بحقهم هذا قليل

28 أبريل , 2013

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”698″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”300″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”278″}}]]

 

أبحث عن أنيس، أبحث عن صديق

للنور سرت بقدمي وللبكاء سرت للأعماق

لا نور ولا ظلام، تائهة بين الأضواء

أبحث عن من يشاركني فنظرت للسماء

علها تخضع لأمري وتهطل أمطار حمراء

لتغطي جسدي وأصطنع البكاء

لعل أحداً يأتي ويداوي الآهات

لكن ما بكائي يشفه إلا المعلمات

يالي تلك الأيام ما أجملها من ذكريات

لا أحد بعمري ويكبروني سنوات

لكني معهم نتبادل أكثر من حوار

حتى مرت السنين وافترق الأحباب

وأصبحت ألملم نفسي وحيدة كالمعتاد

يسروا ثلاث ورباع والوحيدة المشتعلة نار

حتى قابلت نظائر الأحباب

قلوب مرهفة بالأحساس لا غرور ولا استكبار

لكن القدر لا يزال يفرق بين الأصحاب

فأنا انتقل وهن يظلن في الدار مُدرسات

أعيش وحدة جديدة بين الغرباء

بين عقول فارغة مغلقة الأبواب

فكيف التأقلم وعشرتي مع الكبار

فهن وأمورهن بنظري كالأطفال

لم يتبقى أمامي سوا ثلاث سنوات

ولم أقابل سوا أروع الأمهات

ستة كالأزاهر مفتوحات

أولاهن دخلت الأعماق

وكانت نصف حصصها التحدث عن أروع الديانات

وتجعل طالباتها ينتفضن خوفاً من الرحمن

وما شأن علم الكيمياء مع الإسلام؟

لكن سبحان من عزز بقلبها حب الإيمان

وتوصيل مالديها لكل الطالبات

حتى فارقتنا وكلنا ذكريات

أين ذهبت أروع المعلمات؟

من كتبت فيها ثلاث أشعار

غير موزونة لكنها كلها احساس

اهديتها اثنان لكن الثالث فهذا يستحال

لا تسئلوا لم فالكاتب لا يبوح بالأسرار

ذهبت ومن يذهب لا يُنسى إلا من كانت مشاعرة كلها نفاق

ثانيهن لم أبوح لها عن الإحساس

فلا تعرف مايجوله الفؤاد

لكنها لتسمعني ولتعرف الآن

إني أحبها كالأخريات

وبسببها شعرت بعقلي مغلق الأبواب

إلى تاريخ من الكيمياء

أين سأذهب من القسمان؟

وأصبحت في الفراش أتقلب يمين وشمال

كنت أفكر بما سأفعله بعد سنتان

لكن الآن عقلي لا يفكر بالإثنان

بل إنه مليء بالتخصصات

فثالثهن صاحبة الأسس واللغارتمات

وصوت مميز ينبع بالحنان

وكلمات تستقر في الأعماق

وحكم تكتب في الألواح

وابتسامة في وجهها كلها إشراق

لا تخصصوا عبارة لإحداهن فيداي تكتب وتقول هذه العبارات أغلبها ينطبق على الأخريات

إني أحب كل المعلمات

فوق الستة أضعاف

لا تظنوا هؤلاء فقط من دخلوا الأعماق

فقلبي واسع يتسع لكل الموجودات

لكن مستحال أن أنتهي إن تحدثت عن جميع الأمهات

ولا تظنوا ترتيبي حسب من أحبها أكثر فالأدنى

بل ترتيبي لمن ألتقيت بها أولا

رابعهن علمتني الأوزان

وتقطيع البيت وكتابة الأشعار

حتى أمسكت الكراسة فوضعت بها ذكرياتي لأغلى الأعمام

إنسان قد غادر الحياة

فسطرت أبيات من البحر البسيط متقنة ونابعة من الفؤاد

فكيف والدموع كانت تنهار؟

خامستهن مافعلته كان بالنسبة لصديقاتي إعجاز

جعلتني أحب ماكنت أكره لأكثر من ست سنوات

فأين من كانت تكره الأحياء؟

قابلتها قبل أن تدرسني تجلس بجانب أولاهن

صاحبتان متشابهتان رائعتان

كنت أبكي وأعبر عن مابداخلي أمام صاحبة الأشعار فشاركتها أولاهن لتداوي الآهات

فأتت صاحبة الأحياء

لم أكن أعرفها لكنها هدأت الأعصاب

وجعلت أدعو الرحمن

أن أكون يوماً طالبة أتعلم بيديها فأصبحت كلي إحترام

أمام عظمتها ووقوفها

أنظر إليها فأشعر بجهدها في عينيها

وبصدقها في شفتيها

حقق الرحمن دعواي فأصبحَت من ضمن المعلمات اللواتي يجعلن أثراً بوقوفهن في الفصل

أحبها بكل إخلاص

هي والأخريات

وآخر من سأتكلم عنها من تعلمت بيديها النهايات

وأشعرتني بأنها ليست مجرد معلمة تتعامل مع الطالبات

بل هي أم بقلبها المكنون الحنان

وهي من أندر المعلمات

لم أر يوماً معلمة رياضيات

تتحدث معنا في شتى الموضوعات

وابتسامتها تشرق في كل الأيام

وأسلوب حلو في الكلام

به الطيب وبه الصدق والإخلاص

هؤلاء ست معلمات

وسوف اكتفي الآن

إني متأكدة إن كل واحدة منهن عرفت نفسها

وإن كنت مخطئة فهي قد شكت بأني أتحدث عنها

وسأجعل التخمين للأخريات.

طالبة في جامعة قطر، قسم اللغة العربية، السنة الثانية.

Teaching-278x300.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك