلها. ولأهميتها وتميزها، ولقلة حسن تعامل الكثير من الأمهات مع أطفالهن، سنذكر أهم الأساليب اليت استخدمتها تلك الأم فو توجيه وتعليم ولدها أثناء الزيارة:

 

عندما يخطئ الطفل، لا للضرب:

ما أكثر ما رأيت من الأمهات -سيما في الزيارات وأثناء وجود ضيوف- اللاتي يضربن أبنائهم إذا قاموا بأي تصرف خاطئ أو حتى أبدوا بعض الشقاوة كعادة الأطفال. ولكن تصرف هذه الأم كان مختلفًا، فقد علَّمت ابنها أن يقول “أنا آسف” حين يخطئ ثم توضح له أن التصرف كان خاطئًا وينتهي الموقف عند هذا الحد! وإذا حدث تصرف آخر خاطئ تُكرر نفس الحل وهكذا. فلا ضرب، ولا شتم، ولا إهانة، ولا تهديد! فقط شرح وتوجيه وطلب اعتذار وانتهى! ومن الطريف فييما يخص أمر الاعتذار أن الطفل قد مارس حق الاعتذار ذاك على نفسه، فحين سكبت الأم الماء عليه دون قصد، قال لها: “قولي آنا آسف!”

 

لا للألعاب الإلكترونية:

عندما بدأ الطفل يلعب على إحدى الهواتف الذكية في منزلنا، كان سعيدًا للغاية لدرجة أننا تيقَّنا أنه لم يلعب بها قبلًا. وعندما سألنا والدته أكدت هذا الأمر، وأخبرتني أنه لابد سيأتي أوان على الطفل يدخل في هذا العالم، فلا داعي للاستعجال. فهي ترى الألعاب “الملموسة”، والأنشطة الأخرى كالقراءة له، تنمي مواهبه، ولا تجعله مجرد متلق سلبي أمام الشاشة التلفاز أو المحمول. وقد كان الطفل فعلًا نبيهًا في استيعاب ما يُطلب منه، وتنفيذه فورًا.

فبينما كنا نلعب بكرة يد صغيرة، أشرت له أن يضع كفيه بشكل معين بحيث يتمكن من إمساك الكرة، فنفذها على الفور، ثم قبل أن يرمي لي الكرة أشار لي أن أقوم بالوضعية نفسها!

 

عُدَّ للعشرة واترك “الشيء”!

كذلك من الأمور التي لفتت نظري هي الطريقة التي كانت تجعله بها يترك ما في يده أيًا كان. فقد كان يلعب بالمحمول، وكان منهمكًا وسعيدًا للغاية. ومع ذلك، فما إن قالت له الأم: “سنعد للعشرة ثم تترك الموبايل”، ما كان من الطفل إلا أن عد للعشرة فعلًا ثم ترك الموبايل فورًا ونهض من المكان!

في الكثير من المواقف التي شهدتها على مدار السنين للأسف، كان الأمهات يقمن ـــ دون سابق تفهم أو إنذار أو استئذان ـــ بجذب اللعبة من يد الطفل ويبدأ الصراخ والبكاء، وتبدأ الأم هي الأخرى في التهديد والوعيد وقد لا يخلو الأمر من الضرب! صحيح، أن الأطفال يظلون أطفالًا، ولهم طرقهم الخاصة، والتي تكون أحيانًا غير هينة في التعامل، ولكن هذا لا ينفي عنهم الإنسانية، وبالتالي يجب ألا تنتفي أبدًا المعاملة الآدمية!

 

التفاوض مع الطفل:

كان الطفل قد نثر قصصه على الكرسي،  ثم أراد أن يلعب بالكرة. فأخبرته والدته أن يرتب الكتب أولًا قبل أن يلعب بالكرة. فما كان منه إلا أن هُرع إلى الحقيبة ووضع فيها الكتب دون أي نقاش، ثم ذهب ليلعب بالكرة.

أمر آخر، وهو أنه حين أتم وضع الكتب، كانت الحقيبة منبعجة فبدا عليه الضيق، ونشأ يحاول ترتيب الكتب بحيث تظهر الحقيبة بشكل جيد ولكن دون جدوى.

فما كان من الأم إلا أن قالت له: “هذا يكفي، أحسنت”، وعدلت هي وضع الكتب. وفي ذلك الموقف رسالة للأمهات وهو أنه ليس من المهم أن يقوم الطفل بأداء كل عمل على وجه الكمال، ولابد من تشجيعه على أي خطوة إيجابية يخطوها وإن كانت صغيرة، أو “منبعجة” كحقيبة ذلك الطفل!

 

حلم الأمومة يظهر وكأنه الحلم الأزلي الذي ولد مع المرأة أيًا كانت وأينما كانت! ولكن أن يكون للمرأة طفل شأن، وأن تكون أمًا هو شأن آخر مختلف تمامًا، فما أكثر منجبات الأطفال، وما أقل الأمهات!

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك