دراسات علمية ينبغي على المعلمين والآباء معرفتها – الجزء الرابع –

14 أبريل , 2020

من بحث إلى آخر يفسر لنا العلماء طريقة سير الأشياء من حولنا، بداية من أصغر الوحدات البنائية للأجسام الملموسة، وصولًا إلى العلوم البشرية التي تختص بدراسة الإنسان ونفسه تأثره بمحيطه، ومن بين المواضيع المهمة التي يهتم بها العلماء، هو التعليم، حيث إنه لبنة مهمة لبناء المجتمع، وتطويره من تطوير المحيط.

 

لهذا نستكمل معكم سلسلة دراسات علمية ينبغي على المعلمين والآباء معرفتها ونعرض لكم ثلاثة دراسات علمية حديثة تفيد في فهمًا أكبر لكيفية تعليم أولادنا.  

 

الدراسة الأولى: توجيهات الآباء البسيطة تُسهم في بناء شخصية مستكشفة للطفل

سواء كنت تبحث عن فهم الطفل لموضوع ما من خلال الأسئلة أو الانخراط في أنشطة عملية بجانبه، يمكن للآباء توجيه أطفالهم للتعلم بطرق جديدة من خلال توجيهات بسيطة، ووفقًا لدراسة أجراها باحثون في علم النفس بجامعة تكساس في أوستن. تُظهر الأبحاث أن الأطفال يستخدمون الاستكشاف والشرح عند التعلم، وفي كثير من الأحيان يستخدمون الاستكشاف لإنشاء تفسيرات جديدة، واستخدام تلك التفسيرات لإثارة المزيد من الاستكشاف.

 

تبحث إحدى الدراسات الجديدة التي نُشرت عن تنمية الطفل هذا التفاعل، بهدف إظهار مدى تأثير الإشارات البسيطة من الآباء والأمهات على التفسير والاستكشاف الظاهر في سلوك أطفالهم عند التعلم، لا سيما من حيث صلتها بالمنطق العلمي.

 

وقالت كريستين ليغاري وهي كبيرة مؤلفي الدراسة وأستاذ مساعد في علم النفس بجامعة أوستن:

على الرغم من الاعتراف الواسع النطاق بأن الأطفال يتعلمون من خلال التعاون، فإن معظم الأبحاث حول التفكير السببي للأطفال تجرى على الأطفال في البيئات المختبرية، أما في هذه الدراسة قمنا بالبحث عن التعاون بين الوالدين والطفل في بيئة تعليمية حقيقية، تضمنت تزويد الآباء والمعلمين باقتراحات حول كيفية إشراك الأطفال في طرق تعليمية ممتعة ومفتوحة.

 

في الدراسة توصل الباحثون إلى أن فهم الأطفال للآليات السببية، تأثر بالحد الأدنى من التدخلات من آبائهم، وخلال تفاعل مدته ثلاث دقائق، تم توجيه أولياء أمور 65 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات للقيام مع أطفالهم بفعل أحد الاتجاهات الثلاثة أثناء التعلم وهم: التوضيح، الاستكشاف، أو اللعب.

 

وفي النهاية وجد الباحثون أن سلوكيات الطفل والوالدين تأثرت بشكل فريد بكل فعل منهم، على سبيل المثال، في حالة الآباء الذين شجعوا الشرح بطرح أسئلة، نتج عن ذلك اتجاه الأطفال إلى المزيد من الاستكشاف والبحث، ومن ثم قدرة أعلى على التعلم.

 

وأضافت كريستين“:

إن أولياء الأمور يمكنهم أن يشتركوا في مزيد من السلوكيات التي تدعم التعلم عند الأطفال، مثل طرح الأسئلة، وتوجيه الأطفال إلى حل المشاكل، مقارنة بالوالدين الذين لم يعطوا أي توجيهات على الإطلاق وهو ما جعل أطفالهم أقل قدرة على الاستكشاف والتعلم.

 

في النهاية يمكننا التوصل إلى أن مشاركة الوالدين في نشاط الأطفال تكون مفيدة للغاية عندما لا يزال الأطفال يسيطرون ويُسمح لهم بحل المشكلات بأنفسهم، حيث إن تشجيع الأطفال على التوضيح والاستكشاف قد يكون له تأثير إيجابي في تعلمهم مع مرور الوقت.

 

الدراسة الثانية: قد تلعب الأسر والمدارس أدوارًا رئيسة في تعزيز ثقة المراهقين بأنفسهم

 

تعد الثقة بالنفس أمرًا بالغ الأهمية للشباب في الوقت الذي يستعدون فيه لتحديات مرحلة البلوغ، وقد تؤدي كل من الأسر والمدارس دورًا حيويًا في تعزيز ثقة المراهقين حتى في مواجهة الصعوبات التي تواجهها الأسرة.

 

درس الباحثون كيف أثرت مجموعة متنوعة من العوامل على الثقة الذاتية للمراهقين وهي اعتقاد الشخص بأن لديه القدرة على التغلب على التحديات والنجاح، ووجدوا أن المراهقين الذين شهدوا في كثير من الأحيان والديهم يتجادلون أو يشاركون في أشكال أخرى من الصراع، واجهوا انخفاض الثقة الذاتية في وقت لاحق من فترة مراهقتهم.

 

لكن رغم ذلك كان النجاح في المدرسة والدعم من المدرسين، قادرين على المساعدة في التعويض عن المشكلات الأسرية، وحتى تعزيز الكفاءة الذاتية أعلى من تلك الخسائر.

 

وقال ديفين مكولي طالب دراسات عليا في الدراسات الأسرية:

إن النتائج تشير إلى أن العديد من العوامل يمكن أن تسهم في تنمية ثقة المراهق، وأن المدارس قد تكون موردًا مؤثر لمساعدة المراهقين على تطوير الثقة الذاتية، في كثير من الأحيان، يظل المراهقون في المدرسة طوال اليوم حيث يركزون على السياقة الأكاديمي، لكن هذه الدراسة تشير إلى أنه يجب علينا مواصلة التفكير في المدارس بسياق تنموي أيضًا، حيث ننظر إلى أبعد من الأكاديميين، ونحاول تطبيق طرق جديدة للمساعدة في تحسين الجوانب الأخرى النفسية عند المراهقين.

 

وأضاف جريج فوسكو وهو أستاذ مشارك في الدراسات الأسرية:

 

كلما كانت العلاقة مع شريكك أكثر صحة، كلما كان ذلك أفضل لطفلك، يمكن للوالدين التركيز حقًا على كيفية تطوير مستويات ابنائهم الدراسية، وهذا أمر مهم، ولكن علاقتهم مع بعضهم ببعض تعد مصدرًا مهمًا أيضًا لقوة الأسرة وتنمية أطفالهم، وهو ما يعني أن الاستثمار في علاقة زواج جيدة، سوف تعزز نتائج إيجابية عن أطفالهم.

 

وقال أيضًا:

أحد أهداف المراهقة عند الأبناء هو البدء في الحصول على الاستقلال وتشكيل مجموعات اجتماعية جديدة، وفي النهاية، بدء عائلة خاصة بهم، وإذا كانوا يواجهوا تحديات في حياته الأسرية، فإن فكرهم الدائم سوف يكون أنه لا يمكنني القيام بذلك، وهذا يمكن أن يكون خانقًا للغاية، لكن في حال كان لديهم فعالية عالية، فسوف يستمرون في متابعة أهدافهم، والعثور على مزيد من النجاح، وهذا سوف يعزز الثقة بشكل كبير

 

وبذلك، بعد تحليل البيانات، وجد الباحثون أن المستويات الأعلى من الصراع بين الآباء مرتبطة بشعور المراهقين بأن شعورهم بالأمان في الأسرة كان مهددًا. وهذا الشعور الأقل بالأمان يرتبط بدوره بتناقص الفعالية الذاتية. ولكن ساهم نجاح أكبر في المدرسة، والشعور بدعم من أقرانهم في ارتفاع مستويات الكفاءة الذاتية، وهو ما يكفي للتعويض عن الخسائر الناجمة عن تعرض المراهقين للصراع بين الآباء.

 

الدراسة الثالثة: قلق الطفل يمكن أن يكون عاملًا في الغياب عن المدرسة

 

خلّص بحث جديد إلى أن القلق يمكن أن يكون عاملاً في ضعف الحضور المدرسي بين الأطفال والشباب، حيث أجرى فريق من كلية الطب بجامعة إكستر في بريطانيا، مراجعة منهجية لتحليل جميع الأدلة المتوفرة في هذا المجال، بهدف فهم أكبر للصلة بين القلق وضعف الحضور المدرسي، لا سيما عند الأطفال.

 

وقد كانت النتائج التي توصلت إليها ثماني دراسات، تشير إلى وجود علاقة مفاجئة بين التغيب عن المدرسة والقلق، وقالت المؤلفة الرئيسة للدراسة كاتي فينينغ: 

القلق هو قضية رئيسة لا تؤثر فقط على تعليم الأطفال، ولكن يمكن أن تؤدي أيضًا إلى نتائج أكاديمية واجتماعية واقتصادية أسوأ طوال الحياة. من المهم أن نلتقط علامات التحذير ونهتم بأطفالنا، حيث إننا في حاجة ماسة إلى معالجة هذه الفجوة حتى نفهم بشكل أفضل كيف نعطيهم أفضل بداية في الحياة.

 

وقال البروفيسور تامسين فورد الذي شارك في البحث: 

يجب أن يتنبه موظفو المدرسة والمهنيون الصحيون إلى احتمال أن يكون القلق هو السبب الرئيس وراء ضعف الحضور، ويمكنه أن يسبب أيضًا الكثير من الأعراض الجسدية المختلفة، مثل ألم البطن والصداع، وعند إعادة النظر قد يجدوا أن الكثير من الأشياء في المدرسة يمكن أن تثير القلق لدى الأطفال، ومن المهم أن ندرك أن القلق الشديد يمكن أن يكون له تأثير كبير في نمو الأطفال، وليس الحضور فقط.

 

القلق قابل للعلاج إلى حد كبير ولدينا علاجات فعالة الآن، وعلى الرغم من أن هذا التجنب يقلل من القلق على المدى القصير، إلا أنه يزيد من صعوبة التغلب عليه في المرات القادمة، وهكذا تزيد المشكلة سوءًا، حيث تعمل معظم علاجات القلق عن طريق تعليم الطفل طرقًا لتهدئة نفسه وببطء، ومع الدعم قد يتمكن الطفل من إثبات قدرته على التعامل مع الأشياء التي تجعله قلقًا بعد ذلك.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك