كيف ينشئ الآباء الأكفاء أبناءً عظامًا؟ – قراءة في كتاب

31 أكتوبر , 2018

يحتاج الطفل إلى ما هو أكثر من الطعام والنوم والتدليل، فالطفل ذو الخمس سنوات من عمره يحتاج إلى من يؤكد له أن اليوم الأول له بالمدرسة مثلًا ليس آخر عهده بالحياة، كما يحتاج عندما يلتحق بالمدرسة الثانوية إلى حجة وجيهة لإقناعه بأنه لا يستطيع أن يأخذ مفاتيح السيارة لكي يتدرب على القيادة.

 

مبادئ أساسية يتم إهمالها من جانب بعض الآباء والأمهات، نذكر أهميتها هناك في تنشئة أطفال ودودين، يتمتعون بقدر عال من الرضا الداخلي والكفاءة والاعتماد على النفس.

 

 

الاحترام:

عندما طرح سؤال على مجموعة من الآباء: “في اعتقادك ما مظاهر تربية طفل سعيد، حسن السلوك؟”

كانت أغلب الإجابات متشابهة وتنص على أن معاملتهم بالاحترام الذي نحب أن نعامل به كبالغين حتى ولو كانوا صغارًا جدًا، إحدى الأمهات أجابت: “نحن لا نتحدث مع أطفالنا حديث الصغار أبدًا، حتى عندما كانوا في المهد ولا يفهمون أي شيء مما نقوله.”

 

الإعجاب:

من الصعب وصف تأثير الإعجاب على سلوك الأطفال فهو كالسحر، فهو يغرس احترام الذات، بل يفعل الأكثر من ذلك، فبمرور الوقت يعزز رابطة الأبناء بوالديهم. على الرغم من أن هذا يخرج دائمًا من القلب، إلا أن الأبوين قد أقرَّا بأن إحدى النتائج غير المقصودة للإعجاب هي سلوك أفضل لأبنائهم.

قالت أم لصبي عمره خمسة عشر عامًا إنها أحيانًا ما تطلق عبارة مثل”إنك ابن منظم، ونحن في الحقيقة سعداء لوجودك معنا.” ثم تنصرف لما تفعله.
إن المحك الحقيقي لوجود الإعجاب هو أن يكون إعجابًا حقيقيًا صادقًا، لا يثير غرور الطفل.

 

الحب غير المشروط:

إن الحب غير المشروط مضافًا إليه التعاطف والتفاهم، يمكنه أن يقوي رابطة الأبوين بأبنائهم.

يقول والد إحدى الطالبات عن ابنته عندما كانت في الخامسة عشر من عمرها، أنه كان من عادته أن يسمح لها أن تقود سيارة الأسرة إلى الطريق العام لكي تتدرب على القيادة. وفي إحدى المرات وعندما كانت تدخل السيارة إلى المرآب، أخطأت وضغطت على دواسة البنزين بدلًا من الفرامل، محطمة الحائط الخلفي. دخلت الفتاة إلى المنزل وهي ترتعش ووجهها شاحب، وحاولت أن تصف ما حدث. اقترب منها الدها وأخبرها ألا تحاول أن تشرح، لأن هذا لن يغير من الأمر شيئًا وأضاف لن تخطئي مكان دواسة البنزين مرة أخرى، وأنا سعيد جدًا لأنك قوية.”

 

التوقع:

لا يمارس الأبوان الخبيران بأمور التربية أي ضغوط على أبنائهم ليتفوقوا، ولا يجبروهم على أن يكونوا أوائل فصولهم، كان هناك دائمًا توقع ضمني وهادئ في كل هذه البيوت التي تتضمن أبناء يحققون إنجازات عالية، وكان هذا التوقع يوحي بالآتي :” طالما أن لديك المقدرة، وطالما أنك تحسن استغالال الوقت على أية حال، فلماذا لا تحرز أعلى الدرجات؟”

 

الصداقة:

تقول إحدى الطالبات المتميزات: “أمي هي أفضل صديقاتي، ونحن عادة ما نحترم الصداقة، كنا دائمًا مرتبطتين جدًا، كنت ألجأ إليها دائمًا في كل أموري بغض النظر عن طبيعتها، ومثل أي صديق مخلص، لم أرغب إطلاقًا في أن أخيب آمالها، ولم أتخل عنها أبدًا.”

في بعض الأحيان تشكل مثل هذه العلاقة صعوبة في الفصل بين الصداقة وواجبات الأمومة والأبوة، لكن لحسن الحظ فهذه الطالبة كانت نادرًا ما تحتاج لتأديب من والدتها.

تقول إحدى الأمهات: “الانسجام والتآلف في الحياة المنزلية هما أساس كل شيء.” إضافة إلى هذه الفلسفة، تواصل هذه الأم حديثها، وهي أم لثلاثة من الأبناء المتميزين جدًا، قالت:”الإنصاف هو منهل وأساس الأخلاق المطلوبة للتربية السليمة، ضع هذا دائمًا نصب عينيك.”

أسأل نفسك قبل أي تأنيب أو تأديب:”هل في هذا إنصاف؟ هل سيكون مقبولًا؟ هل سيعجبني هذا إذا حدث لي؟ هل سيحسن هذا من علاقتنا، ويضفي السلام على الأسرة، أم أنني أحاول أن أثبت سلطتي الأبوية، وأنني لن أتقبل أي سلوك مضاد من أبنائي؟”

 

التوازن:

تعيش نسبة كبيرة من العائلات التي تتمتع بوجود الأبوين معًا بنفس المعادلة أب حازم إلى حد ما، وأم مرنة متساهلة إلى حد كبير. إلا أن الدمج بين هذا وذاك ينجح، وذلك لأنه بالتواصل التسوية بين الطرفين تتزن المعادلة، واتزانها يمنع سيطرة أي من الطرفين المتشددين.

فعلى سبيل المثال: تصف واحدة من الأمهات نفسها بأنها “ديمقراطية ومتحررة جدًا وعلى استعداد دائم لأن تستمع لابنها، بينما زوجها متشدد جًدا.”وترى هذه الأم أن الدمج بين أسلوبها المتحرر في التربية وأسلوب زوجها المتشدد قد أوجد نوعًا من التوازن في جهودهم التربوية، نشأ عنه قرارات واعية ما كانت ستأتي لأي منهم بمفرده.

 

عندما تربي أطفالًا، لا تقع في الخطأ الذي وقع فيه كثير من الآباء والأمهات، بإهمالهم أساسيات التربية السبق ذكرها، أطفالنا بحاجة لأن نتواصل معهم بشكل دائم، فعندما يرغب في شيء ما، يعتمد عليك لتساعده، ولكنه سيصاب بكثير من الإحباط عندما يرى أنك لا تهتم بتلبية احتياجاته.

 

 

المصدر: كتاب كيف ينشئ الأباء الأكفاء أبناءً عِظامًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك