فيلم 2017Gifted  “الموهوبة”، لمن تكون حضانة الطفل؟!

2 فبراير , 2020

يحكي الفيلم عن ماري وهي طفلة عبقرية في الرياضيات، يرعاها خالها بعد وفاة والدتها، وهجْر والدها لها. وتبدأ الحبكة وتزداد حين تظهر جدة الطفلة لأمها، وتطالب أمام المحكمة بأن يتم تعليم الطفلة في مؤسسات العباقرة والنوابغ، نظرًا لأن الخال يرفض الفكرة ويود بأن تنشأ ماري كبقية الأطفال بصورة طبيعية وتعيش سنها كما أوصت أمها قبل وفاتها. وينتهي أمر المحكمة بأن تُعطى الوصاية لأسرة معيلة، على أن يهتموا بتعليمها في مدارس العباقرة لا المدارس العادية.

ولكن الخال يكتشف لاحقًا بأن الأسرة المعيلة قد خالفت شروط المحكمة وأعطت الطفلة لجدتها. وانتهى الأمر باستعادة الخال لـ ماري وحرص على إدخالها مدرسة النوابغ، وحرص كذلك على جعلها تختلط بالأطفال في عمرها في الحدائق العامة. وقد اتضح أن هذا هو الحل الأمثل للطفلة، خاصة أنها أُصيبت باكتئاب مزمن كرهت فيه خالها، بعد أن تركها عند تلك العائلة المعيلة. إلا أن المحكمة توصلت للحل الذي هو ـــ من وجهة  نظرها ـــ في مصلحة الطفلة!

 

وهنا يكمن وجه الاعتراض ونقطة المناقشة، ففي معظم الأفلام التي تناقش قضية حضانة الطفل، دائمًا ما يأتي حكم المحكمة مذيلًا بعبارة من أجل سعادة الطفل، أو ما هو في مصلحة الطفل.

فتراهم يبعدون فتاة عن الأب الذي تبناها هو وزوجته منذ صغرها، لينقلوهــــا مع عائلــــة مكونة من أب وأم، بعد وفـــاة الزوجة، كمــــا في فيلم والدٌ لبريتني  A Father for Brittany (مبني على قصة حقيقية). وذلك لأن الحضانة لا تُمنح لأسرة معيلها والمسؤول عنها الأب فحسب أو الأم فحسب، حيث أن الجو الأسري سيكون وديًّا وسويًّا أكثر للطفلة. وهذا دون مرعاة تعلقها بالأب، والصدمة النفسية والعاطفية التي ستلحق بها من أثر الفراق.

 

وكذلك الحرص غير المنطقي أو المبرر لمنح الحضانة للأبوين الحقيقيين البيولوجيين Biological Parents عوضًا عن الآباء بالتبني، وإن ثبت قانونيًّا ونفسيًّا أن الآباء الحقيقيين يشكلون أذى أو خطرًا على حياة الطفل كما في فيلم ماتيلدا Matilda 1996، وLittle Girl Lost 1988 فتاة صغيرة ضائعة (فيلم مبني على قصة حقيقية). وأحيانًا تفضل منح الحضانة للأم، إذا ما تساوت كفاءة كل من الأب والأم في قدرتهم المادية والنفسية على الرعاية، وإن فضل الطفل الأب على الأم كما في الملاك المتخفي Undercover Angel 1999 أو كرامر ضد كرامر Kramer vs. Kramer 1979. أو حتى إن لم يكن المتكفل به، ولكنه يعتني به عناية فائقة، والطفل يحبه ويفضل البقاء معه كما في Gifted 2017.

 

إن الجهات القانونية كثيرًا ما تدَّعي حرصها على عمل ما هو في مصلحة الطفل، دون بذل أدنى مجهود لمحاورة ذلك الطفل المعني بالأمر، لمعرفة ما يرغب به، سيما أنه هو من سيعيش تلك الحياة التي يقررونها هم عنه! ثم من قال إن حياة الطفل في أفضل مستوى معيشي، أو في كنف أم وأب سواء الحقيقيين أو غيرهم هو مبعث السعادة وطوق الأمان والضمان لمستقبل أفضل؟! فكما قالت القاضية في والد لبريتني بعد أن حكمت ـــ في قرار قضائية نادرة ـــ لصالح الأب: أنه لا أحد يستطيع في الواقع تحديد ما هو الأفضل لمصلحة الطفل.

 

وهذا هو بيت القصيد: معرفة حقيقة مفهوم مصلحة الطفل! فأن يعيش الطفل مع من يحب، ومن يعتني به، ويخصص له من الوقت والجهد ما يسعده، ويجعله طفلًا مميزًا، أليس هذا من مصلحته كذلك؟!

أم أن يعيش مع من يؤذيه، أو يضربه، أو يثبط من معنوياته لمجرد أنه الأب الحقيقي، أو أنها الأم فلها الحضانة بغض النظر عن كفاءتها وتفرغها ودرجة اعتنائها بالطفل؟!

 

الحقيقة التي يجب أن يدركها القائمون على شؤون التربية والطفل أنه ليس كل من أنجب أبًا، وأليس كل عازبٍ خالٍ من مشاعر الأبوة! إن العطف والرعاية والأبوة هبة من عند الله يعطيها من يشاء وينزعها عمن يشاء. ألا أيها القضاة، قبل أن تَزجُّوا بأطفال بين أحضان هذا الأب أو تلك الأم، تَقصَّوا واستفسروا وابحثوا واسمعوا من هذا وذاك كما تشاؤون، ولكن لا تغفلوا سؤال بطل الموقف، وضحية قراركم، لا تنسوا أن تسألوا الطفل المعني، والأهم أن تأخذوا برأيه طالما كان صائبًا وصالحًا وفي صالحه ومصلحته، وكل في النهاية أدرى لما يصلح له وإن كان طفلًا!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك