كيف تنشئ طفلًا قويًّا واثقًا من نفسه؟

26 يناير , 2018

 في أثناء مشاهدتي لإحدى البرامج التليفزيونية لفت انتباهي طفلٌ يستضيفه مذيع مشهور، وعلى الرغم من صغر سنه إلا أنه كان متحدثًا لبقًا واثقًا بنفسه أشد الثقة.. تلك الثقة التي يجزم الكل بأنها ثقة حقيقية، لم تأتِ من فراغ، وكان ومؤمنًا بقدراته وبذاته؛ فمَن منا لا يتمني أن يكون طفله مثله؟! لذا جمعْتُ لكم بعض النصائح التي تساعدك على تنشئة طفلٍ واثقٍ بنفسه.

 

بالبداية يجب الإشارة إلى أن احترام الذات بلا شك هو جواز سفر طفلك إلى حياة صحية وعقلية بجانب الشعور بالسعادة الاجتماعية؛ فيعد احترام الذات هو الأساس لرفاهية الطفل ومفتاح النجاح في كل مراحل حياته.

 

فيقدم الإخصائي النفسي التربوي، الدكتور خالد عبد الله الشمروخ في كتابه (اجعل ابنك يثق بنفسه) تعريف الثقة بالنفس فيقول:

“حسب تعريف الاختصاصيين فإن الثقة بالنفس هي عبارة عن مجموعة من الاعتقادات أو الأفكار التي يري بها الإنسان نفسه وبمعنى آخر هي تعبير عن تقويم الفرد بقدراته وشخصيته ومقدار تأثيره في الآخرين… ويؤكد الخبراء أن ملامح أو علامات الثقة بالنفس والشعور بالرضا والقدرة على التوازن تظهر على الإنسان منذ صغره، وتنقلب علامات هذه الثقة مع تقدم الطفل في النمو لأنها تتأثر بما يكتسبه من خبرات، ومن واجب الأهل أن يكونوا واعين لسلوك أبنائهم؛ ليكتشفوا مقدار ثقتهم بأنفسهم، ويستطيع الأهل تعزيز ثقة أطفالهم بأنفسهم من خلال المراقبة، حيث يجب مراقبة الطفل لما يقوم به من أعمال والثناء على الإنجازات التي حققها وعلى ما بذله من جهد لتحقيق النجاح في أي عمل بمعنى: يجب التركيز على الجهد المبذول، وليس على النتيجة”.

 

فباختصار، إذا كنت ترغب بأن تنشئ أطفال أقوياء واثقين بنفسهم، فلا تقم بحمايتهم بالقدر الزائد؛ بل يجب أن تربيهم منذ الصغر على التحمل لمواجهة صعوبات الحياة. ومن خلال هذا المقال نقدم بعض الإرشادات والنصائح التي تعينك علي تحقيق ذلك بجدارة؛ لتنشد النتيجة المطلوبة. وما عليك سوى اتباع المبادئ التوجيهية التي حددها علماء النفس والمربون وتطبيق الحس السليم.

بمكنك الاطلاع على:

كيف أُربي طفلًا يتحمل المسؤولية؟

إليك بعض النصائح المهمة لكي تبني ثقة طفلك بنفسه

 

1- لا تساعد طفلك في كل المواقف، ولا تكن مفرِطَ الحماية: نجد العديد من الآباء يستمرون بمساعدة أبنائهم في شتي المواقف الحياتية التي تواجههم، ولم يكن هذا صوابًا، بل يكفي مساعدة واحدة عندما يتعثر الأمر؛ فالصعوبات هي مفتاح لتعزيز قوتهم النفسية، وهي جزء من الحياة أيضًا؛ فيجب أن نسمح لأطفالنا بمواجهتها وحدهم. فعلى سبيل المثال: إذا سقط طفلك ذو السنتين من عمره، فلا تسرع بالتقاطه ومساعدته في النهوض، بل اتركه لينهض بذاته.

 

فيجب أن يتعلم الطفل أنه توجد مخاطر في كل مكان في العالم من حولهم؛ لأن هذه هي الطريقة التي تعلمهم الدفاع عن أنفسهم، وتساعدهم أن ينموا بصحة جيدة وقوية وسعيدة، بالإضافة إلى مدهم بالمزيد من الوعي والمسؤولية.

 

2- علمه الاستقلالية بنفسه: ينصح الباحث “جاكلين بيكيل”، المشارك في تأليف كتاب (كيفية تثقيف الأطفال في وقت مبكر ومناسب) بأن نعلم الأطفال الاستقلالية، وسوف يشعر الطفل المستقل ببالغ السعادة بلا شك. ويذكر أن هناك العديد من الأنشطة التي تساعد طفلك تعلم الاستقلالية والتحكم الذاتي مثل: تناول الطعام وحده، إلقاء القمامة في مكانها، إعداد أدواته المدرسية مساءً قبل نومه، ترتيب سريره قبل نزوله إلى مدرسته… وهكذا.

 

3- قل له “آسف – شكرًا لك”: هذه العبارات جيدة جدًّا ومهمة لتعلم ابنك بسرعة، فيجب أن تنتبه إلى أن الطفل يتعلم منذ الصغر بالتقليد، وليس من خلال تلقي المفاهيم، فإن كنتَ ترغب بأن يتعلم طفلك حب غيره والطيبة، وأن يسامح الآخرين والتعبير عن امتنانه؛ فيجب عليك أن تتحلى بتلك الصفات أمامه أولًا. فاستخدم تلك الكلمات السحرية دائمًا (أنا آسف- شكرًا لك). فما أجمل العالم حين نتعامل بهذه الطريقة، ويكون لدينا الوعي الكامل لما يترتب عليها، فالشكر واجب يجعلنا نشعر بالتقدير، وبالتالي يجعلنا نقدر أنفسنا ومن حولنا.

فالشكر ليس ضعفًا، بل هو أحد الركائز الأساسية وراء التعليم الفعال الناجح.

 

4- علمه بأن يساعد الآخرين: فبحسب الموقع الأجنبي: (Parents)، تشير أحد المقالات بالموقع إلي ضرورة مساعدة الطفل للآخرين لتعزيز ثقته بنفسه؛ فيقول الدكتور “بروكس”: “عندما يشعر الأطفال أنهم يحدثون فرقًا، حينها يشعرون بمزيد من الثقة والرضا. فمن الجيد أن يتحمل الطفل مسؤلياته المنزلية المختلفة.” وكما وضح الدكتور “هيرش باسيك” أنه يري أن المهام الكبيرة التي تتطلب جهدًا من الصغر، سوف تعلمه اجتياز المهام الكبيرة الصعبة في المستقبل.

 

5- ساعده على تعلم حل مشكلاته بنفسه: كما يشير الموقع ذاته إلى أنه يجب تعليم الطفل التفكير السليم والمنطقي لحل جميع مشكلاته؛ فتقول الدكتورة “ميرنا شور” الحاصلة على الدكتوراه ومؤلفة كتاب (تربية الطفل المفكر) أن:

“الأطفال واثقون عندما يكونون قادرين على التفاوض للحصول على ما يريدون”

 

وقد أظهرت أبحاثها أنه يمكنك تعليم طفلك الصغير كيفية حل المشاكل بنفسه. فعلى سبيل المثال: إذا أتى طفلك إليك يشكو من أن طفلًا آخر أخذ لعبته، فاسأله عن الطريقة التي يمكنه اتباعها ليستردها مرة أخرى؟ حتى لو كانت فكرته الأولى هي الاستيلاء على لعبته، ثم اسأله “هل يمكنك التفكير في طرق أخرى لاستعادتها؟ وكيف يمكنه تجنب حدوث ذلك مرة أخرى؟

بمكنك الاطلاع على:

6 خطوات تساعد طفلك على التخلص من التنمر

6- تجنب مهاجمته بالألفاظ الحادة: تؤثر الألفاظ بشكل كبير على نفسية الطفل، فتجنب الإيذاء النفسي والبدني الذي من شأنه هدم الثقة بالنفس لدي الأطفال، كما تجنب التقليل من قدر طفلك والسخرية منه أمام الآخرين حتى لو على سبيل المزاح، وذلك حتي يشعر بالثقة والأمان فيمن حوله فيكتسب ثقته بنفسه.

 

7- ردد كلمات الحب دومًا له: عوده بأن يسمع دائمًا كلمات الحب منك له؛ فيجب أن يشعر بأنه مقبول ومحبب بالنسبة إليك وأنه ذو قيمة عالية.

 

8- علمه كيف يواجه المخاطر: فيجب أن تعلمه الدفاع عن جسده ونفسه، وعلمه بأن يقول “لا” لكل ما لا يرغب القيام به من سلوك خاطيء.

 

9- علمه التواضع ومحبة الناس: فالتواضع هو أساس الثقة بالنفس.

 

10- علمه المبادئ والقيم والأخلاق الحميدة، وتجنب التهديد والوعيد على الإطلاق.

 

بمكنك الاطلاع على:

علم طفلك “فن التعامل مع الفشل”!

 

وختامًا نود أن نذكر أن”الثقة بالنفس” لم يكن شيئًا فطريًا يكتسبه الفرد بالوراثة، ولم يولد به، بل يمكنه أن يكتسبه منذ الصغر من عدة جوانب مختلفة أهمها: سلوكياتك وتصرفاتك وطريقة تعاملك معه وتشجيعك وتربيتك له.

فالثقة بالنفس هي أساس تكوين شخصية الفرد، فتتولد عن عدة مواقف حياتية وردود أفعال ومواقف مختلفة تتجمع بداخله وتؤثر فيه تدريجيًّا منذ الصغر حتى تصبح صفة مكتسبة، وبذلك تصبح عاملًا مهمًا ومفتاحًا قويًّا لشخصيته الواثقة القادرة على تخطي ومواجهة أي صعاب ومشكلات واتخاذ أي قرارات.

 

 

المصادر:

– كتاب: (كيفية تثقيف الأطفال في وقت مبكر ومناسب) (come educare I figli presto e bene)

للكتاب (جاكلين بيكل – جارازيلا باراكيني).

– كتاب (اجعل ابنك يثق بنفسه) ، للإخصائي التربوي النفسي الدكتور “خالد عبد الله الشمروخ).

–  الموقع الأجنبي ( الآباء)

http://www.parents.com/toddlers-preschoolers/development/fear/secrets-of-confident-kids/

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك