تنمر الآباء .. كيف يدمر الأبوان أبناءهما؟

29 أبريل , 2019

حلق شعر الرأس والإجبار على جمع القمامة مرتديًا حفاضًا وقميصًا، أم الترك في غابة مليئة بالدببة؟ هذا ما رآه بعض الآباء وسيلةً لتهذيب سلوك أبنائهم، فإحدى الأمهات رأت أن أفضل طريقة لمعاقبة ابنتها على درجاتها السيئة في المدرسة هي بحلق شعر رأسها بالكامل وإجبارها على جمع القمامة بالخارج مرتدية حفاضًا وقميصًا وحسب، وفي عام 2016 ترك أبوان يابانيان ابنهما البالغ من العمر سبع سنوات في غابة مليئة بالدببة؛ عقابًا له على رشق السيارات بالحصى.

وغيرهم الكثير ممن يقبعون وراء جدران البيوت ولا نسمع عنهم.

إذن كيف تكتشف إذا كان أبواك متنمرين؟ وما الطرق المتاحة للتعامل مع تنمرهما؟ وما المخاطر المحتملة للعيش مع أبوين متنمرين؟ هذا ما نجيب عنه في هذا التقرير.

“أنا ضد التنمر” حملة يونيسف مصر لمحاربة التنمر الإلكتروني

 

تنمر جسدي وانفعالي

ينقسم الآباء المتنمرون إلى نوعين وقد يجمعون بينهما:

أولهما: تنمر جسدي

والذي قد يبدأ من مرحلة الحمل بتعاطي المخدرات أو الكحول، ويكون بعد الولادة عن طريق هز الطفل أو الرضيع بعنف ما قد يعرضه لخطر النزيف الدماغي، وعندما يكبر الطفل قليلًا يتخذ العقاب صورًا مختلفة، فيكون الإيذاء الجسدي هو عقاب الطفل على سوء سلوكه بالضرب أو الصفع والركل والدفع وجذب الشعر، وحرمانه من الطعام أو الذهاب للمرحاض أو الاغتسال، أو استخدام أدوات لإيذاء الطفل، مثل الضرب بالأحزمة أو الكي بواسطة السجائر أو المكواة الساخنة، بجانب التحرش الجنسي، مثل إجبار الطفل على خلع ملابسه أو لمس الأعضاء التناسلية للكبار أو اغتصابه.

وثانيهما: تنمر انفعالي

وهو أصعب في الاكتشاف، وتدوم آثاره لوقت طويل وتتمثل صوره في أن يقوم الوالد أو الوالدة بالتهديد أو النداء بأسماء قبيحة خاصة في الأماكن العامة، وإشعال المنافسة بين الأشقاء، أو إبداء ملاحظات سلبية حول النوع مثل القول: أنت تلعب مثل الفتيات، والسخرية والصياح وتفضيل طفل على الآخر، ووضع قواعد مبالغ في صرامتها، أو إخبار الطفل بتمنيهم لو أنه لم يولد أو أنهم لا يريدونه، بجانب النقد المستمر واختراق خصوصية الطفل وإجباره على الكمال وعقابه عقابات غير معقولة، ومنع التفاعل مع الأصدقاء وإجباره على العمل من أجل دفع نفقات تعليمه أو طعامه، وغيرها من الأمور.

اقرأ أيضًا

تعرف على أبرز ٤ أنواع من التنمر.. لا تغفل الإشارات!

 

80% من الأطفال يصابون بأمراض نفسية

وتكمن خطورة العيش في كنف أبوين متنمرين في أن هؤلاء الأطفال يغدون فاقدين الثقة في غيرهم مثلما يفتقدون للتقدير الذاتي، ويعانون من مشكلات في التركيز وصعوبات التعلم والإنجاز الأكاديمي الضعيف، مثلما يحجمون عن أخذ المبادرات؛ خوفًا من الفشل وانخفاض توقعاتهم عن أنفسهم، مثلما يواجهون صعوبة في الاحتفاظ بالعلاقات، كما أن معظم هؤلاء الأطفال يصيرون عندما يكبرون آباء متنمرين.

على الجانب الآخر، يصاب نحو 80% من هؤلاء الأطفال ممن تعرضوا لفترات طويلة من الاعتداء بأحد الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب أو البارانويا أو العزلة الاجتماعية، مثلما قد يظهر على الأطفال الذين يعانون من آباء متنمرين بعض السلوكيات العدوانية ومشكلات في النوم واضطرابات في الأكل وربما يلجؤون للكحول والمخدرات لتخفيف ألمهم العاطفي، وقد يفشل هؤلاء الأطفال في أن يصبحوا أفرادًا مستقلين بالغين.

كيف نتعامل مع الآباء المتنمرين

إليك بعض الاستراتيجيات للتعامل مع تنمر الآباء

الاستقلال:

تعلم أن تعتني بنفسك، وحاول أن تسعى للاستقلال المادي قدر الإمكان، فمبجرد خروجك لن يستطيع أذى أبويك أن يطالك، ورغم أنها مسئولية كبيرة، لكن يمكنك أن تبدأ حياة جديدة بحصولك على الحرية.

لست أبويك:

قد تتشارك في بعض الصفات مع أبويك لكنك لست مثلهما، ما زلت شخصك الفريد، ومن المفيد أن يكون لك في حياتك قدوة تتطلع إليها في الحياة، كما أنه من المفيد أن تختبر النموذج الذي يجب ألا تكونه فهذا ما يجعل الناس ينضجون على نحو أفضل.

اخلق مساحة لمشاعرك:

لأن أبويك لا يعيران انتباههما لمشاعرك الخاصة لا يعني أنه عليك أن تفعل المثل وتنكر ما تشعر به، وإنما أخرج مشاعرك بطريقة أخرى، مثل الحديث مع شخص ناضج أو الكتابة والتدوين.

ابحث عن الدعم:

لا تتردد في طلب المساعدة من أصدقائك أو معلمك أو زميلك في العمل أو الاستعانة بمعالج نفسي الذي يوفر لك بيئة خالية من الحكم أو النقد. من المفيد أن تنشئ قائمة اتصال بالأشخاص الذين يمكنك الاتصال بهم عندما تشعر أنك على وشك أن تنهار.

ما الذي يجعلك فريسة سهلة:

هل هو خوفك من التحدث والدفاع عن نفسك؟ أو أنك تجد صعوبة في قول كلمة لا، تعلم أن تدافع عن نفسك وأن تبين لهم أنك مستحق للاحترام.

لا تقع في الفخ:

قد يقرر والدك أو والدتك أن يكون لطيفًا، فتتفاءل وتعتقد أن الأمور قد تحسنت، ثم يعودون لعادتهم مرة أخرى، إلا أنها مجرد خدعة فلا تقع فيها أو ترفع سقف توقعاتك.

توقع الغضب ولا تستسلم له:

عندما تبدأ في وضع الحدود وإيجاد مساحة لنفسك غالبًا ما يستخدم الأبوان الغضب سلاحًا للسيطرة محاولة لإعادتك إلى حيث كنت مرة أخرى.

لا تعتبر السلوك المسيء أمرًا طبيعي:

لا تبرر السلوكيات المؤذية التي تقع من والديك بزعم أننا جميعًا نفعل مثل ذلك عندما نكون متضايقين، فهذا لا يبرر المعاملة السيئة التي تلقاها، وتذكر أن هذه المعاملة لا تحدد من تكون في المستقبل.

الشفاء يبدأ منك:

الشفاء من هذه العلاقة السامة يبدأ من خلالك فلا تتوقع أن يتغير والداك، كل ما يتوجب عليك فعله هو العمل على مشاعرك ومواقفك وقد يكون التسامح ضروريًا في بعض الأحيان.

وأخيرًا تذكر:

رأي والديك لا يمثل من هو أنت، ولا يمكنك تغيير الآخرين أو إنقاذهم، كما أن الكره ليس عكس الحب وإنما هي اللامبالاة، وكراهية شخص ما تمنعك من حبك لنفسك مثلما أن الغضب والاستياء الذي لم يتم التعامل معه يتسبب في أذيتك.

اقرأ أيضًا

أَهُوَ “تَنَمُّرٌ” أَمِ “اسْتِضْعَافٌ”؟

الآثار المدمرة للتنمر

15 استراتيجية فعالة للقضاء على التنمر عبر الإنترنت

دليلك لحماية طفلك من التنمر



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك