مخاطر الحرمان العاطفي عند الأطفال

9 مايو , 2018

كما للطفل احتياجات مادية، لا بد له من الحصول على احتياجات معنوية عاطفية أخرى أهم من الاحتياجات المادية لينمو نموًا سليمًا.

الاحتياجات العاطفية ضرورية جدًا بالنسبة للطفل، وأي حرمان عاطفي يؤدي بالطبع إلى مشاكل نفسية وإعاقة في نمو الطفل وسلوكه.

 

الحرمان العاطفي والإهمال في مرحلة الطفولة له تأثير نفسي دائم في مرحلة البلوغ المبكرة. وذلك وفقًا لدراسة أجريت بجامعة (ساوثهامبتون)، والتي تبنت متابعة الصحة النفسية والعقلية لمجموعة من الأطفال في التسعينات.

والحرمان العاطفي له عدة أنواع أهمها:

1- الحرمان الكلي: وهذا النوع من الحرمان يظهر بقوة بين الأطفال الذين تربوا وعاشوا داخل مؤسسات الرعاية، وخاصًة إذا كانت تلك المؤسسات غاية في الإهمال وتعامل القائمين عليها الأطفال بمعاملة سيئة.

وينشأ الحرمان العاطفي عند الطفل في هذا النوع بسبب فقدانه لرعاية وحب واهتمام الأم، ولعل هذا النوع من الحرمان العاطفي عند الأطفال هو الأخطر لما يترتب عليه من آثار سلبية تؤثر على النمو العقلي والاجتماعي والبدني والنفسي للطفل.

 

2- الحرمان الجزئي: وهذا النوع يظهر في حالات انفصال الوالدين أو بسبب ابتعاد أحدهم أو السفر أو الموت أو زواج أحدهما من آخر.

 

3- النبذ العاطفي: وهذا النوع هو أكثر الأنواع شيوعًا، والمقصود به النبذ العاطفي من جهة الأهل. بمعنى تواجد الأبوين مع الطفل ولكن دون أن يشعر الطفل بحبهم وحنانهم وعاطفتهم تجاهه. وقد تكون الأسرة متماسكة بقدر كبير، ولكن تعبيرهم عن الحب قليل أو يكاد ينعدم.

فعلى سبيل المثال: قد يكون الأب لا يحتضن أطفاله أو يقبلهم بين الحين والآخر أو يحملهم أو يعبر لهم بأي طريقة عن حبه واهتمامه بهم.

 

كذلك قد تكون الأم على قدر عالٍ من الاهتمام بتلبية احتياجات الطفل المادية كالطعام والشراب والملبس ونظافة المنزل وغيرها، ولكن لا تهتم أبدًا بالاحتياجات النفسية لطفلها. فبمجرد ألا يحتاج الطفل للطعام أو الشراب تتركه أمام التلفاز لتتابع مسؤولياتها الأخرى.

 

ومثل هذه السلوكيات هي التي تدفع الطفل للشعور بالنبذ والحرمان العاطفي، وربما يشعر بأنه ليس ذا قيمة في حياة والديه أو من حوله.

مخاطر الحرمان العاطفي عند الطفل:

الحرمان العاطفي لا يعني إهانة الطفل أو شتمه أو ضربه، مطلقًا، ولكن يعني عدم إشباع الاحتياجات النفسية للطفل من حب ورعاية واهتمام وحنان ودفء أسري.

 

وللحرمان الأسري عدة مخاطر وخيمة على دماغ الطفل ونفسيته نستعرض بعضًا منها:

1- من أهم مخاطر الحرمان العاطفي هو ميل الطفل لممارسة السلوك العدواني طيلة الوقت سواء مع نفسه أو مع غيره. مما يجعله كائنًا عدوانيًا معاديًا للمجتمع ويشكل خطرًا على أسرته وعلى الإنسانية أجمع.

 

2- أظهرت الدراسات العملية أن هناك علاقة قوية بين الحرمان العاطفي والانحراف، فأظهرت أن معظم المتشردين يعانون من الحرمان العاطفي في طفولتهم خلال فترة زمنية من حياتهم.

وهذا الحرمان العاطفي يشكل قوة فاعلة في تضخم الآلام المعنوية التي يشعرون بها مما يدفعهم للانحراف كالقتل والسرقة وغيرها.

 

3- أشارت عدة أبحاث نفسية أيضًا إلى مدى تأثير الحرمان العاطفي على ذكاء الطفل داخل نطاق الأسرة، فوجدت الدراسة أن الأطفال الذين يتمتعوا يقدر عالٍ من الاهتمام والحب والدفء داخل أسرتهم هم أكثر سلامة بدنية وعقلية ونفسية، في حين أن الأطفال الذين يعانون الحرمان العاطفي ويفتقرون للحب الأبوي والرعاية والاهتمام تأثر نموهم المعرفي والإدراكي وقدراتهم الذهنية ومواهبهم.

 

4- الحرمان العاطفي يربي عقدًا نفسية للطفل تحتاج إلى طبيب نفسي ليستطيع الطفل إكمال حياته بطريقة سوية.

 

5- كذلك كشفت الأبحاث أن الأطفال الذين يعيشون في ظروف تشعرهم بالحرمان العاطفي، يعانون من مشاكل في النمو بحيث ينقص نمو طولهم 10% عن طول أصدقائهم الذين يعيشون في كنف العائلة ويشعرون بالتقدير والاهتمام.

تقول الدكتورة دانا جونسون بروفسور من جامعة مينيسوتا:

“إن باستطاعة الأطفال المحرومين إذا ما تم نقلهم الى دور الرعاية أن يتغلبوا على الإعاقة في النمو، بحيث يزيد طولهم بنسبة خمس مرات أسرع مما كان عليه الوضع سابقًا”.

 

6- الحرمان العاطفي له تأثير أقوى على البنت، وذلك لأن الأنثى شديدة التأثر بالحرمان العاطفي وتحتاج دائمًا من يدعمها ويشعرها بالحب والتقدير، فإذا شعرت بالحرمان العاطفي تفقد ثقتها بنفسها ويتأثر سلوكها في التعامل مع من حولها، وغالبًا ما تشعر بالقلق والخوف معظم الوقت، وهذا ما يدفعها للبحث عن من يعوضها هذا الحرمان خارج إطار العائلة أو الأسرة.

 

الحب وإظهار العاطفة للأطفال عامل مهم جدًا من أهم العوامل الأساسية لنمو الطفل سلوكيًا ولغويًا ونفسيًا وجسديًا وعقليًا، فلا يكفي بأن تحبوا أولادكم فقط، بل الأهم هو أن تشعروهم وتظهروا لهم ترجمة لهذا الحب عمليًا.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك