تعليم البرمجة في سن مبكر .. ماذا يمكن أن يجني طفلك؟

18 نوفمبر , 2018

لم يَعُدْ تعلُّمُ لغات البرمجة حِكرًا على الكبار أو الخريجين فقط، خاصةً بعد أن صارت التكنولوجيا الرقْمية بكل صورها تحيط أطفالنا من كل صَوْب، وتخللت أدقَّ تفاصيلِ حياتنا، والآن في عصرنا الحديث ربما أصبح تعلُّم المهارات البرمجية يوازي تعليم القراءة والكتابة أهميةً؛ بعد أن أصبحت لغات البرمجة هي اللغة الوحيدة التي تتحدث بها كل الشعوب.

البرمجة لا تعدو كونها عملية تفكير بشكلٍ منتظم، نمارسها في حياتنا العادية كل يوم دون أن ندري؛ فالتفكير واتخاذ القرارات ومن ثم التنفيذ، هي ببساطة عمليات البرمجة الأساسية؛ “إذا هطل المطر .. نرفع المظلة”

جملة مشروطة + حدث وتنفيذ.

البرمجة هي خطوات منظمة نعالجها ببعض القرارات والدَّوَالِّ التي يتم استدعاؤها، ومن ثم نتخذ إجراءً بشأنها في صورة أكواد وأوامر منطقية بتسلسل معين.

وفي الواقع فثمة فوائد جمة لتعلم الطفل أساليب البرمجة منذ صغره من شأنها أن تنعكس على شخصيته المستقبلية وعلى طريقة تعامله مع الأمور وحله للمشاكل، نسرد بعضًا منها فيما يلي.

لماذ تعلم طفلك البرمجة:

1. الإدراك الحاسوبي

تعليم الأطفال البرمجة في سنٍ مبكرة يساعدهم على تطوير مهاراتهم لمعرفة خطوات سير الأكواد البرمجية، ومن ثم فهم طريقة بنائها وآلية عملها، كما تساعد الطفل على توظيف أجهزة الكمبيوتر للتفكير بطريقة تحاكي طريقة عمل العقل البشري.

هذه الخطوة ببساطة كفيلة بأن تكشف للطفل بأن ما يحدث في التكنولوجيا ليس سحرًا، إنما هو نتاج سلسلة من الخطوات التي تقودنا في النهاية إلى نتيجة محددة.

2. توسيع آفاق الطفل:

التعرف على الأنماط وأنواع المتغيرات وتمثيل المشكلة بعدة طرق مختلفة وتخزين البيانات وتحديد طرق استرجاعها وتحليلها وتشغيل الخطوات هي أمور تعمل على توسيع مدارك عقل الطفل وتحفيزه على التفكير بشتى الطرق الممكنة من أجل الوصول إلى الهدف.

3. توظيف المنطق:

ينمي التفكير الحوسبي آلية بناء الطفل لأفكاره وفقًا للمنطق وبطريقة ممنهجة؛ وذلك ضمن دائرة استخدام المتغيرات المنطقية وجمل الطباعة والتعبيرات وجمل التكرار والجمل المشروطة بكافة أنواعها وبقية أنواع العبارات المنطقية ليصل في النهاية إلى الغرض من كتابة خطوات هذا الكود.

4. البرمجة أسلوب لحل المشكلات وابتكار وتصميم الحلول

تعتبر البرمجة أسلوبًا لحل المشكلات والتفكير في بدائل من أجل تصحيح الخطأ وتصميم الحل وهو ما من شأنه أن ينمي قدرات الطفل ويطور من ذكائه ليتعامل مع الخطأ أو المشكلة بشكلٍ منطقي حتى الوصول إلى النتيجة المطلوبة.

كما يرفع ذلك من حس حل المشكلة لدى الطفل عبر تفكيكها إلى عدة أجزاء صغيرة ومعالجة كل جزءٍ على حدة، ومن ثم تجميعهم واستدعاؤهم واختبار النتيجة ما إذا كانت بحسب المطلوب أم لا، بالتأكيد لا بد أن ينعكس ذلك على حس حل الطفل للمشكلات التي تواجهه في حياته لاحقًا.

5. تنمية المهارات الإبداعية:

دائمًا ما يطلق الأطفال العِنان لإبداعهم أكثر من الكبار، فيتميزون بالتفكير خارج حدود الصندوق وإيجاد بدائل خارج المألوف وهو ما يعني طرق و حلول غير منتهية.

ويمكن اعتبار البرمجة تقنية تنقُل الطفل من مجرد مستخدم للتكنولوجيا إلى مشارك في صناعتها؛ فبدلًا من أن يلعب الطفل لُعبةً ما فمن الممكن أن يشارك في صناعتها عن طريق تحليل أكوادها وفهمها، وهو بالتأكيد ما يفتح آفاقًا جديدة لإبداعات الطفل التي لا حصر لها.

6. اكتساب مهارة التحليل والتعلم من الخطأ:

حينما يحدث الخطأ؛ يضطر الطفل إلى تتبعه حتى الوصول إلى مصدره، مهما كان معقدًا أو متشعبًا، وهذا يُكسب الطفل مهارة تحليل سبب الخطأ بطريقة منطقية، كما يكسبه صفة المثابرة والصبر حتى الوصول إلى طريقة عمل البرنامج الصحيحة.

7. مهنته المستقبلية:

مهنة البرمجة من أهم المهن التي يتوقع انتشارها بكثرة في المستقبل، وذلك في ظل هيمنة التكنولوجيا يومًا بعد يوم، ويبدو أن المستقبل سوف يكون في حاجةٍ إلى مزيدٍ من المبرمجين الذين يتقنون المهارات البرمجية.

كما أن الوظائف الأخرى غير المتعلقة بمجال الكمبيوتر غالبًا ما سوف تتطلب قدرًا من العلم بالبرمجة، فالمحاسب بإمكانه أن يبذل مزيدًا من الجهد لتعلم برنامج Microsoft excel فضلًا عن البرامج المحاسبية الأخرى من أجل توفير الوقت والجهد أثناء عمل الحسابات، قِس على ذلك بقية المهن الأخرى.

كيف تبسط البرمجة لطفلك؟

يمكنك أن تعتبر تعليم البرمجة للطفل بمثابة سرد القصص؛ هناك بداية منطقية لكلٍ منهما وبعض التفاصيل في المنتصف وأخيرًا النهاية التي تقودنا إلى نتيجة معينة بتسلسل واضح.

بالتأكيد يمكن لطفلك استيعاب هذا التشابه وتطبيقه فيما بعد على البرمجة.

ما هو السن الأنسب للشروع في تعلم البرمجة؟

يمكن تعليم الطفل البرمجة في سن متقدمة كالخامسة والسادسة، ولكن يبقى السن الأمثل هو السن الذي يُظهر فيه الطفل اهتمامًا بتعليم البرمجة ورغبةً في إنشاء ومحاكاة لعبته الإلكترونية.

بعض الفوائد الأخرى لتعليم طفلك البرمجة:

– يتعلم الطفل كيف يتوقع المشاكل ويتجنبها من خلال البرمجة.

– يكتسب الطفل الثقة بنفسه حينما يرى نتاج صنعه وتفكيره على شاشة الحاسوب.

– تعزز البرمجة من فهم الطفل لأهمية مادة الرياضيات وتطبيقاتها واستعمال تعبيراتها الرياضية ونظرياتها.

– تنمي البرمجة مقدرة الطفل على التخيل والابتكار وتوظيف المتاح من الموارد من أجل الوصول إلى الهدف المطلوب.

– تُعرِّف البرمجة الطفل إلى مواهبه، وتساعده في اكتشافها، كما تساعده على التعرف إلى مهنته المستقبلية في حال اكتشاف شغفه بالبرمجة.

– من الممكن أن يستغل الطفل البرمجة من أجل كسب المال من خلال تنفيذ البرامج والتربح منها في سن صغيرة.

أخيرًا لن يكون تعليم البرمجة صعبًا على أطفال نشؤوا في بيئة تعج بوسائل التكنولوجيا الحديثة، على النقيض غالبًا ما سيفاجئك أداؤهم واستيعابهم لغات البرمجة وطريقة تفكيرهم حيال المشكلات التي تواجههم بها، وذلك إذا ما قارنت أدائهم بأداء من تعلموها في سن متأخرة، وهناك العديد من  الطرق والوسائل التي قد ظهرت وساعدت على تعليم أطفالنا البرمجة مبكرًا؛ قد باتت متاحة ومتوفرة في وقتنا هذا، فلنأخذ بها من أجل مستقبل أفضل لأبنائنا.

المصادر:

4 Benefits Of Learning Programming At A Young Age

فوائد تعليم البرمجة للأطفال

لماذا يجب أن نعلّم أطفالنا البرمجة؟



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك