قصص ما قبل النوم تُشكل شخصية طفلك

24 يناير , 2018

أصبحتُ أمًّا، ولكنني ما زلتُ أتذكر تلكَ اللحظةَ التي كنتُ أجلسُ فيها في حِضْنِ أمي الدافئ، وأسمع دقات قلبها الحنون، وهي تسرُدُ لي قصةَ ما قبلَ النوم بصوتها العذب، ونبرة صوتها المميزة التي تختلف حسَب كلَّ موقفٍ تتعرض له البطلة.. وأنا أسرح بخيالي في أحداث القصة، وتساؤلاتي التي لا تنتهي، وصبر أمي على تلك التساؤلات، وإجابتها عليها جميعًا. أتذكر تلك اللحظة جيدًا، وأتذكر تفاصيل القصص التي كانت ترويها لي، والتي تركت أثرًا في شخصيتي حتى الآن، وتأثرت بها في الصغر.

 

وللأسف قراءة قصصِ ما قبل النوم للطفل شيءٌ غيرُ منتشر كثيرًا في ثقافتنا العربية، على الرغم أنها أفضل طريقة لغرس القيم الأخلاقية في نفوس أطفالنا، كما أنها تقوى العلاقة ما بين الطفل ووالديه، بجانب أنها تَزيد من معدلات ذكائهم، وتزيد من الجانب الإبداعى لديهم.. لكن في تلك الأيام قلَّ اهتمامُ الطفلِ بالكتاب نظرًا لهيمنة التكنولوجيا وأجهزة الكمبيوتر على حياتنا.. فأغلب الأطفال يتصفحون هواتفهم قبل النوم بدلًا من قراءة كتاب.

 

فوائد قراءة القصص للطفل

تقوى الذاكرة والقدرة على التركيز:

اسأل طفلك في أثناء قراءة القصة له تلك الأسئلة ( لماذا/أين/متى ) على سبيل المثال لماذا فعل البطل هذا؟ وأين ذهب البطل؟ وهكذا، فتلك الأسئلة تقوى ذاكرته، وتزيد قدرته على التركيز في الأحداث، وتزيد من ذكائه، كما يمكنك طلب إعادة سرد القصة منه؛ فذلك يزيد من حصيلته اللغوية وقدرته على التعبير عن الأحداث والمواقف.

 

زيادة الحصيلة اللغوية:

من المعروف أن الطفل في هذا السن يتعلم سريعًا المهارات اللغوية والتعبيرات والألفاظ؛ فالطفل الذى يَسرُد له والداه القصص، يتعلم اللغة بشكل أسرع من الطفل العادي؛ فإذا استمر الوالدان في تكرار الكلمات؛ فسيخزنها الطفل في ذاكرته، ويستخدمها فيما بعد.

 

تعزيز الإبداع وتحفيز الخيال:

قراءة القصص تعمل على تقوية حس الإبداع لدى طفلك، وتحفز خياله؛ مما يساعده في عمليات التفكير والاستنتاج.

 

توسيع الأفق ومدارك الطفل:

تُعد قراءة القصص وسيلة فعالة لتوسيع مداركه؛ فهي وسيلته للمعرفة في هذا السن؛ فمن خلالها يستطيع التعرف إلى الأشياء؛ فيتعلم عن بلد ما وثقافتهم أو عن الألوان وتدرجاتها أو الأشكال الهندسية أو دورة حياة حيوان ما بما يناسب سنه.

 

غرس القيم والأخلاق الحميدة:

يمكن استخدام القصص أداةً لتعلم مهارة جديدة وتعديل السلوكيات غير المرغوب فيها واكتساب سلوكيات إيجابية وعادات صحية مثل شرب الحليب والابتعاد عن الطعام غير الصحي والمشروبات الغازية.

 

مدخل لاكتشاف مواهب طفلك:

يمكنك من خلالها اكتشاف مواهب طفلك؛ فبعد الانتهاء من قراءة القصص يمكنك أن تطلبي منه أن يرسم بطلَ القصة أو يعيد سرد القصة؛ مما يجعلك تكتشفين مواهب الرسم والتأليف لديه.

 

طريقة للتعبير عن حبك له:

لا تتعجب؛ فإن الطفل يعد تلك الطريقة إحدى الطرق لتعبيرك عن حبك له؛ فحاول أن تقضي الوقت معهم، وتسرد له القصص بكل حب؛ فالطفل يشعر بالدفء والحنان الأسرى حينما يقص عليه والداه القصص قبل النوم.

 

أشياء ينبغى توافرها في قصة ما قبل النوم:

1- ينبغي ألا تكون القصة مثيرة لتفكيره حتى لا تجعله يتحمس ويشعر بالنشاط والحماسة، وفي هذه الحالة سيصعب خلوده إلى النوم.

2- تضيف قيمة أخلاقية: أن تضيف له قيمة أخلاقية؛ فتكون عن النظافة أو الأمانة.

3- تنتهي بنهاية سعيدة: خصص القصص ذات النهايات السعيدة قبل النوم حتى لا يرى الكوابيس، وينعم بنوم هادئ.

4- اجعل طفلك بطل القصة: فذلك محفز جدًا لخياله كما أنه يزيد من ثقته بنفسه.

 

 في النهاية احرصوا على عادة قراءة القصص للطفل قبل النوم حتى تصبح جزءًا من عادته اليومية؛ فتصبح عادة قراءة كتابِ ما قبل النوم شيئًا أساسيًّا لديه.

 

المصادر

www.ecochildsplay.com

www.childdevelopmentinfo.com

www.voiceboks.com



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك