6 خطوات تساعد طفلك على التخلص من التنمر

29 ديسمبر , 2017

التنمر أن يعتدي طالبٌ ما قويُّ البنيةِ على طالب آخر ضعيف، هذا باختصار، فيفرض على الضعيف استجابات ما تحت تهديد القوة، كالضرب مثلًا، أو الشتيمة، أو التهديد الجسمي كالتكشير وصولاً لتخريب الممتلكات.

 

لا يمكن الحديث عن التنمر إلا في حالة عدم التوازن في الطاقة أو القوة (علاقة قوة غير متماثلة)؛ أي في حالة وجود صعوبة الدفاع عن النفس، أما حينما ينشأ خلاف بين طالبين متساويين تقريبًا من ناحية القوة الجسدية والطاقة النفسية، فإن ذلك لا يسمى تنمُّرًا.

 

والتنمر ظاهرة تربوية خطيرة، وتكمن خطورتها في اختفائها بين الثنايا بحيث لا نستطيع تمييزها بشكل سهل، فهي –في الوسط الطلابي– منتشرة بشكل كبير، فقد تلاحظ مثلًا أن الطالب تراجع في مستوياته الدراسية من خلال علاماته أو نشاطاته في الفصل، أو طريقة ارتدائه لهندامه حتى، لكن التنمر هو فعل خفي يحتاج لدقة وعناية.

 

“ثمانية من طلاب المدارس الثانوية يغيبون يومًا واحدًا في الأسبوع على الأقل بسبب الخوف من الذهاب إلى المدرسة خوفًا من التنمر”

 

وعادةً التنمُّر العادي يكون وجهًا لوجه، وإذا لم يكن لدى المتنمِّر والضحية نشاطات مشتركة خارج إطار المدرسة غالبًا ينتهي مع انتهاء العام الدراسي.

 

لماذا يتنمر الطفل؟

الطفل أو المراهق المتنمِّر شخص يشعر بالألم في داخله، ولا يشعر بالراحة في أعماق نفسه، مع أنه يُظهر عكس ذلك، فهو: لديه شعور بالنقص العاطفي، مثلًا يشعر بأن لا مكانة له في العائلة، قد يكون له شقيق أكبر منه يسترعي كل انتباه الأهل واهتمامهم، وبالتالي لا يأخذ الوالدان وجوده في الاعتبار، إذن هو يبحث عن مكانته، والداه مشغولان ولا يخصِّصان الوقت للجلوس معه والاستماع إليه والحوار معه، وقد يكون هذا المتنمِّر مفرط الدلال، يعيش في محيط اجتماعي لا يوجد من يقول له «لا»، وقد يكون سبب ذلك أيضًا انشغال الأهل، وبالتالي فهم يوفرون له كل الأمور المادية في مقابل غياب الاهتمام العاطفي المعنوي؛ فينتج من هذا الدلال المفرط أن الطفل أو المراهق المتنمِّر يعتبر الآخرين أشياء يمكنه التحكم فيها والسيطرة عليها، ويستخدمهم أداة له.

فكيف يمكن مساعدة طفلنا على التخلص من هذه المشكلة؟

1-  أكون صديقًا حقيقًا لابني:

كيف لي أن أتعرف على مشاكل ابني وأنا فقط أتعامل معه راعيًا وليس مُرَبِّــيًا، فأهتم بنومه وأكله وشربه ومصروفه، ولكن لا أعرف ما دواخله؟ ما مشاكله؟ ما الظروف التي يعاني منها؟ أو حتى ما الذي يريده في المستقبل؟ باختصار شديد حتى نستطيع أن نتكلم مع الطفل يجب أن نكون أصدقاء.

 

كما يمكن الأم مراقبته دائمًا، مثلًا عندما يأتي أصدقاؤه إلى المنزل تراقب الأم كيف يتصرفون معه والأحاديث التي تدور بينهم، وعندما يودِّعونه بماذا يلقبونه؟ المهم مراقبة محيط الابن خارج إطار العائلة، إذا عاد من النادي الرياضي، هل كان يرتدي ثياب طفل آخر أم لا؟ هل ثيابه ممزقة؟ مظهر الطفل وسلوكه مؤشران للأهل.

 

2- الاستنطاق:

إن شعرت مثلًا أن ابني –مجرد هاجس– يعاني من التنمر، أقوم باستنطاقه مثلًا بأن أطرح موقفًا افتراضيًا في عملي بأن زميلي مثلا قام بإيذائي وأخذ القلم مني عنوة، أو الورقة، .. إلخ، ثم أنظر إلى ردة فعل الطفل فإن اهتم بالموضوع بشكل لافت وأراد أن يعرف كيف تصرفت – ربما يعاني من مشكلة ما، وهنا نسأله مثلا كيف يمكن أن أتصرف في مثل هذه المواقف؟ وصولًا إلى أن أسأله: وأنت هل تعرضت لموقف مشابه؟

 

3- معرفة أصدقائه والتقرب منهم:

ليس فقط أصادق ابني، بل أصادق أصدقاءه كذلك؛ فما لا أعرفه من ابني أستطيع معرفته منهم؛ فأسألهم عن أحوالهم وأخبارهم وعن ابني وكيف يتصرف، ولكن بطرق غير مباشر وبوعي شديد مخافة أن أؤذي ابني وفي الوقت نفسه حتى لا يصبح هوسًا .

 

4- قَوِّ بنية ولدك:

الهجوم خير وسيلة للدفاع؛ فالمتنمر هو شخص جبان؛ لأنه يختار من هو أضعف منه وليس أقوى، وهذه نقطة مباشرة ومهمة في فن الدفاع، ربما الطرق العلاجية الأولى تقع على عاتق الأسرة، ولكن ما الذي يقع على عاتق الطفل نفسه، أعلِّمه ببساطة فن الدفاع عن النفس، وأقوي بنيته الجسمانية والعقلانية، فالاشتراك في نادي لأحد ألعاب القوى تعمل على تقوية جسده وتزيد من ثقته بنفسه مع التنويه إلى أن غريمك ليس شجاعًا كما تتصور.

 

هذا لا يكفي بالطبع، فأن أترك الطفل فريسةَ الانترنت وحده أمر يجعله لا يجيد فن التصرف في مثل هذه المواقف، فالاختلاط بالحياة الحقيقة واصطحابك له إلى السوق مثلا، أو إلى الجلوس مع أصدقائك يعمل على تعزيز ثقته بنفسه، وتزيد من وعيه ومداركه؛ فيستعين مثلا وبكل بساطة بصديق ذي بنية قوية يدافع عنه ولبساطة هذه الفكرة لا يستطيع الطفل تنفيذها دون ثقة من نفسه .

 

5- علم ولدك عدم إظهار أي ردة فعل:

التنمر بتعريف آخر هو الهيمنة على التصرف، ويعني ذلك أن المتنمر يريد من فريسته أن تظهر الأثر المطلوب، كالإغضاب مثلا، الشعور بالضعف، الانزعاج وعدم الارتياح، فنعلم ولدنا ألا نشعر ذاك بهذا، فنكسب ولدنا المحافظة على الأعصاب والهدوء، والتصرف كأنه غير موجود وصولا للشعور بالإحباط والملل.

 

 

 

6- عقاب المتنمر:

مَن أمِنَ العقوبة أساء الأدب؛ ففي 2014 سنَّتْ سنغافورة قانونًا يغرم المتنمر وأهله 15 ألف دولار، ومن الممكن أن يعاقب بعقوبة سجن تصل الى سنة كاملة، ربما في بلادنا العربية لا يوجد عقاب واضح لهذه المشكلة، ولكن التوجه إلى الدوائر الرسمية وقبلها العشائرية يعمل على إزعاج المتنمر وأهله الذين –ربما- لا يلتفتون إلى تربية ابنهم واطلاعهم على مشاكل ولدهم تخليًا عن مسئوليتك أنت بصفتك ولي أمر أمام عائلته، فيما لو كرر المشكلة مرةً أخرى.

 

التنمر مشكلة ما زالت موجودة بكثرة في مدارسنا، ومع ذلك لا نجد في مكتبتنا العربية من هذه الكتب سوى 5 كتب فقط.

 

المصادر

 

1.2.3.4

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] 6 خطوات تساعد طفلك على التخلص من التنمر […]

أضف تعليقك