دراسات علمية ينبغي على المعلمين والآباء معرفتها – الجزء الثالث –

10 نوفمبر , 2019

احذر وسائل التواصل والإعلام فقد يكون لها آثار مدمرة على صحة طفلك نفسية، هل تريد زيادة قدرة أولادك على التعلم؟ حسنًا، يمكنك أن تأخذهم إلى بعض الأنشطة الاجتماعية، لكن ماذا إن أخبرتك أن الرضّع يمكنهم تعلم بداية النطق واللغة بشكل أفضل عندما يكونون مع شريك؟

 

دراسات علمية هنا وهناك تتحدث عن الكثير من العوامل التي تؤثر في قدرات الأطفال، ربما تظهر بعض الأشياء التي يجب أن تتجنبها حتى لا يتأثروا سلبيًا، وأشياء أخرى إن قمت بفعلها سوف تزيد من قدراتهم وتعزز من تعليمهم.

 

لذا تعرفوا معنا على ثلاثة دراسات علمية حديثة مرتبطة بالأطفال وعملية التعلم.   

 

الدراسة الأولى: يتعلم الأطفال الرضع بشكل أفضل عندما يكونون مع شريك

توصل الباحثون في جامعة كونيتيكت وجامعة واشنطن إلى الآليات التي ينطوي عليها تعلم اللغة بين الأطفال في الشهر التاسع من العمر، نعم، ما سمعته صحيح (الشهر التاسع من العمر!)، ووجد الباحثون دليلًا عصبيًا على التعلم المبكر بين الرضع الذين اقترنوا بنظير آخر، بالمقارنة مع هؤلاء الرضع الذين تعلموا وحدهم.

 

وبشكل حاسم، كلما كان الشركاء الجدد أكثر توافقًا بعضهم مع بعض، كانت النتائج أفضل للأطفال، وتقول باتريشيا كوهل مؤسسة بيزوس فاميلي التي تولت تدريب الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة في جامعة واشنطن:

 

ما تقدمه هذه الدراسة لأول مرة هو أن جزءًا من السبب الذي يدفع تعلم الأطفال بفعالية أكبر عندما يتعلموا بشكل تعاوني هو أن الشريك الاجتماعي يزيد من الحماسة، وذلك الأمر يزيد بدوره من كفاءة التعلم، حيث إن الشركاء الاجتماعيين لا يقدمون فقط المعلومات من خلال إظهار لنا كيفية عمل الأشياء، ولكن أيضا توفير الدافع للتعلم.

 

تدعم نتائج الأبحاث السابقة أهمية التفاعل الاجتماعي لتعلم الأطفال، لا سيما من خلال وسائل الإعلام الشاشات، اعتمدت الدراسة على تسجيل واحد وثلاثين رضيعًا بها، وقد تم اختيارهم عشوائيًا في ظروف فردية أو مقترنة، ولاحظ الباحثون أيضًا أن الأطفال يسيطرون على تجربة مشاهدة الفيديو الخاصة بهم باستخدام تكنولوجيا الشاشة التي تعمل باللمس، وأن الأطفال الرضع يتعلمون بسرعة لدرجة أنهم اضطروا للمس الشاشة لتنشيط الفيديو، ولا ننسى النتيجة الأساسية للدراسة بالطبع، وهو أهمية تواجد شريك آخر عند محاولة تعليم اللغة للأطفال.

 

الدراسة الثانية: يمكن أن يكون للتغطية الإعلامية للكوارث آثار دائمة في الصحة العقلية للأطفال

كشفت واحدة من الدراسات الأكثر أهمية على الإطلاق، أن تغطية وسائل الإعلام للكوارث يمكن أن يكون لها آثار دائمة في الصحة العقلية للأطفال، وهو ما يتطلب من المعلمين وأولياء الأمور أن يصبحوا أكثر حذرًا في هذا الأمر، وأيضًا يكونون أكثر استعدادًا للإجابة على أسئلة الطلاب أثناء وبعد وقوع الكارثة.

حيث وجد الباحثون، أن المعلمين وأولياء الأمور قد لا يكونون مستعدين للإجابة على أسئلة الطلاب ومخاوفهم في أعقاب الكوارث الطبيعية أو البشرية، وهذا الأمر هو السبب الرئيس الذي يؤثر بشكل سلبي في الصحة العقلية للأطفال، وأيضًا يؤثر في طريقة استجابتهم للكوارث المستقبلية.

وقالت جينيفر فير مديرة البرامج في مركز للكوارث والأزمات المجتمعية ومرشحة لنيل درجة الدكتوراه في كلية العمل الاجتماعي في جامعة ميشيغان:

 

يقضي المدرسون ما بين سبع إلى ثماني ساعات في اليوم مع الأطفال، وغالبًا ما يكونون هم المستجيبون الأولون عند حدوث الكوارث أو الإعلان عنها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد تبقى صور الكوارث في عقول الأطفال لفترة طويلة، لهذا السبب من المهم أن نكون مستعدين ونقدم طرقًا مفيدة للتعامل.

 

في تلك الدراسة قام الباحثون باستطلاع 42 معلمًا حول إعدادهم للتعامل مع التغطية الإعلامية للكوارث، كما سئلوا عن التقنيات التي شعروا أنها ضرورية لمساعدة الطلاب في التعامل مع مخاوفهم وقلقهم.

وكانت النتيجة أن العديد من الأطفال يثيرون قلق المدرسين والآباء حول سبب حدوث هذه الأشياء الفظيعة، وما الذي يمكن فعله لوقف حدوثها لهم، وهو ما يجب على المعلمين والآباء معرفة كيفية التعامل معه.

 

أضاف بريان هيوستن أيضًا، وهو الأستاذ المساعد في الاتصالات في جامعة ميشيغان:

يتمتع الأطفال بسهولة الوصول إلى وسائل الإعلام اليوم، ونريد التأكد من حصولهم على المساعدة والفهم الذي يحتاجون إليه عندما يشعرون بعدم الأمان أو الخلط.

لهذا سواء كنت ولي أمر أو مدرسًا عليك أن تتعلم كيفية التعامل مع طفلك عندما يشاهد أحد الأخبار الكارثية سواء على وسائل الأعلام أو التواصل الاجتماعي، تجنبًا لحدوث أي مشاكل عقلية أو نفسية له بعد ذلك.

 

الدراسة الثالثة: تجارب العالم الحقيقي تعزز عملية تعلم الأطفال

توصلت دراسة حديثة إلى أن تجارب التعلم في العالم الحقيقي، مثل المعسكرات والأنشطة الصيفية، يمكنها أن تحسن معرفة الأطفال بشكل كبير في غضون أيام قليلة. حيث وجد الباحثون أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و9 سنوات، يعرفون المزيد عن كيفية تصنيف الحيوانات بعد مخيم لمدة أربعة أيام في حديقة حيوان، كما لاحظوا أيضًا أن الأطفال الذين حضروا الدراسة كانوا يعرفون تلك المعلومات من قبل، وفي الواقع، حسن المخيم كيفية تنظيم ما يعرفونه، وهو مكون أساس في التعلم.

 

وقالت ليلى أنجر وهي الكاتبة الرئيسة للدراسة وباحثة ما بعد الدكتوراه في علم النفس بجامعة ولاية أوهايو:

 

هذا يشير إلى أن تنظيم المعرفة لا يتطلب سنوات حتى يحدث، بل يمكن تحقيقه بتجربة تعلم قصيرة وطبيعية، خصوصًا أنه يسلط الضوء على إمكانيات برامج العالم الحقيقي مثل المعسكرات الصيفية، مما يعني إنها ليست مجرد أنشطة ترفيهية.

 

تعتبر هذه الدراسة واحدة من أولى الدراسات التي توضح كيف يمكن أن تحدث التغييرات في منظمة المعرفة بسرعة عند الأطفال، وأضاف القائمون عليها:

لم نكن نعرف ما إذا كان الأمر سيستغرق شهورًا أو سنوات حتى يتمكن الأطفال من إنجاز هذا، لكن الآن لدينا دليل على أن ذلك يمكن أن يحدث خلال أيام.

 

اشتملت الدراسة على 28 طفلاً شاركوا في مخيم للحيوانات الصيفية لمدة أربعة أيام، وتمت المقارنة مع 32 طفلًا شاركوا في مخيم صيفي مختلف في حي مجاور، والذي لم يكن في حديقة الحيوان ولم يتضمن الحيوانات.

في بداية ونهاية كل مخيم، أكمل جميع الأطفال اختبارين مختلفين لقياس مدى فهمهم للاختلافات بين الثدييات والطيور والزواحف. تألف معسكر حديقة الحيوان من بعض الدروس والتفاعلات مع الحيوانات ذاتها، بالإضافة إلى جولات في حديقة الحيوان، والألعاب والحرف اليدوية.

في بداية المخيم، كان للأطفال في كلا المجموعتين معرفة متكافئة حول العلاقات بين الأنواع الثلاثة للحيوانات، لكن الأطفال في معسكرات حديقة الحيوان عرفوا أكثر بكثير بنهاية معسكرهم الذي استمر أربعة أيام، بينما لم يفعل الآخرون ذلك.

والمثير للدهشة، أن الأطفال الذين كانوا في حديقة الحيوان كان لديهم زيادة بنسبة 64% في درجات الاختبار عن تقييم الاختبار الذي تم للأطفال في المخيم الآخر.

 

في النهاية تم استنتاج أن التعلم القائم على النشاط الاجتماعي في العموم، يُسهم بصورة كبيرة في تعزيز مستويات الطلاب، ولا يتوقف الأمر على المخيمات فقط، بل أن هناك الكثير من الأنشطة التي يمكن عملها للطلاب بحيث تؤدي نفس الغرض، مثل حضور الأحداث العلمية، والذهاب إلى المكتبة، وغيرها من الأنشطة والتجارب الحقيقية الأخرى، ويعزى الفضل في ذلك، إلى أن التجارب تساعد في تنظيم المعرفة عن الأطفال عندما يأتي وقت استعادة ما تعلموه من الذاكرة، ويساعدهم على التفكير فيما تعلموه ودمج المعلومات الجديدة، ويعد هذا الأمر جزءًا أساسا في عملية التعلم.

 

المصادر:

Infants are more likely to learn when with a peer

Media coverage of disasters can have lasting effects on children’s mental health

The powerful impact of real-world learning experiences for kids



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك