فن التعريف عن شخصيتك !

4 يناير , 2016

بعد فصلين تقريبًا من مرحلة الماجستير رويت ما مريت  خلالهما من مصاعب، تغلبت عليها بالتصميم وتعليم بدأته عفوًا أن أقول من نقطة الصفر بعد دراستي الجامعية في بلدي.

الذي لم يدخل مرحلة الماجستير في ألمانيا لن يدرك معنى كلامي، وقد اجتزت ملاحم ومشادات كلامية بين العديد من الطلاب الذين  جاءوا فقط لدراسة الدكتوراة وبمنح من بلادهم أو عبر منظمات دولية يصرون فيها أن تعليمنا هو الأفضل عالميًا وأنهم الأفضل في البحث العلمي من الألمان.

ومن خلال دراستي الحالية للدكتوراة شهدت بنفسي على طلاب من بلادنا العربية وصعوباتهم في التطبيق العملي والبحث العلمي، فبعضهم من يجتهد ليتجاوز مراحل الصعوبات ويثبت نفسه بين أقرانه وبعضهم للأسف يصر على إنه الأفضل ولا يستطيع التقدم وأساتذته ليس لديهم القدرة على تحمل المزيد من إسراف المال والوقت بعمل لا يثمر، فقد يطلب منه في الكثير من الأحيان التوقف، وهنا تكون كارثة عدم الاعتراف بالإخفاق والفشل بل ويعلق ذلك على أن الأستاذ عنصري ويهودي ويكره نجاح العرب والمسلمين، صدقوني  سمعت هذه الجمل مئات المرات ومن أعماقي أعلم الأسباب ولكن لا أقول عسى أن يهديهم الله من أمرهم رشدًا.

في السنة الثانية من الماجستير بدأت عهد جديد من الصعوبات، ليست من ناحية أساسيات علمية لأنني والحمد لله اجتهدت لإتقان كل ما صادفته من تقنيات، وربما الكم الذي قرأته من درويات علمية في تلك الفترة بالإضافة للكتب يفوق ما قرأت من علوم في دراستي الأساسية والجامعية.

لكن قد تتساءلون .. ما هي الصعوبات إذن؟ 

الكثير من الأمور التي لم نفكر يومًا أنها مهمة لنا في تعريف شخصياتنا أكثر من علوم تكدس في الرؤوس، وسأوجه إليكم بعض الأسئلة فكروا فيها مليًا؟

  1. هل تعلمتم يومًا كيف تكتبوا بأنفسكم سيرة ذاتية مثالية دون استخدام قوالب من فلان أو فلان أو تستعين بمكاتب خاصة أو الشبكات العنكبوتية؟ 
  2. هل تعلمتم يومًا كيف تعرفوا عن أنفسكم في مقابلة شخصية لوظيفة ما؟ 
  3. هل سألتم أنفسكم لماذا تريدون هذه الوظيفة وماذا ستضيفون إلى المكان الذي ستنضمون إليه؟ 
  4. قد تتساءلون الآن في قرارة أنفسكم وما شأن هذا كله في الدراسة؟

سأجيبب عن هذه الأسئلة التي توسعت خبرتي فيها من خبرتي الشخصية ومن ورشات عمل تعقد للطلاب في الجامعة في هذا المجال، لا بل  يلزم بها طالب الدكتوراة في مقررات خاصة في السنة الأولى ولا يتخرج دونها  في بعض المعاهد التي لديها برامج للدكتوراة.

في السنة الثانية من الماجستير كان علينا اجتياز مشروعين صغيرين يعرفان ب Bio-Lab ومدة المشروع شهرين إلى ثلاثة، ضمن فريق بحثي وبوجود مشرف مباشر، يعطى لنا فكرة مشروع Hypothesis ويطلب تكوين خطة عن التطبيق العملي تشرح فيها التقنيات والمواد والنتائج المتوقعة وعند النهاية يكتب تقرير أو بحث علمي في المشروع يطبق فيها بصرامة أسس البحث العلمي والدوريات العلمية وبعد الإنتهاء من هاذين المشروعين علينا الاختيار في أيهما سنكمل رسالة الماجستير ومدتها ستة شهور.

من أجل التقديم إلى فريق بحثي من مئات الفرق البحثية الموجودة في الجامعة بما فيها من معاهد تختلف مسمياتها بإختلاف إهتماماتها، كمعهد السرطان الألماني المعروف بتركيزه على البحوث السرطانية وهو كان اهتمامي الأول وهناك معهد للكيمياء الحيوية ومعهد للخلية يهتم بدراسة الخلية بعضياتها وفيه فرق بحثية متخصصة في الميتوكندريا أو متخصصة بدراسة النواة أو الرايبوسوم وحتي الغشاء الستوبلازمي، وهناك معهد يختص بالدراسة البرمجية يربط بين البرمجة الحيوية والحاسوبية وآخر يهتم بدراسة الخلايا العصبية، وكل هذه المعاهد لا يتوقف اهتمامها على الإنسان فحسب بل يبدأ من الخلية البكتيرية والأسماك وقناديل البحر وذبابة الفواكه والفئران ..

لذلك كان لابد من مراسلة البروفيسور المسؤول عن الفريق البحثي وإرسال سيرة ذاتية وضمن رسالتك له يجب أن تكتب لماذا اختارت فريقه البحثي وما هي أهدافك؟

بدأت المراسلة وتم الإعتذار بأدب عن عدم وجود مشروع متوفر أو مكان متاح لي في العديد من المختبرات، مع كل رسالة كانت تصلني كان يصيبني الإحباط، ولكن في داخلي شعرت بوجود خلل قد يكون من رسالتي أو سيرتي ذاتية.

إلتقيت بزميلتي الألمانية في كافتيريا الجامعة والتي توفقت بإيجاد مختبر وبدأت فيه مشروعها الأول وشرحت لها عن عدد رسائل الرفض، قالت لي:

  • هل سيرتك الذاتية جيدة؟
  • وماذا تعني السيرة الذاتية، فيها الاسم والعنوان وأين درست وعملت …
  • سيرتك الذاتية هي هويتك للتعريف عن نفسك! لا تستهيني بها، أحيانًا يكون الرفض بسبب أخطاء لغوية أو ركاكة التعريف !!
  • إلى هذه الدرجة؟
  • نعم ..شخص لا يعرفك ولم يراك في حياته وستعملين عنده عدة شهور في وسط مختبره، تستخدمين فيها حاجياته وأدواته وسيشتري لك مواد للعمل .. وسيرتك هي الخط الأول ليتعرف عليك قبل أن يضيع وقت ويدعوك إلى المرحلة الثانية وهي المقابلة الشخصية؟
  • تقصدين أن القبول الأولي هي الدعوة لمقابلة ..
  • بالزبط ..

كان اللابتوب معي ففتحه وألقت زميلتي نظرة على السيرة الذاتية، من حركات عينيها في القراءة عرفت إنها لم تعجبها، إلتفتت لي وقالت:

  • إنها لا تحكي عنك الشيء الكثير .. ولكن لا بأس سأكتب لك اليوم رسالة أشرح لك فيها أهم النقاط التي يجب أن تركزي عليها، وحقيقة لقد تعلمتها من ورشة عمل إلتحقت فيها قبل شهور، ألم تسمعي بها؟
  • لا .. للأسف
  • أنصحك بمتابعة لوحة الإعلانات في الكلية ففيها دورات وورشات عمل مجانية ستفيدك كثيرًا في المستقبل .. استغلي مجانيتها لإنك إن تخرجتي من الجامعة بعض هذه الدورات تكلف المال الكثير ولن يكون سهلاً أن تلتحقي بها ..

تابعوا الخواطر لتعرفوا كيف تكتب السيرة الذاتية وأسس المقابلات بكل بساطة وحرفية، لتستنجوا وقتها أن كل المعارف والعلوم في هذه الحياة مترابطة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك