حَتَّى سِنِّ السَّادِسَةِ.. كَيْفَ نَفْهَمُ مُشْكِلَاتِ الْأَطْفَالِ؟ – الْجُزْءُ الْأَوَّلُ

11 أكتوبر , 2017

طفلة غاضبة

في الجزء الأول من سلسلة تُعنى بمشكلات الأطفال ممن هم دون سن السادسة؛ نبدأ اليوم مع الجزء الأول حيث نستعرض الأسباب التي تدفع الأطفال إلى إساءة التصرف.ءؤلاتنمك

إن أهم مرحلة في حياة الإنسان لا تتمثل في مرحلة الدراسات الجامعية، بل تتمثل في أولى مراحل الحياة التي تمتد من الولادة إلى سن السادسة.

بمجرد أن يبدأ الطفل في عائلتنا الصغيرة بإدراك العالم من حوله؛ يبدأ والديه في التفكير في مستقبله الدراسي بدءًا من مرحلة الروضة وصولًا للجامعة، لكن خلال فترة نموه منذ الثالثة حتى سن السادسة؛ هناك مشكلات يواجهها الأطفال دون أن يشعر بها أحد؛ ولا حتى والديه.

قد يعتقد أولياء الأمور أن مشاكل الأطفال التي تنحصر في الغضب والتمرد والانزعاج هي مجرد تصرفات وسلوكيات عشوائية فحَسْب، لكن خلف ذلك كله توجد مشكلات كبيرة تم دراستها، وقسَّمها مختصوا التربية وعلوم النفس لدى الأطفال إلى تصنيفات مختلفة، لكن قبل الخوض في هذه المشكلات؛ يجب أن نعي كيف يمكننا الحكم على سلوك الطفل؟

 

معايير الحكم على السلوك

هذه المعايير -التي نحن بصددها الآن- تعكس درجة التوافق النفسي للفرد تجاه ظروف البيئة التي يعيش فيها. أما قدرة الفرد على ظبط التوازن بين الجوانب العقلية المعرفية، والمتطلبات الاجتماعية والحيوية؛ فتُعَدُّ مؤشرًا مهمًّا لتحقيق التوافق والإحساس بالأمان. فـ “المعيار الاجتماعي” للسلوك؛ هو ذلك السلوك المقبول اجتماعيًّا، وهو الذي يتلاءم مع عادات وقوانين المجتمع، وعند حدوث أيِّ اختلال فيه؛ مثل التعدِّي على الآخرين بالقول أو الفعل، وعدم احترامهم والسخرية منهم، أو إيذائهم بأي صورة؛ جميع ذلك يُعَدُّ سلوكيات غير مقبولة.

ومن جهة أخرى في حالة الأطفال؛ فسلوكياتهم المتمثلة في تصرفات مثل؛ الفوضى، التخريب، وعدم الامتثال للقواعد التي يضعها الآباء؛ جميعها تعتبر أمثلة لسلوكيات “مضادة فقط للمجتمع”، لكنها بالنسبة لطفل دون الـ 6 من عمره؛ هو سلوك طبيعي، هذا السلوك يصنَّف على أنه “معيار ذاتي” لسلوك الأطفال من سن 4 – 6 سنوات.

وبشكلٍ عامٍّ أظهرت العديد من الأبحاث في علوم النفس للأطفال؛ أن الإهمال المتمثل في نقص الرعاية، وعدم المبالاة بالطفل؛ هي أسباب رئيسة لحدوث مشكلات انفعالية وسلوكية غير مقبولة لدى الطفل.

ويضيف باحثون في المجال نفسه أن الإهمال يتضمن أيضًا نقص الإشراف والتوجيه والمتابعة من قِبل الوالدين. كما أن إهمال حاجة الطفل للرعاية والشعور بالأمان؛ يفقده الإحساس بالحب وعدم الشعور بكيانه أو مكانته وانتمائه وسط العائلة؛ فبالتالي تكون سلوكياته عدائية ومتهورة.

 

كيف يتم تشخيص مشكلات سلوك الأطفال؟

دائمًا يبدأ طريق العلاج من خلال التشخيص، ولهذا فإن مشكلات الأطفال وسلوكياتهم غير المقبولة يتم تشخيصها أيضًا من قبل متخصصون في دراسات الطفولة وعلم النفس، والإرشاد والتوجيه النفسي للأسرة والطفل لمعرفة وتحديد الأسباب والأعراض وطرق العلاج المناسبة. تتطلب هذه العملية تعاون أولياء الأمور، وعدم اعتراض طريق هولاء المتخصصون، أو التقليل من قيمة مجهوداتهم وإرشاداتهم أو عدم الامتثال لها.

يبدأ المختص في ملاحظة الأعراض على سلوك الطفل، ومنها يتعرف على الأسباب والعوامل التي ساهمت في تكوِّن المشكلة لديه، تبدأ الأعراض النفسية في سلوك الطفل بالظهور بسبب عدم قدرته على القيام برد فعل مناسب ناحية الموقف الذي يتعرض له.

ولهذا يصنِّف المختصون الأعراض النفسية للطفل وفقًا لارتباطها بكل جانب من جوانب النمو على النحو التالي:

1- الاضطرابات المرتبطة بالنمو العقلي المعرفي؛ وهي التي تتمثل في اضطرابات الإدراك والتفكير والكلام والذاكرة.

2- الاضطرابات المرتبطة بالنمو الانفعالي؛ وهي التي تتمثل في القلق والاكتئاب والخوف والخجل والغضب.

3- الاضطرابات المرتبطة بالنمو الحركي؛ وهي التي تتمثل في اضطرابات النشاط مثل الزيادة أو النقصان أو الاضطراب الحركي والتقلص العضلي والاختلاجات والارتجافات والنحافة والبدانة.

4- اضطرابات الشخصية وهي التي تتمثل في عدم قدرة الطفل على تقدير ذاته والإنطواء والفوضى.

5- اضطرابات سوء التكيف الاجتماعي؛ وهي التي تتمثل في الاعتماد على الآخرين، وعدم القدرة على التواصل مع العالم بشكلٍ جيد.

تنقسم العوامل المسببة للمشكلات النفسية والسلوكيات غير المقبولة لدى الأطفال إلى الآتي:

1- أسباب نفسية، تتمثل في الصراع والإحباط والحرمان. ويعبر الصراع عن حاجتين لا يستطيع إشباعهما في الوقت نفسه؛ فيكون الإحباط هو الحالة التي تمنع تحقيق الرغبات، أما الحرمان يتمثل في حرمان الطفل من الشعور بالحب والحنان من قبل والديه.

2- الأسباب البيئية، تتمثل في البيئة التي ينشأ فيها الطفل، وهي التي تعمل على تشكيل سلوكه؛ فمثلًا إذا كانت البيئة داخل منزل الطفل مضطربة وغير مستقرة، ومليئة بالمعارك بين والدي الطفل؛ فمن الطبيعي أن ينشأ الطفل مضطرب السلوك.

 

أيضًا عدم قدرة الطفل على التكيف على محيط التعلم يؤدي إلى الإخفاق دائمًا وعدم التوافق، ويبدأ سلوك الطفل يتخذ منحنًى في استخدام التهديد والعنف والتوبيخ، بالتالي تبدأ تظهر على الطفل أعراض جديدة هي أعراض صعوبات التعلُّم.

ومما سبق نستطيع الإجابة باختصار على سؤال: لماذا يُسيء الأطفال التصرف؟

حيث تكون الإجابة هي الإهمال، سوء معاملة الطفل على كافة الأصعدة وفي بيئات متعددة وعدم إحساس الطفل بالأمن النفسي.

 

أخيرًا إذا كنت قد رُزِقْتَ بطفل، وعمره الآن دون السادسة؛ يجب عليك معاملته بوصفه طفلًا لا يعرف شيئًا في بيئته المحيطة في هذا العالم، وفي هذا الجزء قدمنا إليك المفاتيح الأولية لتعيد النظر في طريقة معاملة طفلك، في الجزء القادم؛ سنتناول مشكلة أخرى يتعرض لها الأطفال ممن هم دون السادسة.

 

مصادر:

– كتاب مشكلات طفل الروضة – كريمان محمد بدير



شاركنا رأيك

أضف تعليقك