دراسات علمية ينبغي على المعلمين والآباء معرفتها – الجزء الأول

27 يوليو , 2019

في ظل عالم تغمره العلوم بنفعها، تظهر إلينا على مدار اليوم دوريات بالإضافة إلى دراسات علمية حديثة في شتى المجالات ونواحي الحياة، ملايين العلماء الذين يفتشون هنا وهناك عن كيفية سير العالم من حولنا، وآلاف الدراسات التي يتم نشرها كي تبين ما توصل إليه أولئك المناضلون في معاملهم.

 

يظن بعض الناس أن الدراسات العلمية تنحصر في علوم مخصصة مثل الفيزياء والكيمياء فقط، وخصوصًا أن الأخبار المشتعلة عن العلوم دائمًا ما تتعلق بالمجالات الشهيرة مثلهم، لكن الواجب ذكره، هو أن العلم يختص بدراسة كل شيء في العالم تقريبًا، من الذرات الصغيرة وحتى تأثير التحدث بلغتين أمام رضيع في تطوير مهاراته الإدراكية.

 

لذا أتطرق إليكم في التقرير التالي عن ثلاثة من أهم الدراسات العلمية الحديثة المختصة بالتعليم على وجه الخصوص، والتي ينبغي على كل ولي أمر ومعلم الاطلاع عليها، حيث إن بها نفعًا كبيرًا للأطفال، وسوف يكون للحديث بقية في تقارير أخرى.     

 

الدراسة الأولى: الأطفال الذين يتناولون وجبة غداء يسجلون معدلات أعلى في الاختبارات

 

قد يكون الاهتمام بطعام الطفل بديهيًّا ومطلوبًا، لكن رغم ذلك هناك الكثير من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية نتيجة انشغال الأهل، أو انشغالهم أنفسهم في الدراسة طوال العام. وبالحديث عن عالمنا العربي، وجود الدروس الخصوصية زاد الوضع سوءًا، حيث يخرج الطالب من بيته للمدرسة في السابعة صباحًا، ثم يعود كي يُكمل باقي يومه في التنقل بين الدروس الخصوصية، مما يجعله أكثر عرضة لإهمال غذائه.  

من الواضح أن الأبحاث تشير إلى أثر ذلك الأمر، حيث كشفت إحدى الدراسات الحديثة عن العلاقة القوية بين التغذية والتعليم من خلال بحث تم تقديمه في معهد “ESMT Berlin”، وقد أظهرت أن أطفال المدارس الابتدائية الذين اتبعوا برنامجًا غذائيًا خلال فترة عام كامل، استطاعوا تحقيق نتائج تعليمية أفضل بكثير.  

ووفقًا للدراسة، فإن الأطفال الذين حصلوا على وجبات طعام في منتصف النهار، كان لديهم درجات اختبار قراءة أعلى بنسبة 18٪ من الطلاب الذين لم يحصلوا على الوجبات، كما أظهروا تحسنًا بنسبة 9٪ في درجات اختبار الرياضيات.

 

كما قد وضح الأستاذ تانيكا تشاكرابورتي من المعهد الهندي للتكنولوجيا، أن تأثير التغذية يصبح تراكميًا مع مرور الوقت، وخصوصًا أنه قام بدراسة تأثير نظام وجبات الطعام في منتصف النهار بالهند، وهو أكبر برنامج غذاء مجاني للمدارس في العالم، حيث يكفي حوالي 120 مليون طفل كل يوم؛ ويعني من توضيحه أن تأثير تناول وجبة غداء يوميًا في الطلاب يظهر أثره بشكل ملحوظ أكثر بعد سنوات من الانتظام عليه.

تعد هذه هي أطول وأكبر دراسة عن تأثير وجبات منتصف النهار على تعلم الأطفال في سن المدرسة الابتدائية، استغل فيها الباحثون بيانات من حوالي 600 منطقة ريفية في الهند، تغطي أكثر من 200 ألف أسرة، وتؤكد النتائج القيمة الكبيرة التي تعود على الطفل عندما يتناول وجبة غداء يوميًا.

 

الدراسة الثانية: يكتسب الأطفال الذين يسمعون لغتين في المنزل مزايا في الانتباه

 

دعني أخبرك أن كل فعل تقوم به أمام طفلك الصغير حتى لو كان رضيعًا، يؤثر فيه بصورة لا يمكنك أن تتخيلها، وخصوصًا في تكوينه العقلي، حيث توضح أحد الدراسات الحديثة أن الأطفال الرضع الذين يتعرضون لسماع أكثر من لغة واحدة، يُظهرون انتباهًا أفضل من الأطفال الذين يتعرضون إلى لغة واحدة فقط.

وهذا يعني أن التعرض للبيئات ثنائية اللغة يجب اعتباره عاملًا مهمًا في التطوير المبكر لقدرة الأطفال على الانتباه في تلك المرحلة المبكرة، كما يقول الباحثون، أن ذلك يمكنه أن يمهد الطريق لفوائد إدراكية أخرى مدى الحياة.

 

والسؤال المهم، متى تبدأ هذه المزايا في الظهور؟

حسنًا التوقيت مبكر للغاية عما تتخيل، حيث إن هذه التأثيرات تظهر من عمر ستة أشهر فقط، والجدير بالذكر، أن الباحثين قاموا بإجراء دراستين منفصلتين تم فيهما قياس حركات عين الأطفال لتقييم الاهتمام والتعلم.

من خلال جمع نصف الرضع الذين تمت دراستهم في بيئات أحادية اللغة، بينما كان يتم تربية الآخرين في بيئات سمعوا فيها لغتين يتم التحدث بكل منهما نصف الوقت تقريبًا.

وبعد أن تم عرض بعض الصور على الأطفال الرضع وهم يجلسون في سرير مزود بكاميرا وشاشة، مع تعقب حركات العين وتسجيلها أثناء مشاهدتهم الصور التي تظهر فوقهم في مناطق مختلفة من الشاشة، تبين الفرق الواضح بين الانتباه عند الفريقين.

 

يقول  بياليستوك ، مؤلف مشارك كبير في الدراسة:

من خلال دراسة الأطفال اكتشفنا أن الاختلاف الحقيقي بين الأفراد أحادي اللغة والثنائي اللغة في وقت لاحق في الحياة ليس في اللغة نفسها، ولكن في نظام الانتباه المستخدم للتركيز على اللغة، وتخبرنا هذه الدراسة بشكلٍ واضح أن الشبكات التي تشكل الأسس الإدراكية لتطوير الاهتمام والانتباه، تبدأ منذ المرحلة المبكرة جدًا من الطفولة.

ويشير الباحثون إلى إن تجربة تواجد الأطفال في بيئة حيث يقوم الأهل بتحدث لغتين أو أكثر يؤدي إلى لجوء الأطفال في وقت واحد إلى معالجة تناقض اللغتين، مما يعطيهم مميزات إدراكية أكبر عن أولئك الذين يتم تربيتهم في البيئات أحادية اللغة.

 

الدراسة الثالثة: رواية القصص باستخدام الإيماءات الإيقاعية يساعد الأطفال على تحسين مهاراتهم

تعد الإيماءة جزءًا متأصلًا من التواصل البشري، حيث يميل المتحدثون من جميع الأعمار إليها عندما يتحدثون، لكن عندما يتعلق الأمر بالأطفال، تكتسب الإيماءات أهمية خاصة، لأنها تعتبر مؤثرًا مهمًا يسهم في بناء اللغة والتنمية المعرفية. 

وهذا ما أظهرته إحدى الدراسات الحديثة بقيادة بيلار برييتو، وهي منسقة مجموعة (GREP)، وباحثة في قسم علوم الترايبولوجيا واللغات (DTCL) في جامعة بومبيو فابرا، وتوضح أنه حتى في العصور المبكرة، كانت الإيماءات الإيقاعية مثل حركات الأيدي والأذرع، تساعد الأطفال ليس فقط على تذكر معلومات الكلام، ولكن أيضًا على فهمها.

حاول الباحثون الاهتمام بذلك الجانب الخاص من التعلم من خلال معرفة تأثير الإيماءات في الأطفال، وعلى وجه التحديد إيقاعات السرد، أي تلك الحركات الجسدية التي تستخدمها أمام طفلك أثناء رواية قصة له، أو محاولة توصيل معلومة وشرحها.

بدأت الدراسة بجلسات تدريبية قصيرة من الإيماءات الإيقاعية، التي يتم تعريض الأطفال لها بهدف معرفة مدى التأثيرات الإيجابية الفورية على تحسين قدرات الأطفال على السرد، وتُظهر الدراسة أن الأطفال بشكل خاص يُحسنون بنية قصصهم عندما تروى لهم القصص مصحوبة بإيماءات إيقاعية.

كان المشاركون في هذه الدراسة أربعة وأربعين طفلًا تتراوح أعمارهم بين 5 و6 سنوات، وفي أثناء الجلسة التدريبية تم عرض ست قصص لكل مشارك، كل منها لمدة دقيقة في ظل ظروف تجريبية مختلفة. 

في المرة الأولى لم تستخدم أية إيماءات إيقاعية مع الكلمات الرئيسة، أما في المرة الثانية تم استخدام إيماءات إيقاعية تميز الكلمات الرئيسة بشكل مرئي، بعد ذلك طلب من الأطفال أن يقوموا برواية قصصهم الخاصة، وهنا ظهرت التأثيرات، حيث أظهرت نتائج التجربة في النهاية أن الأطفال الذين شاركوا في التدريب باستخدام الإيماءات الإيقاعية، أنتجوا قصصًا أفضل، وبنية سرد محسنة أكثر، وهو ما يدل على أن مجرد فعل صغير مثل استخدام إيماءات معينة عند رواية قصة لأطفالك، سوف يحسن من قدراتهم على السرد والتفاعل بصورة أكبر.

 

المصادر:

Children who eat lunch score 18 percent higher in reading tests

Babies who hear two languages at home develop advantages in attention

Telling stories using rhythmic gesture helps children improve their oral skills



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك