كيف نربي أطفالًا أصحاء نفسيًّا؟… قراءة في كتاب “تنشئة الأطفال في القرن الحادي والعشرين”

17 أغسطس , 2018

لو سألنا أنفسنا ما تصوراتنا حول ما يجب أن تبدو عليه الصحة النفسية للأطفال؟ أكثرنا سيفكر بهدفين أو ثلاثة أهداف، فمثلًا سنتوقع أن ينسجم الأطفال جيدًا مع الآخرين، وأن يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة دون الشعور بالأسى، وأنهم في نهاية الأمر سيتحملون قدرًا من المسؤولية عن أفعالهم.

تمثل هذه الأمور أهدافًا رائعة يدركها الكثير من الأطفال، ولكن هل نعرف كيف نعزز هذا النوع من الأهداف؟ توضح الكاتبة “شارون كي هول” في كتابها “تنشئة الأطفال في القرن الحادي والعشرين” كيفية إقامة علاقات صحية مع الأطفال الموجودين في حياتنا لمساعدتهم في أن يصبحوا أناسًا أصحاء نفسيًا.

النمو المعرفي المبكر:

– تعزز الصحة النفسية الجيدة إذا حظي الأطفال ببداية قوية في بيئة تعلُّمهم الأولى. ويكتسب الأطفال المعلومات الخاصة بالسمات المميزة لبيئاتهم بوجه عام من خلال التفاعل الأول لهم مع البالغين في حياتهم، كما تُمثِّل طريقةُ استجابة البالغين للأطفال الرضع مؤشرًا هامًّا جدًا لكيفية نمو الأطفال في السنوات المقبلة.

– قد يكون تعامل البالغين من الأهل شديد الاتساع في الواقع؛ فيحظى مثلًا بعض الأطفال بآباء يلبون كافة احتياجاتهم بعناية وحب؛ وثمة أطفال رُضع آخرون لا يحظون بأي اهتمام من جانب البالغين. ويحظى العديد من الأطفال الآخرين بمستوى رعاية من البالغين يقع في المنتصف بين هذين الحدين من العناية والتواصل.

– ينبغي أن نعلم أن الطفل الرضيع يهتم كثيرًا بالعالم من حوله، لذلك يُحْرِز الأهل القادرون على توفير التحفيز لأطفالهم نتائجَ رائعةً. هذا التحفيز الذي قد يظهر في صورة ألعاب وكتب ومداعبة باللمس ووجوه وأصوات بشرية أخرى؛ فالطفل الرضيع الذي يلهو بدميةٍ ما، يتعلَّم العديد من الأشياء الجديدة.

– ولبداية موفقة يجب أن يركز ولي الأمر عند تعامله مع طفله على راحة الطفل واهتماماته في لحظات التحفيز بدلًا من التركيز على الجانب المتعلِّق بتنشئة أطفال عباقرة.

الصحة البدنية:

يجب أن يشتمل العالَم المادي للطفل الرضيع على الغذاء والدفء والراحة، فقد أثبتت الأبحاث التي أجُريت على مدار عدة عقود في علم النفس وتطور الأطفال الرضع أن الأطفال الأصحَّاء بدنيا يؤدُّون وظائفهم المعرفية بصورة جيدة مقارنة بالأطفال الرُّضع الذين تأثرت صحتهم البدنية بمشكلات؛ مثل نقصان الوزن عند الولادة، أو ضعف التغذية، أو الإهمال المرتبط بعوامل نفسية مثل الحمل غير المرغوب فيه مثلًا.

العلاقة التبادلية بين الآباء والطفل:

تتنبأ النشاطات التي تحدث بين البالغين والأطفال – سواءٌ أكانت من خلال التواصل وجهًا لوجه، أو من خلال وضع الأشياء المثيرة للاهتمام ببساطة في بيئة الأطفال – بمستوى كفاءة الطفل فيما بعد؛ لذلك لا يمكن التقليل من شأن الدور الذي يؤديه الشخصُ البالغُ مقدِّمُ الرعاية.

كيف تعزز مشاعر الانتماء الأسري النمو؟

– إن إرساء مبادئ الأخذ والعطاء في العلاقات الأسرية يُعد مؤشرًا للمسؤولية الشخصية والعلاقات الإيجابية في الحياة لاحقًا؛ فالأطفال الذين يشاركون في نجاح الأسرة من خلال القيام بالمهام المنزلية أو من خلال المساعدة في التخطيط لنشاط ترفيهي يشعرون بأنهم جزء لا يتجزأ من الأسرة.

كما أن الأطفال الذين يشعرون أنهم ينتمون إلى أسرة ناجحة يتكون بداخلهم شعور بالذات، من شأنه مساعدتهم في البيئات المهمة الأخرى كالبيئة المدرسية.

– يستطيع الأهل غرس حالة الانتماء الصحية للأسرة وتعزيزها بدايةً مِن السنوات الأولى في عُمر الطفل، ومواصلة هذه العملية على مدار مراحل التطور. ويمكن تعليم الأطفال بعض المهارات الاجتماعية، مثل التفكير في اتخاذ القرارات والمساومة؛ بحيث يدركون مسؤوليتهم الشخصية عن سلوكياتهم والتوقعات الأسرية الخاصة بكيفية تأثير سلوكياتهم في الآخرين.

تداعيات العقاب البدني:

تشير الدراسات المتعلقة بتطور الأطفال إلى تأثر الأطفال سلبًا بالعقاب البدني؛ فالأطفال يقلدون أباءهم؛ إذ إنهم يلاحظون سلوكيات الكبار، ومن المُرجح كثيرًا أن يحذوا حذوهم.

إذ إن اتباع أسلوب العدوان البدني يحمل للأطفال رسائل مفادها أنهم في حالة شعورهم بالغضب يجوز أن يضربوا الآخرين؛ وعندما يكونون أكبر سنٍّا يجوز أن يضربوا الآخرين ويفلتوا من العقاب؛ وأن العدوان البدني هو نمط سلوكي يمكن تكراره لتحقيق نتيجة مرغوبة؛ مثل تنفيذ رغباتهم وفرض سيطرتهم على الآخرين. وبهذا يصبح العدوان البدني أحد وسائل التواصل مع الآخرين.

في الختام.. تتناول الكاتبة العديد من النقاط المتعلقة بتنشئة الأطفال من مراحل نموهم الأولى، كما تعرض هذه النقاط من وجهة نظر علم نفس النمو مما يجعل هذا الكتاب مرجعًا هامًّا للآباء والمربين.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك