في منهج منتسوري.. كيف يكون عقاب الأطفال؟

21 نوفمبر , 2018

هل صرخت في وجه طفلك من قبل لأنه كسر كوب الحليب وهو يشرب؟! هل عاقبت طفلك لأنك طلبت منه أن يحضر كتابًا ما من الرف فسقطت الكتب الأخرى من المكتبة في أثناء فعله ذلك؟!… أحيانًا بل كثيرًا ما نعاقب ونصرخ في أطفالنا وغالبًا ما يكون العقاب أكبر بكثير من حجم الخطأ نفسه؟!! ما مدى تأثير ذلك على أطفالنا! وماذا نفعل في هذه المواقف لكي نعالج الأمر بإيجابية؟ وما رأى ماريا منتسوري في العقاب؟ في هذا المقال سنوضح لك متى تعاقب طفلك؟ وكيف تتصرف إذا أخطأ طفلك… و هل العقاب وسيلة فعالة أم لا.

وجهه نظر ماريا منتسوري في الثواب والعقاب:

في البداية دعنا نقدم لك وجهه نظر ماريا منتسوري في العقاب، اكتشفت ماريا منتسوري أن الطفل يتعلم بصورة عفوية وتلقائية ولا يتعلم بكفاءة من خلال الأوامر والاستماع إلى الآخرين، فالطفل يتعلم من خلال تجاربه لا تجارب الآخرين، كما أن حافز الطفل الداخلي هو أكبر دافع لتعلمه.

وأبسط مثال لتأكيد وجهة النظر تلك هو الفرق ما بين المدارس العادية والمدارس التي تتبع منهج منتسوري. ففي المدارس العادية نجد أن المعلم يلجأ إلى الحافز الخارجي (الثواب والعقاب) لاستمرار الطفل في التعليم وإنجاز المهام الدراسية، فالاختبارات والتقييمات تعتمد على الحافز الخارجي، وفور اختفاء تلك الحوافز الخارجية تنعدم رغبة الطفل في التعليم والاستمرار فيه.

على عكس المدارس التي تتبع فلسفة منتسوري، فالطفل في تلك المدارس يشعر بالإنجاز الداخلي بعيدًا عن جو المكافآت والتحفيز الخارجي؛ فالطفل لديه رغبة قوية في التعليم رغبة نابعة من الداخل لا تؤثر فيها أي حوافز خارجية.

فاهتمت ماريا منتسوري بتنمية الحافز الداخلي عند الطفل، وأكدت على حرية الطفل، فالطفل يتجنب الخطأ ليس خوفًا من العقاب، ولا يفعل الصواب لأنه ينتظر المكافأة… فقط رغبته وحافزه الداخلي هما البوصلة التي تحركه.

هل يعنى هذا أن مكافأة الطفل ضارة؟!

مكافأة الطفل ليست ضارة، ولكننا من يجعلها ضارة حينما نجعلها مشروطة بفعل

متى أعاقب طفلي؟ وكيف أعاقبه؟

دائمًا ما يكون عقاب الطفل وصراخنا في وجهه أكبر من حجم الخطأ نفسه، فيلجأ الأهل إلى تفريغ ضغوطاتهم النفسية في وجه أطفالهم.

متى أعاقب طفلي؟

قبل أن تقرر معاقبة طفلك أسأل نفسك تلك الأسئلة:

هل طفلي يؤذى نفسه؟

هل طفلي يؤذى الآخرين؟

هل طفلي يؤذى البيئة المحيطة به؟

فلا يجوز عقاب الطفل أو التدخل إلا في الحالات الثلاث السابقة.. على سبيل المثال عندما يكسر طفلك كوب الحليب أثناء شربه؟؟ هل ستضربه! أم ستصرخ فيه أم تتجاهل الموقف.

إذا كنت ستضرب طفلك أو ستصرخ فيه.. ففي الحالتين الإجابة خاطئة…

كيف أعاقب طفلي؟

في حالة الضرب أو الصراخ:

اكتشفت ماريا منتسوري أنه عندما نصرخ في وجه الطفل فإنه يفقد التركيز في كلامنا، وأن  عقاب الطفل سيعلمه الكذب، وسيكون أكثر حذرًا فيما بعد في إخفاء أخطائه حتى لا يتعرض للضرب أو الصراخ. فالطفل في هذا السن لا يقدر على رد الإهانات والإيذاء الجسدي، فكل ما يملكه هو أن يكذب حتى لا يتعرض للضرب أو الصراخ… ونحن في غنى تام عن هذا السلوك السيئ. فهدفنا في هذا السن غرس قيم وأخلاقيات وسلوكيات صحيحة في نفوس أطفالنا.

فمنهج منتسوري لا يبرر عقاب الطفل طالما الطفل لم يؤذي نفسه أو غيره أو البيئة المحيطة به.

أما في حالة تجاهل الأمر:

سيتعلم طفلك أن أخطاءه يصلحها غيره، ولن يستفيد شيئًا من هذا الموقف، وبتجاهل الأهل لهذا الموقف لن يأخذ حذره فيما بعد عند استخدام الكوب، ولن يدرك أخطاءه ولن يتم تقويمها وتصحيحها.

أما في حالة توجيه الطفل:

وهذا هو التصرف الصحيح الإيجابي أن تحتضن طفلك حتى يطمئن، ثم وضح له أنه يجب علينا إزالة بقايا الكوب معًا؛ لأنه مصنوع من الزجاج، والزجاج مادة شفافة سهلة الكسر، وأنه ينبغي عليه توخي الحذر فيما بعد. فما هي الدروس التي استفادها طفلك في حالة التعامل معه هكذا.. من خلال تصرفك هذا سيتعلم الطفل الآتي:

ألا يؤذي نفسه (وأن عليه توخي الحذر).

ألا يؤذي البيئة المحيطة (الحفاظ على الكوب فيما بعد من الكسر).

ألا يؤذي غيره (من خلال إزالته بقايا الكوب المكسور).

سيتعلم طفلك معلومة جديدة أن الزجاج سهل الكسر.

فترى ماريا أن توجيه الطفل الإيجابي قبل وبعد الطفل هو من أفضل الاستراتيجيات المتبعة مع الطفل، دون إجبار و دون غصب. ويقدم منهج منتسوري للطفل وسائل بديلة لاستبدال التصرف الصحيح بالتصرف الخطأ.

ولعلك لاحظت أن في منهج منتسوري لا يوجد منافسة بين الأطفال (فلا يوجد ترتيب الأول والثاني) بل إن ماريا منتسوري حينما وضعت منهجها ركزت على روح التعاون، واحترمت قدرات الطفل الفردية المختلفة، ورفضت وضعه في منافسة بين أقرانه وتأنيبه، فشعور الطفل بعدم الرضا من نفسه قد يخلق شعورًا بالحقد من الأطفال على الآخرين، وهذا سلوك سيئ.

المصادر:

Montessori Philosophy: Praise vs. Encouragement



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك