صعوبات التعلم: هل أنت مصاب بـ الدسلكسيا ؟!

5 يناير , 2020

هل تخلط بين الاتجاهات فلا تدري اليمين من اليسار؟

هل تخلط بين أرقام الحافلات والشوارع؟

هل تتجنب القراءة والكتابة؟

دعني أكن أكثر دقة هل أنت مصاب بالدسكلسيا؟!

حسنًا لا تتعجب، دعني أخبرك عن ستيفن سيلبرغ Steven Spielberg” المخرج وكاتب السيناريو الأمريكي الشهير صاحب أفلام حديقة الديناصورات Jurassic Park” والفك المفترس “Jaws . اكتشف سيلبرغ أنه يعاني من هذا الأمر عندما بلغ الستين من عمره.

فربما كنت تعاني منه وأنت لا تعلم.

 

ما هو الدسلكسيا Dyslexia؟

عسر القراءة أو الدسلكسيا هو حالة يفشل فيها الدماغ في التعرف على الرموز بالطريقة نفسها التي يفعلها معظم الأشخاص الآخرين.

عندما كان سيلبرغ طالبَ مدرسة صغيرًا كان معلموه وزملاؤه في الصف يتعاملون معه على أساس أنه طالب كسول وليس طالبًا يحتاج إلى مساعدة.

ففي هذا الوقت لم يكن يوجد تشخيص لما يمكن أن يعرف بصعوبات التعلم وتعسر القراءة.

يمكن لعسر القراءة أن يقلل بشدة من دقة الشخص عندما يتعلق الأمر بالقراءة والكتابة والهجاء. في بعض الحالات، يمكن لعُسر القراءة التأثير على الذاكرة قصيرة المدى والطريقة التي يكتب بها المرء. لا توجد حالة من عسر القراءة تمامًا مثل حالة أخرى؛ يمكن أن تكون الإعاقة ذات صلة، بصرية أو سمعية. حالات مثل ستيفن سبيلبرغ، التي تنطوي على القراءة والكتابة، هي الأكثر شيوعًا عندما يتعلق الأمر بحالات الطفولة.

عندما يصبح هؤلاء الأطفال بالغين، يكون لديهم فهم أفضل في كثير من الأحيان، لكن قد يقرؤون ببطء مقارنة بالقراء الآخرين.

هناك بعض التباين في تعريف عسر القراءة. بعض المصادر، مثل معاهد الصحة القومية الأمريكية، تعرفها على وجه التحديد على أنها اضطراب تعلم. إلا أن مصادر أخرى تعرفها ببساطة على أنها عدم القدرة على القراءة في سياق الذكاء العادي.

عُرِف عُسر القراءة من قبل أوزوالد بركان Oswald Berkhan” في عام 1881، ولكن تم اقتباس مصطلح عُسر القراءة في عام 1887 من قبل رودولف برلين “Rudolf Berlin، وهو طبيب عيون في شتوتجارتStuttgart. استخدم المصطلح للإشارة إلى حالة صبي صغير يعاني من ضعف شديد في تعلم القراءة والكتابة، على الرغم من إظهار ذكاء وقدرات بدنية نموذجية في جميع النواحي الأخرى. في عام 1896، نشر برينغل مورغان W. Pringle Morgan”، وهو طبيب بريطاني من سيفورد Seaford, East Sussex، وصفا لاضطراب تعلم القراءة في تقرير إلى المجلة الطبية البريطانية بعنوان عمى الكلمات الخلقي.

 

يعاني الأشخاص الذين لديهم عسر في القراءة من عدة امور قد يلاحظ بعضها ذووهم في المنزل وبعضها الآخر معلموهم في الصفوف المدرسية:

– أهم تلك الأمور هو صعوبة التعرف على الكلمات والخلط بين الحروف والكلمات المتشابهة، والخلط بين حروف العلة وصعوبة تهجئة الكلمات.

– كما يعانون من الخلط بين الكلمات ومرادفاتها عند القراءة.

– الارتباك في أثناء قراءة الفقرات بين نهاية الأسطر وبداياتها وإيجاد صعوبة في معرفة بداية النص.

– تكرار نفس الكلمة أو الجملة أكثر من مرة دون داع.

– عند الكتابة قد يكتب الحروف او الجمل بشكل مقلوب.

– أما في المنزل فقد تلاحظ الأم قلة انتباه وقلة تركيز الطفل وإيجاد صعوبة فى الفهم عند التحاور أو التحدث.

– تجنب الطفل القراءة والكتابة والقصص.

– عسر في الاستجابة للأصوات والأوامر.

– خلط بين الاتجاهات.

– نسيان متكرر للكلمات والحروف الهجائية.

– الخلط بين الأرقام.

– الاضطرار إلى تذكيره أكثر من مرة بطلبات أو أوامر ما.

– عدم التمييز بين زوج الأحذية أيهم أيمن أو أيسر.

– صعوبة في إدراك المواضييع الشفهية وصعوبة التمييز بين أرقام الحافلات مثلا وغيرها.

– استمرار تلك الأعراض لفترة طويلة لما بعد مرحلة البلوغ هو ما يؤكد الإصابة كثيرًا.

 

غير أنه إصابة الطفل بأحد تلك الأعراض أو جميعها لا يعني الإصابة بشكل قاطع؛ فعند الشك في الإصابة بعسر القراءة يجب عرض الطفل على متخصصي علم النفس والأطباء فما يقومون به من تشخيص واختبارات هو ما يؤكد الإصابة أو ينفيها.

 

الأمر لا يرتبط بمعدلات الذكاء أو بنمو الطفل؛ فكثير من الأطفال الذين يعانون هذا الأمر سجلوا معدلات ذكاء عادية أو مرتفعة.

ولعل من الجدير بالذكر أن نورد أن بعضًا من عباقرة ومشاهير العالم عانوا من صعوبات في التعلم وتم تشخيصهم بتعسرالقراءة، كـ(أينشتين _ بيكاسو_ أديسون_ ستيفن سيلبرغ_ ستيف جوبز_ جورج واشنطن_والت ديزني_ توم كروز_بيتهوفن) وغيرهم.

 

يرى الأطباء والعلماء أن الدسيلسكيا هو في الأساس خلل فسيولوجي وظيفي في الفص الأيسر الخلفي من المخ المسئول عن دوائر القراءة كما أن وظائف السمع مختلفة أيضًا.

أي أنه باختصار تركيبة أدمغتهم مختلفة عن الأشخاص الآخرين.

ويعزو معظمهم هذا الخلل إلى بعض العوامل الوراثية وجينية مكتسبة من أحد أفراد الأسرتين.

غير أن بعض الأطفال المتعسرين قد يكون الخلل لديهم نفسيًّا نتيجة حادث ما أو صدمة نفسية.

 

مساعدة مصابي الديسلكسيا:

ليس الأمر لأني عبقري كل ما هنالك أني أجاهد مع المشاكل لفترة أطول

ألبيرت أينشتاين

 

كأي أمر آخر يتسبب في صعوبة في التعلم والتعليم يجب أن يتضمن العلاج تنسيقًا كاملًا بين ثلاثة محاور: الأسرة – الطبيب – المدرسة.

ويجب إدراك أن الطفل أو الطالب الذي يعاني من تعسر في القراءة هو شخص يحتاج إلى دعم ومساعدة للتغلب على هذا القصور.

– أول المساعدات تكمن في وضع خطة علاجية والالتزام ببرنامج علاجي يحدده الطبيب.

– تجنب التعليقات السيئة داخل المنزل والتزام الصبر عند إيصال المعلومات الشفهية أو التحاور.

– التعاون بين الأسرة ومعلم الصف وشرح حالة الطالب وما يتطلبه ذلك ضمن خطة العلاج للطالب.

– ربط الكلمات بالصوروالاعتماد على الكتب المصورة خاصة للأطفال الصغار، يساعد على تحسين الحصيلة اللغوية وجذب الانتباه وتحسين الذاكرة.

– عدم إلقاء اللوم على الطفل عند تعسره في الإملاء أو التهجئة؛ فالأمر ليس بسبب تقصير أو كسل منه على الإطلاق.

– البحث عن شغف الطفل ومساعدته على ممارسة هوايته المفضلة والتحدث معه فيما يحب يحسن من حصيلته اللغوية.

– إعطاؤه وقتًا أكثر من ذويه خلال الاختبارات أو الأسئلة الشفهية وتجنب إحراجه داخل الصف امام زملائه او أمام اصدقاء الاسرة.

– التشجيع والتحفيز المستمر وسرد قصص النجاح.

 

تلك الأمور تساعد على تحسين حالة الطفل ولا ننسى أن تذكر أن كون الطفل مختلفًا قد لا يعني شيئًا سيئا ربما كان في اختلافه تميز وعبقرية، فكل من موتسارت واينشتين وبيكاسو وآخرين لم يكونوا قط مثل أقرانهم.

 

أن تكون نفسك هو أعظم تحدي في الحياة، في الوقت الذي يحاول العالم جاهدًا أن تكون نسخة من أشخاص آخرين. 

 

مصادر:

Steven Spielberg Talks About His Battle With Dyslexia

“Dyslexia: a hundred years on”



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك